بغداد / رعد اليوسف :
قبل الجلوس في مكاني ، وأثناء إلقاء السلام على الدكتور خالد العبيدي ، قدمت له التهنئة ب(العقوبة !!) وأضفت : اذا كان ابعادك من الوزارة يمثل عقوبة فهي من افضل العقوبات ..لانها صادرة من فاسدين .. وهي تزكية تشير الى نزاهتك ونظافتك.. فأكد العبيدي ذلك بضحكة وسرور.


الحديث مع الدكتور خالد العبيدي وزير الدفاع السابق يتسم بمسار فخر وعز وبناء، وآخر يعتصر القلب حزنا لعبث الفاسدين بمقدرات بلد عظيم وشعب كريم .
وللعبيدي من الصفات غير العسكرية المهنية والفروسية .. انه ينتمي الى كل العشائر والقوميات والمذاهب والأقليات .. هو ابن المحافظات .. ابن الشعب الذي شعر بالحاجة الى شجاع نظيف وطني مثله .. فخرج في الاعظمية محتفيا بزيارته .. واستقبله ب ( علي وياك علي ) في الكاظمية في اليوم نفسه ، وبعد مؤامرة البرلمانيين عليه .


ذكر لي في حديثه ، انه رفض دفع رشوة لفاسدين مقابل البقاء في الوزارة ، مؤكدا لهم : شرف كبير لي ان اترك الوزارة في ظل حكم انتم  ( اسياده )!!.
العبيدي يقول : استلمت الوزارة خالية .. وبفترة وجيزة أعدت بناءها وتنظيمها وقدراتها القتالية .. كانت الوحدات لا تمتلك ذخائر .. فهيأت ذلك بزمن قياسي .. وتواجدت مع الجنود في الميدان لامنحهم الثقة بأنفسهم والقيادة .. وبعثت الحياة في كليات العسكرية والأركان  ، واعدت للوزارة هيبتها امام العالم خاصة وزراء الدفاع .


هاجسي كان العراق ولم يزل ، هو شرفنا الأعظم .. واهلنا كل الشعب .. لم اتصرف وفق نفس طائفي او قومي او حزبي ، كنت مع اي مبادرة تخدم الوطن أياً كان مصدرها .. وحاربت الفساد وواجهت التهديدات لاني اؤمن ان الوطن يستحق ذلك .. فأصطف الفاسدون في البرلمان ضدي ، وبدلا من الذهاب لاستدعاء الوزير الذي فقد العراق عدة محافظات في عهده ومحاسبته ، صوبوا نيرانهم عليّ لان عرضت مصالحهم للخطر.


قلت للدكتور هذه النيران زادتك بريقا وتألقا كما تزيد الذهب الخالص .. المواطن شاهد صلابتك ودفاعك عن الحق في الجلسة وحياك في كل مكان ، وعلم هشاشة التلفيق ضدك.. وفيما يُستقبل المسؤول بالقناني الفارغة وال (ق........) ان جرب حظه ونزل الشارع .. تستقبل انت في الأحضان وآخرها قبل يومين في الكرادة .


قال الدكتور.. هذا وسامي ورصيدي .. وسوف لن اخذل شعبي ووطني .. انا انتفضت في البرلمان لاني شعرت ان البعض يريد الانتقاص من المؤسسة العسكرية وتشويهها ، ففضحتهم امام الشعب ، علما ان عقود الفساد تم ابرامها في زمن سابق للزمن الذي توليت فيه منصب وزارة الدفاع والمفروض ان يستجوبوا من كان قبلي لانه المسؤول عن ذلك .
دافعت عن حقوق الشعب وقبلت الاستدعاء بعد ان تقدمت شرذمة من الذين ذكرت أسماءهم تحت قبة البرلمان بالطلب والضغط عليّ وابتزازي بإما تنفيذ طلباتهم غير المشروعة او الاستجواب ..!! خسارتي للموقع قوة لي حيث ربحت الشعب .


ناحية اخرى مر بها الحديث ، أشار فيها الدكتور خالد العبيدي الى انه سيبقى يحارب الفساد من خلال مشروع سياسي وطني مع مجموعة من الخيرين الذين يحلمون بالنهضة الجديدة للوطن .. مشروع يتجاوز الطائفية والفساد ، ويتسم بالاعتدال خاصة بعد ان أخفقت الأحزاب في إدارة الوطن .
نريد تشكيل حكومة كفؤة تكفل حقوق المواطن الذى عانى الامرين وأنواع الويلات على مدى السنوات التي اعقبت تغيير النظام السابق .


انا اعلم ، يقول الدكتور العبيدي ، ان التحديات كبيرة وملاحقتي شرسة حتى على الصعيد الشخصي ، لاني أصبحت امثل ضمير الشعب مع مجموعة نزيهة عبر أعضاؤها عن الاستعداد للتعاون.. نحن نواجه حيتان وكتل لديها اموالا طائلة  وحتى قدرات عسكرية . . ولكن لا خيار أمامنا سوى الانحياز للعراق .. ونعول في نجاح مشروعنا على شعبنا الابي ووعيه الحالي .
إيماني بشرفي العسكري والوطني ، اكبر من ان ترضى عني كم دلالة وفاسد شاءت الصدفة بغفلة من الزمن ، ان يتصدروا المشهد السياسي .. هناك خطأ كبير لا بد من تصحيحه ، كي يعود من يتمتع بالكفاءة والنزاهة والشرف في الصدارة لبناء العراق وانقاذ ابنائه من الدمار .


تفاصيل كثيرة وأسرار تضمنها حديث العبيدي .. ستجد طريقها للنشر في وقت اخر .. انه يحلم بوطن جميل خال من الفساد والمتخلفين والأحزاب المدمرة للحياة .. ويقول نهضة العراق مرهونة بانتهاء المنطقة الخضراء وتواجد أعضاء الحكومة بين الناس في الشوارع والحارات وكل مرافق الحياة لبناء جسور الثقة بين المواطن والحكومة .
تمنينا ان نصحو يوما فنرى ان حلم الفقراء هذا والأرامل والأيتام .. حلم بغداد ومدن المحافظات الجريحة ، قد تحقق .
رعد اليوسف