الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

7 دقيقة وقت القراءة ( 1429 كلمة )

ازدهار اللغة العربية في المانيا / بشار حاتم الزبيدي

بعد وصول اعداد غفيرة من اللاجئين والمهاجرين الى المانيا كان من المتوقع ان يفرضوا هؤلاء تحديات ثقافية كبيره على المجتمع الالماني منها كيفية التعامل مع اللغات التي اتوا بها معهم. فالذين قدموا الى المانيا يحملون معهم لغات عديدة, ومن ابرز تلك اللغات المهاجرة هي اللغة العربية حيث ان اغلب اللاجئين ينحدرون من دول عربية لا سيما من سوريا والعراق كما ان الكثير من الذين جاءوا من دول افريقية يتحدثون العربية ايضا مثل الصوماليون والاريتيريون. وبعد أن كان حضور اللغة العربية في ألمانيا ضعيفاَ ومقتصراً على بعض الدراسات الجامعية والبحوث تحول اليوم الى تعامل مباشر بين الالمان والناطقين بالعربية حيث تم الاستعانة بمئات المترجمين بين العربية والالمانية كما بدأت اللغة العربية في المانيا بشق طريقها بشكل اكبر من خلال ترجمة النصوص والمطبوعات التعليمية والتعريفية ونشرها وتوزيعها على نطاق واسع لتسهيل عملية اندماج الوافدين مع النظام الالماني.

وبعد وصول اكثر من مليون لاجئ عربي تحتم على المانيا ترجمة كل ما هو مهم للناطقين بالعربية فقد اضحى المرء يشاهد الكلمات العربية في عديد الاماكن مثل محطات القطارات في دوائر الاجانب والجامعات ومؤسسات اخرى عديدة وبشكل عام اغلب الاشياء المهمة التي يتعين على اللاجئ كتابتها عن طريق الاستمارة تُرجمت للعربية, كما ان المحال العربية اصبحت واضحة المعالم في المانيا من خلال بروز الكلمات العربية على جدرانها الخارجية ناهيك عن المواقع والقنوات الالمانية على شبكة الانترنيت التي اصبحت تقدم معلومات باللغة العربية وهنالك ايضا برامج تعرف الناطقين بالعربية بالثقافة الالمانية مثل البرنامج العربي (مرحبا بكم في المانيا Marhaba – Ankommen in Deutschland ) الذي يقدمه الماني ناطق باللغة العربية يدعى (قسطنطين شرايبر:  Constantin Schreiber) وذهبت بعض الصحف مثل صحيفة (بيلد: Bild) الشهيرة لنشر ملحقا مجانياَ يحتوي على ملعومات هامة باللغة العربية للاجئين لتسهيل فهمهم لعديد الامور في المانيا بالاضافة الى ذلك تمت ترجمة الدستور الالماني بشكل واسع إلى اللغة العربية ووُزع مجاناَ.

 وبعد أن كانت العربية حبيسة معاهد الاستشراق, اختلف اليوم الوضع تماما عن سابقه, فقد صدرت مؤخرا مناهج خاصة بتعلم اللغة العربية في المانيا مثل كتب ( سلام عليكم: Salam Aleikum) او (أهداف: Ahdaf) واصبحت تُعتمد في الجامعات والمعاهد الالمانية وانا شخصياَ سأتولى مهمة تعليم اللغة العربية بشكلها الاساسي الاولي للطلاب الالمان. علاوة على ذلك هنالك العديد من الطلبة الالمان بدءوا يخططون لكتابة بحوثهم في دراسات الماستر والدكتوراء عن اللغة العربية او مقارنتها باللغة الالمانية او مواضيع تخص الدول العربية وموضوع اللاجئين وبذلك يحتاجون لتعلم اللغة العربية لأنها ستسهل عليهم امور عديدة عند اجراء استقصاءاتهم البحثية.

كما أن حاجة السلطات الألمانية للتفاهم مع اللاجئين العرب خصوصاَ الذين لا يتكلمون سوى العربية جعل من الترجمة بين اللغتين العربية والألمانية مهنة مرغوبة جداَ وحرك سوق الترجمة في المانيا بشكل اكبر وأوسع, اضافة الى ذلك تسعى الحكومة الالمانية اليوم لأدخال قسم اللغة العربيه في الوزارات فبعض الالمان يرى انها فرصة لتعزيز علاقات ومصالح المانيا مع دول الشرق الاوسط الناطقة بالعربية.

 على صعيد متصل ذهب العديد من الالمان لتعلم اللغة العربية بشكل طوعي خصوصا مدرسي اللغة الألمانية فتعلم اللغة يسهل عليهم الكثير من الامور ويساعدهم في توضيح الكثير من الاشياء العسيرة للمتعلم العربي كما ان البعض يرى ان تعلم اللغة العربية شيء مهم ومفيد فهنالك المان اصبحت تربطهم علاقات بأشخاص عرب وتعلم لغتهم يسهل عملية التلاقح الفكري والثقافي بينهم. ومن المعروف ان الالمان من اكثر الشعوب المحبة للسفر ولديهم وجهات سفر مفضلة في دول عربية وربما تعلم اللغة سيساعدهم في عديد الامور اثناء تواجدهم هناك, فنقلا عن احدى الزميلات الالمانيات والتي تسعى لتعلم اللغة الالمانية بأسرع وقت : قالت لي بأنها تسافر كثيراَ الى مصر وتسعى لزيارة دول عربية اخرى وان تعلم لغة هذه البلدان سيساعدها كثيرا في فهم ثقافتها بشكل اعمق كما يضفي رونقا خاصاَ على أجازتها في هذه الدول. ومن الملاحظ ان بعض الالمان بدأوا يعرفون كلمات وصطلحات في اللغة العربية مثل : (صباح الخير, مساء الخير, كيف حالك , شكراَ , حبيبي , احبك, ما اسمك , ما شاء الله , اسمي كذا ..., عمري كذا ... الخ). وقد برر بعض الالمان في حديثهم معي سر اقبالهم على اللغة العربية رغم اعترافهم بصعوبتها وصعوبة نطق بعض حروفها هو اختلافها التام عن الالمانية اذا حروفها ليست لاتينية كما ان قواعدها مختلفة عن لغتهم الالمانية وان رسم حروفها يبدوا جميل وجذاب وهي فرصة لهم لأكتشاف لغة مختلفة تماما عن لغتهم لذا نجد اليوم الالمان يهتمون كثيرا بلغات مثل الصينية او اليابانية والعربية لأنها بعيدة عن اللغات اللاتينية وتبدوا مثيرة بالنسبة لهم.

يقول الاستاذ في جامعة بون الالمانية سرجون كرم في لقاء مع قناة DW  عربية:

"لا يمكنني حصر سبب اهتمام الطلبة الألمان بدراسة اللغة العربيّة في إطار واحد. فلكلّ طالب أسبابه":

ويضيف السيد سرجون:

"أوجز بعض الأسباب التي تدفع الطالب الألماني لدراسة اللغة العربيّة، منها مثلاً: الإعجاب بالثقافة والعادات الإسلامية والعربيّة بعد رحلة استجمام، إذ يعتبر البعض الثقافتين العربية والإسلامية عالماً غريباً ومثيراً يجدر التعرّف إليه".

من جهة اخرى وفي حوار مع قناة DW  عربية تعزو الطالبة الالمانية آنا كويشن اختيارها للغة العربية الى ولعها بتعلم اللغات غير الأوروبية:

وتقول : "اللغة العربية لغة جميلة جداً، ولكن تعلمها يحتاج إلى صبر واجتهاد كبيرين"، وتضيف الطالبة الألمانية: "أحب في اللغة العربية أنها لغة منطقية جداً، إذ يمكنني فهم كلمات عديدة إذا ما عرفت مفهوم جذرها".

ورغم ان اللغة العربية في المانيا تعتبر لغة لاجئة جديدة ولا تلقى اعجاب بعض الالمان الا ان هنالك دعوات المانية اخرى ظهرت علناَ ودعت لألزامية تعلم اللغة العربية في المدارس الالمانية مثل باقي الدروس واللغات الاجنبية الاخرى التي يتعلمها الالمان في مدارسهم لتسهيل عملية الاندماج بين افراد المجتمع الالماني والوافدين من البلدان العربية كما ان اللغة العربية ايضا تسهل لناطقيها تعلم اللغة الالمانية وحسب صحيفة ( شبيغل:  (Spiegel الالمانية ان في عام 1964 وخلال المؤتمر الثقافي في المانيا في مدينة هامبورغ تم الاتفاق على ضرورة دعم الاطفال والعمال الاجانب من خلال اعطائهم دروس ايضا بلغتهم الام وليس فقط باللغة الالمانية. وبهذا الصدد وفي تصريح للسياسي الالماني في حزب الخضر السيد (هاينر شولنغ (Heiner Scholing كما نقلته صحيفة (شتيرن Stern) الالمانية  : «ان تعلم لغة الاصل من الوالدين فقط غير كافِ , ويأتي تصريح السيد شولنغ لللأشارة الى ضرورة تعلم لغة الاصل في المدرسة» "Es reicht jedoch nicht aus, die eigene Herkunftssprache nur von den Eltern zu lernen“                                                

من جهة اخرى قال رئيس جامعة كونه الخاصة للخدمات اللوجستية في مدينة هامبورغ السيد توماس شتروت هوته في تصريح لصحيفة (Die Zeit) الالمانية :

« في هذا البلد ( المانيا ) لا بد ان يتعلم الاطفال اللاجئين القادمين من الشرق الاوسط الالمانية بينما يتعلم نضرائهم الالمان العربية» "Hierzulande sollte hinzukommen, dass die Flüchtlingskinder aus dem Nahen Osten Deutsch und die deutschen Kinder Arabisch lernen".

واضاف السيد توماس رئيس جامعة كونه والمحاضر فيها بأن اللغتان العربية والالمانية لا بد أن يكونان إلزاميتان لجميع التلاميذ حتى نهاية الدراسة الاعدادية ويتم مساوتهما في المحاضرة وبهذه الطريقة، سيكون امام الشباب الألمان فرصة " الانفتاح على العالم العربي" ونثبت عندها بأننا دولة هجرة ومجتمع متعدد اللغات كما ان المساواة بين اللغتين سيعد الأطفال لعملية التحول العميق في الشرق الأوسط . واردف قائلا : من خلال تعلم اللغة العربية "نحن وأطفالنا سنكون شريك اقتصادي وثقافي وسياسي لمواكبة عملية التحول هذه.

ومن المعروف ان اللغة العربية يتم تدريسها في المانيا على نطاق ضيق وفي ولايات محددة مثل (ولاية نورد راين- فيستفالن(Nordrhein-Westfalen   الا ان الحكومة الالمانية وبعد تدفق الكثير من الاشخاص من دول عربية الى المانيا عازمة على فتح مدارس تعليم اللغة العربية في عشرة ولايات منها هامبورغ وبريمن وسارلاند ومكلنبروغ فوربومرن وشليسفيغ هولشتاين وغيرها من الولايات  ابتداء من 2017/2018 بعد ان كانت اللغة تُدرس في ثلاثة ولايات فقط. وهذا دليل على ان اللغة العربية بدأت تفرض نفسها في المانيا عبر الدعم الالماني الموجه اليها ورغم ان هنالك جاليات اخرى كبيرة في المانيا يتحدثون اللغة التركية والكوردية ويقطنون في المانيا منذ فترة طويلة الا هذه اللغات لم تحضى بالاهتمام ذاته الذي حضيت به اللغة العربية ولم تنتشر بهذه السرعة مثل العربية ويأتي هذا الامر ربما من النظرة المختلفة للغة العربية حيث ان هنالك بلدان كثيرة ناطقة بالعربية فحوالي 400 مليون انسان يتحدثون اليوم هذه اللغة كما ان العربية تشكل العصب الحقيقي للدين الاسلامي والذي يسعى الكثير من الالمان لفهمه والتعمق فيه خصوصا الطلاب الذين يدرسون في اقسام العلوم الاسلامية في الجامعات الالمانية.

