الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

3 دقيقة وقت القراءة ( 688 كلمة )

دولة المواطنة بين العراق وكوردستان؟ / كفاح محمود كريم

منذ تأسيس المملكة العراقية في منطقة عرفت بالعراق تاريخيا واختلف المؤرخون في تسميتها وأصولها، لكنها رغم تلك الاختلافات احتضنت حضارات وأقوام سادت ثم بادت كما يقول طيب الذكر احمد زكي في مجلته (العربي الكويتية)، وكانت هذه المنطقة لتميزها الجغرافي ووقوعها وسط عقدة مواصلات، تربط معظم القارات أرضا وجوا وبحرا، محط اهتمام وأطماع كثير من الدول والإمبراطوريات وفي مقدمتهم آخر إمبراطوريات الزمن السيئ الذي أنتج كيانات في هذه المنطقة وغيرها من مناطق الشرق الأوسط على حساب شعوبها ومكوناتها وخدمة لمصالحها فقط.

    وكردستان حالها حال عربتان ( الوطن العربي ) راحت ( بالرجلين ) كما يقولون، وتم تمزيقها إلى أربعة أقسام وشقيقتها العربية إلى أكثر من عشرين قسما، حسب أمزجة العرابين ومصالحهم، وبينما أراد المستفيدين أن تكون أقسام عربستان أكثر من عشرين دولة، ضموا أجزاء كوردستان إلى أربعة دول، فما ذكرت كوردستان إلا وعنوان إلحاقها ملتصق بها كما في كوردستان العراق وايران وتركيا وسوريا، وبينما حاول العرب خلال قرن من الزمان إنشاء وطن قومي يضمهم جميعا ليكسروا طوق التجزئة ويلغوا تلك الكيانات التي أنشأها الاستعمار، ذهب الكورد إلى فكرة إنشاء الدولة وضم الأجزاء الأربعة في حلم لا يختلف كثيرا عن الحلم العربي!

    وكما فشل الحلم العربي في إنشاء أي وحدة حتى ولو بين كيانين من كيانات العرب، فشل الكورد أيضا في مشروعهم لتوحيد الأجزاء الأربعة في مشروع واحد، إلا اللهم تلك المشاعر التي تربط الشعوب ببعضها في اللغة والجغرافية والعقائد والعادات، ولذلك نشأت أطروحات أكثر واقعية في الجزء الذي ضمته اتفاقية سايكس بيكو للعراق، حيث المطالبة بحقوق المواطنة ومفرداتها في الثقافة والسياسة والشراكة، إلا أن النظم السياسية المتتالية على حكم العراق لم تنجح بإقامة دولة المواطنة وفشلت بعد ذلك في إقناع الكورد بالتعايش الحر وأجبرتهم تحت الضغط العسكري والأمني والاقتصادي على التعايش ألقسري، مما تسبب في اندلاع الانتفاضات والثورات والحروب التي ما تزال مستعرة حتى الآن بأشكال مختلفة.

    ما حصل في اجتياح القوات العراقية لكركوك وبقية المناطق المستقطعة من كوردستان في 16 أكتوبر 2017م يؤكد استمرار ذات النهج الذي اتبعته كل النظم السياسية العراقية في فرض التعايش القسري على أكثر من خمسة ملايين إنسان ذهبوا في 25 سبتمبر 2017م إلى صناديق الاقتراع ليعبروا عن رأيهم في التعايش مع العراق، فقامت الدنيا ولم تقعد، في بلد يحاول فيه الأمريكان إجراء عملية جراحية لفرض نظام سياسي ديمقراطي غربي على تركيباته الاجتماعية التي وصفها مؤسس مملكته فيصل الأول:

 

« باعتقادي لا يوجد في العراق شعب عراقي بعد، بل توجد تكتلات بشرية خيالية خالية من أي فكرة وطنية، متشبعة بتقاليد وأباطيل دينية، لا تجمع بينهم جامعة، سمّاعون للسوء، ميّالون للفوضى، مستعدون دائماً للانتفاض على أي حكومة كانت».

    ورغم سلسلة الانقلابات الدموية التي بدأتها (ثورة) تموز 1958م وادعت إنها تهدف إلى بناء دولة مواطنة عصرية، تشترك فيها كل المكونات القومية وخاصة الشريكين الأساسيين العرب والكورد، إلا إنها انتهت بمجازر وحروب إبادة اعتقد الكثير إن ذروتها كانت في جرائم الأنفال وحلبجة، لكن الأحداث أثبتت إن ما ذهب إليه ملك العراق الأول كان حقا خلاصة حضارة هذه التركيبات التي ما أن زال عنها حكم القانون حتى ساد نظام النهب والسلب والفرهود، ولعل الخلاصة الأكثر بؤسا لمن لا يزال يعتقد أنها وريثة حضارات عظيمة، تلك المناظر التي شهدها العالم اجمع في (الحواسم) التي بدأت بالمتحف العراقي وانتهت اليوم بعمليات النهب والسلب والحرق لمواطنين في كركوك وطوزخورماتو فقط لأنهم كورد!

    إن ما يجري اليوم من استقطابات مذهبية في تشكيل تكتلات لخوض انتخابات في مجتمع قبلي لا ولاء له إلا للعشيرة والمذهب والعرق، بعد أكثر من اثنتي عشرة سنة من التطبيقات ( الديمقراطية ) الشكلية، والادعاءات بتأسيس دولة مواطنة من خلال شعارات أثبتت أحداث كركوك والمناطق المتنازع عليها، بأنها إكسسوارات لتزيين قباحة السلوك الطائفي والعنصري المتكلس في ذهنية غالبية من يتسلط على حكم البلاد العراقية، هذه الأحداث والاستقطابات الأخيرة اغتالت أي محاولة جدية من التيارات المدنية أو التقدمية لتأسيس هكذا نظام، ودفعت إلى الأمام الخيار الفيدرالي الحقيقي أو الكونفيدرالي لثلاث مكونات أساسية ( كوردستان والسنة والشيعة ) لم ينجح سكان هذه البلاد وقياداتهم في إذابتهم في بوتقة دولة المواطنة طيلة ما يقارب من مائة عام.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
أوائل كانون ثاني 2018م

أنثى ../ فريدة توفيق الجوهري
المخصصون والخصخصة / ماهر ضياء محيي الدين

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الإثنين، 19 نيسان 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الجمعة، 19 كانون2 2018
  2528 زيارة

اخر التعليقات

زائر - Ravindra Pratap Singh Tomar حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
18 نيسان 2021
أود أن أشكر شبكة الحرية المالية من أعماق روحي على التوجيهات القيمة منذ...
زائر - Anitha حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
16 نيسان 2021
اسمي Anitha من الولايات المتحدة الأمريكية! قبل ثلاث سنوات تم خداعي وفق...
زائر - احمد يوسف مصطفى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
07 نيسان 2021
Freedom Mortgage Corp هي شركة خدمات إقراض جيدة جدًا ؛ لقد أجروا بحثًا ...
زائر - احمد يوسف مصطفى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
07 نيسان 2021
Freedom Mortgage Corp هي شركة خدمات إقراض جيدة جدًا ؛ لقد أجروا بحثًا ...
زائر - مصطفى محمد يحيى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
04 نيسان 2021
شكرا جزيلا [Freedom Mortgage Corp ؛ البريد الإلكتروني على: usa_gov@out...

مقالات ذات علاقة

حَذًّرت اليابان شعبها من احتمال انهيار النظام الصحي فيها بسبب جائحة كورونا وعجزت ايطاليا ر
1053 زيارة 0 تعليقات
أعتقد ان عند كل الديانات والمعتقدات -- تجد الاخلاق الحسنة في اول مبادئها و أسس عقيدتها. سو
1680 زيارة 0 تعليقات
وصول وفد مكتب المفوضية العليا المستقلة للانتخابات الى كوبنهاكن الشبكة / خاص علمت شبكة الاع
3314 زيارة 0 تعليقات
• ثلاثة ايام شهدت انجازا عظيما يحتاج انجازه الى وقت طويل • نثمن تعاون السفارة العراقية وال
3593 زيارة 0 تعليقات
الشباب في العراق يتجه نحو مرحلة جديدة الشباب في العراق بدأ يعي فكرة التغيير لمرحلة 15 عام
4086 زيارة 0 تعليقات
المرشح الصحفي صباح ناهي من هو صباح ناهي ؟ / مرشح ائتلاف الوطنية عن بغداد رقم القائمة (١٨٥)
5020 زيارة 0 تعليقات
القاهرة – ابراهيم محمد شريف عقدت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات / وحدة ادارة انتخابات
2666 زيارة 0 تعليقات
نتطلع بأعجاب الى بعض البدان المتحضرة وهي تطبق مبدا العدل بين افراد المجتمع في العصر الحديث
3451 زيارة 0 تعليقات
أجمل صدمة في العراق وما أكثر الصدمات هي الصدمة الرياضية اللاوقورة بالمشاركة الهزيلة لمنتخب
5512 زيارة 0 تعليقات
أُتيحت لي فرصة مميّزة كي ألتقي بالمخرج العربيّ العراقيّ "سمير جمال الدّين" الذي يحمل الجنس
5706 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال