الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

5 دقيقة وقت القراءة ( 999 كلمة )

الطائفية خطر داهم كيف نواجهه ؟ / طارق الجبوري

بغض النظر عن التعاريف العلمية للطائفية فانها تتفق جميعا على خطورتها الكبيرة كونها تغلب الجزء على الكل وبالتالي تحاول من خلال المروجين لها الى تقسيم المجتمع لاغراض ضيقة جداً .. وتتضاعف خطورتها عندما تتحول الى غطاء لتنفيذ اهداف سياسية لاعلاقة لها بالدين ولا المذهب .

وابتداءً لابد من التمييز بين الدين كعبادة ومباديء وقيم تهدف الى خدمة الانسان وترسيخ مفاهيم  الوحدة والحب والتسامح والتضحية وغير ذلك من المفاهيم التي دعى اليها جميع الانبياء والرسل وحرفتها وتناقضت معها الطائفية لانها اي (الطائفية )تدعو الى نفي الاخر ومحاولة سيطرة طائفة  على اخرى وفرض معتقداتها وارائها على حساب معتقدات الاخرين .. لذا فان العالم  المتقدم قد تنبه مبكرا الى خطورتها واستفاد من تجارب الماضي وتوقف عند الصراعات الدموية التي سببتها الطائفية فوجد ان لاسبيل لنهضته ووقف حمامات الدم الا بتغليب المواطنة كقيمة على كل الانتما ءات الفرعية الاخرى . فلا يمكن ان تنتج الطائفية غير تمزيق المجتمع وتخريبه من خلال اثارة الفتن والفرقة والتمزق ، فتدريجيا يبتعد الطائفي عن الدين وعن الوطن و مجتمعه ليكون اداة دمار تستغله الاطراف الخارجية  مستغلة تعصبه لتنفيذ مشاريعها وهذا ماحصل في الهند وفي الشام ومصر والعراق آبان فترة الاستعمار . ومن هنا وانطلاقا من كل ذلك عملت الاحزاب الوطنية  والقومية  بمختلف مشاربها وهي تناضل من اجل الاستقلال على توحيد جماهير الشعب تحت شعارات واهداف وطنية جامعة لامكان فيها للطائفية ولم تجرأ ولفترات غير قليلة حتى احزاب كانت تصنف بحسب مصطلحات السياسة الى يمينية على المجاهرة بطائفيتها  وحرصت جميعها  (اي الاحزاب  )الشيوعي منها او القومي الناصري او الماركسي وغيرها على تثقيف وتوعية المواطنين على وفق برامج وطنية وقومية كانت سمة مجتمعاتنا الى وقت ليس بالبعيد ولم تعرف فيه مجتمعاتنا الطائفية بمعناها المضر كما هو عليه الحال الان .. فقد كان التصنيف المتعارف عليه  للانظمة الحاكمة وللدول يتم على وفق الانتماء السياسي وليس المذهبي او العرقي فيوصف هذا بالرجعي او اليميني وهذا بالشيوعي والماركسي التقدمي او اليساري وذاك بالقومي وهكذا من دون اغفال ان كثيرا من التسميات  والتوصيفات للانظمة فقدت معناها الحقيقي لتناقض بين الفكر والتطبيق ... ومراجعة لما تضمنته دساتير الاحزاب السياسية ومبادئها واهدافها وادبياتها العلنية والسرية  في الوطن العربي سنجدها مليئة بالاراء التي ترسخ المفاهيم الوطنية والقومية وتدعو الى التفاعل مع تجارب العالم وافكاره سواء الراسمالية منها او الاشتراكية وتدعو الى تاسيس دول حديثة لافرق فيها بين مواطن واخر الا بقدر كفاءته وما يحمله من مؤهلات ينافس فيها اقرانه بعيدا عن التعصب العرقي والديني والمذهبي  لاتمييز فيها لاي مواطن الا بقدر الايمان بالوطن والعطاء من اجله والتضحية لتحقيق اهداف سامية تنهض بمجموع الامة وتستثمر طاقاتها للتقدم والنهضة وتشارك شعوب الارض في بناء عالم خال من الحروب والاستغلال والتبعية. .وليس من باب المبالغة  القول ان الافكار الوطنية والقومية باتجاهاتها العامة استقطبت الغالبية العظمى من المواطنين بل ان رجال الدين انفسهم كانوا وبفعل طغيان التيارات الوطنية ينئون بانفسهم عن الحديث بالطائفية وبعضهم انتمى طوعا للاحزاب الوطنية او القومية بما فيها الحزب الشيوعي ايمانا بان الدين لله والوطن للجميع وهو الشعار الذي كان ينادي به الجميع لمواجهة سياسة المستعمر المبنية على مبدأ ( فرق تسد )  .. ان  من اشد المخاطر والمحن التي هددتنا على مر التاريخ كانت تتمثل بالفرقة والابتعاد عن روح الوحدة الوطنية ومفهومها .. ومن هنا لعب اعدائنا منذ القدم على وتر اثارة النزاعات وبحسب طبيعة كل مرحلة من مراحل التاريخ وما تحمله من مفاهيم وعادات ..ولم يعرف العرب الطائفية والتعصب الا عند محاولة استخدام الدين في السياسة لتحقيق اغراض خاصة حزبية او شخصية واقرب نموذج الى ذلك الصراع بين الدولتين العثمانية والصفوية الذي كنا ندفع ثمنه تضحيات جسيمة خاصة في العراق .. وفي التاريخ الحديث لم يكن للطائفية من مكان في المجتمع العربي الابحدود ضيقة جدا اما على صعيد انظمة الحكم فقد انفرد لبنان عن سواه بنظام حكم محاصصي فرضته تدخلات الدول الغربية وضعف الدولة العثمانية التي كانت تفرض حكمها على الوطن العربي الى حين انهيارها وتقاسم  الدول الاستعمارية  انذاك مغانم الرجل المريض على وفق اتفاقية سايكس بيكو المعروفة..  وتدريجيا اتجهت الانظمة العربية بعد الاستقلال الشكلي لمعظمها الى تاسيس انظمة حكم مدنية عدا لبنان الذي بقي نظام   حكمه محاصصي طائفي مبرقع بادعاءات الاستقرار الشكلي الذي اظهرت الحرب الدموية  في 1976وما افرزته من دمار وضحايا ومشكلات  زيفه وما زال المواطن اللبناني يعيش اثارها السلبية حتى الان.

الخلاصة ان وطننا العربي لم يشهد قبل الاحتلال الاميركي الصهيوني للعراق في 2003 انظمة حكم طائفية بشكل علني ومكشوف عدا لبنان .. فقد كان الاتجاهات الوطنية والقومية  صمام امان مجتمعاتها من خطورة   النزعات المتطرفة ومن الطائفية التي يعتاش عليها التطرف بمختلف انواعه وهذا ما سوغ للادارة الاميركية وباتفاق مع اعداء العراق وشعبه على استباط نظام حكم غريب وهجين فتم تشكيل ما سمي مجلس حكم هزيل على وفق المحاصصة  اعتمدته التيارات الاسلامويه كاساس حكم لانه يتيح لها تحقيق منافعها الفئوية الضيقة على حساب مصلحة الوطن والمواطن  وبذا فقد انتجت عملية سياسية مشلولة تنتظر اعلان موتها بفعل ممارسات الكتل الاسلاموية ومن مختلف التوجهات التي اتفقت على ابقاء صيغة المحاصصة الطائفية التي ما زال  شعبنا ثمنها غاليا قتل وتشريد وتهجير وفقر ومرض وسرقات للمال العام  وازمات سياسية واقتصادية واجتماعية لاحصر لها..

واذا كان المواطن في العراق وبعد ثلاثة عشر عاما من انتهاك ابسط الحقوق قد ادرك خطورة محاولة هذه التيارات المتلفعة بغطاء الدين اشاعة  الطائفية في المجتمع فعبر بشكل صريح وواضح عن تمسكه بالوحدة الوطنية  وندد بالطائفيين السياسيين واعلن رفضه المحاصصة .. نقول اذا كانت الملايين الغفيرة  قد عبرت عن كل ذلك بهتافاتها في ساحة التحرير وغيرها من ساحات التظاهر في المحافظات الاخرى  في شباط 2011 او في تموز 2015، فان هذا يدعو القوى  والشخصيات  الوطنية والقومية ومعها النخب الثقافية بمختلف تنوعاتها الى مزيد من التماسك  ووحدة جهودها لاستثمار حالة الصحوة عند المواطن ووعيه بمخاطر الطائفية لاعادة الاعتبار الى المواطنة كقيمة جامعة وهذا يتطلب العمل على برنامج يركز على كشف ما في الطائفية من انحراف عن الدين وفضح ارتباطات دعاته بالمشاريع الخارجية  التي وجدت في تاجيج الفتن الطائفية فرصتها لبسط نفوذها على العراق واعاقة محاولا استعادة عافيته ..

ان فضح وكشف اهداف الاحزاب الطائفية وممارساته الفاسدة وتضييعه على العراق فرص ذهبية لبناء ديمقراطي صحيح لا يحتاج بعد كل هذه السنوات الا الى عودة حقيقية الى موروث شعبنا الزاخر بالقيم الوطنية والقومية وتذكيره بمواقفه في معاركه التاريخية ضد المحتلين وغيرهم .

اخيرا لاندعي ان موضوعنا هذا يرقى الى مستوى التحدي الطائفي لكن حسبنا انه قد يفتح الباب امام شخصيات وطنية لتسليط الضوء على خطر الطائفية على طريق وضع حد لتاثيراتها الكارثية التي نعيشها .

العتبة العلوية المقدسة تستقبل كوكبة جديدة من شهداء
حضور فاعل لمبلغي لجنة الإرشاد والتعبئة في دعم قواط

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الأربعاء، 19 أيار 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الخميس، 25 آب 2016
  4761 زيارة

اخر التعليقات

زائر - اسماء يوسف حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
17 أيار 2021
السلام عليكم!اسمي أسماء يوسف من مدينة الدار البيضاء بالمغرب! أنا هنا ل...
زائر - Mahmoud Abdelrahman حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
11 أيار 2021
السلام عليكم! أود أن أشكر شبكة الحرية المالية على كل ما فعلوه من أجلي....
زائر - Mahmoud Abdelrahman حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
11 أيار 2021
السلام عليكم! أود أن أشكر شبكة الحرية المالية على كل ما فعلوه من أجلي....
زائر - Mahmoud Abdelrahman حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
11 أيار 2021
السلام عليكم! أود أن أشكر شبكة الحرية المالية على كل ما فعلوه من أجلي....
زائر - Mahmoud Abdelrahman حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
11 أيار 2021
السلام عليكم! أود أن أشكر شبكة الحرية المالية على كل ما فعلوه من أجلي....

مقالات ذات علاقة

عبد الامير الديراوي - البصرة :مكتب شبكة الإعلام في الدنمارك - شهدت البصرة ليلة أمس الاحد ا
5342 زيارة 0 تعليقات
مكتب المجلس الاعلى الاسلامي في الدانمارك يقيم احتفالا تابينيا بالذكرى السنوية لرحيل شهيد ا
155 زيارة 0 تعليقات
السويد - سمير مزبانحنان صوت غنائي نسائي عراقي جديدالملحن العراقي الفنان مفيد الناصح وجدت ف
118 زيارة 0 تعليقات
مكتب بغداد – شبكة الإعلام في الدانمارك احتفاء بتميزها وتألقها أقام نادي رجال الأعمال وبالت
2809 زيارة 0 تعليقات
    حسام هادي العقابي - شبكة اعلام الدانمارك اعلنت وزارة خارجية كوريا الجنوبية ت
3050 زيارة 0 تعليقات
  حسام هادي العقابي - شبكة اعلام الدانمارك  قال نور الدين جانيكلي نائب رئيس الوزراء التركي
974 زيارة 0 تعليقات
يقول مفكر أيطالي .. نحن نخدم الدولة لأنها ضرورية, لكننا لا نحب الدولة ولا يمكن أن نحبها ,ل
6787 زيارة 0 تعليقات
شهد لبنان ألمنقسم بين موالين للنظام السوري ومعارضين له موجة من عمليات الاغتيالات والتفجيرا
6433 زيارة 0 تعليقات
في حديث مباشر لقناة (الفيحاء) الفضائية اليوم، الاثنين، علقت في نشرة الاخبار الرئيسية على خ
5735 زيارة 0 تعليقات
من المقرر أن تُجرى الانتخابات البرلمانية المقبلة يوم 30 نيسان 2014. والانتخابات في الأنظمة
5964 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال