الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

4 دقيقة وقت القراءة ( 846 كلمة )

العرافة .. / عبد الجبار الحمدي

مهووس بعبارات غريبة لا يكاد يفتأ عن حديث خواطره المركونة الى جوف عقله الباطن، ذاك الذي اشبع نفسه وحدة حتى صار يتيما لا يعرف ان للحياة وجوه متعددة يمكن ان يلم بها من خلال نوافذها الواسعة، القم نفسه الصمت، باتت حياته مجرد ذكريات، قل ما تراه يختلط في احاديث اجتماعية، عاش الركن الاكبر من حياته على ركام ذكريات مليئة بالوجع، مشبعة بالهموم، جافة متيبسة من واحات العطاء، حتى تصدعت ذاكرته، انعكس ذلك على وجهه فبدى متشققا  كمرآة مصدوعة، ليل طويل مع بوح وحدة أسقمه الاصفرار، تارة يهوى الموت واخرى يتمنى لحظات من صور بيضاء غطت حياته الراحلة بعيدا محطات عمر كان لمنصة الحديث في اعتلائها سبب رميه جحور عمياء، رافقته عجوز شمطاء تحمل عظام قراءة الطالع، لم يعرف غيرها في داخله منجية له، واضب على مجالستها حتى اهلكها سوء طالعه الذي ما ان تقرأه له حتى تتساقط كل خيوط العنكبوت التي يريد ان يتمسك بها لنيل بصيص نور، جزعت منه الى ان اوردها التراب، فجلس يحاكي عظامها مع عظام الطالع التي رافقها، حفظ حركات كان يشاهدها كثيرا، ايقن جازما انه يستطيع معرفة ما يخبأ له القدر، عكس امنيات طموحات حزينة الى صورته التي صُدِعت من انتظارها، رمى بها خارح نطاق باطن عقله، لم تألف البيئة الجديدة بعد ان ألبسها عُقد الوحدة والانطواء، شارف ان يكلل مهمته بالفشل الموقن، لكن لم تفرغ جعبته من حيل انطلت على العديد ممن باغتهم الهوس فساحوا مثل تماثيل الشمع في طرقات لطمتها حرارة الشمس حتى أيقنوا انهم في عداد النسيان، شاءت الصدفة ان تميط اللثام عن كوة ضوء غطيت بمعاجم المفردات، كسُلَمٌ موسيقى ترادفت عليه العصور مذ كانت لغة الحوار نقرا بمسامير وصور، اجتهد كثيرا في محصلة ان الحياة لا قيمة لها دون بيئة اجتماعية، الاختلاط معنون كالدين فيها رغم اختلاف الافكار، هو حاجة ضرورية، يلجا إليها من يريد ان يعيش مع خليط متجانس  أوغير متجانس ، فسر البعض ان الحياة لا قيمة لها، فعند البعض قد تساوي عفطة عنز، فرك يديه ممسكا بعظام نخرة رمى بها كما النرد وهو حابس انفاسه على ان يكشف حقيقة تراوده، فغر فاه!! بهت وجما صارخا يا إلهي !! أيمكن ان يكون طالعي كعبد امرد زاد في السواد حتى اتقع بعد ان تغير لونه الى اللون المزرق سوادا.. يا له من هوس بعظام طالع لا ينفك يبرم الحيل بجنون أجنة لاهم لها سوى غزل نسيج متشابك يعطيك منظرا غير الذي تهوى، إن اردت معرفة البداية تشابكت الخيوط وأدخلتك متاهة الضياع، يا لي من احمق؟؟ بددت حياتي على صور متشظية اورثتني الفسيفساء، فبت قزما لا ترومه اي مفردة يمكن ان تطلق عليه، كيف الخلاص إذن؟؟
لابد لي من وسيلة، سأقصد الكوة!! هذا هو الحل، لابد من مخرج مما انا فيه، ساصعد رغم قساوة الصور بداخلي، يمكنني فعل ذلك؟ لابد من وسيلة لترميم تشققات رسمتها بخيالي الى ان اصبحت وشما اخرق، إن بذلت العمل على ازالته تشوهت كل صوري التي احتفظ بها دون تحميض، هي خام لم اعرضها الى حجرات مظلمة لأظهرها كونها تحمل ذكريات هي من ابقتني حيا رغم سقمي.. سأجزل الجهد ..
كم هي عقيمة تلك الولادة التي لا تعرف عنها سوى انتفاخ بطن خاوية من الحياة، شأنها شأن البئر الخاوي المنتفح نحو الارض الخالي من ماء الحياة، أو لعلي الآن اعيش مخاض ولادة وجهي من جديد؟ هكذا تكون الولادة في مشيمة الحياة دهرا ثم تقذف بي صرخات موجعة تجبرني على البكاء خوفا هلِعا من مستقبل مجهول.. سأواصل المحاولة لاشك سأنجح حتى وإن ولدت ميتا، فأنا بكلا الحالتين ميت.. إن بقيت وإن حاولت
عذاباتي تصارعني، وجهي يرتق نفسه ما أن سمع اني سأخرج الى عالم مجهول غير الذي أنا بداخله ، صمتت كل المفردات، برزت إشارات التعجب مهرولة وانا أمسك بالواحدة تلو الأخرى صعودا نحو مخرج ضيق، مفسدا بذلك محيط جدران عشت بداخلها اياما بدت كأنها دهورا، لم تثنني آنات ولا هيجان من شاطرني رفقتي تلك، غثيان يصيبني أكاد اختنق بجهلي في الخروج ، فتراني اقفز من جدار الى اخر ممسك بموروثات أزمان مختلفة، اراها تتسارع في تكوين صور وجوه قديمة عاصرت وحشية الحياة بعد ان غرزت ايامها بمقدرات خفية، خالجني شعور بأني المتربص به لحظة خروجي، مزقت المشيمة، خالجني شعور بالامتعاض كوني لا افقه ما أنا فاعل، سأترك حياتي التي اعرف الى حياة لا اعرف، مع سؤال .. ترى ما هي الوجوه المتصدعة التي سأراها؟ هل تتقبلني بوجهي هذا؟ ام سترمي بي كعظام العجوز الشمطاء بين خاصرات أيام نحس كتميمة حظ؟
شغفي في الخروج يفتر، صوري اصبحت ضبابية، تهت في وعيي الذي دخلت، فما ان خرجت حتى عقد لساني، لم استطع الكلام، كل ما يمكنني فعله هو الصراخ، البكاء، كلاهما مغلفان بالندم.. يا لجهلي!!؟؟ ها أنا بت عدد زائد مع نقصان آخر، رميت بعناوين اللياقة ما أن وجدت من حولي يحيا بجنون ، بخداع ، برياء ونفاق، لعنت لحظة قراري بالخروج، قائلا: كم انا أرعن!؟
يالها من لعنة تواكب من يريد الحياة بحرية دون قيود عادات وتقاليد، نسيت أنها احبطت بقراءات الماضي الموحش حين عاش الكهف سنونا غيرت معالم الدنيا بمقادير إلهية لأثبات غاية، بقي الإنسان كما هو عاكف على رتق خيمته بخيوط صوف من حيوان لا عقل فيه ناسيا، كما ذاك الذي يدور في الناعور لا يرى ما يجري حوله، فبرغم حداثة المحيط الذي يؤيه لكنه لا زال يؤمن بالخرافات وعظام العرافات، هكذا وببساطة أسلم أمره لموروثات جينية عارفا أنه ما زال نلبس رداء الكهنوت وإن كان قصيرا او ملونا طويلا، غير أنه يمثل الإله الذي نعبده بمسميات الأمس البعيد كاللاة والعزة ومناص.
بقلم/ عبد الجبار الحمدي    

بَيْنَ الانْقِلابِ العَسْكَري وَالثَّوْرَةِ / نـزا
الانشقاق بين البرطانيين والامريكيين

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
السبت، 27 شباط 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

اخر التعليقات

زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...
زائر - 3omarcultures الثقافة الأجنبية تسلط الضوء على أدب الاطفال
19 كانون1 2020
سقطت دمعتي عندما وقفتُ بشاطئ بحر من بحار الهموم فرأيت أمواجاً من الأحز...
زائر - هيثم محمد فن الكلام / هاني حجر
14 كانون1 2020
نعم هناك مشكلة حقيقية تتمثل في التعصب للرأي وعدم احترام رأي الآخر اشكر...

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال