الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

3 دقيقة وقت القراءة ( 645 كلمة )

ولية مخانيث / علي علي

مرت أكثر من أربع عشرة سنة، والعراق يرفل بفيض الحرية المزعومة، ومافتئ أبناؤه يتنعمون بسيل الديمقراطية التي أمطرتها عليهم سماء عام 2003، إلا أن حظهم على مابدا، لم يكن أبيض أو ورديا أو بمبيا، إذ انقلب عليهم الغيث الى وابل، ونعمة المطر أضحت حجارة من سجيل آلت بحالهم الى عصف مأكول. إزاء هذا، كان حظهم وافرا من الرعد والبرق والزوابع والأعاصير، إذ مازالت الأخيرات تتصدر معطيات سماء ذاك العام وماتلته من أعوام حتى لحظة كتابة هذي السطور، ذاك أن الشخوص الذين تلقوا هبة السماء بخسف الأرض بهدام العراق، لم يكونوا جديرين بصون تلك الهبة وتجييرها لصالح البلاد والعباد، بل كانوا (يحدّون سنونهم) لفرصة ذهبية مثل هذه، وقد جاءت (للحلگ) كما يقول مثلنا؛ (عيد وجابه العباس).
وبألاعيبهم وبهلوانياتهم وتلوناتهم التي برعوا فيها أيما براعة! وأفانين المراوغة والتحايل والخداع التي أبدعوا فيها أيما إبداع! استثمروا فرصة استلام مقود الحكم في العراق، وتصدروا المشهد السياسي والاجتماعي والعسكري والاقتصادي، فراحوا يسخرون كل هذه المؤسسات لخدمة مصالحهم، وفتحوا جيوبهم عن آخرها لتهيئتها للآتي من المال، من دون مراعاة لحلال وحرام وعيب وعرف وذوق، ولم توقفهم نداءات المواطن المظلوم، حتى طفح به الكيل واختار التظاهر السلمي كسبيل أخير للخلاص من المآسي اليومية التي يعيشها في بلده، والتي تسبب بها سراقه المنحدرون من عام 2003.
ولقد استمر المشهد العراقي بوتيرة متسقة، لم ينل منها التغيير قيد أنملة، فضلوا "محلك راوح" طيلة العقد ونصف العقد العجاف، سائرين وفق نسق ونمط ثابت وما بدلوا تبديلا، وهذا طبعا بفضل ما رسمه الساسة والقادة، وفصّلوه (غسل ولبس) على مقاس المواطن، الذي بدوره مافتئ يمارس في حياته ثوابت رتيبة فهو: يطيع، يكدح، يضحي، ينتخب... والنتيجة: يجوع، يُحرَم، يُسرَق ويُغمط حقه. وكان العمل ساريا على هذا المنوال تطبيقا لشعار البعث سابقا: "البعثي أول من يضحي وآخر من يستفيد" وحل محل البعثي مفردة المواطن. فالأديب او الشاعر على سبيل المثال، يعيش ألم وطنه وأهله وناسه ويتحسس همومهم، ويسمو بحسه، فينظم قصيدة نزفها جراح العراقيين، والنتيجة: يلقيها في محفل يحضره رئيس من رؤساء مجالس الدولة، او وزير، ويفرح شاعرنا وهو يراهم يصفقون له بحرارة، ظانا ان شكواه وصلت آذانا صاغية، لكنهم في حقيقة الأمر كانوا ينفضون أيديهم ان لاشيء مما في القصيدة سيتحقق.
الكاتب هو الآخر يتألم لما يراه في مجتمعه، يقلب الحروف الهجائية، فيستخرج منها عصارة ثقافته وأفكاره، يكتب شكوى ينقل فيها حال المواطن، او مقالا يصف البنى التي اصبحت دون التحتية، ويستعرض سوء الواقع في مايراه من أوضاع البلد، وبعد ان تصل الى أنظار المسؤول الرفيع، تـُعامل كأنها موضوع إنشائي كتبه تلميذ، والسيد المسؤول قد يتعب أنامله بتصحيحه. وبذا يكون الفرق بين المسؤول وكاتب الشكوى كقول نزار قباني: الحرف عندي نزيف دائم.. والحرف عندك ماتعدى الإصبعا.
والإعلامي يعشق مهنته ويمارسها بإخلاص معرضا نفسه لأخطار شتى، والنتيجة: يُبخس حقه، يُكمَّم فاه، يُضطهد، يجوع، يمرض، يموت من دون عزاء. وهكذا استمرت يوميات العراقيين كما نقول: (على هالرنه طحينچ ناعم). وأظن ان هذه الرتابة أخذت مع شريحة السراق ذات المنحى لكن بشيء من الخصوصية المعمّدة بالمحسوبية والمنسوبية، إذ هم يسيرون بالخطى الرتيبة ذاتها بجميع درجاتهم ورتبهم ومراتبهم، وتستمر الرتابة حتى آخر نفَس من السرقات، والنتيجة واضحة ومدروسة النتائج، فمكان السراق مهيأ في إحدى الدول الشقيقة وغير الشقيقة وهي كثر، وان صدر حكم غيابي فانه كما قال وزير التجارة السابق فلاح السوداني: (لم تهتز له شعرة من رأسي). هذه الصورة كانت هي السمة البارزة لما يدور ويحصل في عراق مابعد 2003..
اليوم وقد وضع المواطن إصبعه على جرحه النازف منذ سنين، بعد أن يئس من المسعفين والمغيثين، لاأظن قادم الأيام سيكون سهلا أمامه، فالتحدي كبير والخوض فيه صعب، لاسيما وأخطبوط الفساد له أذرع تمتد في كل مؤسسات البلاد، الخوف كل الخوف أن يتوقف المواطن في منتصف الطريق، وساعتها لن يرحمه الفاسدون، فصولتهم حينها ستكون كصولة الضباع التي قال عنها مثلنا: "ولية مخانيث".
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

الجمال السامي في العمارة / د.هاشم عبود الموسوي
العراق (الامة والوطن) كم جرح مجروح / فاروق عبد الو

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الأربعاء، 08 تموز 2020

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الخميس، 21 كانون1 2017
  2443 زيارة

اخر التعليقات

زائر - حموشي هل يستطيع العراق التلويح بسلاحه الاقتصادي بوجه تركيا؟/ علاء الخطيب
07 تموز 2020
اعتقد ان مناكفة تركيا , لا تستحق مخاطرة بحياة 40 مليون عراقي عن طريق ت...
زائر - عزيز الخزرجي عن بيت العلم للنابهين صدر للأديب العراقي الدكتور نضير الخزرجي كتاب سفر الخلود
04 تموز 2020
بسم الله الرحمن الرحيم: نسأل الله التوفيق لكم و لكل المبدعين لتنوير ال...
زائر - أبو يوسف الجزائري عن بيت العلم للنابهين صدر للأديب العراقي الدكتور نضير الخزرجي كتاب سفر الخلود
29 حزيران 2020
السلام عليكم اللهم صلّ على محمد وآل محمد أحسنتم وفقكم الله
زائر - سمير ناصر طائرة تصوير من الجو تعلن عن ولادة قناة الزميل اسعد كامل
29 حزيران 2020
مبدع .. متجدد .. متحدي .. هكذا هو الزميل والاستاذ اسعد كامل ... مبروك ...
حسين يعقوب الحمداني حياة الفهد من البداية الى" النهاية" ! / سلام مسافر
17 حزيران 2020
تحية طيبة .. ليس مانحتاجه تاريخ وقصص عاطفية لنبرهن للعالم أنسانيتنا في...

مقالات ذات علاقة

بغداد تئن من منغصات التجاوزات على شوارعها وساحاتها ، وخنقتها الفوضى ، الى الحد الذي وصفتها
4219 زيارة 0 تعليقات
لاشك إن العراق اليوم, يقف على أعتاب النصر الكبير, وتحرير آخر المدن المغتصبة من قبضة الإرها
4485 زيارة 0 تعليقات
هم ليسوا أربعين بل كانوا خمسين بعد الأربعمائة ممن قتلهم الإحتلال والإرهاب والسلطات والمجمو
5506 زيارة 0 تعليقات
ظل العراقيون حتى عام ١٩٥٨ ، في كل انتخابات لا يالفون سوى تلك الوجوه الثابتة في كل دورة انت
4358 زيارة 0 تعليقات
الإسلام هو ثاني أكبر دين في العالم بعد المسيحية، ويقدّر عدد أتباعه بحوالي 1.7 مليار يعيشون
4155 زيارة 0 تعليقات
تتكرر _ مع اصرار الارهاب على تدمير الحياة ورموزها _ مشاهد رؤية : اطفال و نساء و شيوخ لا يس
4725 زيارة 0 تعليقات
لك يا امام الكاظمين صلاة ناعمة تفيض بالقناعة، نرجو منها الخلاص والنجاة في عطايا الحلم الذي
5267 زيارة 0 تعليقات
رفع محافظ كركوك علم الاقليم الى جانب العلم العراقي على المباني الحكومية في محافظة كركوك.وث
5498 زيارة 0 تعليقات
بدأنا نتحول رويدا رويدا الى اعتناق النمط الفوضوي ونؤسس له بعدما أصبنا بالضجر مما يحيطنا من
5102 زيارة 0 تعليقات
حلّ الليل فسكنت الأصوات وهدأت النفوس , كانت ليلة صافية وكل شيء فيها مستقر, لا.. انتظر لحظة
5067 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال