الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

3 دقيقة وقت القراءة ( 615 كلمة )

ارتحال الروح ومساءلة الجسد ..قراءة في قصيد "شربت من كفيك للشاعرة / سيدة عشتار بن علي

/ بقلم : منصف البرايكي

بومهل في 15فيفري 2017 = لكل نص شعري للسيدة بنعلي مفاجاته الخاصة .قصيدتها التي نحتفي بها اليوم لم تخرج عن القاعدة فرغم اطلاعي على جزء من تجربتها الشعرية الا انني كلما اشتغلت على نص من نصوصها الا وشعرت برهبة العلاقة الملتبسة والمعقدة بين قارئ ونص ...ذلك ان ذاتية القارىء تقترح احكاما تسبق النص احيانا فيصبح التاويل حالة انتظار وتلق وجدانية اكثر منها حالة نقدية صارمة... بهذا المفهوم تلتقي ذات الشاعرة بذات القارئ الناقد او بالاحرى المتذوق لذلك اقر منذ البداية انني عاجز تمام العجز على النفاذ الى اعماق خطابها الشعري فقط ساحاول اقتناص البعض من تلك الخفقات والرعشات والصور والاصوات العابرة في فضاء متنها علني ارتقي الى عنف ايحائه ......."شربت من كفيك سلاقة ... ومنها كانت حلاوة نغمتي ....اسقني كاس الغرام نخبا....يا من فيك معراج اتحادي ..." قصيدة تحتفي بالوجدان و العاطفة والجسد والرغبة والغواية والحميمي المكثف المنبعث من شبق اللقاء ورمزية الحضور حين يجري التماهي مع الاخر ... في لحظة ااستثنائية بين اسئلة العاشق ورهانات الجمالي بين صوت وصدى لاحضار الاخر الغائب بل المغيب المسكوت عنه حين يستدعي ومضة العشق بجنونه و بحلمه وهامشه وشفرات جسدية اخرى ... نستحظرها صمتا وكلاما ..."خبئني ان الريح جبلية او غص في صدري...لا يهم ان عشت او صرت منسيه يا راشقي بغير سهم....فانت كنه حقيقتي .. " واحدة من شذرات القصيدة التي تحتاج لقارئ حاذق يدرك لحظة انغلاق النص وانفتاحه ليكشف فيه لعبة الدفىء الداخلية ..لعبة الارتحال في الوجدان والاقامة في الجسد ..انه الشرود والتبعثر والتيه واللا وصول ..لحظة خاصة مؤجلة وغامضة وعجائبية حين تنزاح المفردات فيتعرج النص بمعجمه الخاص الى متاهة رغم صفاء اللغة وبهائها ..."لا شيء ملك لي..وكل الدنيا لي ...ايا حاضرا في غيبتك...يكفي انك معي .." حين ينشا مثل هذا الخطاب من رحم العزلة يمتلا عاطفة وانفعالا وفي حضرة الغياب تتوحد الشاعرة برسالة تختزل كل مظاهر الوجود فيضحى القارئ طرفا منتجا للدلالة وتضحى الدلالة غير مكتفية بالمعنى الواحد للرسالة وتضحى القراءة تعاملا خلاقا يحاور النص ويصغي لاصواته المتعددة فيتلبس النص بطاقة تعبيرية تشكل نسقه من مخيلة معرفية تكشفها اللغة بتوهجاتها وتشظياتها حينا وانسجام تراكيبها اخرى ...".ان خطر لي سواك خاطر....فانت كنه حقيقتي ....سافر سافر في شرايييني ...نارا كنت او نورا..." هذه الحالة الابداعية تسعى لمراجعة شروط الكتابة الشعرية وكسر انساق التعبير السائدة والتوسل بخيارات فنية جديدة تزيل برود المفردات وضمور"الاغنية البدائية"...يا جفن حبيبي المخمورة ..كوني منفاي كوني سجني ".... هنا تهفو الالفاظ الى خلق الجميل لتحمل الخطاب ايحائية غزيرة لا تبدعها سوى عبقرية الشاعرة وتفردها..حين تنشئ شعرية النص.وتصنع جماليته بايقاعاتها وصورها ورموزها بهاجس حداثي وفي لطقوس القصيد النثري من مدونة التجديد..لشعراء هذا الجيل.." انا المتوهجة في ضلوع الخسارات .انا المرشوقة بكل دسائس السماوات لن اشكو الليل الظلوم ما دام في القلب وتر ."" .هكذا هي "السيدة " لا تنفصل عن مرجعياتها وسياقاتها فيبقى نصها وفيا لذاته في حساسيته وانعطافاته وجواذبه ينشد الغائب المتخفي لاحضار الغائب المتجلي.. نص يتواصل مع القلق ويعانق سكينة التصوف في الان ذاته "فانت كنه حقيقتي....انت رحلتي ...وفي الاهداب رحلة صوفية". ...شعرية الاخت السيدة لا تنتهي الا لكي تبدا من جديد فتخرج عن كل ثبوتية وسكون ... ارتحالها في هذا القصيد بهكذا خلجات وجدانية بدت ارتكاسا لخلجات الجسد تماما كما الكتابة حين تصبح تمثيلا للصوت او محاكاة له نص ضارب في الغموض حينا ومبالغ في التعري احيانا يعكس خلفية ثقافية تحديثية معاصرة دائمة التوق الى الافضل الممكن والمتجدد وارادة دائمة لنزع هيبة وقدسية وهمية لكل ماضوي محافظ ومتكلس فظل شعرها وفيا لمداراته الفنية مسكونا بهوس الغموض ورغبة التجاوز خرج عن دائرة محاكاة القديم الذي لم يكن يحلم فيه الشاعر العربي باكثر من ناقة ومسافات تتناسل على طول الصحراء وخيمة تضيؤها امراة في غيابه ...في الختام القراءة في نص عشتار لم تنته بعد وربما لم تبتدا اصلا ذلك ان مثل هذه النصوص المعاصرة مستقبلها اكبر من راهنها واقوى حين نتخلص من عطالة هذا الزمن العربي القاحل الرديء المبلد برواسب الماضي التي شوهته ملامح الحاضر البائس .....دمت مبدعة ..

نصر الله يدعو إسرائيل إلى تفكيك مفاعل "ديمونا" بعد
الموت .. رغبة الحياة / عبد الجبار الحمدي

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الإثنين، 10 أيار 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الجمعة، 17 شباط 2017
  5020 زيارة

اخر التعليقات

زائر - Aaron Perez حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
02 أيار 2021
لقد كان من الرائع معرفة أن هناك شخصًا ما يعرف عن السقوط والوقوف من جدي...
زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...
زائر - 3omarcultures الثقافة الأجنبية تسلط الضوء على أدب الاطفال
19 كانون1 2020
سقطت دمعتي عندما وقفتُ بشاطئ بحر من بحار الهموم فرأيت أمواجاً من الأحز...

مقالات ذات علاقة

جامع السعادات أو ابو السعادات كما أحب أن اسميه يفتتح محطة الأنس كل عيد لذا فهو و(الكليجة)
1956 زيارة 0 تعليقات
لاتهدأ الذكريات التي تهب مثل الريح على دغل القصب , وتنتفض كموج البحر على الصخور , فتتلمس ل
1986 زيارة 0 تعليقات
  مع صباح الخميس السابع من شباط الجاري ، ستستيقظ العاصمة العراقية..بغداد ، على وقع افتتاح
1799 زيارة 0 تعليقات
عن الألمانية: بشار الزبيدي من بين كل الفنون كان الشعر يتمتع بأعلى درجات التبجيل عند العرب.
1871 زيارة 2 تعليقات
شعر: *اليس ووكرترجمة: ابتسام ابراهيم الاسديعندما ظننتني فقيرة ،كان فقري مخزياًوسواد جلدنا
666 زيارة 0 تعليقات
للانوحتى في احلاميلا اشعرُ بالحرية ابداًمحاصرة بأناسٍ لا اعرفهميقفون على باب غرفتييحاصرون
560 زيارة 0 تعليقات
متابعة : خلود الحسناوي . بحضور نخبوي لفنانين وشعراء وادباء ورواد الثقافة والفن .. احتفى بي
4145 زيارة 1 تعليقات
النجف الأشرف/ عقيل غني جاحم أفتتح في محافظة النجف الأشرف المقر الجديد لدار البراق لثقافة ا
1533 زيارة 0 تعليقات
كان ذلك ظهر يوم الثلاثاء ، الواحد والعشرين من شهر مايس الجاري ، حين وصلت مبنى جريدة الزمان
1324 زيارة 0 تعليقات
رواية محبوكة بين الصدفة والتخطيط لتتشابه فيها الأقدار قبل الأسماء.رواية لو تركت لبطليها فق
513 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال