اعرفُ اخي د. حمدان السالم، الاستاذ في كلية الاعلام بجامعة بغداد، منذ عقود طويلة، رجل يحمل على اكتافه نبلاً وشهامة انسانية ومهنية ودماثة خلق، هي محط الاعجاب ..ورغم هذه المعرفة (المعمّرة) لم اتوقع يوماً ان تبدر منه اشارة، تجعلني اعيش ساعات واياماً من قلق مجتمعي، حيث التوتر المؤلم لازال يلازمني حتى هذه اللحظة من معلومة نشرها على شكل تغريدة، مثل سكين حاد، على صفحته في (الفيس بوك) .. ذكر الزميل حمدان ما نصه (وزارة التربية يرجى الانتباه !!! طالبات المدارس المتوسطة يتعاطين التدخين في زوايا المدرسة . نخشى من الادهى !!) وأكمل في تغريدة اخرى قوله : (اولياء الامور يرجى الانتباه !!! فتشوا حقائب اولادكم وبناتكم ولا تنسوا ان الأبوة مسؤولية لاتقف عند حدود توفير لقمة العيش !!

*****
يا ألهي .. طالبات دون سن المراهقة، يدخنّ ؟ كيف ؟.. ما الذي اوصل الحال الى هذا الاطار المؤسف ؟ في السابق، كنّا نعرف ان غرف الطالبات في الجامعات، كانت تجري فيها (بعض) هذه الممارسات، وحاليا اتسعت ظاهرة تدخين “النركيلة ” عند الشابات في النوادي، والكازينوهات والمطاعم والفنادق، لكن لم يتبادر الى الذهن ان تقوم طالبات بأعمار غضة، بتدخين السكائر في زوايا واروقة المدارس .. اين العائلة ؟.. اين الهيئات التدريسية؟ اين .. واين؟
هذه الصرخة، من استاذ جامعي، توقعتُ انها ستكون جرس انذار عالي الصوت، يهز الوجدان، وستترى الدعوات من ذوي الاختصاصات بعلم النفس التربوي والاجتماع، لدراسة آثار النار التي تلسع وتثلم النسيج المجتمعي في وطن لم يعتد على مثل هذا السلوك لبنات بعمر الـ 13 و 14 سنة، لكني فوجئت بصمت مطبق، على هذه الصرخة، ومرت مرور الكرام، حيث لم يشر الى اصدائها غير سبعة تعليقات، خجول، كان من ضمنها تعليق لكاتب هذه السطور..
لا بئس من الاعتراف ان القلق العميق انتابني، أزاء هذه المعلومة ..فانا ادرك ان غريزة القلق، هي أقوى الغرائز على الإطلاق.. وعندي هي أقوى حتى من غريزة البقاء.. لذلك، كان تنبيه الزميل السالم، صوت مزلزل في كيان المجتمع، واصابني من خلاله قلق، بالرغم من انني لست اباً لطالبة مراهقة، لكني احس بخطر ما نبه اليه الزميل الكريم، فكرة الثلج، ستكبر لا محال، ويصيب مقتلها آلاف الاسر.. ومع هذا المقتل ستضيع الاعراف والمثل، ويبقى مثلنا مثل انسان بلا احساس.. وتلك اخطر، الاخطار.
انني اجد ان أبرز أسباب ظاهرة التدخين عند صغار الطالبات، تتمثل في عاملين متناقضين، هما ” الحرية المطلقة أو الطوق الخانق” ما جعلها احدى الظواهر السلبية في المجتمع الحالي.. فلنسارع قبل الطوفان، فعند ذاك لن تفيد جرعات الترقيع، مثلما جرى مع غول المخدرات التي اجتاحت عقول شبابنا، وما رافقها من جرائم قتل وانتحار وزنا بالمحارم .. انتبهوا، فلا تشغلكم مشاهدة حلبة الصراع على الكراسي التي تستعر اوارها في الفضائيات هذه الايام.. مع قرب (موسم) الانتخابات..
بناتكم.. شرفكم!