الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

4 دقيقة وقت القراءة ( 824 كلمة )

الصرخة في برية الاغتصاب الموحشة / سعيد رمضان على

بجلال ، يرسم فتحي غين فلسطين ، في لوحات حوارها الأكثر ثراء يمنحها بعدها الفلسفي . قابضا أيضا على ريشته ، كأنه على أعتاب المقدس، اللوحات ، كما تخبرنا موضوعاتها ، ومنحنياتها ، والوانها ، هى قصة بطولة ، وقصة الثراء الخلقي ، لناس كتب عليهم ان يكونوا ابطالا لملاحم، تنفجر فيها فلسطين صاخبة في وجه الجنس البشري : - أأنا في القلب ؟! أم في الضياع ؟؟ غين في الفن يقدم التاريخ الفلسطيني في أروع تجلياته. في أكثر من لوحة تكون ثورتها وشخصياتها وتاريخها وتراثها حاضراً و بقوة . نستطيع أن نقول أنه يمنح لوحاته بعدها الأخلاقي، فالثورة تعنى وجود ظلم ، والعدالة لا تتحقق بدون حرية . ان الاحتفال بالحياة الفلسطينية في لوحاته له قوة ضربة الصاعقة، وصخبها يبدو كزئير أسد وقع في الاسر . ولها الحق في أن تكون كذلك فمن عام "48" وفلسطين تحمل جميع أثقال الحياة، تاريخها وتراثها وموسيقاها و فنها وأرضها ، ينهل منها المغتصب ويتفاخر بها بنسبتها لنفسه . ينظر الكون لموتاها ولشهدائها ومهاجريها وتمزقها، لكنه لا يشاطرها ألمها لأنه لا يفهم لغتها. وفتحي غين في فنه ، يقدمها لنا ككائن أخلاقي. كدرع يتحصن به وهو يحارب ضد الاحتلال. فلسطين كائن ضد الضياع ، انها الثورة والأرض. وفلسطين الارض ، ليست مختلفة عن فلسطين الثورة والبشر. يمزج الكل في لوحاته، فيقدم لنا العظمة والجمال الذى يذرف دمعه من الاسى ، دمعة توجز التاريخ البشرى كله . في لوحة الحرية المنشورة هنا ، يستشف لنا المثال الاكثر قتامة والأكثر مأساوية، من خلال رسم الحقائق الممزقة، قابضا بريشته على الظلم الكوني وراح يخلع عنه كل اقنعته ، وهو يطلق صرخة الحرية في برية الاغتصاب الموحشة . لكنه يستشف ايضا المثال الاروع وهو الثورة . حصان ينتفض وسط نباتات الصبار الكثيفة ، بمنطقه تحيط بها الجبال الوعرة، في الخلف بناء يظهر كسور معماري من الطراز القديم ، يحيط بالسور سحب ارجوانية ، سماء زرقاء مع سحب بيضاء خفيفة . الشمس تظهر كنبات عباد الشمس، تحيط برقبه الحصان اسلاك شائكة ممزقه سببت جروحا ينسال منها الدم على جسده الابيض. انتفاضة الحصان تظهر في حركة قوية جدا، فالأسلاك الممزقة متطايرة بأعلى من جسد الحصان، ويبدو العرف والذيل كأنهما طائران في الهواء، شدة انحناء الرقبة الطويلة، تظهر من خلال الثنايا الطولية التى تظهر قوة عضلات الرقبة .. و الارجل ايضا تبرز قوة الانتفاضة ، اما الراس النحيف فيرتفع عاليا بسمو ، بينما العينان متجهان باستقامة للسماء . من أجل التفجير القوى للحظة صرخة الحرية ، يجسم لنا الفنان عدة صور، كتمثيلات للوجود القاسي ، السور والجبال والصبار، ما تشترك فيه الصور هو البيئة المعادية ، كرمز للسجن و القهر والقسوة، اما السحب الارجوانية فتبدوا كألسنة لهب منضغطة بحركة الهواء، كرمز للهيب الثورة الذى لا ينطفىء مع الزمان ، رغم الضغط الواقع عليها للاستكانة . ان اللوحة لا تجسد فقط لحظة حاضرة من الزمان ، بل لها امتداد في الماضي ، فالسور هو مدينة القدس برمزيتها المعتقلة في الاسر، والامتداد في التاريخ، والحاملة للثقافة الوطنية ومعبرة عن ذاكرة المكان . ويتفق رمز الجبال مع ذات المنظور، فالجبل الذى يرمز للعلو، يظهر هنا كحائط من صخر الجرانيت، يمتد في الارتفاع وفى الزمان، ويمتزج الصبار مع الجبال والسور، وبكثافته يحمل كل معانى الوجود القاسي . اما الحصان المحاصر من كل الجهات حتى من الارض، فقد مزق قيوده، لكن انتفاضته تكون لأعلى، انها الحركة الوحيدة المناسبة له في حصار الأمكنة، لقد بدا لي – من زاويتي – كشخصية بطل يتمتع بالسمو والنبل ، فالمتدني اخلاقيا لا يقوم بأي فعل عظيم ، كفعل الثورة من اجل الحرية، لذا فرمزية الارتفاع عن الارض تقترن بالسمو، انه يشبه "بيجاسوس" الحصان المجنح في الاساطير اليونانية ، وهو يرتفع عن الارض ويطير بحرية في احضان السماء ، لكنه باللوحة يتجسم بتفاصيله كحصان عربي أصيل، وهو في التاريخ العربي ملاصقا لكل فارس، بل هو قرين الفروسية والشجاعة . لذا فحركته تتصف بالسمو والجلال والشجاعة النابعة من طبيعته ونسبه الأصيل. الجريمة المحددة التي عوقب عليها الحصان ، هو رفضه التخلي عن اصالته وعن تاريخه وعن حريته فحكموا عليه ببؤس الحياة. انها رمزية حركية معنوية موصولة بكرامة الوطن الفلسطيني وكبريائه، وتسرد مقاومة شعب في رفضه لقوة الاغتصاب والقهر ، والانتفاضة ضد السيطرة على حياته. لون الحصان الابيض، يظهر كراية صامتة للسلام والنقاء والصفاء، مختزلا جريمة الآخر فى خط الدم الذى ينسال على البياض، والاسلاك الشائكة التى تحيط بالرقبة . تبقى نقطة موصولة بحياة الفنان نفسه ، وهى الشمس في خلفية اللوحة ، والتى تشبه زهرة عباد الشمس ، وتذكرنا بالفنان الهولندي فان جوخ ، فزهور عباد الشمس الصفراء المقترنة بزرقة السماء كانت رمزا لإبداعه المتأخر، وتتويجا لجهده الطويل ، وقد وصل ثمن لوحاته للملايين ، بينما عانى في حياته من صعوبة العيش. وخلال عقود من الزمان ، يبارز فتحي غين الاندثار ليحافظ على الجمال من خلال الوجع . عقود من الحرمان والأخطار، يشن الحرب بريشته،. وفي الوقت الذي يمتطى إبداعه كقارب يبحر فيه لمطاردة الموت، كان فنانون اخرون بعواصم الدنيا يستمتعون بالحياة، وبرغدة العيش، بينما هو لا يقدر إلا على القليل، حتى القليل هذا أحيانا ينفذ منه. فهل الفنان فتحي غين يقدم لنا بشكل رمزي صعوبة حياته ، وسط الضيق والحصار، ومعاناته من الاهمال، عندما يذكرنا بالفنان فان جوخ ؟ أم هو يقدم التحية لفنان عظيم اخر عانى مثله من الضيق والاهمال ؟؟ لا اعرف

أتجدلُ بكَ ... وأصدقُ وهمي / فاطمة الزبيدي
وداعا .. دائرة المعارف الحسينية .. ولكن / د. نضير
 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الجمعة، 14 أيار 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الأحد، 10 نيسان 2016
  4833 زيارة

اخر التعليقات

زائر - Mahmoud Abdelrahman حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
11 أيار 2021
السلام عليكم! أود أن أشكر شبكة الحرية المالية على كل ما فعلوه من أجلي....
زائر - Mahmoud Abdelrahman حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
11 أيار 2021
السلام عليكم! أود أن أشكر شبكة الحرية المالية على كل ما فعلوه من أجلي....
زائر - Mahmoud Abdelrahman حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
11 أيار 2021
السلام عليكم! أود أن أشكر شبكة الحرية المالية على كل ما فعلوه من أجلي....
زائر - Mahmoud Abdelrahman حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
11 أيار 2021
السلام عليكم! أود أن أشكر شبكة الحرية المالية على كل ما فعلوه من أجلي....
زائر - Aaron Perez حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
02 أيار 2021
لقد كان من الرائع معرفة أن هناك شخصًا ما يعرف عن السقوط والوقوف من جدي...

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال