الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

4 دقيقة وقت القراءة ( 849 كلمة )

لماذا لاتحفظ المنظمات الخيرية ماء الوجوه!!!؟ / سندس عبد المحسن

كثيرما نرى صور لاطفال حفاة رثة ثيابهم ،عليهم ملامح البؤس والجوع والفقر والحاجة، وكذا الحال مع النساء والشيوخ . حيث تمثلهم  صور، وشعارات ، ومنشورات ترمى بالشوارع
-وتداس بالارجل أحيانا-  وفي مواقع التواصل الاجتماعي  تعبرعن قصص واقعية للحياة البائسة التي تعيشها هذه الفئة . ونجد المواقع الرسمية للمنظمات الإغاثية  ملئى بمثل هذه ال القصص التي تهدف من نشرها بهذا الشكل ، الى تحريك ضمائر الناس والمتبرعين بغية التبرع والمساعدة.  وهناك الصالحون والمغرضون في هذا القطاع، فليس كل من يدعي الصلاح فهو صالح! حتى فرعون كان يدعي الصلاح ويتهم موسى -عليه السلام- بالفساد!
ولكن نقول جزى الله خيرا" الصالح منا ومن يتغاضى عن ذاته لخدمة الناس. والحق يقال فإن أغلب من يجول في هذا الميدان من الصالحين وأصحاب المروءات، وإنه والله لخير كثير لما فيه نشر للمرؤءة والتراحم ومحاكاة لإنسانية الآدميين.
ولكن ... هل فكرت يوما" بأن تحفظ للمحتاج  كراماته كأنسان معدم فقير!؟ أيعقل أن تسهم في كسوته وإطعامه ومن جانب آخرتطيح بكرامته وتبيح خصوصياته!؟
لقد تنازل لك عن حقه بفضحه وإظهار صورته وظرفه وعائلته ليس لانه يرغب بهذا النوع من الشهرة، بل لكونه إنسان عاجز ليس له حول ولا قوة ولا يملك حق الرفض أو الإيجاب .. ببساطة ففهو محتاج لك كي تشبعنه وتكسوه وتسكنه. 
 ما يزعجني حقا" لماذا تصر الغالبية العظمى من المنظمات الإغاثية على إعطاء مسكنات وليس علاج!؟ وحتى المسكنات قد تنقطع عن المحتاجين لها  فجأة بسبب قلة أو انعدام التمويل. لم لا تعطى الاولوية لبرامج التأهيل والإعداد كي يليشكلوا المحتاجين عناصر فعالة في المجتمع تعين ولا تعان بدلا" من تقضي سنين العمر وهي تنتظر الأيدي الي تطعمها مع الإصرار طبعا" على فضيحتهم ونشر صورهم وهم بائسين!؟
أين أنت  من مفاهيم  العطاء السامية !؟ ورقي العطاء؟ يقال اذا أعطيت أحدا أزح عينيك عن عينه كي لا تسقط عنه كرامته. أما أنت فلم تبق لهم  شيء.. والآدهى من ذلك تلتقط معهم صورا" تذكارية لتخبر الناس بها كيف كانوا قبل مساعدتك وكيف اصبحوا بعدها.
هل فكرت يوما" بأثر هذه الصورة على مستقبلهم كبشر!؟ هل فكرت ماهي العقد النفسية التي ستسببها لهم على مرالسنين وانت تهينني وتهين أهلي باعطاءي لقمة او تلبسني لبسة مدفوعة
الأ ثمان!؟ اسئلة كثيرة يجب علينا ان نسألها قبل الإعتداء على خصوصيات الفقراء.
ستقول لي ماذا افعل فالممول يطلب منا أدلة على وجود حالة  طارئة أو كارثة إ نسانية ؟ وخياري الوحيد أن أرفق له صور تعبر عن معاناة وقصص واقعية لها.
اتفق معك قليلا" لكوني عملت كثيرا" في مجال المنظمات والعمل الإنساني. ولكن لم لا تحاول أن يقتصر تبادل صور المتضررين بين المنظمة والممول فقط؟ ولماذا تحتفظون  بالصور على مرالسنين في مواقع التواصل الاجتماعي كي يطلع عليها القاصي والداني؟ ولماذا لم يتم التركيز على توثيق الاحداث والبيئة والمعيشة بدلا" من الوجوه؟
لستم مركزا" فنيا" لعرض لوحات المآسي والالام. وكونكم منظمات تعيش على التمويل لايحق لكم استجداء المشاعر على حساب المحتاج وفضحه وانتهاك حقه بالعيش بكرامة.
أكاد اجزم ان معظم المنظمات الإغاثية لاتملك ستراتيجية قريبة وبعيدة المدى في الحد من الفقر العالمي. اليست هذه مهمتكم التي أنشئتم لإجلها وهي الحد من حاجة المحتاجين!؟ هل ستقضون السنين بانتظار كارثة كي تكتبوا مشروعا" للمول ثم يوافق عليه وتأخذون الاموال وتطعمون وتكسون المتضررين!؟ هل فكرتم يوما" إعطاء الجزء الآكبر من الميزاينية لبرامج التأهيل؟ ساعطيكم هذا المثال التوضيحي:
في مدينة / قرية (س) تعدادها 200 الف نسمة تعاني من فقر تنوعت أسبابه! ناس متعبة جسدا" وفكرا" وعقل" ولهذا فالتعليم والصحة والعيش الهني معدوم.  فإن الآثار الناجمة عن هذا الوضع المآساوي هو:
جهل، مرض، جريمة، مخدرات، امراض نفسية مستعصية، حقد وكراهية، عنف... الخ
لو أعطيت لك هذا المشروع لمنظمة خيرية ماذا ستفعل برأيك؟ وماهي أولوياتها؟ ستختلف الرؤى الى ان يتفقوا الى حل واحد وهوإطعامهم وتفعيل الجانب الصحي. نعم هذا ضروري واتفق معك 100% ولكن هل حاولت ان تكون لديك رؤية عن ما يحصل بعد خمس أو عشرسنين لهولاء؟ واذا ما استجد وضع يستدعي منك التوقف عن هذا المشروع والإنتقال الى مشروع أكثر اهمية فيه إبادة جماعية أو غيره؟ هل ستترك هولاء وتبقى تقفز من مشروع لآخر فقط لانك تريد ان يكون وجهك أبيضا" امام الممول اليوم؟
لو فكرنا من جانب آخر وبشي من بعد النظر والتخطيط  وكيفية استثمار الموارد البشرية والمادية لوفرنا كثير من المال والوقت والجهد وأنا على يقين بأننا سنسهم بالحد من الفقر خلال فترة العشرة او العشرين سنة القادم.
نرجع لمثل قرية (س)، اول ما يجب فعله هو إجراء تقييم ميداني دقيق يوضح التناسب بين أعداد المتضررين ، البيئة، الموارد والمشاكل المجتمعية وحلولها. وكلما كان التحليل والتقييم دقيقا: سنتوصل الى الحلول بسهولة ويسر. واحدة من المشاكل المجتمعية هي التدخين (على سبيل المثل لا الحصر) من 200 الف نسمة هناك 25 الف مدخن. يعني كل يوم ينفق هذا المدخن ما يعادل دولارين تقريبا" يعني المحصل 50 الف دولار يوميا تصرف هذه القرية على التدخين. تخيل لو كانت هناك توعية ودعم صحي لمكافحة التدخين في هذه القرية كم سيوفر مبلغا" من المال واستثماره للعلاج والسكن والزراعة وغيرها.
القصد من هذا المثال هو التركيز على أن تعيد المنظمات الخيرية حساباتها وتعمل بشكل جدي على إدراج برامج التوعية والتدريب وتهيئة المجتمعات للأستعداد للكوارث والأزمات والتكيف والعيش حينها ( لا سامح الله ) دون إنتظارالعون من هذه المنظمة او تلك.  وهنا الفائدة ستكون ذات ابعاد أربع:
-    عالمي .. ويشمل الحد من الفقر العالمي
-    مادي.. استثمار الموارد المادية وديمومتها دون الخروج عن مفاهيم الإغاثية المعتمدة (من خلال مشاريع انتاجية مثلا")
-    معنوي.. الحفاظ على كرامات الشعوب وإعادة الثقة بالانفس
-    نفسي... تنامي الوعي الصحي النفسي الذي ستكون نتيجته نبذ العنف والتطرف والجهل

تحياتي
5/23/2017

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات 1

زائر - ميثم كربلائي في الإثنين، 28 أيلول 2020 08:18

عاشت إيدك ست سندس

عاشت إيدك ست سندس
زائر
الثلاثاء، 11 أيار 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الخميس، 25 أيار 2017
  4283 زيارة

اخر التعليقات

زائر - Aaron Perez حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
02 أيار 2021
لقد كان من الرائع معرفة أن هناك شخصًا ما يعرف عن السقوط والوقوف من جدي...
زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...
زائر - 3omarcultures الثقافة الأجنبية تسلط الضوء على أدب الاطفال
19 كانون1 2020
سقطت دمعتي عندما وقفتُ بشاطئ بحر من بحار الهموم فرأيت أمواجاً من الأحز...

مقالات ذات علاقة

في الأزمات المستعصية على الحل لعقود يشتد فيها اعادة انتاج خطاب الكراهية للمكونات الاجتماعي
1345 زيارة 0 تعليقات
لا يخفى على الجميع أن النظام العشائري في العراق يعد من الأنظمة الاجتماعية التي دأبت الجماع
2245 زيارة 0 تعليقات
هبت عاصفة لامبرر لها في مواقع التواصل الاجتماعي بعد الاعلان عن اصابة اللاعب العالمي احمد ر
863 زيارة 0 تعليقات
 زرعها الإنكليز(كخلية نائمة) في أحشاء دولتنا عند الولادة لقد وجد الإنكليز ، عندما شرعوا بإ
3938 زيارة 0 تعليقات
شهد أحد أحياء بغداد الاسبوع الماضي حدثاً مؤلماً قد يكون الأول من نوعه في عموم العراق ، فقد
4766 زيارة 0 تعليقات
"احسبها زين".. عبارة لطالما سمعناها ممن هم بمعيتنا، في حال إقدامنا على خطوة في حياتنا، وسو
3909 زيارة 0 تعليقات
مصطلح الأستدامة المالية        Financial  Sustainabilityأو الحكومية هو أحد المصطلحات المست
3669 زيارة 0 تعليقات
لماذا نتعلم؟حينما وجهنا هذا التساؤل لاب لم تتاح له الفرصة للتعليم والتعلم وهو من الرعيل ال
1704 زيارة 0 تعليقات
قيل في الأثر أن ثلاثة تجلي البصر: الماء والخضراء والوجه الحسن. وأصبح هذا القول مثالا يبتهج
1993 زيارة 0 تعليقات
على أرض مساحتها 437,072 كم مربع، يقطن منذ بضعة آلاف من السنين شعب اختلفوا في قومياتهم وأدي
2349 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال