السبت قبل الماضي، حضرتُ عرساً ثقافياُ، عميقاً في معناه، تمثل في تكريم صحيفة ” الزمان ” لعدد من كتابها ممن صدرت لهم مؤلفات توزعت بين الثقافة والسيرة والاعلام، في حفل بهيج في قاعة الصحيفة.. شخصياً لم تفاجئني ” الزمان ” في مبادرتها هذه، حيث احتفت في السنوات المنصرفات، بكتابها حين صدرت لهم مؤلفات، لكن المفاجأة جاءت من العدد المحتفى بهم هذه المرة .. كانوا خمسة مبدعين من كتابها.. كان الامر شبيه بعرس جماعي، حضرته شخصيات واصدقاء تنوعت اهتماماتهم ومسؤولياتهم، لكنهم اجتمعوا على حب ” الزمان” .. الجريدة، فكانوا ضوع عطر، توزع على نفوس المكرمين، فزادهم بهاء..
ادرك ان الزميل د. احمد عبد المجيد، رئيس تحرير طبعة العراق، يعرف تماما، ان الاحتفاء بكتاب الصحيفة، يُمثل تحريضاً جميلاً على التميز والتفوق، وتحفيزاً ايجابياً على الابداع، فالكتاب، نبتة في عمر الزمن، واساس في بنيان الصحفي والكاتب، ويعد التكريم بمختلف اشكاله ومستوياته، دعوة صادقة لاستمرار الجهد ومواصلة العطاء.. و تلك هي ثقافة التكريم التي نحتاجها، كمجتمع يتطلع للارتقاء والتميز، فالعطاء الثر نهر يتجدد ، ولا يتوقف أمام أي عائق.. وتكريم وتقدير المتميزين من شأنه أن يعطى القدوة والمثل الأعلى للأجيال القادمة، ويذكي روح المنافسة والإجادة بين المتخصصين ما ينعكس إيجابا على فضاء الثقافة بتنوع اشكاله..
وانني، حين اتمعن في خارطة المشهد الابداع الثقافي والفني في الوطن، اجد انكماشاً ملحوظا في مسارات التكريم، لدى المؤسسات والصحف والفضائيات، لمبدعيها وكتابها، وبذلك فسحوا المجال الى ” دكاكين ” يدعي اصحابها انهم يمثلون الصحافة والثقافة، للقيام بدور الرعاة للإبداع من خلال مهرجانات فضفاضة، وتقديم شهادات (ابداع)، فانحنت رؤوس ثقافية محترمة، امام اصحاب هذه الدكاكين من اجل (قلادة من قماش ملون، وكارتونة) سعرها في سوق السراي بألفي دينار.
ان التكريم، الذي يتم من قبل مؤسسات وشخصيات رصينة، معروفة بتاريخها المهني والثقافي، يملأ حقول الابداع بوهج مداده الامل والتقدير، لأن تلك الحقول في زمننا الحالي تشكو العطش … وتكريم المبدعين يمثل زهور ألق، لا تعرف الظمأ مثلما لا تعرف الذبول.
تحية لـ “الزمان” وهي تنثر ورود المحبة فوق رؤوس كتابها : رزاق ابراهيم حسن وكتابه (دراسات في ادبيات عزيز السيد جاسم) وفوزي الهنداوي في كتابه (الهيروغليفية الجديدة لغة الرسائل القصيرة) دراسة لسانية، و شكيب كاظم وكتابيه (فنارات على سواحل الكتابة) و(شكيب كاظم اضاءات بلون الغروب القادم اطلال على عالمه الثقافي)، وحمدي العطار وكتابه (مسافر زاده الخيال)، وعلي كاظم وكتابه (من ذاكرة علي كاظم)..
وعتب لأصحاب بقية المؤسسات الاعلامية لتقصيرها في ولوج المنحى الذي درجت عليه صحيفة (الزمان) .. انه عتب محب، لكني مؤمن ان الصمت يبقى أفضل جواب، حين يغيب الرد..!
اليس كذلك ؟