في النهاية يبدوا إدماج اللغة العربية بهذه السرعة في المانيا والدعوة الى إلزاميتها في المدارس هو بمثابة مقدمة لتطبيعها في المجتمع الألماني وهذا الامر بكل تأكيد يصب في صالح اللغة العربية فهو من جهة يحافظ على ديمومتها ومن جهة اخرى يزيد عدد متعلميها حول العالم لا سيما في القارة الاوربية وبالطبع هنالك لاجئين كثيرون في بلدان اوربية واجنبية اخرى وهذه البلدان ربما ايضا ستساعد بنشر العربية كما في حصل في المانيا كما فيه فوائد جمة لتطبيع العلاقات الالمانية العربية لا سيما على صعيد الاستثمار والبناء في الواحة العربية ويبقى المثير للجدل في هذا الموضوع: ان اللغة العربية تعاني الاهمال في البلدان الناطقة بها بينما يتم دعمها في المانيا بشكل ملفت للنظر ونرى من يسعى لتعلمها وزجها في المدارس والمؤسسات. كما يبقى السؤال : هل سنشاهد المانيا ناطقة بالعربية مستقبلاَ ؟ الامر يبدوا ليس مستحيلا اذا تمت الزاميتها كمنهج جديد في المدارس الالمانية.

 

هوامش

  1. http://www.spiegel.de/lebenundlernen/schule/arabisch-in-der-schule- alle-kinder-sollen-die-fremdsprache-lernen-a-1075512.html

 

  1. http://p.dw.com/p/19gBh

 

  1. http://p.dw.com/p/1GyOW
أكراد العراق وشغف إقامة الدولة المستقلة / ترجمة :
عاد السهم إلى النزعة عادت الموصل إلى حضن الوطن / ب

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الإثنين، 19 نيسان 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الأحد، 17 أيلول 2017
  3996 زيارة

اخر التعليقات

زائر - Ravindra Pratap Singh Tomar حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
18 نيسان 2021
أود أن أشكر شبكة الحرية المالية من أعماق روحي على التوجيهات القيمة منذ...
زائر - Anitha حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
16 نيسان 2021
اسمي Anitha من الولايات المتحدة الأمريكية! قبل ثلاث سنوات تم خداعي وفق...
زائر - احمد يوسف مصطفى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
07 نيسان 2021
Freedom Mortgage Corp هي شركة خدمات إقراض جيدة جدًا ؛ لقد أجروا بحثًا ...
زائر - احمد يوسف مصطفى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
07 نيسان 2021
Freedom Mortgage Corp هي شركة خدمات إقراض جيدة جدًا ؛ لقد أجروا بحثًا ...
زائر - مصطفى محمد يحيى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
04 نيسان 2021
شكرا جزيلا [Freedom Mortgage Corp ؛ البريد الإلكتروني على: usa_gov@out...

مقالات ذات علاقة

تختزن الذاكرة الإنسانية بأسماء طرق ودروب ومنازل مرت عبرها قوافل التجارة والسياحة، بقي بعضه
63 زيارة 0 تعليقات
طبيعة السمات البشرية متغيرة ، مختلفة من انسان إلى آخر ، متناقضة أحيانآٓ ، ما بين الظاهر م
65 زيارة 0 تعليقات
دموع التي نراها في عيون الكثيرين من سياسيي اليوم هي ليست حقيقة ولا صادقة ، انما هي كاذبة و
66 زيارة 0 تعليقات
(( أن الله تعالى خلق هذا الكون الواسع وأوجد فيه الكثير من خلقه منها نراها ومنها لا نراها و
71 زيارة 0 تعليقات
تنمية القدرات الفكرية والبحثية في التعاطي مع القضايا وانعكاساتها ودراسة مقررات التخصص في ا
63 زيارة 0 تعليقات
عندما يجهل الانسان حقيقته يكون من السهل استغفاله ، واسوء شيء عند الانسان عندما تكون اوراقه
68 زيارة 0 تعليقات
قادتني قدماي الى شارع الرشيد التاريخي الذي يختلط هواه بعبق الكتب العتيقة, حيث كنت ابحث عن
68 زيارة 0 تعليقات
هنالك من الأحداثِ احداثٌ يصعبُ للغاية تزامنها في تواريخٍ بذات يوم حدوثها , وهي ليست بقليلة
60 زيارة 0 تعليقات
بفضلِ حجي بوش في عام 2003 تم العثور على اسلحة الدمار الشامل نعم كانت أسلحة دمار المجتمع دم
81 زيارة 0 تعليقات
يساعدنا علم النفس على معرفة ردود افعال الانسان و مايدور في داخله ، فمثلاً الطفل حينما يمنع
157 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال