الديمقراطية بين الواقع والطموح ...!!

     الدول المتقدمة والتي ترسخ فيها نظام الحكم الديمقراطي بنظام مؤسساتي يكاد يكون مبرمج لخدمة المواطن بكل جوانب الحياة حتى لتجد المواطن هو المتفضل  على المسؤول لأنة السبب  الذي أوصل المسؤول  لهذه المكانة. 

أما في الانظمه الدكتاتورية فالموضوع محسوم للحزب الواحد وأخيرا للفرد الواحد الذي يقود ذلك الحزب ...وباختصار شديد لا يوجد تماس بين النظامين الدتكتاوري والديمقراطي ...

لكن من عجائب الدنيا في العراق أن النظام ديمقراطي  وفعلا ينظر إليه كديمقراطي مادامت هناك انتخابات ومرشح وناخب  وهناك صناديق للانتخابات يحتكم الى نتائجها في النهاية ...ولكن هل الديمقراطية تترجم بشكل صحيح وواقعي لكل معاني الديمقراطية أم نجد هناك انتشارا للخطوط الحمراء هنا وهناك لأسباب كثيرة جدا...

وهذه الخطوط الحمراء أول سيوف الدكتاتورية ترفع بوجه الديمقراطية بحجه حمايتها ..والأمر الآخر نشهد كثيرا من النواب أو المسؤولين بعد أن صعدوا على أكتاف هذه الكتلة أو تلك وبعد أن أصبحوا من أصحاب الملايين بالدولار نجدهم كونوا كتلا جديد سواء كانت كتل مستقلة او مرتبطة بكتل أخرى فينشطر من هذا الحزب او ذاك حزب آخر أو أكثر وهذا ناتج عن عدم وجود ضوابط تحدد سلوك كل عضو وارتباطه بكتلته وعدم السماح بالانتقال من كتلة لأخرى وكل ذلك يجري باسم الديمقراطية علما انه مضر بها ..

المؤسف له حقا أن هناك  امتزاج خفي بين الدكتاتورية والديمقراطية في العراق يقوم بهذا المزج أغلب من وصل للسلطة ولا زال يحمل برأسه فكرة التسلط على رقاب الناس وكأنها فرصة للتعبير عن خفايا نفسه التي لم يستطع أن يتسامى عليها ليصبح يحمل لواء الوظيفة بشعور مخلص انه خادم للشعب كل الشعب وكل حسب استحقاقه لا حسب قرابته من المسؤول ...

البعض يبرر ذلك أن الديمقراطية لازالت فتية بالعراق وبالتأكيد تحتاج إلى وقت كي تنصهر كل الأفكار التي لا ترتقي لمستوى الديمقراطية وتذوب شيئا فشيئا لتتحول تلك السلوكيات الدكتاتورية إلى ديمقراطيه ولكن ياترى كم نحتاج من زمن لهذا التحول ؟ لهذا  فإننا بأمس الحاجة لقيادات فاعلة ومؤثرة تقوم بدور التوعية ووضع القوانين الصارمة ضد كل من يتصرف تصرفا يوحي انه يصارع الديمقراطية سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.

الموضوع لا يمكن معالجته بالكتابة والكلام فقط إنما باتخاذ خطوات عمليه تقوم بها الكتل الكبيرة ومن خلال الحكومة والبرلمان لاتخاذ التدابير اللازمة لتقليل هذا المزج الذي إن تركناه سيبتلع الديمقراطية باسم الديمقراطية فننام ونصحو على نظام دكتاتوري بجلد ديمقراطي ..

..فخطورة الموضوع تكمن بترك كل ما يتعلق بالنظام الديمقراطي متروك للمفاوضات فقط  وليس لضوابط مسبقة مبنية على نظام مؤسساتي بحت .. المشكلة عندنا أننا نتكلم باسم الديمقراطية والكثير يرى التناغم الخفي بين الدكتاتورية المقيتة وبين الديمقراطية وربما نكون من البلدان النادرة التي تجتمع بها الديمقراطية مع الدكتاتورية بشكل مبطن وهذا لا يمكن أن ينتهي دون انتباه كل المسؤولين لذلك سواء كانوا بالبرلمان او الحكومة او القيادات في الحركات والأحزاب ، لان ترك الموضوع على حاله سيجعلنا سنحصل على ديمقراطية مسمومة بالدكتاتورية وان لم تتم السيطرة على ذلك سيكون  الخوف كل الخوف أن تذبل الديمقراطية لتمزقها مخالب الدكتاتورية لنجد أنفسنا شئنا أو أبينا نعيش نظاما دكتاتوريا لكنه  برداء ديمقراطي .

عبدالكريم لطيف