لم يدر في خلدي ان يصل الانحطاط في وسائل اعلامنا العربية الى هذا المستوى في التعاطي مع احداث مهمة كما في عملية تحرير الموصل من ايدي الفرقة الضالة داعش .
اذ فوجئت و انا اقلب في صفحة قناة الجزيرة على اليوتيوب بحثا عن تقاريرها حول معركة الموصل ان اجد ان اخبارها تخلو من انتصارات الجيش العراقي بل انها تتحدث عن مقاومة ما تسميه (تنظيم الدولة) و تتحدث عن تراجع للقوات العراقية في قاطع ما و عن عمليات لداعش خسر خلالها الجيش العراقي و الفصائل الاولى معه موقعا او آليات او جنودا تبالغ في اعدادهم كي تصنع نصرا موهوما في ذهن المتلقي.

لقد قامت هذه القناة و معها آلة اعلامية مصاحبة بتشويه الحقائق و بث ثقافة الكراهية و استعداء المختلف و نصبت نفسها مدافعا عن العروبة و عن قضايا الاسلام.

الاسلام الذي ساهمت هذه القناة و ملحقاتها الاعلامية بتصويره على انه ممثل بالسلفية الجهادية بكافة تشكيلاتها و عناوينها فتجدها مهتمة بشكل استثنائي بالملف الافغاني و لديها علاقات مشبوهة مع قادة طالبان و بقية الفصائل الافغانية و لا تكاد تخلو نشراتها من تقارير عن تلك الدولة التي عانت من الاحتلال و الاقتتال.

في حين تجد انها خصصت مساحة كبيرة للشأن العراقي و غطته سياسيا و أمنيا بنفس تحريضي و طائفي و كان حضور مراسليها مع من تسميهم المجاهدين في الفلوجة و غيرها من المناطق التي تأثرت بالوضع الامني في حين كانت تطلق تسمية جيش المالكي على الجيش العراقي و تتعمد التوهين من انتصاراته.

و لعل اخير فصول الجزيرة هو تغطيتها لعمليات داعش و انشطتها ليس ذلك فحسب بل انها تتعمد الاخذ من وكالة اعماق التابعة لداعش حيث تستقي اخبارها منها و تنشرها على انها حقائق و لك ان تتصور حجم التعمية على الحقائق و غسيل الدماغ التي يتعرض لها المشاهد لتلك القناة حيث يصبح المتلقي متلقيا بالتبع لوكالة اعماق وبالتالي فهو عملية تحريض و تجنيد مبطنة تقوم بها تلك القناة لصالح داعش.

بطبيعة الحال لا يمكن لنا ان نفصل سياسات تلك القناة عن سياسات مموليها و اقصد حكام قطر و لك ان تتابع ما يقوم حاكم قطر لتعرف سياسات تلك القناة .

قطر التي استضافت على ارضها مكتبا لطالبان تصوروا معي ان تفتح مكتبا لطالبان الارهابية الوالغة في الدماء و قطر ذاتها التي وقفت بوجه ثورة الشعب المصري الشجاع ضد الاخوان و ظلت تتابع عثرات و كلمات السيسي حتى انحطت الى اسوأ ما يكون عليه حال الاعلام اذ تقوم بمتابعة خطابات الاخير و تقتطع منها اجزاء و تنشرها على انها فضائح للسيسي في نشرات اخبارها.

تلك هي قناة الجزيرة و هذا غيظ من فيض و لك ان تتابع بعضا من القيح الذي تنتجه لترى مدى الانحطاط و التسافل الذي مني به اعلامنا العربي و ما فيصل القاسم عنك ببعيد.