الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

5 دقيقة وقت القراءة ( 995 كلمة )

ترامب يوزعُ الشتائمَ ويعممُ الإهاناتِ / د. مصطفى يوسف اللداوي

لا يفتأ الرئيس الأمريكي الأهوج المعروف بالكذب والموصوف بالكذاب دونالد ترامب، المنفلت من عقاله كثورٍ هائجٍ، يدوس على كل شئٍ في طريقه، ويلقي بقاذوراته أثناء مسيره، ولا يلتفت إلى من يؤذي ولا إلى ما يتلف، فنراه يوزع الشتائم والإهانات على الجميع دون استثناء، يسب ويهين ويشتم ويصف ويصنف، ويطلق الأحكام ويوزع الألقاب، ويزرع بذور الشقاق والكراهية والبغض والعنصرية، ويؤسس للحروب والصدامات والاشتباكات، متجاوزاً حدود الأدب واللياقة، ومخالفاً لأصول السياسة وتقاليد الدبلوماسية العريقة، وقد سبق في قلة أدبه وفحش كلماته وبذاءة مفرداته وسلاطة لسانه السوقة والعامة وأبناء الشوارع والمتشردين وأعضاء العصابات، الذين باتوا من أفعاله يخجلون، ومن سلوكياته وتصرفاته يتبرأون. 

بدأ الرئيس الأمريكي في توزيع الإهانات وتوصيف الشعوب والأمم والدول والجماعات قبل أن يدخل البيت الأبيض رئيساً، حيث صب جام غضبه وشديد حقده على المسلمين عموماً، ووجه اتهاماتٍ شديدةً وأطلق أوصافاً مؤذيةً ضد الدين الإسلامي، واصفاً إياه على العموم بالإسلام الراديكالي وأحياناً بالإرهاب الإسلامي، ولم يكن يفرق في وصفه أو اتهامه بين جماعاتٍ تحمل أفكاراً دينيةً متطرفة، وبين الأمم والشعوب التي تدين بالإسلام، وهو يعلم أن عددهم يقترب من المليار ونصف مليار مسلم، وأنهم ينبذون الإرهاب ويرفضون العنف والعنصرية ويدعو جلهم إلى السلام، إلا أن نعوته العدوانية للإسلام استمرت ولم تتوقف، حتى أنها طالت المسلمين الأمريكيين القاطنين في الولايات المتحدة الأمريكية.

يكثر ترامب من الحديث عن نفسه وتعداد قدراته وبيان تفوقه وتميزه، وأنه كان طالباً مثالياً كما أصبح رجل أعمالٍ ناجحاً، وها هو اليوم رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، وقائد أكبر وأقوى دولة في العالم، وكأنه يحاول من خلال تصريحاته المتعجرفة التي تعج بالعنصرية وتتباهى بالتعالي والفوقية، بشهادة الكثير من الخبراء والمهتمين أن يخفي عقدة النقص التي يعاني منها، وحالة الخور التي يعيشها، ولهذا فهو يحرص أن يظهر فوقيته وتميزه، وأن يخفي عيوبه مثالبه، وأن يظهر أنه يمثل نموذج المجتمعات المتحضرة الراقية، المعتدلة المتزنة، التي تحب السلام وتنبذ العنف وتكره الظلم وتحارب الإرهاب، ونسي أنه وإدارته الذين يخططون للإرهاب في المنطقة، وأنهم الذين يؤسسون للظلم ويمارسونه، ويرتكبون المحرمات ويعتدون على حقوق وكرامات وسيادات الدول والشعوب، وأنهم الذين يخلقون ويجلبون العصابات الإرهابية التي ترتكب مجازر دموية مهولة باسم الإسلام الذي هو منها براء، وقد بات معلوماً للجميع أنهم صناع الإرهاب ورعاته.

يريد دونالد ترامب أن يصنف الدول والشعوب والجماعات على أساس قبولها بدولة الكيان الصهيوني والاعتراف بها والتعامل معها، وتبادل العلاقات الدبلوماسية والأنشطة التجارية والاقتصادية معها، فكل الذين يقبلون بدولة إسرائيل ويتفقون معها ويلتزمون بأمنها وسلامة مواطنيها هم معتدلون وسطيون ومسالمون واقعيون، ويعتقد أنه يجب دعم هذا الفريق ومساعدته، وتمكينه من البقاء وترسيخ أقدامه في السلطة والحكم، أما الذين يرفضون الاعتراف بالكيان الصهيوني، ويصرون على قتاله ومحاربته، ويسعون لهزيمته واستئصاله، فهم إرهابيون راديكاليون معادون، يحبون الشر ويسعون له، ويكرهون الخير وينؤون عنه، ولهذا يرى وجوب محاربتهم والقضاء عليهم وهم في أغلبهم من العرب والمسلمين.

لم يكتف الرئيس الأمريكي بإعلان حربه العنصرية على المسلمين، بل وسع عدوانه ليشمل غيرهم، فأصدر مجموعةً من القرارات استهدفت المكسيك، ودعا إلى الفصل بين الشعبين بسورٍ عظيم تتكلف المكسيك دفع تكاليف بنائه، وبدأت إدارته أوسع حملة ملاحقة لما سموهم مخالفين لقوانين الهجرة، تمهيداً لترحيلهم خارج البلاد، وقد أبدت الشرطة الفيدرالية والولائية خشونةً كبيرةً في التعامل مع رعايا المكسيك، بما يتعارض مع أصول الجوار والتعاون القائم بين البلدين، فرد عليه رئيس المكسيك السابق فيسينتي فوكس بتغريدة قال فيها "دونالد ترامب .. فمك أقذر مكان في العالم، بأي سلطةٍ تحدد من هو موضع ترحيب في أمريكا ومن ليس كذلك".

كما تطاول بشدةٍ على المهاجرين إلى بلاده من دول القارة الأمريكية الجنوبية، ووصف بصورةٍ عنصريةٍ مقيتةٍ المهاجرين من هاييتي والسلفادور بأنهم مصابون بالإيدز، وقال عن الأفارقة "ما حاجتنا لهؤلاء القادمين من حثالة الدول"، وقال إن النيجيريين الجدد لن يعودوا إلى أكواخهم بمجرد رؤيتهم للولايات المتحدة الأمريكية، وقال عن القارة الأفريقية كلها بأنها "حفرة قاذورات"، ونسي ترامب أن الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما كان أسود البشرة ومن أصولٍ أفريقية، وأن عائلته الأصلية ما زالت تقيم في كينيا، كما أهمل موقف سفراء القارة الأفريقية الذين اجتمعوا في واشنطن لإدانة تصريحاته، وقد وصفوها بأنها غاية في العنصرية القائمة على العرق واللون والدين والأصل.

ووصف اللاجئين الأفغان بأنهم قادمون من أفغانستان التي هي ملاذ الإرهابيين، ورغم أن مكاتب الأمم المتحدة على اختلافها، وخاصة تلك التي تهتم بحقوق الإنسان، اعترضت بشدة على تصريحات ترامب ووصفتها بأنها عنصرية، إلا أنه لم يتراجع عنها، بل زاد عليها وبالغ فيها، وكأنه يريد أن يقول للعالم كله هذا أنا الرئيس الأمريكي وعليكم التأقلم معي ومع أفكاري، وكل من لا تعجبه سياستي فليرحل عن أمريكا.

لم يسلم أحدٌ من لسان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ولا من سفاهته وعنصرية كلماته، التي طالت خصوم الولايات المتحدة الأمريكية في جميع أنحاء العالم، أو الذين يظن أنهم خصومها، فقد وصف الرئيس كوريا الشمالية بأنه قصيرٌ وسمينٌ، وأنه متهورٌ ومجنونٌ، واستنكر عليه أن يصفه بالرئيس العجوز، كما وصف رؤساء آخرين بالكذب وآخرين بنعوتٍ سيئةٍ ومهينةٍ.

أما المرأة بصورةٍ عامة والأمريكية على وجه الخصوص فقد تعرضت لإهاناتٍ شديدةٍ وعنصريةٍ بغيظية من الرئيس الأمريكي، مما حدا بتجمعاتٍ نسائيةٍ أمريكية لتنظيم مسيراتٍ احتجاجية ضد سياسته العنصرية تجاههن، وهاجم الأمم المتحدة ومجلس الأمن ومختلف المنظمات الدولية التابعة لها، ووصفها بأنها نادي للعجزة، وأنها ليست مكاناً مناسباً للأقوياء.

وصف رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي السناتور بوب كروكر الرئيس ترامب بأنه كذَّاب، وذلك رداً على تطاوله عليه بالقول "بوب كوركر الذي لم يتسن انتخابه صياداً للكلاب فى تنيسى يحارب الآن تخفيضات الضرائب"، وكان كروكر قد ذكر بأن البيت الأبيض أصبح "حضانةً للبالغين"، وأن الرئيس ترامب يكذب ويتحرى الكذب، وقد حط من شأن الولايات المتحدة الأمريكية، وقوض علاقاتها على مستوى العالم، ويحطم عن عمدٍ علاقاتنا في أنحاء العالم التي كانت مفيدةٌ لأمتنا".

كما صب ترامب جام غضبه على كبرى المؤسسات الإعلامية الأمريكية، وعلى كبار الصحافيين والكتاب ومقدمي البرامج التلفزيونية، ووصف جهودهم بأنها مضللة، وأنهم يكذبون ويعملون بالأجرة ويتقاضون بدل تزوير الحقائق، وهددهم بالمحاسبة والملاحقة، وقاطع مناسباتهم العامة، ومنعهم من تغطية بعض مؤتمراته الصحفية وأنشطته السياسية إمعاناً في إهانتهم.

إهانات ترامب لم تقتصر على خصومه وأعدائه، بل طالت فريقه والعاملين معه، وأصدقاءه وحلفاءه، بحيث أنه لم يستثن أحداً إلا وتطاول عليه، بما يؤكد دونية هذا الرجل، وأنه شعبويٌ تربية شوارع، وأنه لم يكن يوماً في حياته مهذباً أو مؤدباً، ولعل أصدقاءه القدامى يشهدون عليه، ويؤكدون على سوء خلقه وبذاءة ألفاظه منذ أن كان طالباً إلى أصبح رجل أعمالٍ كبير، بل يبدو أن بداءاته وسفاهته وسلاطة لسانه وفحش كلماته قد أصابت بعدواها كبار موظفي البيت الأبيض، الذين غدو كرئيسهم يسبون ويشتمون ويتقاذفون أبشع الكلمات وأسوأ الصفات.

بيروت في 24/1/2018

ابراهيم كبه وفيصل السامر.. يبيعان اللبن امام مقر و
حديثٌ في الدياليكتيك : نحن والإقليم ! / رائد عمر ا

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الجمعة، 26 شباط 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الأربعاء، 24 كانون2 2018
  1995 زيارة

اخر التعليقات

زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...
زائر - 3omarcultures الثقافة الأجنبية تسلط الضوء على أدب الاطفال
19 كانون1 2020
سقطت دمعتي عندما وقفتُ بشاطئ بحر من بحار الهموم فرأيت أمواجاً من الأحز...
زائر - هيثم محمد فن الكلام / هاني حجر
14 كانون1 2020
نعم هناك مشكلة حقيقية تتمثل في التعصب للرأي وعدم احترام رأي الآخر اشكر...

مقالات ذات علاقة

تصاعدت الانتقادات العربية، وخاصة في بعض الدول الخليجية للفلسطينيين، وتشعبت المحاولات لتشوي
730 زيارة 0 تعليقات
عيون العراقيين ، ترنو الآن الى اخوانهم الذين حباهم الله بالرزق الحلال والثراء الموزعين في
799 زيارة 0 تعليقات
النظام السياسي في الولايات المتحدة الأمريكية شديد التعقيد قائم على أساس التحالفات وتقاطع ا
344 زيارة 0 تعليقات
المحور/الأستعمار وتجارب التحرر الوطنيتوطئة/" نعيشُ العهد الأمريكي " محمد حسنين هيكلطرح الر
1786 زيارة 0 تعليقات
بعد مرور ما يقرب من سنتين ونصف على اندلاع عاصفة الحزم الإسلاميّة بقيادة المملكة العربية ال
5090 زيارة 0 تعليقات
يبدو أن محمد حمدان دقلو الملقب ب" حميدتي"، رجل الرئيس السوداني المخلوع عمر البشير في دارفو
1308 زيارة 0 تعليقات
يوما بعد يوم تتوضح معالم الانتصار السوري أكثر فأكثر ، هو انتصار لا تقتصر جوانبه على الناحي
1944 زيارة 0 تعليقات
لا اريد العتب على الاعلام عندنا ، فهو مشغول بمجالات شتى ، في بلد ضبابي النزعات ، لكني اعتب
217 زيارة 0 تعليقات
لم يعد قيس يجن جنونه بـ " ليلى" ، كما يبدو، ولم يعد يهتم بأخبارها، بعد وباء كورونا ،الذي ش
599 زيارة 0 تعليقات
أدى الانفجار الهائل الذي وقع في ميناء العاصمة اللبنانية بيروت يوم الثلاثاء 4/ 8/ 2020 إلى
418 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال