الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

4 دقيقة وقت القراءة ( 836 كلمة )

الكيان الصهيوني بين الأسلحة الكاسرة والإرادة الصادقة / د. مصطفى يوسف اللداوي

 في كل يوم يطالعنا الإعلام الصهيوني بكثيرٍ من الخوف والقلق، وبغير قليلٍ من الإحساس بالضيق والكرب، بتصريحاتٍ كثيرةٍ يمزج فيها بين التهويل والحقيقة، وبين التوصيف والوقيعة، يكشف فيها عن مخاوفه من أن المقاومة العربية في فلسطين ولبنان، باتت تمتلك أسلحةً فتاكةً، وقدرةً كبيرةً، ووسائل قتالية عديدةً، قادرة على كسر معادلة التفوق الإسرائيلية القديمة، التي سيطرت بها وهيمنت، وتمكنت بسببها في بلادنا واستعلت، خاصةً أن قوى المقاومة الشعبية لا تعترف بالخوف، ولا تستسلم لمعادلة الرعب، ولا تجبن عن استخدام قوتها، واستغلال قدراتها، وتنفيذ تهديداتها، بحجة الرأي العام أو الخوف من ردة الفعل، فقرارها سيدٌ حرٌ مستقلٌ.

وتضيف وسائل الإعلام الإسرائيلية أن المقاومة العربية تملك القدرة على تغيير قواعد اللعبة، وتستطيع إدخال الكيان الصهيوني كله في أتون المعركة ولهيب الحرب المستعرة، وقد هددت بهذا فعلاً وصرحت به، وتعامل العدو مع تهديداتها بالفعل، وهو يشعر بجدية وخطورة التهديدات، ويعترف ضمناً أنه ومجتمعه الهجين الخليط غير المتجانس، غير قادر على احتمالها ومواجهتها، فهي أخطارٌ حقيقةٌ وجادةٌ، ولا مكان في كيانهم آمن، ولا مستوطن بينهم سالم، ولا مؤسسة بعيدة عن القصف، ولا هدف خفي أو غير مرصود، بل كل الأهداف معروفة ومرصودة، وقد سمي لكلٍ منها حزمةً من الصواريخ ستطالها، ولن يكون بإمكان منظومة حيتس الإسرائيلية أو باتريوت الأمريكية المضادتين للصواريخ قادرة على اعتراض الصواريخ قصيرة المدى شديدة الأثر غزيرة الإطلاق، والتي أصبحت دقيقة الإصابة، والتي يعترف العدو بأنها ستكون في سمائه كالمطر، وستصيب كل مكانٍ على الأرض.

لكن وزير حرب الكيان الصهيوني ورئيس أركان جيشه وكبار الضباط فيه، يهددون المقاومة وحاضنتها في فلسطين ولبنان بحربٍ مدمرةٍ، وقوةٍ مفرطةٍ مهولةٍ، تعيد بلادهم سنواتٍ إلى الوراء، وتجعل الحياة على الأرض صعبةً قاسيةً، مستحيلةً مريرةً، يستهدفون فيها محطات توليد الكهرباء وتزويد المياه، والجسور والكباري والأنفاق، والشوارع والمباني والطرقات، ومخازن الوقود ومستودعات الأغذية والأدوية، والمستشفيات والمصحات ومراكز الشرطة والخدمة، ومعسكرات التدريب ومقرات العمل، وغير ذلك من الأهداف التي سبق لجيشه أن قصفها، والمراكز التي استهدفها بصواريخه ودباباته سواء في لبنان أو غزة، لكن الحياة استمرت، والمقاومة نهضت، وما نال من حروبه علينا سوى المزيد من الإصرار والعناد والثبات.

فهل يظن العدو الصهيوني أنه سيكون قادراً على العيش بأمانٍ وسلامٍ إن هو قام بهذه الحرب المدمرة، واستطاع أن يضرب منشآت البلاد المدينة ومؤسساتها العامة، واستهدف الشعب في غذائه ومائه وضيائه ودوائه وضيق عليه سبل حياته، وأن المقاومة بعد ذلك سترفع الراية البيضاء وستستسلم له، ولن تعود إلى تنظيم صفوفها وإعادة بناء قواتها، وتدريب وتأهيل مقاتليها، وترميم ما دمره العدوان من مرافقها ومؤسساتها، وأنها ستخاف وسترتدع، وستذعن لشروطه التي سيفرضها، وستعيش بذلٍ تحت لواء ظلمه، وعسف احتلاله.

إنه بهذا الوهم جاهلٌ أحمقٌ، وغرٌ أهوجٌ، تماماً كثوره ليبرمان الهائج المنفلت من عقاله، كأنه ما قرأ التاريخ، وما تعلم من دروسه، وما عرف ما ارتكبته النازية وما قام به هتلر، وما صنعته جيوشه الجرارة وجحافله السيارة، فقد أمطر لندن وعواصم أوروبية أخرى بوابل قنابله المدمرة، واحتل فرنسا واجتاح أوروبا، ولكن دماره لم ينفعه، وتفوقه الجوي لم يخدمه، فانكسر وتراجع، وهزم وسجن وانتحر.

وبالمقابل هل يتصور الإسرائيليون أنفسهم يعيشون في كيانهم المسكون بالرعب، والمهدد بالشطب والزوال، بلا كهرباء ولا ماء، وبلا أمنٍ ولا رخاء، وفي حالة قلقٍ دائمةٍ وخوفٍ مستمرٍ، وهل يعتقدون أن المقاومة وشعبها مثلهم، لا يقوون على العيش في الظروف الصعبة، ولا يستطيعون مواجهة التحديات الكبيرة، فأوضاعهم اليوم في ظل حكوماتهم وأنظمتهم لا تختلف عما يهددهم به العدو، ولا ما يعدهم بإعادتهم إليه إن هو شن حرباً جديدةً عليهم، فكثيرٌ من مناطقهم بلا كهرباء ولا ماء ولا خدمات، ويعانون من الفقر والفاقة والمجاعة والبطالة والتهميش والحرمان، ورغم ذلك فإن مقاومتهم كبيرةٌ، وعزيمتهم شديدةٌ، وحماستهم لقتال عدوهم لا تفتر، وشجاعتهم واستبسالهم في مقاومته لا تنكر.

يخطيء الكيان الصهيوني إذا اعتقد أن قوته قادرة على لجم أفواج الأمة العربية والإسلامية الصاعدة، وإرهاب شبابها وأبنائها الذين لا يعترفون بمعايير القوة القديمة، ولا بموازين التفوق التقليدية، ولا تردعهم القدرة النووية ولا تخيفهم القنبلة الذرية، ولا يؤمنون بكي الوعي، ولا بالذراع العسكرية الطويلة ولا الأمنية القادرة، وقد رأى من المقاومة ما يبطل زعمه ويفشل أمله ويحبط مخططاته، وقد بات منها شاكياً وعليها غير قادرٍ.

فقد انتهى زمن احتلال الأراضي بالقوة وإسكات الشعوب بالجيوش الجرارة، فلا احتلال يدوم ويستمر، ولا شعوب تغلب وتقهر، وإنما إراداتٌ تفرض، وحرياتٌ تنزع، وحقوقٌ تستعاد، والتاريخ على ما نقول خير شاهدٍ وأبلغ دليلٍ، فما دام استعمار شعبٍ رغم ضعفه وحصاره، ولا بقي احتلالٌ رغم قوته وتفوقه، وما استكانت أمةٌ لعجز وقلة الإمكانيات، ولا تخلت عن حقوقها لإحساسها بالغربة ومعاناتها من الجفوة، ومن لا يخرج بالطلقة تخرجه الصرخة، ومن يستقوي بالطائرة ويتحصن بالدبابة يأتيه الموت من حيث لا يحتسب، وتطاله قبضات المقاومة من حيث لا يدري.

لم يعد بإمكان الكيان الصهيوني السيطرة على المنطقة والهيمنة على مقدراتها، أو تطويع شعوبها واستخذاء أبنائها، أو تركيعها والقضاء على مقاومتها، أو إجبارها على القبول به جزءاً من المنطقة، وعضواً مكوناً في الإقليم، ودولةً صديقةً وكياناً معترفاً به، مهما امتلك من القوة، وحاز على القدرة، وتفوق في الإمكانيات والقدرات، وكان حليفاً للقوى الدولية وصناع القرار الكبار، ومهما استنوق الحكام وخدع الحكومات، وطوى تحت جناحيه الملوك الرؤساء، شرط أن يقوموا على خدمته، ويمنعوا شعوبهم من مقاومته، فقد أفل نجمه، وسقطت مقولته الكاذبة بأن جيشه لا يقهر وكيانه ولا يهزم، إذ تغيرت معادلات الصراع وروح المقاومة، وتبدلت أدوات المعارك والحروب، واختلفت الأسلحة وتنوعت، وانهار الاحتكار وسقطت دعاوى التفرد، ولم تعد لديه القدرة على حسم المعارك، وإطفاء جذوات المقاومة، والقضاء على رموزها، وإعلان الحروب الاستباقية عليها، فالمقاومة أقوى منه وأمضى، والشعوب أثبت منه وأبقى.

حامي خزينة الدولة ... حراميها !! / احمد الملا
على المزابل / عبد صبري أبو ربيع

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الأحد، 07 آذار 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

اخر التعليقات

زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...
زائر - 3omarcultures الثقافة الأجنبية تسلط الضوء على أدب الاطفال
19 كانون1 2020
سقطت دمعتي عندما وقفتُ بشاطئ بحر من بحار الهموم فرأيت أمواجاً من الأحز...
زائر - هيثم محمد فن الكلام / هاني حجر
14 كانون1 2020
نعم هناك مشكلة حقيقية تتمثل في التعصب للرأي وعدم احترام رأي الآخر اشكر...

مقالات ذات علاقة

عبد الامير الديراوي - البصرة :مكتب شبكة الإعلام في الدنمارك - شهدت البصرة ليلة أمس الاحد ا
5342 زيارة 0 تعليقات
مكتب المجلس الاعلى الاسلامي في الدانمارك يقيم احتفالا تابينيا بالذكرى السنوية لرحيل شهيد ا
155 زيارة 0 تعليقات
السويد - سمير مزبانحنان صوت غنائي نسائي عراقي جديدالملحن العراقي الفنان مفيد الناصح وجدت ف
118 زيارة 0 تعليقات
مكتب بغداد – شبكة الإعلام في الدانمارك احتفاء بتميزها وتألقها أقام نادي رجال الأعمال وبالت
2809 زيارة 0 تعليقات
    حسام هادي العقابي - شبكة اعلام الدانمارك اعلنت وزارة خارجية كوريا الجنوبية ت
3050 زيارة 0 تعليقات
  حسام هادي العقابي - شبكة اعلام الدانمارك  قال نور الدين جانيكلي نائب رئيس الوزراء التركي
820 زيارة 0 تعليقات
يقول مفكر أيطالي .. نحن نخدم الدولة لأنها ضرورية, لكننا لا نحب الدولة ولا يمكن أن نحبها ,ل
6587 زيارة 0 تعليقات
شهد لبنان ألمنقسم بين موالين للنظام السوري ومعارضين له موجة من عمليات الاغتيالات والتفجيرا
6220 زيارة 0 تعليقات
في حديث مباشر لقناة (الفيحاء) الفضائية اليوم، الاثنين، علقت في نشرة الاخبار الرئيسية على خ
5538 زيارة 0 تعليقات
من المقرر أن تُجرى الانتخابات البرلمانية المقبلة يوم 30 نيسان 2014. والانتخابات في الأنظمة
5803 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال