الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

5 دقيقة وقت القراءة ( 972 كلمة )

رأي سيكوـ اجتماعي في مشروع قانون تعدد الزوجات !!! / د.عامر صالح

في مجتمع الفقر المدقع والحرمان الشديد من الاحتياجات الانسانية الاساسية, من غذاء ودواء وصحة ومأوى وتعليم صالح ومفيد, وخدمات ماء وكهرباء وأفتقاد للأمن والأمان, وانتشار للفساد بكل روائحه الكريهة, من اداري ومالي وأخلاقي واجتماعي عام, وفي مجتمع يقع اكثر من 30 بالمائة منه تحت خط الفقر والفاقة والعوز والعدم " كالعراق " تشتد فيه الهجمة الشرسة على المرأة ليكرس اضطهادها المزدوج من قبل مجتمع ذكوري أولا والذي أريد لها أن تكون تابعا على مر الازمان, الى جانب اضطهادها الاجتماعي العام وحرمانها من شتى فرص المساواة الاقتصادية والاجتماعية. فكيف تكون حال المرأة في مجتمع يعاني فيه الرجل هو الآخر اشد انواع الإضطهاد والقتل والحرمان من أبسط مقومات الحياة الحرة الكريمة !!!.

من الأعوجاجات الكبرى في العراق وفي العملية السياسية إن بعض من النساء السياسيات أو النائبات البرلمانية يبحثن عن  "حلول " بوعي أو غير وعي أو بوعي مزيف, لأختها أو زميلتها أو جارتها أو قريبتها أو عموم النساء, لتعيد انتاج وتكريس أزمة المرأة الأنسانية وبواجهات دينية اسلاموية, ومن خلال البحث عن مخارج ترقيعية لأزمتها والتي هي بالاساس جزء من الازمة المجتمعية العامة, وبعيدا عن الاصلاح الشامل لأوضاع المرأة في العراق, ومن ضمنها المرأة الأرملة والمطلقة والعزباء ومغتصبات الحروب العبثية بأسم الدين المتطرف والارهاب الدموي, " والتي بلغ تعدادهن أكثر من اربع ملايين أمرأة ", ولتتحول المرأة من جديد الى مشروع متاجرة وعقود بيع وشراء لأجسادهن مقابل لقمة العيش, وفي إدعاء كاذب لأنقاذهن من أوضاعهن المأساوية, وفي مجتمع عجز فيه الرجل عن ايجاد حل لأزمته الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وعدم تمكنه من تأمين مستلزمات الحياة اليومية البسيطة !!!.
وفي السياق فقد دعت احدى البرلمانيات العراقيات في يوم 2017ـ3ـ12 الى تشريع قانون يشجع الرجال على الزواج بأكثر من إمرأة واحدة من خلال صرف حوافز مالية، فيما طالبت زميلاتها النائبات والنساء عامة الى رفع شعار "نقبل بعضنا شريكات لحماية بعضنا".  أن هذا الكلام والذي ظاهره رحمة بالنساء لكن باطنه جهل تام بأسباب أزمة المجتمع العامة بكل ابعادها, والذي تشكل ازمة المرأة جزء منه, وبقدر ما يغيب عن ذهن النائبة قيمة الاصلاح المجتمعي الشامل لأزمة مستفحلة, اقتصادية واجتماعية وسياسية فلا يستغرب المرء ان تأتي حلول النائبة مبتورة وجزئية ومحصورة فقط بالعثور على شريك معين يطعم المرأة ويشربها ويكسيها, بالتأكيد انه جزء من التفكير الاجتراري والمتخلف لأدراك قيمة المرأة في المجتمع, كونها شريك متساوي كما يفترض, وليست موضوع أشباع غريزي مضاف للرجل مقابل الغذاء والدواء !!!.

الدين الأسلامي يؤمن بتعدد الزوجات فمن اراد ان يتزوج بمحض ارادته وقناعته الشخصية وحاجته الماسه لذلك في مجتمع لم يعلن الطلاق الشرعي بين الدين والدولة, ومازال الدين مصدر اساسي للتشريع, وفي مجتمع يجهل قيمة العلمانية في الحياة العامة, فليذهب ويتزوج, فليست هناك من جديد في الأمر, ولكن الغرابة هو دعوة النائبة لأصدار قانون بذلك تحت واجهات معالجة ظروف المرأة العراقية القاهرة, واذا كان من ضمن الدعوة لتشريع قانون بهذا الخصوص هو لضمان مساعدات مالية وحوافز للزواج, فأنها ستكون بالتأكيد منفذا جديدا للفساد المالي والاداري والنصب والتحايل في بلد يعاني الأمريين من الفساد, الى جانب الابعاد الاجتماعية الخطيرة حيث سيسهم في المزيد من التفكيك الأسري والاجتماعي وتشرد الاطفال لأسر قد تكن كانت مستقرة نسبيا أو للأسرة الثانية, عدا ذلك سيقسم المرأة العراقية الى زوجة أصلية وأخرى تابعة او خدامة وعلى نسق التبعية العراقية في المواطنة " عثماني أو ايراني الأصل أو من أصول آخرى ". 

أن النماذج الاخلاقية للنظام الطائفي والمحصصاتي لا تسمح بمعالجات شاملة لقضية المرأة ومحنتها في العراق, فقد انتشرت من الجانب الآخر في السنوات الأخيرة ظاهرة الزواج خارج المحاكم, وقد انتشرت في أوساط مختلفة من حيث التعليم والثقافة والبيئة الاجتماعية والاقتصادية, وقد أخذت هذه الظاهرة طابعا مستفحلا وتنبئ عن مخاطر جدية على مستقبل المرأة بشكل خاص وعلى المجتمع بصورة عامة, مما يستدعي تدخل القضاء العراقي ومنظمات المجتمع المدني, ومنها بشكل خاص المنظمات النسائية, والبرلمان على وجه الخصوص باعتباره الجهة التشريعية والرقابية. وأن يتخذ الجهد التعبوي الثقافي والتوعية بمخاطر ذلك مسار مهما, من حيث كون هذا النمط من الزواج يغيب حقوق المرأة وأطفالها ويحرمها من الإرث, إلى جانب كون هذا الزواج يستهدف البنات في أعمار مبكرة بما فيها القاصرات إلى جانب مختلف الفئات العمرية من النساء, ويهمش دور القضاء والدولة عموما باعتبارها الراعي والمسئول الأول عن رسم ملامح الاستقرار الأسري والاجتماعي بصورة عامة. هذا النوع من الزواج لم يكن موجودا قبل عقد من الزمن وكان يعاب عليه كل العيب, إلا إن ضعف الدولة وتدهورها وغياب الأمن وانتشار الفقر والبطالة وما رافق ذلك من تفكك للنسيج الاجتماعي والقيمي, جعل من أمراء الطوائف والمليشيات والمذهبية ـ السياسية يخترقون منظومة القيم الاجتماعية لتحل محلها قيم الاجتهاد والابتذال والتفسخ بواجهات دينية وغير دينية !!!.

لقد لعبت عوامل الفقر والحرمان وانعدام فرص العمل والعيش الكريم, الى جانب تمركز المال والفساد بيد زعماء الطوائف والقادة السياسين دورا كبيرا في استمالة المرأة وتحويلها الى موضوع فعل جنسي يتم استغلاله ومن ثم شرعنته. وقد لعبت عوامل أخرى اساسية في تكريس صورة المرأة السيئة في المجتمع واعتبارها موضوعا سهلا تسهل استباحته, وهو غياب نظام تربوي وتعليمي قائم في مناهجه على فكر المساواة الصريحة والواضحة بين الجنسين, لكي يقوم ببث المنظومة القيمية واعادة توليدها في المجتمع. فقد كرست في عهد الاسلامويين اليوم فكرة الفصل بين الجنسيين الى ابعد الحدود وفروض قيود على حركتها وامتهان حقوقها مما يسهل امتهانها كانسان وكجنس !!!. 

أن المدخل السليم لأي اصلاح في اوضاع المرأة العامة وانتشالها من الدخول في مشروعات الأكراه او التي تجبر عليها المرأة ماديا ونفسيا لمختلف الخيارات السيئة خارج ارادتها, يجب أن يمر عبر تحسين اوضاعها العامة والاقتصادية منها بشكل خاص ومن خلال منظومة متكاملة من الحوافز المادية والضمانات الاجتماعية التي تحصن المرأة من الانسياق المكرهة عليه أو الاستمالة, وتوفير فرص عمل استثنائية للنساء المتضررات من الحروب بفعل فقدان عامل الإعالة, اعادة تأهيل النساء القادرات على العمل وتوفير فرص لها, ومنح العاجزات عن العمل مختلف المساعدات الممكنة لأكتفائها الذاتي, واعطاء الاولوية للحصول على العمل للمرأة التي لا تمتلك معيلا وخاصة ذوات التحصيل الدراسي, منح التسهيلات والقروض المالية للمتزوجين من الشباب وغيرهم لتأمين الحد الادنى من العيش الى جانب توفير فرصة عمل للزوج على الاقل, منح مساعدات شهرية لأطفال الارامل وللاطفال عموما للتخفيف من الاعباء الاقتصادية. أن كل هذه الاجراءات تضع المرأة في موقع حسن يليق بمكانتها ويسمح لها في التفكير ايجابيا بمختلف الخيارات بما فيها الزواج بعيدا عن مشروع قانون السيدة النائبة البرلمانية !!!

سيكولوجيا الحب الأول في السياسة - الحزب الشيوعي ال
اليوم العالمي للمرأة هو مناسبة لتحريض المرأة العرب

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الخميس، 25 شباط 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الخميس، 16 آذار 2017
  3894 زيارة

اخر التعليقات

زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...
زائر - 3omarcultures الثقافة الأجنبية تسلط الضوء على أدب الاطفال
19 كانون1 2020
سقطت دمعتي عندما وقفتُ بشاطئ بحر من بحار الهموم فرأيت أمواجاً من الأحز...
زائر - هيثم محمد فن الكلام / هاني حجر
14 كانون1 2020
نعم هناك مشكلة حقيقية تتمثل في التعصب للرأي وعدم احترام رأي الآخر اشكر...

مقالات ذات علاقة

الكهرباء مختفية كعادتها مع كل صباحات بغداد, مما يصعب من مهمة الوصول للملابس كي اخرج للدوام
14 زيارة 0 تعليقات
في وطن إسمه العراق...الباسق.. العريق.....بقيت فقط منه الأطلال... يفكر الكي بورد قبل الانام
15 زيارة 0 تعليقات
كثيرة هي الاحداث في ذاكرتي ارويها حسب مشاهداتي وحسب شهود عيان ممن شاهدها أو سمع عنها ,وبهذ
21 زيارة 0 تعليقات
في سنوات قليلة خلت ,  اعلنت الكثير من  دوائر الدولة ووزاراتها وهيئاتها الرسمية وشبه الرسمي
55 زيارة 0 تعليقات
الجمال، يُعد أحد أهم الصفات، التي خلقها الله على هذه الأرض، ترى الأشياء كما هي، تتطور في ذ
61 زيارة 0 تعليقات
" شهيد المحراب كان زعيما للمعارضة بشقيها الإسلامي والعلماني" المفكر والسياسي العراقي حسن ا
63 زيارة 0 تعليقات
بكل مرارة وألم نشاهد إن عبث الأحزاب السياسية اليوم يلغي كل شيء وكل مقومات الوطن لحساب أجند
55 زيارة 0 تعليقات
"البطة" تسمية محلية لسيارات تويوتا كراون من موديلات 1994 – 2002، استخدمت خلال حقبة الحرب ا
56 زيارة 0 تعليقات
منظمة اليونوسيف ذكرت ان هنالك اكثر من 818 مليون طفل لا يحصلون على ماء للشرب ، لاحظوا طفل ا
73 زيارة 0 تعليقات
الحلم بوابة هلامية تفتح على الممكن أحيانا أو المستحيل كثيرا لتخرجنا من ضيق الحاضر إلى رحاب
64 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال