الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

2 دقيقة وقت القراءة ( 426 كلمة )

للأرضِ أغنّي .. نثرية / بقلم صالح أحمد كناعنة

كيف حدثَ أن قتلني الشّوقُ على أعتابك... وما عدتُ هناك؟!!
لا بدّ من شمّك ليتاكد قلبي أنه فيك؛ وانّك فيه...
لن أطمع بمائدة من ترابك وأنفاسك، حتى أصل ذلك المرفأ...
أو أسمع ذلك الصّهيل المشرق من عينيك...
أيتها البعيدة كصوتي... القريبة كاسمك... الأثيرة كقدس ترابك...!!
حين يتسنّى لي أن أتنزّهَ خارج حلمي... لا أرى – إن قدّرَ لي أن أرى-
سوى وجهك الباسم تحت الرّماد..
من يملِكُ... وأخرجَ من جسدي لحظة لأعيشك!
لم أكن فيك حين مارست أزهارك طقس الذّبول...
كنت في دوامة هروبي حين مارست أفولها فيّ السّعادة..
وذهبت عيون الماء تمارس عطشها بعيدا عن مرمى سيولي المتخمة بملوحة الكلمات..
فينا تمارس السّاعات شرودها!
أم فيها نعيش اغترابنا عن أحوالنا؟!...
وهي تمارس صيرورتها أبراجا من صدى ماضٍ سكنّاهُ ولم يعد يشبهنا!
إلامَ تسعى الفراشاتُ كلّ ذهولٍ؟
والطقسُ يأوي إلى صوتِ انطلاقِ الرّيحِ،
يسكن غضبة الأمواج، يرحل مع تكسّرها إلى رمالٍ بعيدة..
كيف حدث أن سكنني الأمل وقلبي لغزٌ...
ودفقي متاهة من ضباب...
وغضبي إكليل شوكٍ ما غادر المنحدر؟!!
كيف حدث أن هطل المطر بعيدا عن أمنيات التراب؟!
بعيدا عن مواسمِ خُطانا على أرصفة المرافئ؛
تزرع الابتسامَ فوق رؤوس لا ترى سوى انعكاسها في ماءٍ؛
ما حفظ يومًا بصماتها فوق فقاعاته...
كيف حدث أن انتظر التّراب وجوهنا، ودليلنا على وجودنا...
وقد عشنا زمنًا نقصد الأماكن العالية، لنقترب من خبايا نفوسنا؛
وقد عوّدتنا ممارسة الطّقوس الكرنفالية في استقبال هبوطنا..
عد بالحبّ أيها اللّيلك!
فالأمواج عاكفة منذ زمن على تقشير جلدها من أثر بصماتنا الطائشة...
والليل يغرق في كثافة حلمنا..
الشّمس تجتاح مدن العطش الغافية خلف ضجيج أمعائها...
والرّؤوس تهامس الحصى عن سرّ اشتِهاء الرّمل لأوهامها...
الشمس لا تقرب المدن التي لا يسكنها الضجيج...
ويعشق أهلها خبز الوداع..
كطائرة ورقية تتمايل شمسنا،
ونهاراتنا تتكئ على هياكل القلوب المعمّدَةِ بالتّراب،
الهاربة من أنفاس التّعب..
في هذا الغيهب ما يتّسع لهشيمي متأبطًا شبحَ النّجاة...
ينصهرُ اللّيلُ في ومضات خوفي...
أرقب نفسي...
الذّكريات بعيدة بعيدة...
أبعد من بصمات الحنّاء على كف الرّحيل...
كيف حدث أن أصبح ظِلّي طحلبًا يلتصق بي؛
وما عاد بي من تراب؟
والسّقفُ يسكُنُ وَعيي قَمَرُهُ المَشطور..
بين شطريه تعدو خيول أمنيتي إلى حتفها...
وحول سكونها عمري يدور؛ يتشبّث بظلّي...
آخر ما تبقى مني ملازمًا لطقس التّراب...
متعثّرًا بين الشّفاه التي تعشق صمتها في هجعة الآمال...
تنشد لحن المدى ينهار في حزن الحقول..
والطّبيعة تتخضّب بدماء قرابينها الآدميَّة..
ليس سرًا أنّ ظلّي بات مغروسًا كنصل في خاصرةٍ فارقت خارطة الموت ورعشة الميلاد...
حتى في بطن الحوت..
كان للأمطار رائحةً تزكم أنف الحياة الغريبة عن خيمتي...
والبحر ينتصِبُ بيني وبين موتي..
كل الأماكن يقتلها عسر التّنفّس حين يسكن موسمَ الفرحِ الفراغُ..
ويصبح الفردوسُ إنسانَ الجروح..
في مدائن المطر الذي لا يخوننا...
هل نعثر على أمنياتنا تغفو على فراشٍ من أحزاننا؟
وحين نحرّك أصابعنا؛ هل تستغدو الأرضُ مرقصًا لهالات الوهم،
أم مهجعًا لحفاة الرّوح...
أم مذبحًا لمَسيرٍ لوّثناه بكل ما ادّخرنا من ذنوبٍ وخطايا...؟
 صالح أحمد (كناعنة) 

جسد اللغة الخشبية / سميرة سعيد الزهيري
) في نادي الفديو الترجميThe Romantics- Liberty )

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الخميس، 22 نيسان 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الأحد، 31 كانون1 2017
  2646 زيارة

اخر التعليقات

زائر - Gustavo Correa حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
20 نيسان 2021
أود أن أشكر شبكة فريدوم المالية على الخدمة الرائعة والممتازة التي قدمت...
زائر - Gustavo Correa حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
20 نيسان 2021
أود أن أشكر شبكة فريدوم المالية على الخدمة الرائعة والممتازة التي قدمت...
زائر - Ravindra Pratap Singh Tomar حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
18 نيسان 2021
أود أن أشكر شبكة الحرية المالية من أعماق روحي على التوجيهات القيمة منذ...
زائر - Anitha حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
16 نيسان 2021
اسمي Anitha من الولايات المتحدة الأمريكية! قبل ثلاث سنوات تم خداعي وفق...
زائر - احمد يوسف مصطفى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
07 نيسان 2021
Freedom Mortgage Corp هي شركة خدمات إقراض جيدة جدًا ؛ لقد أجروا بحثًا ...

مقالات ذات علاقة

ياعراق مضى 26عاما على حلم العراقي العالمي منذوالعام 1986 في المكسيك.وتلت السنوات والعراق ف
16236 زيارة 0 تعليقات
هروب (كوكو) واعجوبة عودتها ؟!! اثبت علماء النفس والمجتمع وجود التفاعل الفطري لعلاقة الإنسا
7730 زيارة 14 تعليقات
من كان همه قطعة أرض جرداء مهجورة مساحتها (200 م) كانت قيمته أن يراجع دوائر الدولة ويقدم ال
7695 زيارة 0 تعليقات
السيد رئيس مجلس النواب العراقي أ لأ تخجلون ولو لمرة واحدة فلسطينيون يتبرعون للنازحين العرا
7445 زيارة 1 تعليقات
بدأت يوم جديد مملوء بالأحزان .. بحثت عن أضيق ملابس وإرتديتها .. ووضعت مساحيق التحميل لأول
7143 زيارة 0 تعليقات
هو من مواليد القرنة / النهيرات 1950مدرس البكلوريوس في ( كلية الآداب/ جامعة البصرة ) إذ تخر
7075 زيارة 0 تعليقات
من الحكمة ان يتحلى المرء بضبط النفس والتأني في اختيار المفردات. والأكثر حكمة من يكظم نفسه
6591 زيارة 0 تعليقات
مهرجان القمرة الدولي الأول للسينما تظاهرة عالمية في البصرة"  عبد الأمير الديراوي البصرة :م
6520 زيارة 0 تعليقات
سابقا كانوا الرجال يتسابقون عند حوانيت الوراقين في سوق المتنبي وغيره يبحثون عن دواوين العش
6513 زيارة 0 تعليقات
  دراسة لقصة ( قافلة العطش):تنفتح قصة "قافلة العطش" على مجموعة من المعطيات الفكرية والحضار
6385 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال