من الحكمة ان يتحلى المرء بضبط النفس والتأني في اختيار المفردات. والأكثر حكمة من يكظم نفسه ويبعدها عن ردود الأفعال .
يسعى اصحاب نظريات العلوم الانسانية وتحديدا" علوم الاجتماع والسياسة الى تصنيف الخطاب الى ثلاثة أقسام:
- خطاب البرهان الذي يختص به خاصة الخاصة.
- خطاب الجدل الذي يدور رحاها بين الخصوم ويكمن الهدف في إنجاز نصر معنوي.
- خطاب المغالطة الذي يستهدف العقل الجمعي وغاية من يمارسها هم اصحاب الايديولوجيات السياسية .
ويبدو ان هناك خلطا صارخا" في تقسيم الأدوار واستخدام أقسام الخطاب الذي يُملي حالة من الضجر وتفكيك أهداف رسالة ومشروع الحوار.
وغالبا مانشاهد او نلمس عكس مااسلفنا عنها في مجتمعاتنا الشرقية، لاحظ، يدور الحديث دائما في مقدمة مكررة من ذكر الألقاب ومحاولة تعظيم المُتَحَدَث ْ اليه ويغرق الكلام في الترميز والتعظيم، سرعان مايجد انه يبني حاجزا" كبيرا" تحول دون ممارسة النقد وطرح الحلول الجريئة .
الا يشعر الباحث الرصين بأريحية تامة عندما يكتب بحثا" ما، وتخلصه بل تنقذه من ضوابط الصراعات العاطفية والنفسية؟
السؤال بعد هذه المقدمة : هل يمكن لنا ان نحوّل حواراتنا الى حوارات علمية ؟
واذا كان الجواب ، ايجابيا" ، الا يعني ان هناك مقدمة يمكن ان نطلق عليها: علم الحوار؟
اعتقد مابين السؤال والجواب منطقة تخوم لازمة وضابطة للمحاور، وهي:
- الفكرة التي تنشأ بسبب وجود مشكلة يمكن ان نسميها مشكلة رقم واحد.
- طرح الحلول الناتجة من دراسة التاريخ البشري مع ملاحظة الواقع. كلما أرادت الفكرة ان ترفع بالواقع الى المثال ينزل بها المحاور العلمي الى الواقع المعاش. وكلما ارادت الفكرة ان تغلق الواقع على مفاهيم تسجن المفكر والارادة ، يحاول المحاور العلمي ان يهدم أسيجته.
- عندما تلتقي واحدة من الافكار المختبرية اذا جاز لنا الوصف، فلا يجوز لنا ذلك ان نجعل منها حلا" مطلقا" ونهاية للمشكلات، بل مع تقبل الفكرة الاخيرة التي تنسجم مع الواقع حلا"، يكون القبول بها مشروطة في ان لها القابلية للتكذيب، بمعنى آخر اننا ننتظر ظهور مشكلة رقم٢.
هذه النظرية العلمية المستعارة من فلسفة العلوم هي المنتج الآخر للفرضيات العلمية السابقة التي استخدمتها الدول المتحضرة في تقدم الدول والحضارات، وعملنا على اسقاطها على علم الحوار المفترض، ايمانا منا بطريق الحوار حلا" لإستمرار الحياة، يمكن ان تشكل منظومة قيمية تكون حاكمة على خطوات الحوار.