مكتب بغداد - شبكة الإعلام في الدانمارك

من المواقع التراثية الرائعة الزاخر بالأصالة التي تعبر عن تاريخ بغداد وشخوصها حيث يتوسط هذا الصرح مدينة بغداد في جانب الرصافة ويجاور شارع الثقافة العراقي شارع المتنبي انه المتحف البغدادي.

فقد حاولت اليوم شبكة الإعلام في الدانمارك أن تتجول في هذا الصرح لتتعرف على جزء مما احتواه من دمى تكاد تكون قريبة من الواقع الذي عاش به المواطن البغدادي بعيد عن التكنولوجيا، وحقيقةً حين دخولك المتحف لابد أن تلتمس معي تلك الأجواء الجميلة التي تفوح منها رائحة الذكريات البغدادية الأصيلة... حيث الطيبة والغيرة ممثلة بالجارة والجار الكريم.

وعند تجوالك في المتحف بالتأكيد ستقف عند المقهى البغدادي الذي يشدك بالحنين إلى الماضي وشخصيات كثيرة لفتت انتباهي ومن أبرزها ومما جعل الدموع تذرف من عيني هي شخصية (الملا) وأساليبه في تأديب الصبية وكيف يحثهم على حفظ القرآن الكريم، وشخصية الشقاوة والملا عبود الكرخي وشخصية القصاخون، إضافة إلى الحفافة وبائعة اللبن وبائعة الباقلاء والحداد والخباز والملاية والعدد الكبير من الشخصيات البغدادية الأخرى.

ومن خلال الجولة كان لنا لقاء مع عدد من العاملين في الورشة الفنية لصيانة تماثيل المتحف، ومنهم .. ستار كامل المسؤول عن إعادة هيكلة التماثيل وورشة النحت حيث تحدث عن طبيعة عمله قائلا .. لابد ان نجري صيانة دورية ومستمرة لمحتويات المتحف حيث يتم إعادة صيانة التماثيل التالفة ببنائها من جديد بمادة الطين، ونسخه بالشمع وهي المرحلة الأولى للتمثال.

محمود كريم النحات الاختصاص بالبوتريه، وضيفته إدخال مادة الشمع لمحاكاة الواقع للتمثال من حيث لون العين والبشرة والشعر وتقريب المجسم إلى شكله الطبيعي. وبعد أن يمر التمثال بهذه المراحل يجب أن يزرع له شعر وهذا العمل يقوم بيه الفنان التشكيلي وخبير زرع الشعر بهاء الربيعي.. حيث أكد لنا بقوله كنا نستخدم ماده السيليكون للصق شعر المجسم، أما اليوم فنقوم بغرز الشعر للمجسم ما يتضمن من شارب ولحيه بالشمع، وكل مجسم له طريقه معينه وحسب الحقبة أو الشخصية التي يمثلها المجسم .

الرسام علي خالد.. يقول يحتاج التمثال للون يشبه لون البشرة الطبيعية ليقنع الزائر الكريم انه أقرب إلى الواقع وهي المرحلة الأخيرة التي يمر بها التمثال من بناء وصب وغزر الشعر حيث نقوم باستخدام مواد تركيبية عده ليكتسب المجسم لون البشرة الحقيقة.

وبعد هذه الجولة تمنى المبدعون العاملون في هذه الورشة الخاصة بترميم وإصلاح نفائس المتحف عدة أمنيات وفي مقدمتها تعيينهم على الملاك الدائم بدل عملهم بالأجر اليومي، وهذه الأمنية تصب في ديمومة تألق المتحف ليكون في مطاف المتاحف العالمية من حيث كفاءة ما يعرض به، وبدورنا نشد على أيدي المبدعين، مطالبين الدولة والجهات المعنية بتثبيتهم ضمن ملاك المتحف، تقديراً لتفانيهم ولجهودهم المبذولة في بقاء المتحف بهذا الشكل الجميل.