الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

4 دقيقة وقت القراءة ( 783 كلمة )

استغاثةٌ من القلب ورجاءٌ قبل فوات الوقت / مصطفى يوسف اللداوي

اليوم الحادي والأربعون للإضراب ...

في اليوم الأول من شهر رمضان الفضيل، يتجاوز إضراب الأسرى يومه الأربعين بيومٍ جديدٍ، وهم أشد ما يكونون عزماً ومضاءً رغم الوهن والتعب والإرهاق الذي أصابهم، والهزال وانحطاط القوى وزوغان الأبصار الذي حل بهم، إلا أنهم ماضون وعازمون، ويواصلون ولا يتراجعون، ويغذون الخطى ولا يترددون، فهي معركتهم الأصيلة التي لا يملكون خياراً غيرها، وهو سلاحهم الوحيد الذي به يقاتلون عدوهم، ويواجهون به جلادهم السادي وسجانهم اللعين، الذي يتمنى موتهم ويدعو الله أن يكون في إضرابهم حتفهم وزوالهم.

أربعون يوماً ويومٌ مضى على إضراب أبطالنا الأسرى في السجون والمعتقلات الإسرائيلية، أربعون يوماً طويلة ثقيلة مضنية متعبة مؤلمة قاسية، مرت دقائقها كسنوات، وساعاتها كدهرٍ ولياليها كأنها العمر كله، وما زال إضرابهم مفتوحاً على مصراعيه، ومرشحاً للمزيد والغريب والجديد والعجيب، وهو اليوم مفتوحٌ على الألم والمعاناة، وعلى الجوع والمرض، وعلى السقم والهزال، وعلى النحول والدوار، ولا ندري ماذا تحمل لهم الأيام القادمة، وماذا سيكون جديدها، أهو نصرٌ وفرجٌ، ويسرٌ بعد عسرٍ، وفرحٌ بعد ترحٍ، أم المزيد من العناد والعنجهية الإسرائيلية، التي تعني المزيد من الخوف والقلق، والإمعان في الرفض والإنكار، والتعذيب والتجريد والإهانة، ما يعني حكماً تزايد نذر الخطر واحتمالات الاستشهاد.

هل بقي الكثير بعد الأربعين يوماً فنصبر، أم أن ما بقي هو القليل، وما نتوقعه بعد ذلك هو الخطير، ولهذا نرى ضرورة مضاعفة الجهود، ورفع الأصوات، والعمل ليل نهارٍ لتجنب ما هو أسوأ وتجاوز ما هو أخطر، إذ أننا سنخسر الكثير باستشهاد أيٍ من الأسرى المضربين عن الطعام، علماً أنه ليس من حقنا أن نراهن أكثر على صبر الأسرى وقدرتهم على التحمل، ولا يجوز لنا أن نقاتل بضعفهم، وأن نجابه بجوعهم، وأن نهدد بتمزيق أمعائهم، وإن كان من حق الأسرى أن يستخدموا هذا السلاح بأنفسهم وبقرارٍ منهم، فإنه ليس من حقنا أن نلجأهم إليه أو أن نعتمد عليه ونتخلى عن الأدوار الأخرى، ونعطل أشكال المقاومة والنضال الكثيرة المتاحة للمقاومين الأحرار دون غيرهم من الأسرى والمعتقلين.

أمهات الأسري وذووهم، وأطفالهم وعوائلهم، لا يستطيعون الصبر على جوع أولادهم، ولا على معاناة أبنائهم، ولعل قلوب الأمهات تتفطر على فلذات أكبادهن الأسرى وهن يرون أن شهر رمضان الكريم قد حل وأولادهن جوعى وعطشى، يكابدون آلام الإضراب عن الطعام، ويعانون من سوء الأوضاع في السجون والمعتقلات، ولا يبدو في الأفق أمامهم فرجاً أو بصيص أملٍ ينهي معاناتهم، ويعيد إليهم حقوقهم، ويفرج عن القليل من هموهم، ويحقق لهم بعض مطالبهم، ولهذا تعلو الصرخة ويتعاظم الرجاء، ويجأرون إلى الله سبحانه وتعالى بالاستغاثة والدعاء.

أما وقد بلغ السيل الزبى، واتسع الخرق على الراقع، وطالت أيام الإضراب وامتدت، فإننا نرفع الصوت عالياً ونصرخ، وننادي أصحاب الضمائر الحية وأحرار العالم، ونهز وجدان القادة والحكام، والملوك والرؤساء، العرب والمسلمين والمنتمين إلى بني الإنسان، ليأخذوا دورهم ويمارسوا سلطاتهم، ويضغطوا على الحكومة الإسرائيلية لتتعامل مع طلبات الأسرى والمعتقلين بمسؤوليةٍ وعقلانية، ولتعيَ وتفهم أن الذين تعتقلهم في سجونها إنما هم أسرى حرب، لهم حقوقٌ وامتيازاتٌ ينص عليها القانون وتحفظها المواثيق والمعاهدات، ولا يصح لدولة الاحتلال أن تخترقها أو تنتهكها.

لعل السلطة الفلسطينية برئيسها هي المسؤول الأول عن السعي بكل قوةٍ ومسؤوليةٍ لإجبار حكومة الكيان الصهيوني على القبول بشروط الأسرى والاستجابة إلى مطالبهم المشروعة، وهي قادرة على تهديده بما يوجعه، وتخويفه بما يؤلمه، ولعل ورقة التنسيق الأمني التي تملكها السلطة الفلسطينية معه هي الأقوى والأكثر فعلاً، وعليها أن تستخدمها اليوم في مكانها الصحيح ووقتها المطلوب، علماً أن هذه الدعوة لا تلغي وجوب إنهاء التنسيق الأمني مع العدو، ووقف كل أشكال التعاون الأمني التي تفيد العدو وتحمي أمنه، وتعود بالضرر على شعبنا ومقاومته، ولكننا نذكرها بواجبها تجاه شعبها، وبمسؤوليتها الكبرى تجاه الأسرى والمعتقلين، فهي مكلفة بالدفاع عنهم والحفاظ عليهم، وتحريرهم واستعادتهم وعودتهم إلى بيوتهم وأسرهم.

ويشارك السلطة الفلسطينية في القدرة والمسؤولية وإن كان بدرجةٍ أقلٍ، كلٌ من مصر والأردن، اللتان تستطيعان الضغط على حكومة العدو والتأثير عليه، وربما تملكان من أوراق القوة المختلفة ما يمكنهما من إرغامه على القبول، ودفعة للموافقة والإذعان، وعلى القيادة في البلدين أن تدركا أنهما مسؤولتان عن التقصير والإهمال، وأنهما تتحملان مسؤولية الأخطار التي قد يتعرض لها الأسرى، في الوقت الذي تستطيعان فيه بذل بعض الجهود لإرغام حكومة العدو على التنازل عن عنادها، والقبول بشروط وطلبات الأسرى، ولن يغفر الشعب الفلسطيني لهما ولا لغيرهما، في حال وقوع مكروهٍ لأحدٍ من الأسرى، علماً أن مثل هذا الأمر بات متوقعاً وممكناً مع توالي أيام الإضراب واستمرار العناد الإسرائيلي، وعليه فإن سرعة التحرك واجبةٌ، وقوة الضغط مطلوبة، والصدق في بذل الجهد والسعي نحول الحل لازمٌ.

ربما لا يعجب الأسرى والمعتقلين بياننا، ولا ترضيهم استغاثتنا، ولا يقبلون بصرختنا، ولا يوافقون على دعوتنا، إذ لا يأملون من غير الله نصراً وفرجاً، أو غوثاً وعوناً، فهو وحده الناصر المغيث، وهو سبحانه المعز المعين، ولا يرون أنهم في حاجةٍ إلى من يرى الظلم ويسكت، وإلى من يشاهد الجور ولا يعلو صوته مجاهراً بالحق وداعياً إليه، ولعل الأسرى يرون في هذه الاستغاثة ضعفاً، وفي هذا الرجاء عجزاً، في الوقت الذي يرون فيه أنفسهم أقوياء وأعزاء، وأقدر على المواجهة وأصبر على تحمل الأذى والصمود أمام أصناف التعذيب وألوانه، ويشعرون أن العدو أوهى من أن يواجههم، وأضيق نفساً من أن يجاريهم وينافسهم.

الأمّة الإسلامية موحّده في العمّة والجلباب واللّحي
رمضان في النجف : طقوس روحانية وعادات إيمانية / مني

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الخميس، 25 شباط 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

اخر التعليقات

زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...
زائر - 3omarcultures الثقافة الأجنبية تسلط الضوء على أدب الاطفال
19 كانون1 2020
سقطت دمعتي عندما وقفتُ بشاطئ بحر من بحار الهموم فرأيت أمواجاً من الأحز...
زائر - هيثم محمد فن الكلام / هاني حجر
14 كانون1 2020
نعم هناك مشكلة حقيقية تتمثل في التعصب للرأي وعدم احترام رأي الآخر اشكر...

مقالات ذات علاقة

ليس هينا في العراق أن تفقد هويتك التعريفية، وهذه الصعوبة مرتبطة مع العراقيين إرتباط أزلي،
13 زيارة 0 تعليقات
تفاعلت قضايا عديدة في المنطقة العربية وفي العالم خلال السنوات الأربعين الماضية، وكانت بمعظ
10 زيارة 0 تعليقات
1.وجّهت اليهودية الجزائرية Ariella Aicha Azoulay، رسالة باللّغة الفرنسية إلى اليهودي بن يا
19 زيارة 0 تعليقات
 وقفت متسائلا، وانا القاصر، حين ابدا افكر، ينتابني الهذيان، ماذا يحدث، والى أين يسير
19 زيارة 0 تعليقات
لا منافس للرئيس محمود عباس على منصب رئاسة السلطة أو الدولة الفلسطينية، في حال قرر أن يرشح
20 زيارة 0 تعليقات
كشف تقرير "جلوبال فاير باور" المختص بتصنيفات الجيوش عالميا لعام 2021، أن الجيش المصري والج
22 زيارة 0 تعليقات
دراسات موسعة على أساس الفلسفة الكونيّة و تفكّر عميق يُعادل إجمالاً بحثاً أكاديمياً يستحق د
24 زيارة 0 تعليقات
بعض الكلمات تعطي الضد من معناها، إذا ما عكست غاية مطلقها، وهنا تصبح مجرد تلاعب لفظي لكي تك
36 زيارة 0 تعليقات
البنية الجسدية للرجل لا تعني اطلاقا انها تدل على انه رجل ، جسديا او عرفا يقال عنه رجل ولكن
38 زيارة 0 تعليقات
بدأ العد العكسي لانتهاء أزمة حرب اليمن بعد سنوات عجاف مرت على الشعب اليمني، ضاعت فيها كل م
46 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال