صحيح انها مأساة لشعب بأكمله ، وصور حيّة تتراءى لنا يوميا" مرمية على الشواطىء ، جثث تغلغل في الضمير الانساني لعلّها تبعث الحياة بجسد امة ميتة وتحرك مشاعر وان بدت غاطة بسبات مهين ، بعد ان تزلزل مشاهد القتلى من النساء والأطفال التي نجدها جثث هامدة على الشواطىء الأوروبية وهم لايزالوا في عمر الزهور ،تتلاطمهم الأمواج التي هي ارحم من الانسان لتقذف بهم الى شاطئ الامان وهي الحجرة المنيعة التي ستحميهم من الحرمان ،ربما كان تفكيرالأشخاص خاطىء عندما اعتراهم الخوف ليبتعدوا عن مشهد القتل والظلم ، ليهربوا الى عرض البحر علّهم يجدوا بلدا" يحميهم ويحمي مستقبل اولادهم ، الذين حرمتهم الطبيعة من طفولتهم البريئة، ليصدموا بفقدان الفرحة من بعدها ويكبروا قبل الاوان على واقع مرير فرض عليهم... السؤال يطرح نفسه الى اين متجهين والى اي وادي سنصل ، حيث فقدنا الأمن والسلام لنعيش وسط الظلام ،13 مليون طفل في الشرق الأوسط "حسب تقرير اليونسيف" لا يرتادوا المدارس ، بسبب الصراعات المتأججة بأي طريق سوداوي نسير!!! واي جهل سيغرقنا جميعا" نتيجة الحروب الطاحنة ، أهو مخطط كتب لنا، أم هي لعنة حلّت على دولنا ، لنصل الى ما نحن عليه من ذل وفقر وحرمان ،ونقص في كل ما يحتاج اليه الانسان من رعاية صحية وحياة اجتماعية مثلى ،وامان تقاعدي يحفظ حق من شاب على ضيم الوطن وتأسّف على الايام الذي قضاها وسط المحن ،ويحميه من التقهقر في عمر يحتاج به الى الراحة والاستقرار .لقد عجز لساننا عن الكلام وعن ترديد ذات الكلام، وما من اذن عربية صاغية في ظل حكام طغات ليس لهم الا مصالحهم ومن نصبوهم ، لا يرحموا البشر ولا حتى الحجر ، فحضاراتنا تهّدمت وبيوتنا تدمرت وعقولنا تحجرت ، ولا زلنا نصارع الموت يوميا وسط الفوضى المأجورة ، لمصلحة من ؟؟؟ ومن المستفيد الأكبر من كل هذه الفوضى ، التي غرقنا بها...نادينا بالوحدة زرعوا بداخلنا الطائفية ..لننقسم ويترسخ فينا الحقد والغضب بدل المحبة والالفة لنصبح أعداء نتقاتل تحت ستار الدين ، لنفقد من بعدها حرمة الكنائس والجوامع والصوامع والاديرة ، ونفقد معها ايماننا بمن يمثلنا في هذه الكتب الشريفة.. ان الصور الذي نشاهدها يوميا ، ليست بأجساد ميتة ، انها صرخة ظلامية بوجه الانظمة العميلة والحكام الطغات ، انها ثورة لا تقل عن ثورات تموز واكتوبر .. انها يافطة كتبتها ملائكة الرحمة على جسد طائر من طيور الجنة كرسول سلام الى امة ميتة ، لعل ضمير حكامها يصحوا ، فقد فضح الصبح ماكانوا يدعون ويتسترون .. وما الرمال والبحر والموت والاطفال والهجرة ، الا نذر لقوم لعلهم يتفقهون