الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

4 دقيقة وقت القراءة ( 802 كلمة )

كربلاء بين العَبرة والعِبرة / د. حسين أبو سعود

بعد ان أصبح الحسين عليه السلام عالميا، يذكره من في أدنى الأرض واقصاها وصارت كربلاء مدينة ذات شأن كبير بسبب الزيارات المليونية المتكررة لها فضلا عن ملايين أخرى تتابعها عبر القنوات الفضائية في المناسبات الدينية، صار لزاما على المسلمين بكافة طوائفهم السعي لفهم الامام الحسين فهما جديدا، واخراجه من المظهر الكرنفالي المحض الى الحالة التطبيقية، لان الحسين عليه السلام ضاع ما بين البكاء والجزع والطقوس، وصارت كربلاء تعني النوح والجزع او كما قال الشاعر عن دخول شهر محرم الحرام:

محرم فيه الهنا محرم   الحزن فرض والبكاء محتم

وقد انتبه المخلصون من رجال الدين الى ان الطقوس الظاهرة طغت على الكنوز الباطنة الباهرة للنهضة الحسينية المباركة وتحولها الى بكاء محض فقالوا بان الحسين ليس عَبرة فقط وانما هو عِبرة أيضا ، والبعض يقدم الأول على الأخير والعكس صحيح ، والحق بان الطبقة المثقفة بدأت تبدي الضجر من الطريقة القديمة والأسلوب التقليدي في التعامل مع نهضة الحسين عليه السلام، فالحسين لا يسلب العقلاء عقولهم ويدخلهم في دائرة الجنون وانما يمنح  الانسان العقل والحكمة والتدبر وتقنيات الإصلاح، وعلينا ان نبحث عن الاليات العلمية والعملية لمعالجة الروايات وكيف نتخلص من البكائيات والروايات المتناقضة في ذلك، وانا شخصيا لا استطيع ان اتفاعل كثيرا مع رواية : ان كل الجزع ممنوع الا الجزع على الحسين ، ولا استطيع ان اتفاعل مع (ان التعامل مع واقعة كربلاء يجب ان يظل في دائرة البكائيات بأشكالها المختلفة)، وهناك خطباء كبار احجم عن ذكر أسمائهم يلتزمون خط النياحة البحتة والمغالاة في ذلك في حين ان المثقفين يدعون الى تقليل الاعتماد على الجانب الحزائني والانطلاق للإصلاح والتغيير، وهذا الامر ان بقي على حاله  قد يؤدي  يوما الى ان  ينتفض هؤلاء على المنبر الحسيني التقليدي وظهور نوع جديد من المنابر كما حدث للكاثوليك مع البروتستانت.

اننا الان نعاني من مشكلة كبيرة وهي ان ما من رواية الا ولها رواية تناقضها مما يجعل العوام في حيرة بالغة من الامر، وهناك رواية تطالب الناس بعرض كل ما يرد اليهم على كتاب الله فان وافقته فبها والا ضربها عرض الحائط مع وجود رواية مناقضة لها وهي بما معناه لا تُكذبوا كل ما يرد اليكم بل (ردوها الينا لعلها صدرت عنا)، فكيف مثلا يوفق العقلاء بين رواية وصية الحسين لأخته زينب الحوراء في قوله لها: اخية اني اقسم عليك فأبري قسمي ، لا تشقي علي جيبا ولا تخمشي علي وجها ، و وصيته لنسائه :انظرن اذا انا قتلت فلا تشققن علي جيبا ولا تخمشن وجها  لكن زينب والنسوة في روايات أخرى فعلن عكس ذلك ولم يعملن بالوصية فضربت زينب براسها مقدم المحمل فشجته وخرجت مع باقي النساء كما في زيارة الناحية :خرجن من الخدور ناشرات الشعور على الخدود لاطمات وللوجوه سافرات وبالعويل داعيات .فكيف نوفق هذا العمل مع قولها البليغ السديد ليزيد عندما عيّرها بفعل الله بعصابتها وسألها كيف رأيت فعل الله: ما رأيت الا جميلا وقولها اللهم تقبل منا هذا القربان، وما اشتهر عنها انها تحلت بالصبر الجميل وأنها قالت انا لله وانا اليه راجعون عندما اصابتها المصيبة امتثالا لقول الله تعالى كما في الآية الكريمة: (وبشر الصابرين الذين اذا اصابتهم مصيبة قالوا انا لله وانا اليه راجعون)

ان حالات الضجيج التي تحدث كل عام في الزيارات من خلال الأناشيد والقراءات واختلاط الأصوات بالأصوات من خلال مكبرات الصوت هي الجزع بعينه في غياب المنطق وعدم الاستفادة من توحيد الارسال لمكبرات الصوت من خلال غرفة إذاعة موحدة تبث المحاضرات المفيدة والتلاوات الجميلة وغيرها.

نحن كبشر نحزن لفراق الحسين لا لموته اذ لا يعقل الحزن على فوز أحد والامام علي عليه السلام يعلن عن فوزه وهو يقسم على ذلك بقوله (فزت ورب الكعبة) عندما ضربه الاشقى على رأسه وهو قائم في المحراب، والعكس صحيح اذ قد يفرح الانسان على فراق احد لأنه مؤذي كالحجاج مثلا ولكن يحزن لموته لأنه سيؤول الى مصير صعب للغاية.

وعن الجزع أقول انه وردت روايات عدة تشير الى كراهية الصلاة بلباس اسود لان الأسود يقلل من ثواب الصلاة ويكره أيضا الطواف بلباس اسود ويكره الجزع على الميت ، والجزع هو غير الحزن والبكاء والجزع يعني العويل والصراخ وشق الجيب والضرب على الرأس واللطم على الوجه ، ثم ان الاسترجاع والصبر والهدوء في التعامل مع الحدث افضل واجمل فصبر جميل والله المستعان والنفس المطمئنة تقول : اللهم تقبل منا هذا القربان ، وتقول : ما رأيت الا جميلا عملا بالآية الكريمة: وبشر الصابرين الذين اذا اصابتهم مصيبة قالوا انا لله وانا اليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون )، وهذا اقرب الى اخلاق اهل البيت ، وكذلك بكاء السيدة الزهراء المتواصل الذي أدى الى نفرة الجيران ثم الطلب منها ان تبكي في الليل وتسكت في النهار او العكس، مما يصور السيدة بانها سيدة جزوعة وتبكي بصوت عال حتى يسمعها الاخرون، والحالة البكائية لها تفصيل ليس هذا محله وقد يسعفني الوقت في تناولها في بحث اخر.

وفي الختام أقول ان البكاء إذا كان تصرفا فطريا فان الجزع هو تصرف فيه تكلف و يجب عدم الإساءة الى النهضة الحسينية المباركة من خلال مظاهر الجزع والزحف على الخدود وجرح الجسد بمختلف الوسائل وغيرها من المظاهر كبداية للوصول الى فهم جديد للحسين يوائم التغيرات الجديدة في الحياة ومجاراة التطورات الحاصلة في الوقت الراهن.

 

 

سماحة المرجع وزيارة الأربعين / د. حسين أبو سعود
الفهم الصحيح للحسين فهم خاطئ / د. حسين أبو سعود

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الإثنين، 19 نيسان 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الخميس، 21 أيلول 2017
  3094 زيارة

اخر التعليقات

زائر - Ravindra Pratap Singh Tomar حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
18 نيسان 2021
أود أن أشكر شبكة الحرية المالية من أعماق روحي على التوجيهات القيمة منذ...
زائر - Anitha حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
16 نيسان 2021
اسمي Anitha من الولايات المتحدة الأمريكية! قبل ثلاث سنوات تم خداعي وفق...
زائر - احمد يوسف مصطفى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
07 نيسان 2021
Freedom Mortgage Corp هي شركة خدمات إقراض جيدة جدًا ؛ لقد أجروا بحثًا ...
زائر - احمد يوسف مصطفى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
07 نيسان 2021
Freedom Mortgage Corp هي شركة خدمات إقراض جيدة جدًا ؛ لقد أجروا بحثًا ...
زائر - مصطفى محمد يحيى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
04 نيسان 2021
شكرا جزيلا [Freedom Mortgage Corp ؛ البريد الإلكتروني على: usa_gov@out...

مقالات ذات علاقة

وهذا رد بسيط لما كتبته الاخت لمسه .. حول هجرة النساء العراقياتقلب ادمته الجراح ... ها أنتِ
817 زيارة 0 تعليقات
عن معاذ بن جبل قال أرسلني رسول الله ص ذات يوم إلى عبد الله بن سلام و عنده جماعة من أصحابه
9323 زيارة 0 تعليقات
بسم الله الرحمن الرحيميَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَا
815 زيارة 0 تعليقات
كتب / اسعد كامل انطلاقاً من وحدة العراق والعراقيين والأخوة العميقة والصادقة فيما بينهم تجم
803 زيارة 0 تعليقات
شكلت الجالية العراقية في اوساط المجتمع الدانماركي جانبا مهما على المستوى السياسي والثقافي
787 زيارة 0 تعليقات
وهذا القول هو كناية عن البدء بحكاية ، تقال للمعابثة او المبالغة ، وتعني ان مايقوله الحاكي
6981 زيارة 0 تعليقات
يترك الجنود الأمريكيون وراءهم عراقا هو أبعد ما يكون عن الأمن أو الاستقرار مع إنهائهم مهمة
7098 زيارة 0 تعليقات
لا احد سيتهم وزير التخطيط بأنه ضد الحكومة، حين ينتقد سير العمل في الدولة. الرجل حليف لرئيس
6767 زيارة 0 تعليقات
أثارت تسريبات موقع ويكيليكس الالكتروني لأكثر من 400 ألف وثيقة المزيد من الذعر والاستغراب و
7079 زيارة 0 تعليقات
لقد كان جيراني واحبتي وعلى مدى سنين عمري من المسيحيين وفي اغلب تلك السنين كانوا من مسيحيي
7040 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال