الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

14 دقيقة وقت القراءة ( 2850 كلمة )

في حوار شبكة الاعلام معه : الدكتور علاء الجوادي : أنا دبلوماسي ادواته الثقافة والادب والشعر والفن والتاليف


• انتمائي للثقافة دعم عملي الدبلوماسي
• لدي 80 مجلدا واعاني في طبع كتبي من المشكلة المالية !
• حققت الكثير في طريق الوصول الى طموحاتي
• تسبيح الدموع في معبد الجمال .. ديواني الثالث


حوار / رعد اليوسف

• الحديث مع المثقف يضيف الى الجلسة والحوار ، نكهة تفوح بعطر الوعي واريج المعرفة ، والمحبة والود والصدق ، والضمير المتيقظ المحتاط ضد تحايل المدعين والمتلونين ..
متعة هي الاعلى في سلّم البهجة والفرح .. اذ تتوجه فيها السياحة بعيدا نحو البحار والمحيطات والبراري والمدن عبر مرافىء الكتب والفنون والشعر والادب ، هكذا كنا في جلسة الفكر والثقافة التي تكررت مع الاستاذ الدكتور علاء الدين الجوادي ، كرمز من رموز الثقافة والادب والشعر والفن التشكيلي والكتابة والتأليف .. اضافة الى العمل الدبلوماسي .


الدكتور الجوادي يقطع الطريق على الاخر بتواضعه ، فيجعله يغادر صفته الرسمية كسفير ، ليتعامل معه كإنسان تقام حياته على اساس الثقافة قبل كل شىء .
وهذا سر نجاحه وحب الاخرين له .. هو صديق تعاملنا معه بصفته الثقافية دون الرسمية .. وكنا من المتأخرين في زيارته واقامة العلاقة الحميمة معه ، لاننا نتحسس من المسؤول بفعل الصور السلبية التي ظهرت على السطح من قبل الكثيرين .. وصارحنا الدكتور بذلك في لقائنا الاول الذي جاء متأخرا ، وتفهم الموقف منذ اللحظة الاولى .. وتوطدت الصداقة اكثر .


الجوادي غادرنا .. وبقي من الاصدقاء الذين يجمعنا بهم افق الثقافة بعنوانها الارحب .. وخلال حفل توديعه اجرينا معه مقابلة صحفية .. تم فيها تسليط الاضواء على مسيرته التاريخية الطويلة ، وتقييمه لما تم تحقيقه فيها .. وكانت على الشكل الاتي :
بعيدا عن اجواء الدبلوماسية والسياسة... انت كاتب ومؤلف ماذا عن مسيرتك في هذا الجانب؟


- نشأت في بيئة علمية مثقفة تحترم الفكر والكتاب والقلم والورقة، ومن المفارقات انني قبل ان ادخل المدرسة حكمت على امي وابي ان يشتروا لي دفترا وقلما واضافت لها عمتي علبة اقلام الوان واخذت (الهو) وكاني اكتب وارسم. من هذه اللحظات بدأ تعاملي مع النشاط الثقافي والعلمي والقلم والورقة والالوان والكتابة، وما ان اكملت الابتدائية حتى اهداني سيدي الوالد مجموعة من كتب جرجي زيدان القصصية التاريخية، وانتخب لي من مكتبته عددا من الكتب والمجلات المناسبة فاصبحت ذا مكتبة صغيرة وكنت اضع كتبي بصناديق الفواكه والخضرة واصفها على شكل مكتبة حتى تداركتني جدتي علوية كميلة واهدت لي مكتبة متوسطة الحجم بخمس طبقات ولم تقصر جدتي ام ابي فاهدتني مجموعة كتب منها القران الكريم ومفاتيح الجنان وكراسات دينية اخرى، وتكاثر عدد كتبي، ولم اتخرج من المتوسطة الا وكانت كتبي تربو على المائتي كتاب، وفي الاعدادية كان موئلي وملاذي سوق السراى وشارع المتنبي وانا اتتبع الكتب واشتريها بحدود امكانيتي المتواضعة حتى اصبح لي عند دخولي للجامعة مئات الكتب وعند تخرجي من الجامعة كانت الاف الكتب، هذا هو المناخ الذي عشته في عالم الكتاب والمعرفة... ومنذ دراستي الاعدادية رحت امارس محاولات في الكتابة والشعر والتأليف، وفي المرحلة الجامعية الفت كتبا وكان لي نواة ديوان شعر...
ومع كامل التواضع فلي العشرات من البحوث والمقالات والكتب. نشرت بصورة مستقلة او ضمن المجلات والصحف منذ سنة 1980 ولحد الان. ولكن هذا الكم الكبير من الكتابات كان موزعا ضمن مجالات متعددة مما يعني انها مع غزارتها واهميتها حسب تصوري ومواكبتها لمقطع زمني حساس من تاريخ امتنا، الا انها مهدده بالضياع لتناثرها في عدد كبير من الاماكن، المنشور منها وغير المنشور. وقد شجعني ذلك على نشر مجموعة مهمة من كتبي وشعري ولكن لم ابادر لحد الان الى مبادرة حقيقية في هذا المجال لسببين اساسيين هما اولا انشغالي المستمر بالعمل الاجتماعي والتنظيمي والسياسي والدبلوماسي من جهة واهمالي لكل ما يتعلق بذاتي من شؤون من جهة ثانية واذا كانت الاولى قد تعتبر حسنة لي فالثانية نكبة مضرة يعاتبني بعض احبابي عليها ويعتبرونها من المشاكل التي لا يصح السكوت عليها. وقد تبرع عدد من اصدقائي بطبع كتبي الا ان ذلك لا يفي بالغرض امام ما يعادل ثمانين مجلدا بمعدل 400-500 صفحة لكل منها.


من جانب اخر فقد تناولت كتاباتي العديد من الحقول المعرفية. كان تعاملي مع الفكر والثقافة ضمن مشروع حركي سياسي اجتماعي كانت له ملامح معينة وبدايات لكنه تبلور عبر مجالات واضحة فيما بعد، ومن تلك المجالات:
- المسيرة الانسانية ومراحلها: ولي الكثير من الكتابات حول هذا الجانب المعرفي التاريخي ونشرت لي عدة كتب من قبيل: منهاج التحرك عند الامام السجاد. منهاج التحرك عند الامام الجواد. منهاج التحرك عند الامام الهادي. منهاج التحرك عند الامام العسكري. الامام الصادق فكر "يتجدد بالاشتراك مع كاتب اخر".


- في الفكر الاسلامي ومنها كتاب منشور بعنوان في المنهاج الثقافي والتربوي 1983. ولي كتاب بعنوان: النضال المستمر من اجل العدل والسلم واسعادة. - حول العلماء والمرجعية الدينية ولي الكثير من البحوث في هذا الميدان وتطول المقابلة بذكرها.
- من تاريخ الحركة الاسلامية.
- حول المدن والعمارة منها: النجف مدينة الامام علي، دراسة تخطيطية معمارية. باللغة الانكليزية، ومساجد المسلمين في بريطانيا ونظام تخطيط المدن، باللغة الانكليزية، والاسواق البغددية : دراسة تخطيطية معمارية، والقدس اصالة الهوية ومحاولات التخريب.
- الشعر والادب منها ديوان قيثارة اللحن الحزين. وديوان ترانيم الموج الازرق وكتاب سنبقى نغرد رغم الضجيج مجموعة قصص... الخ.
- بحوث سياسية ودبلوماسية.
-
- كتب وبحوث في علم الانساب.
- المقالات والمتفرقات: وهي دراسات ومقالات وملاحظات كتبت منذ الثمانينات وهي مستمرة حتى الوقت ومن قبيل: حول الحركة الاسلامية العراقية. اراء حول القضية العراقية. حول المرجعية الدينية. حول الهوية العراقية. دراسات وبحوث تنظيمية. اراء حول العراقيين في المهجر.

ما هي مشاريعك المستقبلية في الأدب والتأليف... وكيف تنظر الى ما تم انجازه من قبلك؟
- لدي كثير من المشاريع الفكرية والثقافية، وهي على شكلين كتب انجزتها وهي تنتظر الطبع او في طريقها اليه، ولابد لي من ذكر امثلة على ذلك لاضع القارئ في اجوائي الثقافية الحاضرة وساختصر:
*الدولة الصفوية بين الحقيقة والاوهام- منضد غير منشور- مجلدان كبيران،
*رجال المجد والعزة في ذرية الشريف حمزة. منضد غير منشور يقع في ثلاثة مجلدات ضخمة حول ذرية جدنا السيد حمزة بن الامام الكاظم عليه السلام. وهو يخص مئات الالاف من الاشراف المنتمين لهذا الرجل.
*وكتاب "بحوث حول الجنس البشري" كتبت عددا من فصوله وساجري له مراجعة شاملة بناء على معطيات علم النسب الجيني الذي هزّ الكثير من مسلمات علم النسب التقليدي.
* مواطنون لا سبايا : حول مأساة التهجير وقانون الجنسية العراقية والجذور المكونة للشعب العراقي ومشكلة قانون الجنسية العراقية ومأساة التهجير كتب منذ سنة 1982 واعيد تاليفه سنة 2002.
* يوميات الانتفاضة الشعبانية او ثوار بلا نصير ، 1996 منضد وبمجلدين. حول انتفاضة اذار او شعبان.
* اعمدة الحركة الثلاثة في بغداد: الاستاذ احمد امين والسيد صادق الهندي والسيد مسلم الحلي. ويتحدث الكتاب عن شخصيات مهمة كان لها دور ريادي في التحرك الاسلامي في بغداد.
* دور الامام محمد طه نجف في بناء المرجعية العراقية. منضد وجاهز للطبع بمجلد ضخم بحدود 750، وهو قيد الطبع.
* نظرية العمل السياسي عند السيد محمد الصدر نشر سنة 1999. واعكف الان على تطوير هذا البحث الكبير واكماله بكتاب عنونته بـ"مرجعية الزمن الاصعب"، وقد وصل حجمه الى 800 صفحة.
* قائد النضال ضد الدكتاتورية السيد محمد باقر الحكيم، ونشرته على اثنى عشر حلقة كبيرة بما يشكل 600 صفحة وانا الان بصدد اكماله بوثائق وكتابات اخرى ليبلغ حجمه 800 صفحة.
* التطور السياسي للقيادة الشرعية في عصر الغيبة الكبرى 1981. وقد اضفت الكثير من البحوث اليه وهو الان يعادل كتابا بحدود 600 صفحة حول تاريخ المرجعية الاسلامية، ينتظر الطبع.
* المرجع المجاهد الامام محمد حسين كاشف الغطاء كتبته سنة 1981. وقد تمكنت من الحصول على الكثير من الوثائق واكملت بعض الكتابات، بما يعادل كتابا من اكثر من 600 صفحة.
* الشاهد الشهيد السيد محمد باقر الصدر، كتبته سنة 1981، وهو اول كتاب طبع ونشر عن السيد باقر الصدر، وكذلك اضفت له الكثير من التحليلات والوثائق ذات الصلة ليصل الى 800 صفحة.
* الكواكبي المصلح الرائد، وقد نشرت قسمين منه اولا: المنهج الاصلاحي عند الكواكبي سنة 1998. ثانيا: عبدالرحمن الكواكبي ونظريته في الاصلاح الاجتماعي 2000.
* مسيرة الانبياء. تحت التأليف بستة مجلدات انجزت من تأليفه مئات الصفحات.
* ومن الكتب التي صدرت لي حديثا كتاب بعنوان، "العلامة السيد محمد بحر العلوم، خواطر من عالم السمو والكفاح" وحجم الكتاب 730 صفحة لعل اكثر من نصفه يتناول نشاطاتي في المعارضة في ربع قرن وهو تأريخ لجوانب من عمل المعارضة في الربع قرن الاخير قبل سقوط النظام...
* كما اني انجزت ديواني الثالث: ديوان تسبيح الدموع في معبد الجمال. اكثر من 400 صفحة.
على اي حال اعتبر نفسي حققت الكثير دون الوصول الى كل الطموح... ولكن من الواضح ان هذه المشاريع ضخمة في حجمها ومحتواها واهميتها، اذ انها تتناول بمعظمها مواضيع حساسة، وحسب قول البعض ان كل مشروع منها يحتاج الى مؤسسة لرعايته... الحمد لله الذي مكنني من انجاز كل ذلك الا ان المعوق الاكبر هو الامكانية المالية في طبعها ونشرها!!!

 

باعتبارك فنانا تشكيليا، ما هي وجهة نظركم في هذا الاتجاه الفني، وما هي اهم مشاركاتكم في هذا الميدان؟ وهل تفكرون باقامة معرض فني لاعمالكم التشكيلية؟
- اولا ينبغي لنا ان نتفهم المقصود من مصطلح الفنون التشكيلية فقد يتوهم البعض ان هناك تطابق كامل بين الرسم والفن التشكيلي، والحقيقة فان الرسم احد فروع الفن التشكيلي بينما الفنون التشكيلية هي اوسع دائرة من الرسم. فالنحت والزخرفة والخط كلها من انواع واصناف الفنون التشكيلية... ومن مدارسه المدرسة الواقعيّة والمدرسة الرمزية والمدرسة التعبيريّة، واعمالي التشكيلية تقترب من هذه المدرسة التي تضيف لما تراه العين والواقع، العاطفة من قبل الفنان التشكيلي والقيم الروحيّة الموجودة فيه، وهو فن لا يتقيّد بشيء معيّن فهو يحتوي على مشاعر معيّنة لنقلها الى العالم من خلال مشاعر موجودة في هذا التشكيل. ولي كتابات ودراسات تتعلق بالفنون التشكيلية من قبيل: ملاحظات في تصميم الديكور، ملاحظات في فلسفة الالوان واستعمالاتها، تأملات في اللون الازرق هكذا حدثنا علي البغدادي... الخ وهي تشكل بمجموعها مجلدا ضخما حول الفن والرسم والالوان ..


وعلى الصعيد العملي فقد رسمت وخططت وعملت العشرات من اللوحات، وضمنت معظمها في كتاب غير مطبوع ولكنه مخرج واسمه: "خواطر تشكيلية، عمل الاسطة البناء البغدادي السيد علاء الجوادي". وهو كتاب باكثر من مائة لوحة من رسمي وعملي. كما لي اعمال في فن البناء منذ اواسط السبعينات ولكن الموثق المصور منها عبارة عن مجموعة تشكل كتابا اخر يشتمل على تصميم الديكور واعادة تاهيل الاثاث والتزين واعمال الطلاء حسب خطط لونية مدروسة وتوسيع المساحات والاضاءة وما شاكل من اعمل البناء.
وعلى صعيد الطرح الفكري فقد استعملت منذ فترة مبكرة هذا الفن في التعبير عن افكار، ويظهر ذلك عبر خارطتين ملونتين هما: مخطط مسيرة الانبياء، ومخطط مسيرة الائمة خارطة ملونة، ورسمت كليهما سنة 1982.
واتمنى ان اقيم معرضا لاعمالي الفنية كهاو وليس كمحترف ولكن لست متحمسا جدا لذلك واتركه مع الظروف!!!

من هو المثقف... وما هو دوره في الحياة... والى اي مدى تمكن الجوادي من ترجمة الثقافة في العمل الدبلوماسي؟

- المثقف والثقافة قاموسيا تدل على عدَّة معانٍ، منها: الحذق، وسرعة الفهم، والفطنة، والذكاء، وسرعة التعلُّم، وتسوية المعوجِّ من الأشياء، والظفَر بالشيء... والمثقف حسب الفهم الحديث هو ناقد ٌ اجتماعيٌّ، يسعى للتغيير نحو الافضل
من اجل بناء مجتمع إنساني وعقلاني أفضل وللمثقف مهام أساسيَّةٍ من قبيل: بث الثقافة السليمة والنقد البناء، تبنِّي قضايا الأمة والدفاع عنها . ويؤسفني ان اقول: ان الكثير من المثقفين ممن كان يتحرك بشعارات مثل الديمقراطية وحقوق الإنسان، يساقط سريعا بعد صعود الإسلاميين ديمقراطيا، كما حصل في مصر وتونس وليبيا، إذ جن جنون هذه النخب الثقافية، بعد ما كانت تتوهم أنها البديل للأنظمة الساقطة، بحكم نخبويتها. واشير هنا الى تعريف المثقف حسب المفكر الماركسي أنطونيو غرامشي فقد استخدم مصطلح المثقف العضوي ليعبر بذلك عن المثقف المرتبط بالجماهير، والراغب في التغيير والمناضل من أجله. والمثقف العضوي عند غرامشي صاحب مشروع في الإصلاح الثقافي والأخلاقي ولكن ضمن تفكيره الشيوعي من اجل السيطرة الثقافية للطبقة العاملة وهزيمة الكتلة المعادية لها من البرجوازية والإقطاع والمثقفين التقليديين والإيديولوجيا المرتبطة بالكنيسة والإقطاع. ويبدو لي ان مفهوم غرامشي عن المثقف مع انسانيته واهميته في اندكاك المثقف بنضال شعبه من اجل العدالة والانسانية الا انه يختزن نزعة تدميرية للاخر المخالف. ولعل انتماءه الشيوعي والظروف الشخصية والمحلية والمكانية والزمانية املت عليه تفكيره في تعريف المثقف.
وبرجوعنا للتراث العميق الذي تركه علي الوردي في العديد من كتبه مثل مهزلة العقل البشري وخوارق اللاشعور ودراسة في طبيعة المجتمع العراقي، نستطيع ان نكتشف بسهولة تفريق الوردي بين المثقف والمتعلم او المتخرج من الجامعة ذلك ان الوردي يضع شرطا مهما لا بد ان يتوفر عليه المثقف فـالمقياس الذي يقيس به الوردي ثقافة شخص ما هو مبلغ ما يتحمل هذا الشخص من آراء غيره المخالفة لرأيه، فالمثقف الحقيقي يكاد لا يطمئن إلى صحة رأيه، ذلك لأن المعيار الذي يزن به صحة الآراء غير ثابت لديه، فهو يتغير من وقت لآخر. لذلك فالمثقف عنده ليس مجرد كلام وممارسات شكلية ومصطلحات ومفاهيم رنانة يتفوه بها، بل هي طريقة وأسلوب ومنهج حياة، ومقياس المثقف عند الوردي ليس بمقدار ما يمتلكه من كمية معلومات وتعليم وشهادات، بل بقدر ما يمتلك من طريقة وأسلوب ومنهج علمي يمكنه من نقد ذاته أولاً، وتقبل الآخر ثانياً، ومرناً في تقبل الآراء والحوار ثالثاً، لان الحقيقة نسبية ومتغيرة ومتعددة بتعدد البشر وألوانهم واختلاف مشاربهم.
وعلى اي حال ففي رأي ان في الاراء التي اخترت ذكرها جانب من الصحة يمكن الرجوع اليه، مع تثبيت ان الامة والعالم والوطن احوج ما يكونوا اليوم الى المثقف لاسيما مع تتالي الهزائم والنكسات في منطقتنا العربية والاسلامية ومنها العراق. وقد سعيت بمقدار وعي وفهمي للثقافة والحياة ان اكون خادما لامتي في العمل السياسي والاجتماعي والدبلوماسي منطلقا من فكرة سيد القوم خادمهم او خير الناس من نفع الناس. كوني مثقف كما ترون او متعامل مع الثقافة ساعدني كثيرا جدا في ممارسة عملي الدبلوماسي بل كان من اهم ادواتي في العمل، والعمل الدبلوماسي لا ينفك عن الثقافي.


كدبلوماسي ناجح تولى مناصب مهمة في العمل الدبلوماسي، ما هي تصوراتك حول اهم مواصفات الدبلوماسي الناجح؟ والى اي مدى تمكنت انت الدبلوماسي العراقي من الوصول لدرجات مطمنة في مجال عمله؟

- اولا دعني اقول ان الدبلوماسية تلخص بانها علم رعاية العلاقات الدولية بواسطة المفاوضات، وهي كذلك الطريقة التي يتبعها الدبلوماسيون وعلى رأسهم السفراء في تحقيق هذه الرعاية. اما أهم وظائف البعثة الدبلوماسية حسب ما تحدده اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية فهي: تمثيل الدولة المعتمدة في الدولة المعتمدة لديها. وحماية مصالح الدولة المعتمدة ومصالح رعاياها في الدولة المعتمدة لديها ضمن الحدود التي يقرها القانون الدولي. والتفاوض مع حكومة الدولة المعتمدة لديها. واستطلاع الأحوال والتطورات في الدولة المعتمدة لديها بجميع الوسائل المشروعة ، وتعزيز العلاقات الودية بين الدولتين. ومع ان الدبلوماسيين يتمتعون بمكانة اجتماعية مرموقة، لكن ذلك لا يمكن ان يتم على حساب مظاهر وعلاقات شخصية بل يجب ان تتوفر بالدبلوماسي خصائص تجعله جديرا بذلك!!! فمهمة الدبلوماسي الحقيقي كبيرة جدا اذ ان الدبلوماسيين يمكنهم القيام بالكثير من الأدوار على رأسها المحافظة على العلاقات الطيبة بين بلدهم و البلدان الآخرى لتطوير التعاون بين تلك البلدان في العديد من المجالات، اضافة الى القيام بخدمة مواطنيهم المقيمين في ذلك البلد والدفاع عنهم و مساعدتهم على حل المشكلات التي تعترضهم.
والدبلوماسي الناجح ينبغي ان تتوفر به المؤهلات الأكاديمية اولا والتمكن من اللغة العربية ولغة عالمية او اكثر ثانيا، ولكن اضافة لذلك يجب ان تكون عنده مجموعة مميزة من المهارات من قبيل: فن التعامل مع الآخرين .والقدرة على حل المشكلات والقدرة على التحكم في ذاته. وأن يكون لديه قدرة على الحزم في أوقات محددة ولكن مع ضرورة اظهار الدبلوماسي الود والتسامح والتعامل بلطف مع الآخرين. وعلى الشخص الدبلوماسي أن يكون قادراً على التعامل مع جميع طبقات، وفئات المجتمع، وأن يدرك جيداً أن لكل شخص صفات معينه تميزه عن غيره، وأن يتمتع بثقافة واسعة في العديد من المجالات، والذوق الرفيع في اختيار الملابس، والكلمات، والأوقات والمواضيع المناسبة لكل مقام. ومن صفات الدبلوماسي العالية تحليه بالاعتدال في السلوك والتفاعل الهادئ مع الأحداث والحوارات والشخصيات، وإبداء الموضوعية مع المشكلات التي تعترض حياته، وقوة الشخصية التي تجعله ثابتاً أمام المغريات التي لربما يتعرض لها خلال عمله الدبلوماسي. وكذلك تجنبه العصبية والاستهتار والانزلاق والتسرع بالحكم على الأمور، مما يجعل منه إنساناً نزقاً وغير قابل للحوار أو الصمود في وجه المشكلات. كما ان حسن اختيار الموضوعات، وكسب ثقة السامعين بالتواضع وعدم الدخول في حوارات تسبب حساسية للاخرين ، وان يحذر كثرة الكلام أو قطع حديث الآخرين... كل ذلك يعتبر من المهارات التي من الضروري توفرها بالدبلوماسي... ولكن للاسف نجد بعض الأحيان -من يعتبر نفسه او يعتبر دبلوماسياً- لا تتوفر عنده حتى الحدود الدنيا من ذلك!!!! اتمنى ان ارى الدبلوماسية العراقية وقد اصبحت من الامثلة المتميزة في العالم.

للدكتور علاقات واسعة في أوساط الجالية في الدنمارك... كيف تمكنت من إقامة هذه القاعدة الواسعة في زمن الحساسية الشعبية من المسؤولين في الدولة؟

- ذكرت في حديثي السابق ما ينبغي ان تكون عليه الدبلوماسية وقد سعيت ان اطبق ما اقدر عليه من المواصفات السابقة، الجدية والمهنية والاخلاص والمحبة والصدق والتحمل والخدمة الحقيقية والتواصل كلها مجتمعة مداخل مهمة مكنتني في اداء مهمتي، والناس تميز الاشخاص والشخصيات، واحمد الله ان وفقني في هذا الجانب.

ودعت الجالية العراقية في الدنمارك بمودة وتقدير... ما هي نصيحتك لمن يخلفك في السفارة خصوصا والعمل بشكل عام في كل المرافق؟
- كذلك ارجع مرة اخرى الى حديثي السابق في هذه المقابلة... فينبغي ان يبذل المسؤول كل ما بوسعه من اجل خدمة الناس والتواصل معهم والعدل بينهم وعدم الانجرار مع فئة دون اخرى فهو يمثل الجميع وان يتواصل باستمرار معهم وان يكون ابنا للعراقيين جميعا وابا واخا للجميع. وان يكون حازما بحب وطيبة مع الموظفين والعاملين معه. وان يسعى بكل جهده لخدمة الناس وتحمل ما يصدر منهم من انفعالات وغضب ويستوعبه بالتي هي احسن...

ما هي خلاصة تجربتك في العمل مع الجالية العراقية في الدنمارك... وكيف تقيّم هذه التجربة؟


- اعتبر ان تجربتي كانت ناجحة جدا مع الجالية العراقية في هذا البلد والحمد لله يشهد الكثير من الناس بذلك. وقد اكسبتني علاقات قوية وارجو ان تكون مستمرة مع الجميع... العراقي بصورة عامة طيب ولكنه حساس ولا يتحمل اي مساس بكرامته لذلك ينبغي للمسؤول ان لا يقوم باي عمل يجرح به كرامة العراقي، والعراقي ذكي جدا فينبغي عدم اعتماد الحيلة واللف والدوران والمخاتلة في التعامل معه لانه سيكتشف المقابل باسرع وقت ، لذلك ينبغي ان نعتمد الصدق والمحبة والاحترام معهم، في هذه الحالة ستراهم اصدقاء ومحبين ومخلصين لك. انا اراهن على طيبة العراقيين بكل مكان. وخلاصة تجربتي كانت تجربة طيبة مع كل ابناء واطراف الجالية.

• يمتد الحديث مع الدكتور الدبلوماسي المثقف .. سارقا الوقت .. ناثرا عبق الابتسامة واريج الخلق الرفيع.. انه شخصية تحتاج اليها الدبلوماسية العراقية لما تمثله من غنى في الثقافة والادب واتساع المعارف والاطلاع الدائم على مجريات الامور والاحداث ..
• لم نقل له وداعا .. لانه سيبقى القريب منا ..
وداعنا له كان امنية محبين بالمزيد من التوفيق لخدمة الوطن .

قصة المطر .. مترجمة الى الانكليزية / امال عواد رض
أين أضع أحلامي حين أغادر؟ / ليلى يونس

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الخميس، 25 شباط 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الأربعاء، 04 نيسان 2018
  2687 زيارة

اخر التعليقات

زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...
زائر - 3omarcultures الثقافة الأجنبية تسلط الضوء على أدب الاطفال
19 كانون1 2020
سقطت دمعتي عندما وقفتُ بشاطئ بحر من بحار الهموم فرأيت أمواجاً من الأحز...
زائر - هيثم محمد فن الكلام / هاني حجر
14 كانون1 2020
نعم هناك مشكلة حقيقية تتمثل في التعصب للرأي وعدم احترام رأي الآخر اشكر...

مقالات ذات علاقة

شبكة الاعلام تشارك عبر شاعرها المبدع احمد الثرواني في المهرجان----------------------- رعد
3481 زيارة 0 تعليقات
البصرة سمرائناا وفرحتنا الحالمة على ضفاف شط العرب ، الحاملة لروح وعبق التاريخ ووريثة الحضا
1549 زيارة 0 تعليقات
شبكة الاعلام في الدنمارك#  رعد اليوسفوإذ تكتنفك الهموم ، ويعتصر قلبك الالم ، تفقد الس
1052 زيارة 0 تعليقات
شبكة الاعلام / خاصالدكتور محمد الجبوري في الثاني والعشرون من تموز 2018هو العراق اين ما نكو
1616 زيارة 0 تعليقات
شبكة الاعلام في الدنمارك :خاص التقى وفدا من الجامعات الطبية الروسية المرجع الديني الشيخ عد
1952 زيارة 0 تعليقات
شبكة الاعلام القاهرة / خاص زار القاهرة وفد من شبكة الاعلام في الدنمارك برئاسة الزميل اسعد
1464 زيارة 1 تعليقات
أقامت سفارة جمهورية العراق في مملكة السويد  يوم الأربعاء 2019/5/15 لقاء بين وزير الخا
1399 زيارة 0 تعليقات
شبكة الاعلام / خاصاسعد كاملاستقبل وزير الاتصالات العراقي الدكتور نعيم ثجيل الربيعي ،  رئيس
1548 زيارة 1 تعليقات
مكتب بغداد - ساهرة رشيد  دعت اللجنة العليا لجائزة الإبداع العراقي في وزارة الثقافة خلال ال
8084 زيارة 0 تعليقات
يوم الآثنين الماضي المصادق الثاني من شهر أذار الحالي وانا في العاصمة البريطانية لندن أطلعت
5578 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال