الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

5 دقيقة وقت القراءة ( 1028 كلمة )

أنه قصر نظر سياسي أيها السيد البارزاني / زكي رضا

أثناء التخطيط لأي مشروع على المرء أن يحسب النتائج الأسوأ، لأنه حينها سيكون في مأمن من الوقوع في أخطاء كبيرة. أو على الأقل تكون الأخطاء التي ستأتي محسوبة ومن الممكن تفاديها أو التقليل من حدتها وشدتها. أما الإعتماد على إمكانية أن تكون النتائج إيجابية بالكامل أو بنسبة كبيرة فدلالة على عدم حرفية القائمين على المشروع، كون الأخطاء حينها ستكون مترابطة مع بعضها البعض ما يؤدي بالنهاية الى فشل المشروع برمته، أو تأخر إنجازه أو زيادة التكلفة بشكل قد يؤدي هو الآخر بالنهاية الى فشل المشروع. لكن ماذا إن كان المشروع سياسيا، ويرتبط بحلم كبير ضحى في سبيله مئات آلاف البشر.

مشروع الإستفتاء والإستقلال الذي طرحه السيد مسعود البارزاني ليس مشروع بناء شركة أو وحدات سكنية أو سلسلة فنادق، بل هو مشروع بناء دولة لشعب طالما ضحى ولليوم في سبيل حلمه هذا. لذا كان على السيد مسعود البارزاني والقيادة الكوردية حساب النتائج الأسوأ وهم يتحالفون مع قوى داخلية وخارجية متباينة الأهداف والمصالح، كان عليه والقيادة الكوردية حساب أسوأ النتائج وهم يقدمون على خطوة بهذه الأهمية. لا أن تكون تحالفاتهم آنية ودون تخطيط ودراسة لطبيعة القوى التي تحالفوا معها، أو تلك التي أعتمدوا عليها في تغيير مواقف سياسية لصالحهم لقوتها وصوتها العالي.

بزيارته الأخيرة للبرلمان الأوربي في بروكسل والتي يبدو أنها لم تحقق نتائج مرضية، قال السيد مسعود البارزاني في معرض تذمّره من موقف حكومة بغداد التي يترأسها الشيعة أنّ "كوردستان كانت عاملا رئيسا في أن يعتلي الشيعة حكم العراق في المرحلة الثانية بعد سقوط الدكتاتورية. لكنهم وللأسف وقفوا ضدنا وقطعوا حصة الأقليم من الموازنة العامّة".

أن كان ما جاء به السيد بارزاني صحيحا، وهو صحيح الى مديات بعيدة فعلا فأنه يدل على قصر نظر سياسي وسقوط في مطب هو أقرب الى بئر . وما كان على السيد بارزاني ولا على القيادة الكوردية التي ترث عقودا من النضال والتحالفات والمفاوضات مع مختلف الأحزاب والأنظمة المختلفة أن تقع به بهذه السهولة، حينما عقدت مع الأحزاب الشيعية زواج متعة ما لبث أن ظهرت نتائجه اليوم مبشّرة بطلاق دموي. علما من أننا نتعجب هنا من تذمر السيد البارزاني من تحالفه السابق مع شيعة العراق، فهذا التحالف وما ترتب عنه من نظام للمحاصصة كان هدفه الاول هو إضعاف السلطة المركزية ببغداد وهو مطلب كوردي للأسف الشديد والذي ساهم فيه الشيعة أيضا لحدود بعيدة خدمة للمصالح الإيرانية . أمّا مسألة تهيئة الأجواء لإستقلال حقيقي فلم يكن جديا على ما يبدو، وهذا ما نلاحظه من صراع طويل ومستمر منذ العام 1991 لليوم. ما أدى الى عدم بناء مرتكزات سياسية وإقتصادية كي تكونا عامل دفع بهذا الإتجاه. فكل ما يجري ويحدث في الإقليم لا يمكن ترجمته الا بصراع مصالح بين قوى وأحزاب متحاصصة كما المركز على حساب مصالح وإحتياجات المواطن الكوردي.

لم تخف الأحزاب الشيعية وهي تعارض نظام صدام حسين سرا، نيتها في إقامة نظام إسلامي على غرار نظام دولة ولي الفقيه بطهران. ولم تكن تحركاتها وتمويلها ومعسكرات تدريبها سرا أيضا، فطهران كانت تعوّل على هذه الأحزاب ليس في إسقاط نظام البعث فقط بل في تصدير ثورتها والدفاع عن سياساتها مستقبلا. وهذا ما نراه اليوم من خلال تدّخل فصائل شيعية مسلحة للدفاع عن النظام السوري المدعوم من طهران. فهل الأحزاب الشيعية وهي مخلب قط إيراني حتى في وطنها العراق مستعدّة لعلاقات وثيقة مع الكورد الحالمين بالأنفصال عن الدولة العراقية؟ وهل إيران توافق على إستقلال كوردستان وفيها مشكلة قوميات عدة ومنها الكورد؟

الحال نفسه ينطبق على تركيا ومشكلتها الكوردية والتي يعتبرها الحزب الديموقراطي الكوردستاني رئة الإقليم في علاقاته مع الخارج. أمّا السعودية والتي غازلت يوما سياسة الإقليم أثناء الحرب الطائفية لترتيب موازين القوى في وجه النفوذ الإيراني. فأنها بالحقيقة تعتبر متضررا كبيرا بل اكبر المتضررين من تفتيت العراق وإستقلال كوردستان، لأن العراق الجديد والذي سيحدها من الشمال سيكون شيعيا خالصا وتابعا لإيران بشكل كامل. علاوة على قوّته الإقتصادية كون أكبر حقول النفط العراقية ستقع ضمن حدوده الجغرافية الجديدة وقتها. وبالتالي ستكون السعودية محصورة بين قوّتين شيعيتين، ما يعني إمكانية تدخلات غير مباشرة أكبر في شؤونها وشؤون جيرانها الداخلية لوجود أعداد كبيرة من الشيعة فيها وفي البحرين والكويت، وما يترتب على ذلك من أخطار على أوضاعها وحلفائها الخليجيين الداخلية.

أمّا بالنسبة للولايات المتحدة الامريكية وغيرها من تلك التي وضع الساسة الكورد الكثير من اوراق لعبهم على طاولتها، فوضعها وهي تُجاري الطموحات القومية المشروعة للكورد لم تكن بعيدة عن مصالحهم الجيوسياسية بالمنطقة. ومصالحهم هذه ومن خلال تجارب دولية عدّة ومنها تجربة الحركة الكوردية نفسها في سبعينيات القرن الماضي أثبتت، أنّ طموحات الشعوب تنتهي عند أوّل دولار يدخل خزائنها.

إن كان أمر الإستفتاء يكتنفه الغموض وخصوصا بعد الزيارة الأخيرة للسيد مسعود البارزاني لبروكسل ووجود تحفطّات عديدة على إجرائه، وبعد رفض انقرة وطهران وبغداد التام لإجرائه أيضا. ولوجود معارضة من قبل قوى كوردية لها ثقلها في الشارع الكوردي عليه، فهل سيمضي السيد البارزاني في مشروعه؟

لست بصدد شرعية السيد مسعود البارزاني الدستورية ولا بسلبه حقّه كمناضل من أجل قضايا شعبه من المضي في سبيل تحقيق تطلعاته "شعبه" تحت أي مسمى كان، ولا بشرعية البرلمان الكوردستاني الذي تعصفه المشاكل، ولا بالوضع الإقتصادي المعقّد في كوردستان، ولا بغياب بنى تحتية كي تكون نواة لبناء دولة عصرية، ولا بسيطرة عوائل على مقاليد السلطة، ولا بضياع مدخرات آلاف الناس وسرقتها من قبل قطط سمان على علاقة بنافذين من ساسة هناك، ولا بتقنين الديموقراطية بالإقليم .الا أنني أتساءل، هل من السياسة بشيء التحالف مع الاحزاب الشيعية دون أخذ ما تطرقنا اليه أعلاه بنظر الإعتبار؟ على القيادة الكوردية اليوم وهي ترى الاحزاب الشيعية وهم يقلبون الطاولة بوجهها، العمل من خلال ثقلها في البرلمان الاتحادي ومراكزها في الحكومة الاتحادية، على تغيير القوانين الأنتخابية لفرملة هذه الأحزاب وإفساح المجال امام القوى الديموقراطية للعب دور اكبر في الحياة السياسية بالبلد. لا أن تصر على إستمرار نهج المحاصصة الطائفية القومية، لأن فاتورة هذا النهج في حالة إنظمام السنّة بطلب سعودي في تطورات سياسية لاحقة الى جانب نظرائهم الشيعة، وهو أمر غير مستبعد لترتيب أوضاع المنطقة بين القوتين الإقليمتين خدمة لمصالحهما ستكون أثقل. على القيادة الكوردية كما ساعدت الاحزاب الشيعية للوصول الى سدّة الحكم وبناء نظام هو الأقرب الى النظام الثيوقراطي، أن تفتح أبواب الحوار الواسع مع جميع القوى المدنية الديموقراطية. كون هذه القوى هي الوحيدة القادرة على بناء دولة فدرالية حقيقية لا مكان فيها لتهميش قومي او ديني او طائفي.

السياسة فن وليست ردود أفعال. وإن فشل التحالف مع الاحزاب الشيعية يجب أن لا يقود الى فشل آخر عن طريق إحتضان قوى إرهابية أو متهمة بالإرهاب تحت إسم مكوّن سنّي لعقد مؤتمرات بأربيل نكاية بالأحزاب الشيعية. الوقت لم يفت بعد لتحويل قصر النظر السياسي الى بعد نظر سياسي خدمة لمصالح الشعب الكوردي والشعب العراقي بشكل عام ... دعونا ننتظر ونرى.

زكي رضا
الدنمارك
18/7/2017

بوابات المسجد الأقصى ماضي مجيدٌ وحاضرٌ أليم / د. م
طبخة البيت الابيض / محمد حسب العكيلي

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الثلاثاء، 02 آذار 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الخميس، 20 تموز 2017
  2843 زيارة

اخر التعليقات

زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...
زائر - 3omarcultures الثقافة الأجنبية تسلط الضوء على أدب الاطفال
19 كانون1 2020
سقطت دمعتي عندما وقفتُ بشاطئ بحر من بحار الهموم فرأيت أمواجاً من الأحز...
زائر - هيثم محمد فن الكلام / هاني حجر
14 كانون1 2020
نعم هناك مشكلة حقيقية تتمثل في التعصب للرأي وعدم احترام رأي الآخر اشكر...

مقالات ذات علاقة

اعترفت الويات المتحدة الأمريكية بالمملكة العربية السعودية وأقيمت العلاقات الدبلوماسية الكا
11 زيارة 0 تعليقات
لا يمكن أن نعول على اغلب القوى السياسية في داخل العراق أبدا في تغيير شكل النظام الحالي وال
10 زيارة 0 تعليقات
منذ الغزو الأميركي لبلاده، ظل العراق ومنذ 18 سنوات وشعبه يتألم ويعاني ويتذمر، في صمت وإباء
10 زيارة 0 تعليقات
عاش العراقيون منذ الأزل هاجس الخوف، بسبب التركيبة الإجتماعية المتداخلية والتعدد الطائفي وا
9 زيارة 0 تعليقات
لم يعدالحديث مجديا .. عن العراق البريطاني ، ولا عن العراق الامريكي .. لان الاخبار المسربة
35 زيارة 0 تعليقات
نحن مثقلون بمسؤولية أخلاقية قبل أن تكون مسؤولية وطنية لمواجهة البعد الأنساني المغيّبْ اليو
55 زيارة 0 تعليقات
ان مفهوم "السيادة" هو اكبر عملية احتيال قامت بها البرجوازية في العالم المعاصر وسوقتها وباع
42 زيارة 0 تعليقات
تفيد أحدث البيانات الإحصائية الخليجية أن عدد سكان دول مجلس التعاون الخليجي بلغ 57.4 مليون
46 زيارة 0 تعليقات
الاستعدادات جارية في العراق لاستقبال البابا فرنسيس الذي يزوره في لقاء تاريخي وعزمه توقيع "
45 زيارة 0 تعليقات
في الماضي, كانت تُمارسُ علينا سياسات التجهيل, الآن نُمارس على أنفسنا, سياسة تصديق الخداع ا
44 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال