الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

7 دقيقة وقت القراءة ( 1453 كلمة )

هل حقا أن الصحفي العراقي..ليس له نظير ؟!

كوبنهاكن / رعد اليوسف

شبكة الإعلام في الدانمارك

المقاومة ليست في معانيها ، ان تحمل بندقية ، وتطلق الرصاص ، وان تواجه الاعداء في خنادق الحرب ، فحسب ، فهي من وجهة ثانية ، تقوم على الرفض ، ونبذ الخنوع ، ومقاومة تحلل الشخصية في بوتقات التخلف الممنهج ، وتدمير الشعوب .

المقاومة ، احيانا تستعير استعارة مشروعة جدا ، لشكل مفردة مؤثرة .. قصيدة .. مقال .. كتاب .. فتزلزل في حربها الارض تحت الاقدام ، فاتحة لجبهة احتجاج لها اول وليس لها اخر في مقارعة الظلم والابتزاز والفساد ..انها باقة ثورة.. وعطر حروف يخنق الطغاة اكثر من رائحة البارود.. ويقلق منامهم ويصادر راحتهم .

الصحافة الوطنية في العراق ،خير من يمثل هذا المنهج منذ 2003 حتى الان ، وبمبادرات شخصية ، على يد نخبة من الذين رفضوا المهادنة ، وحصنوا شرفهم المهني بجدار الاخلاق ونبل الصحافة .. فكان نصيبهم اهمال الدولة التي انتبهت فقط للذين باعوا ضمائرهم بحفنة من المال ، فلمعوا الكالح من صور مسؤولي الفساد ، كما يلمع الصباغ احذية من يدفع على الارصفة !!

الظروف محاطة بكمٍّ هائل من المخاطر ، وهواجس الخوف والترقب ، والتهديد ، والتصفية ، وكَم الافواه ، وتحطيم العدسات والاقلام ، هذا هو واقع العمل الصحفي الحر الشريف ..سير في حقول الغام ..لا تدري اي خطوة فيه تحيلك الى اشلاء .

لله در الصحفي في العراق..كيف يفكر ..كيف يعمل وينتج.. بأية جبهة ينشغل ..ولا مفر من الاعتراف ، بأن طاقة استثنائية تسكنه ومن نوع خاص ، هي اقوى من الفولاذ..وارادة على التفوق يتسلح بها بحجم ارادة الكون ..وتحد لا قرين له ..وصرخة تطلب الحياة هي اكبر من حدود الموت .

انت صحفي في العراق الديمقراطي الجديد !! اذن انت على قائمة التصفية والتغييب ..هذا حال الاشراف من ابناء المهنة..فهل لهم من نظير ..وهل للصحفي العراقي بهذا الواقع من مثيل ؟!

الهوس .. والحب 

العجب ، حقيقة ، والدهشة ..يسيطران علي في كل زيارة اتنقل فيها بين عدد من الصحف العراقية التي يعمل فيها عدد من زملائي الرواد.. اتأمل بدقة عملهم وسعيهم وتوتر اعصابهم ..وأحاول تلمس ما خفي من اصرارهم على صدور العدد الجديد في اليوم التالي .. القارىء هوسهم .. وكذلك حب الصحافة ، دم يجري في عروقهم .. رحلته دائمة من القلب الى القلب.. لهم المجد .. لهم ترفع قبعات التقدير..وتنحني قامات الزمن احتراما .

لانه ينتمي الى حضارة بابل !

زيد الحلي .. استاذ جليل ، وصحفي رائد ، وكاتب لعمود مشهور في جريدة الزمان ..( فم مفتوح .. فم مغلق )..يعاني الامرين من مشكلة الكهرباء وانقطاعها لانها صارت تمثل العصب الحيوي للحياة وكونها المعين الاهم على النجاح في الاداء الصحفي والنشر.. وبطاقات استثنائية ونفقات مضاعفة راح يسعى لتأمين المقدار البسيط من الكهرباء ، ليحافظ على ايصال ما ترصده عدساته العالية الحساسية الى القارىء الذي تبادل معه الحب  ، ووقع معه عهد الوفاء منذ بدأ يراعه يخط الكلمات الاولى في الصحافة .

لدى ابي رغد .. ثلاثة مؤلفات لم يصدرها في المنتجعات .. او فنادق الدرجة الاولى .. كان انتاجها في ظروف ، يشيب لاهوالها الرضيع ..ولانه عراقي اصيل ينتمي الى جذور سومر  وحضارة بابل .. فقد قبل الرهان ، واضعا الجحيم خلف ظهره .. ففاز بولادة ميمونة من رحم قلمه المبدع ..بإصدار :

خمسون عاما في الصحافة

السنين ان حكت

في الصحافة والثقافة والحياة

وللاستاذ زيد ، مؤلف رابع قيد الاصدار بعنوان ( فم مفتوح .. فم مغلق )..رغم المعاناة المعروفة .. وضعف قنوات التوزيع بسبب اقتصاره على مكتبات المتنبي والقليل من الكتب .. ترسل الى المحافظات وبعض المكتبات القريبة في بغداد حيث اشار الاستاذ زيد الى ذلك اكثر من مرة حينما كان يتحدث عن عدم الظروف غير الملائمة في ايصال الكتب لما يرافقها من فقدان للامن والامان ، وضعف وسائل النقل وارتفاع اسعارها ..

ألف كلا للخوف !

ما الذي يجعل صحفي اقترب عمره في التعاطي مع الكلمات والصحف والمجلات والتأليف من الخمسين عاما .. أن يصر على اعادة الحياة لمجلة غطى وجهها تراب الاحتلال ، والحاسدين ،والمبغضين .. وكيف ينبري لهذه المهمة في هذه المحنة العراقية ، من تعاني جيوبه من فقدان الاموال ..وبدنه من فقدان الصحة .. فيخصص راتبه التقاعدي للمطبعة.. ويتبرع ابنه للتصميم.

المجلة التي اعني (الف باء) التي دخلت في عامها الثاني ..والزميل المبادر هو شامل عبد القادر رئيس تحريرها .

كنت من المتابعين ، ولا زلت للمجلة منذ ان شمر الزميل شامل عن ساعديه لاعادة اصدار المجلة ..رغم المخاطر التي وصلت حدا خشينا على شامل منها ..

الف باء ليست مشروعا ربحيا .. اذ لا اعلان يسعف .. ولا دعم من دولة يشفي ..او وزارة تحتضن !!

اذن لماذا الاصرار على الصدور .. وجلب الصداع الى الرأس ؟!

شامل في اكثر من لقاء ..وجلسة خاصة ، كان يقول .. مسؤولية الصحفي ان يكتب .. ان يواصل ويتعايش مع هموم الناس .. وان يتحدى .. ولا يهادن ..ان يقول للتصفية نعم ..وللخوف الف كلا .. الصحافة رسالة .. والرسول يجب ان يكون امينا ..ولا توجد رسالة بلا تضحيات على المستويات كافة .. وقافلة شهداء الصحافة في العراق خير دليل على ذلك.

لعن وسب وشتم ..لماذا ؟!

في ( المشرق ) الجريدة العراقية التي تتكرر زيارتي لها..محبة للعاملين فيها (شامل وحسين عمران والملا علي والاخت ام عمر ..وقبلهم اخي الحبيب صباح اللامي والزميل الدكتور حميد عبدالله )..كنت مستغرقا في قراءة عدد ذلك اليوم ، فصحوت على صرخة مدوية وضربة عنيفة لطاولة العمل مع كلمات لعن وسب وشتم .. كل ذلك كان من الزميل حسين عمران مدير التحرير الذي كان منهمكا في اعداد صفحات الجريدة ، فداهمته لعنة الكهرباء .. حيث انقطعت في ذروة العمل .. والحاجة لها .. حاولت تهدئة ( ابو ليث) .. فأختنق بألم ينطوي على مشكلة اكبر من توقف الكهرباء .. يقول كل ما كتبته الان اختفى ..اي مسح اثره انقطاع الكهرباء !!!

هذه واحدة من المعاناة التي نواجهها قي اليوم الواحد في الجريدة .. يقول حسين .. وتتضاعف المعاناة كلما اقتربنا من اشهر الصيف ..والعراق تكاد كل اشهره تكون صيفا.

في ظل حالات التوتر العصبي ، والرواتب التي يتأخر صرفها لاشهر ، وازمة المواصلات ، وارتفاع اسعار مولدات الكهرباء ، والانترنيت وضعفه المزمن ، وتوسع رقعة الفقر والمرض والموت ، ينهض بشموخ حقيقي الصحفي العراقي ممن اختار الشرف على الرذائل .. ليقدم للقارىء على طبق من ذهب خلاصة الافكار .. والابداع ، اخبارا ومتابعات ومقالات وثقافة وكل ما ينير الدروب في ظل ظلام يريد الاغراب ان يخيم على الوطن !

نشتري الوطن .. ولا نبيعه بالترف

 في زياراتي المتكررة ايضا لجريدة ( المستقبل العراقي ).. كنت اسجل تقديري وفخري بالجهد المتميز لزملائي العاملين في الجريدة .. لمعرفتي بالواقع المرير الذي تعاني منه الصحافة المستقلة والصحفي المستقل ..

 الزميل مؤيد عبدالزهرة .. الصحفي العاشق للمهنة ..والشاعر المرهف الاحاسيس بالجمال والحب ، سكرتير تحرير الجريدة .. زميل رحلة صحفية طويلة .. معبأ بارادة اصلب من الصلبة .. ومقدرة على التحدي كبيرة جدا .. بل وايمان قل نظيره بأن المستقبل ات وان الشمس لا بد ان تشرق من جديد .. مؤيد يتجاوز المحن وما يقفز لديه في المرتبة الاولى من الاهمية هو الاصرار على  الاستمرار في الصدور  بدون دعم مادي .. فهو يدرك ان الدعم ضروري .. ولكن عدم تأمينه يوجب على الصحفي ايجاد منافذ للتعبير عن نبل الرسالة ووضع القارىء في صورة الحدث .. خاصة في ظروف تعج بالالتباسات  وعدم الوضوح ..وان هذه المعاناة ، اجبرتهم في الجريدة وفق ما يذكر الزميل مؤيد ، على الاعتماد على الذات بشكل مضاعف  ..واضطرتهم الى تقليص عدد العاملين .. والصفحات الملونة .. وتقليل الطبع.. مع الحفاظ على النوعية.

يقول الزميل مؤيد.. يجب ان نستمر في درب الصحافة نحو الهدف ..نتحدى العدوان علينا وعلى مقر الجريدة  ، وكل انواع المخاطر ..نحن نستند الى تاريخ صحفي مجيد ..نشتري الوطن بذلك ..ولا نبيعه بالترف الذي يخلف العار !

كأنه يتقاضى راتبا من ذهب !

عبر الهاتف ، كنت أتفاعل مع حجم المعاناة التي تواجه عمل مدير مكتبنا في بغداد الزميل عباس الخفاجي .. والخفاجي هذا مصور مبدع في اقتناص اللقطة وتوثيق الحدث .. وصحفي لمع من خلال تغطيات متعددة ونشاطات مختلفة .

الزميل عباس طالما كرر شكواه من مشكلة الكهرباء وضعف الانترنيت ،  مما يجعله في أحيان كثيرة ،الاستيقاظ فجرا لمواصلة الكتابة في ظل فرصة ولو بسيطة لنشاط الانترنيت .

شاهدت حجم معاناته في زيارتي الأخيرة له ووددت أن يسعفني الحظ في مساعدته دون الاكتفاء بالتفاعل معه إذ لا قيمة للتفاعل في ظل أزمة تبكي على حل  !!

لعباسنا كانت فرصة .. تعينه نوعا ما في كتابة بعض المواضيع في أوقات الفراغ في وزارة الثقافة لأنه يعمل فيها ، مستفيدا من توفر الانترنيت ، فجاء القرار سريعا بقطع الانترنيت ، علما ان المواضيع التي ينشرها هي عبارة عن متابعات لنشاطات الوزارة  !!

وتجدر الإشارة إلى أن الزميل عباس ينتمي إلى  مجموعة إعلامية نبيلة تعمل في الشبكة بشكل تطوعي ، بلا مقابل .. وهو يمتلك حرصا على العمل كما لو كان يحصل قباله على ذهب بدل النقود !!

أليس من حقي أذن ، أنا المغترب ، أن أسجل إعجابي ودهشتي وافتخاري ، بالنخبة الشريفة التي تقف في خط التصدي الأول .. خط الصحافة النبيلة ..لترسم ابتسامة جديدة على وجه الوطن .. رغم بشاعة المشهد الذي خلقه من جاءت بهم الصدفة الى الحكم في غفلة سينتبه منها الزمن العراقي.. 

تحية لكم أحبتي وزملائي .. بكم وأمثالكم ينهض العراق من جديد .

 

نجمان عراقيان في مجال الكرة والشعر في ضيافة ديوان
العتبة العلوية المقدسة تنشئ روضة لأطفال النازحين
 

شاهد التعليقات 1

شبكة الاعلام في الدانمارك في الجمعة، 03 حزيران 2016 08:27

بأسمي ونيابة عن جميع الزملاء الذين ذكرتهم في سطورك الرائعة أستاذي وزميلي الكريم رعد اليوسف المحترم أود أن أقدم شكري وامتناني بما جادت به أناملك .
سرني بل أسَرني ما كتبتهُ من ثناء جميل حمل في طياتهِ المعاناة الحقيقية التي يُعاني منها كل صحفي وإعلامي شريف حمل وطنه في وسط أعيُنه ،وقد تكون الشخصيات التي ذكرتها جزء من مجتمع إعلامي كبير يحمل ذات الهموم وعهداً سنبقى مادام في قلوبنا نبض يتغنى بالعراق .
أخوكم - عباس سليم الخفاجي

بأسمي ونيابة عن جميع الزملاء الذين ذكرتهم في سطورك الرائعة أستاذي وزميلي الكريم رعد اليوسف المحترم أود أن أقدم شكري وامتناني بما جادت به أناملك . سرني بل أسَرني ما كتبتهُ من ثناء جميل حمل في طياتهِ المعاناة الحقيقية التي يُعاني منها كل صحفي وإعلامي شريف حمل وطنه في وسط أعيُنه ،وقد تكون الشخصيات التي ذكرتها جزء من مجتمع إعلامي كبير يحمل ذات الهموم وعهداً سنبقى مادام في قلوبنا نبض يتغنى بالعراق . أخوكم - عباس سليم الخفاجي
زائر
الإثنين، 01 آذار 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الجمعة، 03 حزيران 2016
  5172 زيارة

اخر التعليقات

زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...
زائر - 3omarcultures الثقافة الأجنبية تسلط الضوء على أدب الاطفال
19 كانون1 2020
سقطت دمعتي عندما وقفتُ بشاطئ بحر من بحار الهموم فرأيت أمواجاً من الأحز...
زائر - هيثم محمد فن الكلام / هاني حجر
14 كانون1 2020
نعم هناك مشكلة حقيقية تتمثل في التعصب للرأي وعدم احترام رأي الآخر اشكر...

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال