الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

4 دقيقة وقت القراءة ( 755 كلمة )

في ضيافة جرح / حيدر عبد علاوي الزيدي

( هاقد مات عليٌّ والصلاة بين شفتيه ) جبران خليل جبران الليلة نحن في ضيافة جرح ، ليس ككل الجراح ، جرحٌ طويلٌ وعميقٌ وغائر ، اربعة عشر قرناً مرت ولما يندمل ذلك الجرح ، سيفٌ صقيلٌ أختير بعناية ، وذراعٌ دُرِّبت وامتهنت حرفة الغدر ، وامامهما رأسٌ ساجد، وهل بعد هذا من إغراء لعطش الدماء والخيانة .. في محرابك حيث الدموع والآهات ومناجاة تلحقٌ نحيب ، هاهو جرحك يفجرُ أنين أمة ، وصراخ ايتام وثكالى... جرحك يمزق سكون العالم ، يزلزل رمضان بسيل من الاهات والجهشات.. يمنحنا لحظة مراجعة ، لما جرى ولماذا ، هل كان حتماً انك تقتل وانت ساجد ... ويح القتلة ، لماذا قتلوا هذا الدين وهو في مهد نموه وترعرعه ، سيف غادر غبيٌ في لحظة غادرة غبية ، حطم أمة برمتها ، ومزق أشلاء البراءة والامان والحلم... كانت الصلاة حرم الله ، بها نلوذ ونحتمي ، ترى كم من ساجد غدروه بعدك ياعلي ، كم من عابد اتصلت روحه ببارئها غرزوا في ظهره خنجر حقدهم وخيانتهم... هل حسبنا لهذه حساباً ونحن نتطلع في عصور الخيانة والدم والسلب ، أية عروبة ترضى. أنا ذا بمسجد العروبة ساجدٌ أتلوا صلاة محبتي السمحاءا هي فرصة للغدر لكني بهم وبغدرهم أتندرُ استهزاءا"١" ونحن ماذا هيأنا لجرحك هذا السنة ، دموعٌ ، حزنٌ وسواد ، وعويل ثكالى ، ونكسة في عيون الرجال ، هل كان لجرحك ان يكون دليلاً لطريق الالام اللاينتهي ، طريقٌ طويل قطعناه ياجريح الله ، منذ ذلك الغبش وحتى هذا الهزيع من مسيرتنا خلف وجعك ، ونحن في قمة حزننا عليك وغربتنا فيك ، كنا واهمين ، ضيعنا الطريق والدليل ... جرحك هذه الليلة له طعم لايشبه تلك الليالي السالفة ، كانت امهاتنا يحزّن يرتدين السواد ، وكن طيبخن ( الرز وادامه اللبن ) والآباء كانوا يطلقون العنان للحاهم والبعض كانوا يطفئون الانوار في بيوتهم ، انه حزن لابد للسواد ان يكحله ، وايُّ حزن وانت الذي كنت تكبر على الألم وتكابر ، فلماذا توجعك الساعة ؟ الشيبةٍ خضبوها بدماء رأسك ؟ ، أم انهم فوّتوا عليك ماتبقى من رمضان ، كلا قد يكون وجعك للفقراء والايتام ... من لهم بعدك ياعلي ؟ بعد ساعات كان الجميع ينتظر النهار فيطوونه نحو مغيب جديد ، وانت سيدي ماذا تنتظر ؟ ، دمٌ والام ، وهاهم الفلذات يلتفون حولك والاصحاب يتبارون في التخفيف عنك ، عجباً لهم اما علموا انك تعد لهذه الساعة العدة ، لحظة لحظة ، وهم سكون ، كاظمي دموع حسرة وألم وقد غلبهم سيف اللعين الى هامتك ، وتكلمت ، ليس للجرح مكان في حديثك، أوجزتها ( اطعموا القاتل من شرابي وطعامي، ان كتب لي الحياة فأنا ولي دمي ، وان متُّ فضربة بضربة وإياكم والمثلى ، فإني سمعت رسول الله يقول ان الله يكره المثلى ولو بالكلب العقور ) بكلمات قصار حسمت كل شئ ، لكنك تحدثت طويلاً لأولادك واصحابك ولنا جميعاً عن مشروعك ورؤيتك للدين والله والحياة ، واول كلامك كانت الصلاة وكتاب الله ( لايسبقكم بالعمل به احد ) لله انت وانت تجود بجرحك ، تخفف عنا وقع المصاب ، وتعلمنا السير على دربٍ لم يتركوا لنا ان ننعم بك سائراً به الى النهاية ، وماذا في الامر فهاهي خارطة الطريق ترسمها ولايتيهُ عنها الا المغفلون... سيدي ، هاهي القرون تتوالى ، والموتى تغمرهم القبور والنسيان ، الجروح تتعافى ، والايتام كبروا وتعلموا ، الثكالى نزعن ثوب الحزن ، والاباء تسربلوا بثياب النسيان ، لكن مابال جرحك ظل يصرخ فينا ؟ ، يبعثر ما تدثر من ذلنا وتقاعسنا ، ظل جرحك ، ينزف دماً ومروءة وكبرياء... هذه الليلة ياعلي ، ليلة الالم المداف بالحسرة ، عليك سيدي ونحن نطوي المسافات نبحث عن خلاص لضياعنا ، خلاص لتشتتنا... عن أي دنيا كنت تتحسرُ ياعلي ، ( خلافتكم عندي لاتساوي شسع نعل ) ( اتركوني وتلمسوا غيري ) ولكنها حسرة على مايأتي ، حسرةٌ ، اننا ضيعنا بعدك السؤال عن الجواب ، وطفقنا نلوذ بمن لاذوا بك باحثين عن بلسمٍ لحيرتهم ... أمّـن عنده مثلك يبحث عن خلاص ؟ كيف تبحث الشمس عن نور ؟ والبحر عن ماء ؟ وتبحث ثكلى عن دموع ، وايتام عن صراخ وانين ، ونحن ها نحن ذا نبحث عن مخلصٍ وندعي ابوتك ، نمرغ وجوهنا كل ساعة صاخين السمع لصدى صوتك ، ( استغن عمن شئت تكن اميرة ، احتج الى من شئت تكن اسيرة ) ( الناس صنفان اما أخٌ لك في الدين او نظير لك في الخلق ) ،ونحن تقسمنا وتشتتنا ، الى اصناف كثيرة متناحرة ، نقتل بعض ونغيب بعض ،ونحتكم الى اليهود والنصارى ، ننتصرهم على اخوة لنا في الدين والوطن والرزق ارأيت ياسيدي كم ضعنا ، خسارتنا بعدك فادحة ، وهاهي بلادنا يتاجر بها قادتنا بين الشرق والغرب ، ولاخلاص لنا الا العودة اليك ، والى منهجك وسيرتك ... "١" البيتان للشاعر السوري احمد سليمان الاحمد

العلمانيّة - قنطرة العصرنة الحداثويّة /عبدالجبارنو
أكتب ليصبح العالم أنقى ولو على الورق : / د.سناء ال

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الثلاثاء، 20 نيسان 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الجمعة، 16 حزيران 2017
  3366 زيارة

اخر التعليقات

زائر - Gustavo Correa حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
20 نيسان 2021
أود أن أشكر شبكة فريدوم المالية على الخدمة الرائعة والممتازة التي قدمت...
زائر - Gustavo Correa حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
20 نيسان 2021
أود أن أشكر شبكة فريدوم المالية على الخدمة الرائعة والممتازة التي قدمت...
زائر - Ravindra Pratap Singh Tomar حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
18 نيسان 2021
أود أن أشكر شبكة الحرية المالية من أعماق روحي على التوجيهات القيمة منذ...
زائر - Anitha حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
16 نيسان 2021
اسمي Anitha من الولايات المتحدة الأمريكية! قبل ثلاث سنوات تم خداعي وفق...
زائر - احمد يوسف مصطفى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
07 نيسان 2021
Freedom Mortgage Corp هي شركة خدمات إقراض جيدة جدًا ؛ لقد أجروا بحثًا ...

مقالات ذات علاقة

ياعراق مضى 26عاما على حلم العراقي العالمي منذوالعام 1986 في المكسيك.وتلت السنوات والعراق ف
16233 زيارة 0 تعليقات
هروب (كوكو) واعجوبة عودتها ؟!! اثبت علماء النفس والمجتمع وجود التفاعل الفطري لعلاقة الإنسا
7727 زيارة 14 تعليقات
من كان همه قطعة أرض جرداء مهجورة مساحتها (200 م) كانت قيمته أن يراجع دوائر الدولة ويقدم ال
7691 زيارة 0 تعليقات
السيد رئيس مجلس النواب العراقي أ لأ تخجلون ولو لمرة واحدة فلسطينيون يتبرعون للنازحين العرا
7442 زيارة 1 تعليقات
بدأت يوم جديد مملوء بالأحزان .. بحثت عن أضيق ملابس وإرتديتها .. ووضعت مساحيق التحميل لأول
7140 زيارة 0 تعليقات
هو من مواليد القرنة / النهيرات 1950مدرس البكلوريوس في ( كلية الآداب/ جامعة البصرة ) إذ تخر
7072 زيارة 0 تعليقات
من الحكمة ان يتحلى المرء بضبط النفس والتأني في اختيار المفردات. والأكثر حكمة من يكظم نفسه
6588 زيارة 0 تعليقات
مهرجان القمرة الدولي الأول للسينما تظاهرة عالمية في البصرة"  عبد الأمير الديراوي البصرة :م
6515 زيارة 0 تعليقات
سابقا كانوا الرجال يتسابقون عند حوانيت الوراقين في سوق المتنبي وغيره يبحثون عن دواوين العش
6512 زيارة 0 تعليقات
  دراسة لقصة ( قافلة العطش):تنفتح قصة "قافلة العطش" على مجموعة من المعطيات الفكرية والحضار
6383 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال