الشاعر العربي خالد أبو خالد. 

إيمانٌ مطلقٌ بقضايا الأمة... انتماء حتى النُّخاع بقصيدة الوطن الغائب الحاضر. 

الفنان الملتزم بهموم شعبٍ مسلوب  منه السلام. 

 

*حاورته: خلود منذر. 

         

من البحر إلى البحر عربيٌ مقاومٌ -ابن القاسميّ-الفارس الكنعانيّ رفعَ راية الشعر ومواقف العزّ. سقى سماء الوطن بتغريبة خالدة في ذاكرة الشعوب واناشيد ملتحمة بتراث الوطن(فلسطين)

قصائده أهازيج تراث من قيثارة الأرض مغناة على أوتار الصمود واناشيد أمل للقلوب الثكلى بجراح الاحتلال... اناشيدٌ للإنسان المهزوم من بساتين الوفاق... اناشيدٌ توقظ عقول ضَلّت الدروب في دهاليز الحكاية المنسيّة على شواطئ يافا. يُؤْمِن بالشِعر سلاح في وجه غزاة الثقافة ووسيلة هامة للحفاظ على التاريخ كما يجب أن يغنى وتردده الأجيال كي يبقى َ زاداً للذاكرة ثملة بالتراث والأصالة. 

 

خالد أبو خالد. الصوت الهادر كالموج الساطع كالشمس... صوتٌ مقاتلٌ وريشةُ فنانٌ حرٌ مقاوم لم يهدأ.. رحلةٌ على أشرعة الحنين مرسومة خيوطها من تراب فلسطين.. حطَّ بهودج الترحال عند مآذن الشام. صارعَ واقعا غيّر مألوف حتى تبددت الأصوات خارج الجسد وعلو الصراخ، اتسعت دائرة الوجود وجدد الصمود، عَبَّدَ أرصفة المدن بدرر قصائده. مازال يمتطي صهوة الأمل إلى أن تُقرع أجراس المقدس وتتعطر مآذن الوطن بماء النصر والتحرير. 

في قصائده. الأرض باقية بكل تفاصيلها وألوانها. قرى الحياة وقرى الشِعر وجهان لمعاناة واحدة متجذرة بروح الشاعر ملتحف عباءة الأجداد.  

مجدٌ تسامى في عمل دؤوب، ربىّ وعَلّمَ أجيالا من خلال مسيرة كفاح طويلة.  

 

كان لي شرف اللقاء به ذات أُمسية في احدى المراكز الثقافية في دمشق وحَملتُ امالا بأن أحقق حوارا معه وبعد سنوات مضت منحني هذا الفضاء الأزرق فرصة اخرى كي اجري معه هذا الحوار المقتضب وبكل تواضع ومحبة لَبَّى طلبي.  

 

يعرف عن نفسه -خالد أبو خالد-شاعر محتشد بالوطن وبالأمة العربية من الماء إلى الماء مهموم بها يحاول أن يسهم بأداته الشعر لتشكيل رافعة لاستنهاض الأمة. 

 

* هل القصيدة المقاومة مازالت منتشرة بين صنوف الأدب. 

 

القصيدة مقاومة بطبيعتها فهي تقاوم الظلم والاضطهاد والاستغلال والاستبداد والاحتلال الأجنبي وما يتفرع عن كل ذلك وقد سجلت حضورها في تاريخ الأدب في العالم كما في تاريخ أدبنا وهي قائمة وحية في نسيج أدبنا العربي المعاصر وإن بدا أنها تراجعت فإن شعراء عديدون غادروها لكنها ظلت في صلب مهام شعراء عديدين على امتداد الوطن العربي وقد شكلت فلسطين موضوعها الأساس وهذا لا يعني أنها تراجعت وإن تراجع بعض أصحابها هي حاضرة بحضور كل العوامل التي تشكل تحديا لها ومستمرة كما نرى رغم اختلاط الحابل بالنابل فيما يتعلق بالنص المقاوم. 

 

*كيف ترى العلاقة بين الشعر والمشهد السياسي.

 

يحاول الفاعل السياسي دائما أن يضع الابداع في جيبه لكن جدلية العلاقة بينهما تخرج دائما بالنص إلى فضاءه الأرحب حيث لا يمكن استيعابه إلا إذا كان يشكو من نقطة ضعف يجري استغلالها ومن هنا يبقى النص المقاوم في المشهد في كل حالاته التاريخية والمرحلية قادرا على التجاوز. 

 

*هل انتصرت القصيدة الغزلية والقصيدة الرومنسية على القصيدة الوطنية. بمعنى هل القصيدة الغزلية تحظى بجمهور أكثر من القصيدة الوطنية؟  

 

لم يكن ثمة سباق أو منافسة بين الصيغتين لكن ومن وجهة النظر الموضوعية فقد استفاد النص المقاوم من رومانسية النص الغزلي أو نص الحب فوظفها لصالحه وقد نجح لأن المقاومة بطبيعتها حب ذو خصائص رومانسية ولا يمكن القول بأن نص الحب أو الغزل ليس نصا مقاوما بنوع من الإطلاق إنه نص مقاوم مشروط بالتحريض على استدعاء الفرح والتفاؤل والنص الجميل هو نص مقاوم بالضرورة مهما كانت موضوعته الأساس.

 

*هل الشعر العمودي بعيد عن اهتمام المتلقي بعدما أخذ الشعر التفعيلة انتشارا واسعا واهتماما أكبر وكيف تُقيِّم القصيدة النثرية. 

 

الشعر هو الشعر بكافة أشكاله المرتبطة بتراث طويل لكن الشعر الذي يُكتب خارج روحه لم يعد مقبولا سواء كان عموديا أو شعر تفعيلة أما فيما يتعلق بما نصطلح عليه بأنه قصيدة نثر فقد تتعرض للكثير من التشويه والمسخ على أيدي من لا يمتلكون أداة كتابته ذلك أن عمر هذا النوع من الأداء الشعري يزيد على مئة عام منذ أحمد حسن الزيات وجبران والريحاني لكنه وتحت شعارات من مثل حرية الكتابة ليس قادرا حتى الآن على تشكيل خصائص تحوله إلى تيار متماسك كما هو الحال في شعر التفعيلة والسبب الأساس أنه يحاول في نصوص بعض شعراءه أن ينسلخ عن السياق التاريخي في العملية الشعرية.  

 

*ما أهمية التجديد في الأدب بشكل عام والشعر بشكل خاص. 

 

التجديد قانون من سنة إلى أخرى ومن مرحلة إلى أخرى لكن هذا يعتمد على أن نعطي التجديد فرصته ليتشكل في مدى وفضاء الشعر المؤسس على رؤية الوقائع للوصول إلى الرؤيا بما يعني أن الشعر المنسلخ عن الواقع لا يكون إلا في حالة انعزال غير قابلة للتطور فالواقع هو محرك التطور والوصول إلى الحداثة محقبه من مرحلة إلى أخرى في تاريخ الشعر.

 

*هل الشعر ثورة أدبية، فكرية، واجتماعية.  

 

لا يصلح ولا يستقيم مثل هذا القول في الواقع، فالثورة مركبة من عوامل مادية وفكرية فلا ثورة فكرية بالانفصال عن الثورة في الواقع كلاهما جناحا الثورة الثقافية على كافة مستوياتها وأشكالها. 

 

*الشاعر يرى تفاصيل قد لا يراها الشخص العادي، ماذا يستقرئ الشاعر خالد بالقادم؟ 

 

الشاعر ليس نبياً لكنه يرى أكثر من السياسي وأكثر من المفكر وقد يرى التفاصيل في بعدها الأقصى وبما أنه إنسان في محصلاته فقد يعجز عن رؤية القادم كما في الحالة الراهنة لكنه يقاوم في الراهن كما لو أنه يرى الأبعد.  

 

*كيف تُقيَّم النشاطات الثقافية ضمن الحروب القائمة في منطقتنا.

 

إنها تنطوي على خصائص إيجابية جدا إنما لكي تكون هذه الإيجابية متبلورة وفاعلة لابد من القابلة التي تحولها من إرهاصات إلى ولادة.

 

*هل وصلَ الكاتب/ ة العربي إلى العالمية. 

 

يكذب بعض الشعراء على أنفسهم وعلينا فهم لا يرون أن العالمية مقصورة على الجهات المهيمنة على واقع العالم ذلك يفسر أن شعرنا لن يكون عالميا بقدر قضايانا ومن هنا فالقول بعالمية الأدب قول قاصر العالمية هنا وكما نرى تعني فيما يعني عالمية القوى السائدة على مستوى العالم ولكي نكون ضمن هذه القوى لابد من تحقق شرطين انتصارنا على التجزئة والتشرذم وقدرتنا على تحقيق مصيرنا وأخذ مكاننا في سيادتنا واستقلالنا كما هو حاصل بالنسبة للقوى السائدة.

 

*رسالتك للشعراء الناشئين؟

 

اعتمدوا على ركيزتين الأولى عيشوا حياتكم كما يجب أن تعيشوها ملتحمين بهموم أمتكم أما الركيزة الثانية فهي الثقافة. أقرأوا ثم أقرأوا ثم أقرأوا وكونوا موسوعيين في سعيكم للمعرفة بدون هذا لا يكون الشعر ولا أيِّ شكلٍ من أشكال الثقافة. 

 

*لِمنْ تقرأ للشعراء. 

 

أقرأ للجميع بدون استثناء بما في ذلك ما تكتبه الأجيال الجديدة.  

 

*ما هو رأيك في مصطلح الشعر النسوي.

 

ليس ثمة في قاموسي مصطلح شعر ذكوري أو نسوي أتمسك بمصطلح الشعر.

 

_____

ألف تحية تقدير وإجلال للشاعر الكبير-خالد أبو خالد-الذي كدّسَ حياته من أجل قضايا الأمة ومعاناة الانسان العربي وأرجو أن أكون قد وفقت في سبر جزء قليل من تجربةٍ خالدةٍ بكل ما تحمل من مسيرة حافلة بالإنجازات والعطاء، مسيرة كفاح عربي مؤثر يستحق التبحرّ في مسيرته لما حملَ من التحديّ والإبداع الأدبي، لم يتوارى يوما عن خط المقاومة في زمن تخلوا الكثيرون عنها.   

 

حاز على أعداد كثيرة من التكريم والجوائز الأدبية من بلاد عربية.  

حاز على جائزة فلسطين للفن التشكيلي من قبل نقابة الفنانين التشكيليين السوريين وعضوية شرف فيها. 

 

 

مؤلفاته. أيقونةٌ خالدةٌ في تاريخ الأدب المقاوم.  

 مؤلفاته الشعرية:

الرحيل باتجاه العودة -قصيدة طويلة

قصائد منقوشة على مسلة الأشرفية-مجموعة شعرية مشتركة

وسام على صدر الميليشيا

تغريبه خالد أبو خالد

الجدل في منتصف الليل

أغنية حب عربية إلى هانوي

وشاهراً سلاسلي أجيء

بيسان في الرماد

أسميك بحراً، أسمي يدي الرمل

دمي نخيل للنخيل 

فرس لكنعان الفتى. 

رمح لغرناطة. 

معلقة على جدار مخيم جينين. 

العو ديسا الفلسطينية مجموعة شعرية في ثلاث أجزاء. فتحي (مسرحية)

بالإضافة الى مقالات كثيرة -ثقافية، فكرية وأدبية-نشرت في مجلات وجرائد عربية.  

----------------------  

خلود منذر – كاتبة سورية