الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

4 دقيقة وقت القراءة ( 847 كلمة )

تغاصنُ الأفكار ومحاولة التشكل / نجاح ابراهيم

هل تطوى المسافات الزمكانية بين نصّين، من جنسين مختلفين ، ليظهرا دفعة واحدة ، يحملا مورثات فكرة وحيدة ، هي فكرة الاغتراب ، ثم الرّغبة والانغماس في الحياة؟.

ثمّة اغتراب لامرأة تحت المطر، يتجامح في المكان ، فلا شيء مستيقظ سواها، وتلك الأرصفة المبتلة ، وبعض المارة الذين يأتون لاحقاً غير آبهين.

في كلا النصين، السّردي والشعري، هناك امرأة تخرجُ من حالة ما تعيشها ،ولعله اغتراباً روحياً ، إذ تحلم بالانعتاق من العالم المحيط، إلى الفضاء الخارجي ، حيث يستقبلها المطر .

ففي النصّ الأقدم ،إذ كتب في شباط عام 2002 ، وهو نصّي القصصي من مجموعتي " ما بين زحل وكمأة" بعنوان " هذا المساء، شيء من حبّ "   تنتهي البطلة وهي كاتبة من احتفالات القصّ المضنيّ، لتنعتق من الجدران المخضبة بالحبر، وتمضي إلى الشارع حيث :

" كان الصمتُ ممتدّاً بفضاء يتنابع بذاكرته الضبابية، وبعض مطر يتراذذ، والأضواء المتناومة .

تحت أحد الأعمدة وقفت. اختلست زمناً قصيراً للصّمت والسّؤال ، ثمّ غرّدت بالغناء ، حمامة سكرى من موت مُربك ، حثت الحنجرة لتطلق آها أخيرة مثل رجفة النار أمام ريح شارع فارغ ومرعب.."

وتبدأ قصيدة الدكتور سعد الحداد " أسئلة المطر" التي كتبها عام

بإ مرأة تخرج من بيتها ، إلى الشارع ، ليستقبلها المطر ، وتبدأ سيرة الأسئلة :

" هل بللتكِ الشوارع وأنت تغنين بصمتٍ

وتحدّقين في أسمال الأرصفة؟"

لم يكن بادئ ذي بدء سواها مع صمت المكان، والرّغبة الملحة في الغناء ، فالمطر حرّك دواخلها ، وأيقظ الغافي من المشاعر. وليس أمام المرأة- على بياض السّرد والشعر- إلا الغناء، احتفاء بالمطر، وانبلاج رجل يشاركها اللحظة، فيقول:

" آااااه لطقسك الحنون

ينفض عري حنجرتي الدّامعة بلحن الرّعد

ويغسل شحوبي المتثاقل بالأسى .."

بينما امرأة السّرد وقف أمامها رجلٌ ببهاء طاووسي ، وقد تألقت عيناه النرجسيتان في خفوت ضوء متثائب،  طرح سؤاله بوداعة:  أنت وحيدة؟!

قالت : وأنت وحيد ؟

 قال: مزيداً من غناء

قالت: شيئاً من حب.

الاثنان- الرّجل والمرأة- يجتاحهما شعورٌ بالوحدة ، ويرغبان بحبّ يملأ القلب اليائس. وكذا امرأة القصيدة ، حين احتفت بقدّاسها المطري أمام الرّجل ، فغسلته من تثاقله بالأسى، ليكون قلبه السّائر يتقصى الرذاذ كرعشة مثخنة بالقمر.

المرأتان أنستا بالطرف الآخر ، فاحتضنتا أسئلة توالدت بلحظتها ، فامرأة الشعر تواطأت مع أسئلة المطر، وفرحت بالشوارع التي شكلت مدى بللته، وهي تغني بصمت وحيد، أما امرأة السّرد ، فقد انقلبت إلى حنجرة فوارة تغني لفيروز، وتحتضن في صمت المكان عمود الكهرباء البارد والغائص بنور خفيف. إلى أن يحضر الرّجل وينغمس بالغناء، ثم يمضي تاركاً إياها تسرح ذاهلة ، تتنابت أسئلة مهرولة لها رائحة الدّهشة:"ص43 وفجأة  و" من رميم اللحظة انتشلتها ضحكات تهاطلت حولها، نقية ، تساكبت على وجهها ، ودمعتها التي انحدرت بصمت.." فاستسلمت لأصوات شباب وشابات ملؤا المكان بغنائهم وضحكاتهم ، فقالت في نفسها:" ما أروع الضحك من القلب!

ولم يكن  أمامها سوى أن تطلق الصلوات في ليلة حمراء للقديس "فالنتاين" ، تقول:

" أيّها القديس !

بعضاً من حبّ لهذا المساء، بعضاً من قُبل."

بينما امرأة الشعر في قصيدة " الحداد " تهطلُ ضاحكة ، فيخضرّ صمت الرّجل ، تزقزق شفتاها كعصفورين يحلمان بهديل القُبل.

في العودة إلى النصّين ، نجد عوالم المرأة وقد اخترقها مبدعان (امرأة ورجل) تقاربا في الإحساس ، والفكرة ، والقدرة على التعبير بعد صيد لحظة ، أو قنص وقت من أوقات امرأة ، وهي تشعر بالوحدة ، ثم الرّغبة بالانسلاخ عنها ، إلى صمت الشارع ، ثم المطر، الذي يُعدّ عامل خلاص وانبعاث، وانطلاق للرّغائب ، إن لم تكن شهوات .وما الغناء إلا تأكيداً على الحرية التي نالتها كلا المرأتين .

أتساءل هنا : كيف لمبدعين أن تفصل بينهما مسافتان ، زمنية ومكانية ، أن يكتبا نصّاً متشابهاً، ذا فكرة واحدة ،المسافة الزمنية تبلغ أكثر من خمسة عشر عاماً ، والمسافة المكانية، هي ما تكون بين بلاد الرافدين وبلاد الشام، ولا لقاء لأحد بالآخر، ولا معرفة  له بنتاجه حتى .

يكتبان نصاً يطرح أسئلة الاغتراب، وتراعف الدّاخل بقتل هذا الاغتراب، والانبعاث مع المطر، وذلك للانغماس بالحياة ، وما يتوالد عنها من رغبة  في الحبّ  .

امرأة "سعد الحداد" تضجّ شفتاها بحلم القبل ، وكذا امرأة السّرد ، تتوسل القديس فالنتاين في ليلة عيد الحبّ أن يمنحها شيئاً من قُبل ، لتخضّبَ شفتيها اليابستين.

فهل يعاب على نصّ أن يتدفق بالتغاصن مع نصوص أخرى، و بالرّغبة ، بدءاً بالاحتفاء بالمطر، الذي يوقظ بحباته المتهاطلة، الشهوات؟

إن  كان كذلك ، فإننا نعيب على الورد بشذاه.


في قصيدة ثانية للشاعر " الحداد" بعنوان " تنهدات البياض" الذي دللت عليه في قصتي حين قلتُ:" حثيثاً يبذلُ الصّمت الأبيض تهاويله الساحرة الوحشية، سارداً رعافه اللجوج أمام خطوها.." ص43

لكن التغاصن، الذي أريد الإشارة إليه، هو بين فكرتها ، وقصة " اعتماد البرمكية" الجارية ، التي أصبحت ملكة، والتي غاصت في الطين الممسّك ، الذي صيّره " المعتمد بن عباد " ذكرى لا تمحى ، وإن جارت الأيام عليه وحاولت قتل كلّ ذكرى.

ف "اعتماد" حين أكملت شطر البيت ، الذي عجز عن اكماله ابن عمار ، الشاعر الذي كان يرافق ابن عباد في جولاته، فذات وقت قال ابن عباد: " صنع الريح من الماء زرد" فسمعته وردت:" أيّ درع لقتال لو جمد ."

فاقترن بها عن شغف ، واشتقّ اسمه من اسمها بعدما استلم الحكم من أبيه، وأصبحت الأثيرة لديه . وحين رغبت أن تخوض في الطين بسيقان عارية ، كما كانت تفعل وهي جارية. جعلها تخوض بالمسك والعنبر والكافور ، وسحق كلّ هذا بماء الورد ليكون على هيئة طين .

لم يكن الشاعر ليولي الحادثة اهتماماً، فانشغاله بالطين مغاير ، فحين رأى أنثاه قال:

" طينك مسكٌ

صلصالي نار

فاخلعي ستائر حز

الفلوجة .. اللعبة السياسية والتحرير / راضي المترفي
دعواتنا بالشفاء العاجل لوالدة الزميل اسعد كامل حسو

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الثلاثاء، 11 أيار 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الإثنين، 30 أيار 2016
  4677 زيارة

اخر التعليقات

زائر - Aaron Perez حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
02 أيار 2021
لقد كان من الرائع معرفة أن هناك شخصًا ما يعرف عن السقوط والوقوف من جدي...
زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...
زائر - 3omarcultures الثقافة الأجنبية تسلط الضوء على أدب الاطفال
19 كانون1 2020
سقطت دمعتي عندما وقفتُ بشاطئ بحر من بحار الهموم فرأيت أمواجاً من الأحز...

مقالات ذات علاقة

في عام 2005 أكمل المشرعون في العراق صياغة مسودة الدستور النافذ في هذا البلد. وعلى الرغم من
3898 زيارة 0 تعليقات
** أن وضع خطوط حمراء في حياتنا ليست قيوداً وإنما ضوابط مطلوبة لإكمال شكل ومضمون الاحترام.
6311 زيارة 0 تعليقات
لأنه معتاد على نفس تلك الأوراق وذاك القلم فلم يحتاج إلا توقيعا ..بحبره الاسودا قرار حيك به
6220 زيارة 0 تعليقات
بدأت يوم جديد مملوء بالأحزان .. بحثت عن أضيق ملابس وإرتديتها .. ووضعت مساحيق التحميل لأول
7193 زيارة 0 تعليقات
لوحة لم تكتمل بعد   (كتبت عندما تم تفجير وزارة العدل وسبقتها وزارة الخارجية في نفس المنطقة
5958 زيارة 0 تعليقات
الطاغي لَمْلِمْ شِرَاعَكَ أيُّهَا الطَّاغي وارْحَل فانَّ الغَضَبَ نارٌ أسْعَر خَيَالُكَ ال
2628 زيارة 0 تعليقات
من كان همه قطعة أرض جرداء مهجورة مساحتها (200 م) كانت قيمته أن يراجع دوائر الدولة ويقدم ال
7766 زيارة 0 تعليقات
أجرت الحوار //ميمي قدريدرة من درر الأدب العربي ... ناهد السيد الصحفية والكاتبة التي اختزلت
5590 زيارة 0 تعليقات
شكراً.. لطوق الياسمين وضحكت لي.. وظننت أنك تعرفين معنى سوار الياسمين يأتي به رجل إليك ظننت
5867 زيارة 0 تعليقات
منذ الخليقة والكل يسعى شعوراً منه الى توفير فرص العيش لتأمين ديمومة الوجود بالتعايش مع الآ
5601 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال