الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

2 دقيقة وقت القراءة ( 335 كلمة )

مذكَّراتُ امرأةٍ فقدَتِ الذّاكرةَ / ذكرى لعيبي

قالوا لي:إن اسمي" ذكرى" لا أتذكر اسمي، لكنهم الآن ينادونني به، وإن أمي زهرة لنينوفر، معمّرة، جذورها عميقة في قلب أبي.

وقالوا:إن أبي كان شيخا حكيما، غَدَر به ابن أخيه برصاصات حاقدة، مازالت الأرض تعبق برائحة دمه المعتقّة بقرنفل الوجع.

كذلك قالوا لي:إن إحدى الجنيّات أرادت أن تسرق ولدي البكر تعويضا عن ابنهم الذي هجرهم بسبب عشقه لي، لكن العلوية " أم محمد" حَرقته بآية الكرسي!

وقالوا:إن الزمن احتال عليَّ، فسرق سعادتي وبيتي وأولادي وسني الشباب الأولى..

أيضاً قالوا لي: ركبتُ البساط الطائر، علقتُ في عنقي " عظم الهدهد" وربطتُ حول جيدي " قطعة من جلد الغزال" عليها طلاسم قبيلتي، وتوجتُ رأسي بريشة من جناح الحمام المهاجر، ثم عبرت البحار أبحث عن براعمي الصغيرة.

وقالوا: نقر الغراب كبدي، حتى صعدتْ روحي للسماء، ثم عادت بهيئة فراشة حسناء رهيفة الجناح.

وقالوا: أنجبتُ ابنتي في أرضٍ جدباء، فهززتُ ظل قلبي، ليمطرني الغيم بماء الله، وألقمها رُطبَ روحي.

وقالوا: مدينتي امرأة رصوف، مهابة، باهرة، شموس، يروي ظمأها دجلة، ويسد جوعها خير الهور.

وقالوا: عندما غادرتُ داري نزلت بنات نعش وحملن قلبي خلفي..

وقالوا: صندوقي الخشبي المطّعم بالعاج أحتفظ بداخله بقارورة عطر صغيرة تعلو غطاءها ياقوتة حمراء، ورسالة محبة رسمها فنّان مات، وأول خصلة شعر بشريطها الحرير الأبيض، قصصتها عندما توهمت أني كبرت ونضجت، وخاتم بشذرة زرقاء، صندوقي سرقه لصوص المدينة!

وقالوا: أمي قتلها غريب يدعى القهر، وقريب يدعى الحنين، قالوا: كانت في يومها قبل الأخير تحدّث الله، ترجوه أن يأخذها إلى جواره، لا تريد أن تكون عبئاً على من حولها، قالوا: رغم غيبوبتها، إلا أن دمعتها تنحدر فوق خدها المرمر حين يذكرون اسمي ، أمي قتلها قهر فقد والدي، واغترابي، ووحدتها..

وقالوا: بستان جدي سكنته الأفاعي، وتطاولت عليه عقارب الدخلاء، صار موحشاً مثل النواعير حين يداهمها العجز.

وقالوا: العرّاف الذي تنبأ برحيلي فقدَ نبوءاته بعد أن غدرت به امرأته.

وقالوا: المدينة التي ضمّت طفولتي وخطواتي الأولى إلى مدرستي، وكلماتي البدء إلى حبيبي، قالوا: تلك المدينة صارت أرض حرام..

كذلك قالوا لي: غدي أعمى ، مثل ذاكرتي الآن تماماً، غدي بحاجة لقميص يوسف ، ودربي لعصا موسى، وذاكرتي لمعجزة عيسى، أنا بحاجة لمعجزة تحييني من جديد..

 

2017/ لندن

المرشح فلاح محمود القيسي
أعدمت أنوثتي" قصيدة تحاول استنطاق الموروث والتحدث

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الخميس، 22 نيسان 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الأربعاء، 25 نيسان 2018
  2170 زيارة

اخر التعليقات

زائر - Gustavo Correa حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
20 نيسان 2021
أود أن أشكر شبكة فريدوم المالية على الخدمة الرائعة والممتازة التي قدمت...
زائر - Gustavo Correa حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
20 نيسان 2021
أود أن أشكر شبكة فريدوم المالية على الخدمة الرائعة والممتازة التي قدمت...
زائر - Ravindra Pratap Singh Tomar حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
18 نيسان 2021
أود أن أشكر شبكة الحرية المالية من أعماق روحي على التوجيهات القيمة منذ...
زائر - Anitha حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
16 نيسان 2021
اسمي Anitha من الولايات المتحدة الأمريكية! قبل ثلاث سنوات تم خداعي وفق...
زائر - احمد يوسف مصطفى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
07 نيسان 2021
Freedom Mortgage Corp هي شركة خدمات إقراض جيدة جدًا ؛ لقد أجروا بحثًا ...

مقالات ذات علاقة

في النصف الثاني من سبعينات القرن الماضي ، حللتُ في دائرة السياحة ، للعمل مهندساً. وعلى هام
8 زيارة 0 تعليقات
  الفقير والعاطل والعاجز عن العمل والأرملة والمطلقة واليتيم ,هذه الفئات الموجودة في كل الم
18 زيارة 0 تعليقات
سنرحلُ في قطار الفجر قسراً  إلى مدن يضجُّ بها العويلُ  سلاماً أيها الولدُ العليلُ... تنادي
30 زيارة 0 تعليقات
الانتخابات في فلسطين ليست مجرد تعبير عن إرادة وطنية لممارسة استحقاق ديمقراطي، بل هناك إراد
38 زيارة 0 تعليقات
  ماذا أقولُ وقد ترنَّحَ الكلامُ ما بينَ الشفاهِ والمُقل ؟ ماذا أقولُ وقد تداعَى القلبُ مُ
23 زيارة 0 تعليقات
إن الشعر في طبيعته وليدُ البيئة, متأثرٌّ بها ومؤثِّرٌ فيها بالأخص ذلك الشعر الذي لا تشوبه
89 زيارة 0 تعليقات
حل رمضان ، ومعه تحل الحكايات والذكريات ، فمكانته عميقة في الوجدان، وله عبق خاص، وحضور مميز
57 زيارة 0 تعليقات
لم يشأ ان يعاتبها او حتى يصلح مافسد بينهما وقرر أن يترك لها زمام الأمور لترسو بسفينتهما ال
84 زيارة 0 تعليقات
مَــدخل الفـجـوة : نشير بالقول الواضح؛ أن المسرح في المغـرب لم يؤرخ لـه بعْـد؛ ولن يؤرخ له
111 زيارة 0 تعليقات
تشير نتيجة الإنتخابات الرابعة خلال عامين بوضوح إلى خلل في النظام السياسي في إسرائيل وإلى خ
87 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال