الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

3 دقيقة وقت القراءة ( 655 كلمة )

نزهوا الربوبية عنا ولا تقولوا فينا ما شئتم / حسين أبو سعود

ان الغلو صفة غير محمودة قد تُبتلى به اي فرقة ، وقد ابتلت الطائفة الشيعية بالغلو والغلاة ايما ابتلاء حتى صار الناس ينسبون الى الشيعة كل مبالغات الغلاة وهذا امر بعيد عن الانصاف ، ولما رأيت رواية ( نزهونا عن الربوبية وقولوا فينا ما شئتم) قد تفشت وانتشرت على الالسن وصار الكل يتغنى بها رأيت لزاما عليّ ان اكتب في هذا لتنزيه التشيع الحقيقي من كل غلو واستشرت عددا من الإخوة المفكرين فأخبروني  بأنهم لا يميلون الى صحة هذا الخبر البتة ، ولعل جميع روايات الغلو هي مكذوبة ومجعولة اما طلبا للثواب وأما عملا برواية ( قولوا فينا ما شئتم) ولا أظن بان عاقلا يصدق ان أهل البيت يطلبون من الناس ان يقولوا فيهم ما شاءوا مقابل ان ينزهوهم عن الربوبية ، فالتنزيه عن الربوبية تحصيل حاصل فضلا عن كوّن العبارة خاطئة اذ لا يمكن التنزيه عن الفضائل والمقامات العليا والكمالات العظمى  والتنزيه يكون عن المساوئ والرذائل وسائر أشكال النقص فهم اي الأئمة منزهون عن المعاصي والدنس والزلل ويكفي في الرواية التي اشتهرت وانتشرت انها غير موجودة أصلا  بهذا اللفظ الضعيف وليست مذكورة في كتاب  ولكن هناك صيغ  اخرى وردت فيها الرواية منها ( اجعلونا عبيدا مخلوقين وقولوا فينا ما شئتم) او ( اجعلوا لنا ربا نؤوب اليه وقولوا فينا ما شئتم) و( قولوا انا عبيد مربوبون وقولوا في فضلنا ما شئتم) و ( اجعلونا عبيدا مخلوقين وقولوا فينا ما شئتم).
وإذا كان لا بد من ذكر فضائل الأئمة الذين هم أناس صالحون مكرمون منزهون فليذكر الانسان ما شاء له من فضائلهم شريطة ان تكون تلك الفضائل صحيحة و واردة وليست مختلقة وشاردة، والحديث عنهم يجب ان يكون وفق ضوابط وحدود يعتمد على دليل لان دعوة عوام الناس وخواصهم للقول في الأئمة بما شاءوا او كيفما شاءوا سيفتح بابا كبيرا للوضع والتأليف والغُلو والدس والتدليس  وقول ما ليس بالصحيح الصريح، وأي امام يرضى بان يقال عنه ما ليس فيه وما لم يكن عليه، وهل ينقص الأئمة من الفضائل ما احوجهم معها الى الطلب من الناس ان يقولوا فيهم ما يشاءون، فهذا والله خلاف العقل والنقل وأقول بان هذا الخلل الكبير في المتن يغني الباحث عن الخوض في متاهات السند توفيرا للجهد والوقت ، ثم ان الربوبية ليست لوحدها السقف الذي لا يبلغه مخلوق فهناك النبوة ايضا والتي هي ليست من مقاماتهم بلا شك وفي حديث طويل عن الامام الصادق قوله: اجعلونا عبيدا مربوبين وقولوا فينا ما شئتم الا النبوة.
ونجد ان البعض من أهل الفضل يلجأ الى توجيه كلمة نزهونا الى غير معناها فيقول ان المراد منها هو الابتعاد عن مقام الربوبية والتنزيه هنا  ليس دفع النقص او رفع القبيح، أقول ان هذا الاعتذار عن كلمة نزهونا غير صحيح في هذا المقام لاسيما ان الرواية برمتها غير موجودة في الكتب الحديثية بهذا اللفظ ، وعليه فان ما يلجأ اليه بعض الخطباء من الكذب على الأئمة  والكذب لهم في اختلاق فضائل وقصص غير ثابتة هو عمل حرام ويكفيهم ما ذكره الثقاة عنهم من الفضائل الثابتة وقد ثبت عنهم خلق عظيم وعلم جم وادب رفيع وكرم وفير  ولا يحتاجون مع كل هذا الى اختلاق الفضائل.
ان انتشار هذه الرواية تدل على ان الغلو قد انتشر بشكل كبير حتى صار خطرا يتوجب التحذير من إطلاق هذه الرواية لتبرير الكم الهائل من روايات الغلو في الأئمة ، والغُلو حقيقة واقعة وعندنا من ينظر الى الأئمة على انهم يعلمون الغيب ولهم ولاية مطلقة على الكون وان الله فوض اليهم شئون الخلق جميعا وغيرها من الاعتقادات التي تخالف صريح القران الكريم والشريعة المحمدية الغراء، وكم يكون جميلا لو ان العاطفة الصحيحة تجاه الأئمة تسود النفوس وتحفظها من الانزلاق  في وادي الضلال والتيه ، وهناك روايات كثيرة عن الأئمة لها معنى يستقيم مع العقل والنقل والمنطق كلها تذم الغلو والغلاة ولعل اكثر هذه الروايات وضوحا هي قول الامام علي عليه السلام في نفسه ( هلك فيّ اثنان محب غال  ومبغض قال) وقول الامام الصادق : من أحب الغلاة فقد ابغضنا ومن أبغض الغلاة فقد أحبنا ، الغلاة كفار والمفوضة مشركون.
وعليه فان هذه الرواية إذا سقطت تسقط معها الكثير من روايات الغلو والتفويض وإذا بقيت يجب تحويرها لتقرأ هكذا: نزهوا الربوبية عنا ولا تقولوا فينا ما شئتم) لسد الطريق نهائيا امام الوضاعين والكذابين والمدلسين.

عظوهن ثم عضّوهن / حسين أبو سعود
قصة قصيرة :ما زالت الدوامة في أوجها / حسين ابو سعو

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الخميس، 15 نيسان 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الثلاثاء، 04 نيسان 2017
  4260 زيارة

اخر التعليقات

زائر - احمد يوسف مصطفى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
07 نيسان 2021
Freedom Mortgage Corp هي شركة خدمات إقراض جيدة جدًا ؛ لقد أجروا بحثًا ...
زائر - احمد يوسف مصطفى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
07 نيسان 2021
Freedom Mortgage Corp هي شركة خدمات إقراض جيدة جدًا ؛ لقد أجروا بحثًا ...
زائر - مصطفى محمد يحيى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
04 نيسان 2021
شكرا جزيلا [Freedom Mortgage Corp ؛ البريد الإلكتروني على: usa_gov@out...
زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...

مقالات ذات علاقة

تعتبر الدنمارك رائده في تبني الأفكار التربويه وأن لم تكن هي المخترع الأساسي لبعضها... سأخت
13715 زيارة 0 تعليقات
تركت رياضتنا العراقية في شتى المجالات تركات كبيره وثقيلة من خيبات الأمل وسوء الإدارة والتخ
10149 زيارة 0 تعليقات
عن معاذ بن جبل قال أرسلني رسول الله ص ذات يوم إلى عبد الله بن سلام و عنده جماعة من أصحابه
9309 زيارة 0 تعليقات
هي رواية فرنسية من تأليف غاستون ليروي. وكانت بالأساس مسلسل قصصي نشرت في مجلة "Le Gaulois"
8675 زيارة 0 تعليقات
منذ 1400 عام استشهد سبط رسول الله صلى الله عليه واله وسلم على يد جيوش الكفر والنفاق جيوش ي
8260 زيارة 0 تعليقات
بقلم الدكتور نعمه العبادي مدير المركز العراقي للبحوث والدراسات تزايد الاهتمام بسؤال (كيف ن
8071 زيارة 0 تعليقات
حدّثني المذيع الشهير رشدي عبد الصاحب ، الذي مرت امس ذكرى وفاته عن أحدى محطات حياته الوظيفي
7714 زيارة 0 تعليقات
اﻟﺣﺩﻳﺙ ﻋﻥ التراث والعادات والتقاليد وﺍﻟﺣﺭﻑ ﺍﻟﻳﺩﻭﻳﺔ ﺍﻟﺗﺭﺍﺛﻳﺔ يعطينا ﺍﻷﺻﺎﻟﺔ ﻭﺍﻟﺩفء ﻭﺍﻟﻧﺷﻭﺓ.
7550 زيارة 0 تعليقات
  برعاية وزير الثقافة الاستاذ فرياد راوندوزي وحضور وكيل الوزارة الاستاذ فوزي الاتروشي استذ
7533 زيارة 0 تعليقات
ضمن سلسلة (أوراق كارنيغي)،أصدرت مؤسسة كارنيغي للسلام العالمي ومقرها واشنطن ، في الأول من ش
7444 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال