الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

اهل الغيرة / وداد فرحان

خبر استوقفني لما احتواه من دلائل متنوعة ومتجانسة لكن أريد لها أن تحتوي وهم التناقض. 
يقول الخبر أن مواطنا مندائيا في محافظة البصرة ضحى بحياته من اجل إنقاذ جيرانه المسلمين. 
ويكمل ناقل الخبر "هكذا كانت وستبقى الأخوة بين ابناء شعبنا العراقي".
أراد بهذا أن الشعب العراقي لم يكن يوما مميزا بدين أو عرق أو قومية.
الحدث يعود الى اليوم الأول من حزيران الماضي، عندما اشتعلت النيران في دار جاره وتصاعدت السنة اللهب تبحث عن ضحايا لها، ما أخافت المتجمهرين حول الدار التي حوصر ساكنوها وسط سعير يسمعوا لها شَهِيقًا وَهِيَ تَفُور، وكأن الآزفة أزفت في ذلك المكان الذي بدأ صراخ أهله ينافس كل زفرات تلك النار.
الصابئي ناجي جمعة جمع كل قوته وترك خلف ظهره أشياء لم يبال بها، وكالسهم اخترق أحشاء اللهيب، منقذا عائلة جيرانه. لقد أقدم وفي عينيه شخصت نار إبراهيم التي جعلها الله بردا وسلاما. صراخ الأطفال وسط أفاعي النيران حركت في ناجي الكثير الذي كان سره الذي حمله بجنازته بعدما انتهى من انقاذ آخر طفل، انفجرت قنينة غاز، فأرداه شظاياها شهيدا تسمو روحه في عالم الأنوار، وتحلق معها نوارس السلام الجنوبية الى المجد الأبدي. 
هكذا يقول الدكتور جورج رو عن سكان الجنوب " يقدم لنا الادب السومري صورة لشعب مجد مثقف، وجد متديّن" وتورد كتب التاريخ الى أن المندائيين من سكان الجنوب السومريين كغيرهم ممن استوطن العراق وبنى الحضارة قبل التاريخ. هكذا كان تاريخنا ومنه تأصلت غيرتنا التي دائماً ما نرددها بتفاخر " نحن اهل الغيرة" الامر الذي لا يختلف على صحته عراقيان. لم تكن الغيرة محصورة بمذهب، أو قومية، أو دين بل كانت شمولية يتصف بها أبناء العراق الواحد. ففي التاريخ القريب كان الشهيد الأعظمي عثمان شعلة غيرة عراقية لم تكن ضيقة – طائفية وهو ينقذ ضحايا جسر الأئمة من الغرق حتى أصبح جسرا لنجاة الكثير منهم، لسان حاله يقول "تأبى الرجولة أن نمد جسومنا جسرا" والأمثلة لا تعد ولا تحصى.
لكن ما أردت أن أقرأه في غيرة الشهيد ناجي المندائي، عراقيتها المتأصلة بالألواح الطينية وبمنابع العملاقين دجلة والفرات وهما يسقيان أبناءهما غيرة لا يحدها دين ولا يقيدها قرار طائفي ينقلها الى الازدواجية المفتعلة. 
مات ناجي شهيدا محتسبا بغيرته العراقية وهو ينقذ الناس جميعا.

مجلس عزاء على اروح شهداء الكرادة في ستوكهولم - الس
حين يهرم شهريار / د. هناء القاضي
 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الجمعة، 29 أيار 2020

أخر مقال نشر للكاتب

  الثلاثاء، 12 تموز 2016
  3930 زيارات

اخر التعليقات

زائر - منار القيسي الشاعرمنار عبد الرزاق القيسي : الأدوات والأجندة النقدية قاعدة لمعرفة روح القصيدة / دنيا علي الحسني
27 أيار 2020
الشكر الجزيل لشبكة الاعلام في الدنمارك والى كادرها والى الاديبة والاعل...
زائر - النحات شريف الطائي ( ابناء الخطيئة ) / د. زهراء التميمي
19 أيار 2020
كم أنتم مساكين يامن تبحثون عن الشهرة او عن غيرها على حساب اي امر سواء ...
اسعد كامل رحل صوت الاعتدال (واثق الهاشمي) / رائد الهاشمي
05 أيار 2020
السلام عليكم اخي العزيز الدكتور رائد الهاشمي المحترم انا لله وانا اليه...
زائر - نجيب طلال نـص حــكائي بعنوان : الطـنـجـرة / المؤلف: نجيب طلال
05 أيار 2020
تحياتي الخالصة لكم، وعلى تفضلكم بنشر هذالنص الحكائي الذي أهديته لك الأ...
زائر - ضمير الناس إبداع 100عربي / حمدى مرزوق
28 نيسان 2020
الاخ الكاتب والمعد والمخرج كما وصفت نفسك فى صفحات عده ممكن تضع سيرتك ا...

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال