الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

4 دقيقة وقت القراءة ( 790 كلمة )

الجرحى والمصابون رحلةٌ بين العجز والموت/ مصطفى يوسف اللداوي

مسيرة العودة الكبرى (10)

شهداء مسيرة العودة الوطنية الفلسطينية الكبرى التي خطت أولى خطواتها يوم الأرض الثلاثين من مارس/آذار 2018، ليسوا فقط مائة وعشرين شهيداً، وهم الذين ارتقوا على مدى أقل من شهرين، منهم أكثر من ستين شهيداً سقطوا في يومٍ واحد، يوم الاثنين الكبير، الرابع عشر من مايو/آيار، الذي تزامن مع يوم افتتاح السفارة الأمريكية في مدينة القدس، حيث حصد جنود الاحتلال الإسرائيلي وقناصته أرواح عشرات الفلسطينيين العزل خلال مسيرتهم المدنية السلمية على سياج قطاع غزة، ليكون يوم الاثنين هو اليوم الأكثر دموية والأشد حزناً، إذ فقد فيه الفلسطينيون نخبةً من خيرة أبنائهم، منهم الشبان والرجال والأطفال، ومنهم المقعدون الذين بترت سيقانهم جراء إصابةٍ سابقةٍ في مواجهاتٍ أخرى، إلا أن ذلك لم يمنعهم من أن يكونوا في الصفوف الأولى، بل في مقدمة المسيرة، وفوق أعلى التلال فيها.

حَزِنَ الفلسطينيون على مصابهم، وبكوا على شهدائهم، وآلمهم فقدُهم وفتت قلوبَهم غيابُهم، ولكنهم صبروا واحتسبوا، وسألوا الله لهم المغفرة والرحمة، والرضوان والجنة، وودعتهم أمهاتهم بالزغاريد، وأهلوهم بالدعاء والبكاء، وتمنوا أن تكون دماؤهم مفتاحاً للفرج، وسبيلاً للكرامة، وإيذاناً بالنصر، وبداية الطريق نحو إنهاء الحصار ورفع الظلم وكف الأذى، وتخفيف المعاناة عن الشعب المظلوم، وأن تكون أرواحهم درباً للحرية، وطريقاً للكرامة، ومعبراً إلى الخلاص، وبذا يكون لشهادتهم قيمة، ولتضحيتهم معنى، ولدمائهم أثرٌ ونتيجة.

لكن الشهداء الذين رحلوا إلى عليين، وسكنت أرواحهم قناديل معلقة تحت عرش الرحمن، ويطوفون في علياء الجنة في حواصل طيرٍ خضر، تركوا خلفهم أكثر من عشرة آلاف مصابٍ وجريحٍ، جراحُ العديد منهم خطيرة، وأوضاعهم حرجة، ونسبة الشفاء متدنية، فقد تعمد جنود جيش الاحتلال وقناصته إصابتهم في أماكن حساسة من أجسادهم، وأصابوا الكثير منهم في الجزء العلوي من الجسد.

فضلاً عن أن الطلقات التي يستخدمها جيش العدو طلقاتٌ غريبة، وصفتها اللجان المختصة بأنها طلقات محرمة دولياً، حيث تلحق بالجسد أذىً بليغاً وضرراً كبيراً، ويبدو أنها سامة ولديها القدرة على أن يبقى أثرها في الجسد ساكناً، ويتحرك ببطيءٍ شديدٍ قبل أن يؤدي إلى الموت، حتى لو أصابت أماكن غير حساسةٍ من الجسد، ولكنها إذا أصابت الأجهزة عطلتها، وتسببت في توقفها عن مهامها، وإذا أصابت العظام فتتها وهشمتها، وإذا أصابت الأوردة والشرايين مزقتها وذوبتها.

هذه المعلومات ليست تكهنات أو توقعات، كما أنها ليست مبالغة وتهويل، فضلاً عن أنها ليست كذباً واختلاقاً، بل هي حقيقة شهدت بها أكثر من هيئةٍ ومؤسسةٍ، حقوقية وطبية، وقانونية وصحية، فلسطينية وإسرائيلية، وعربية ودولية، حيث جمع العاملون فيها الدلائل والبراهين، وسجلوا الإصابات ودونوا الملاحظات، ورصدوا الآثار والتغيرات، والظواهر والنتائج، وتأكدوا من التشابهات والمقارنات، حتى باتوا متأكدين يقيناً أن جيش العدو يستخدم طلقاتٍ غريبةً، يطلقها على المواطنين الفلسطينيين العزل خلال مسيراتهم السلمية بقصد القتل أو إحداث عاهاتٍ مستديمة، أو التسبب في بتر الأطراف وتفتيت العظام، وإلحاق أضرارٍ ومضاعفاتٍ على الجرحى بحيث يصعب علاجها، أو يستحيل السيطرة عليها.

وإلى جانب الممارسات الشيطانية، والسياسات العدوانية الإسرائيلية، التي تسببت في إصابة أكثر من عشرة آلاف فلسطيني بهذه الطلقات، نجد أن مستشفيات قطاع غزة عاجزةٌ تماماً عن استيعاب هذه الأعداد الكبيرة والمتزايدة من الجرحى والمصابين، وغير قادرة على تقديم العلاج المناسب لهم، إذ لا قدرة عندها، ولا تجهيزاتٍ كافية فيها، ولا أدوية متوفرة لديها، في الوقت الذي تفاجأ فيها الأطباء والعاملون في المستشفيات بهذا النوع من الطلقات، وبالآثار السريعة والمدمرة التي تتركها على وفي أجساد المصابين والجرحى، إذ لا خبرة لديهم فيها، ولا قدرة عندهم على التعامل معها أو الإحاطة بها والسيطرة عليها.

كما أن الحدود مغلقة، وقوافل الأطباء ممنوعة، وإمكانية دخول الأطقم الطبية العربية والإسلامية والدولية إلى قطاع غزة متعذرٌ لأكثر من سبب، وإمكانية علاج الجرحى والمصابين في مستشفيات القدس والضفة الغربية أمرٌ غير ممكنٌ، ويصعب تحقيقه بسبب الاجراءات الإسرائيلية.

كما يتعذر نقل المصابين إلى الخارج، إما بسبب إغلاق المعبر الوحيد، أو لرفض الكيان الإسرائيلي السماح لبعض الدول باستقدام الجرحى والمصابين إلى بلادهم لتلقي العلاج، ولعل قرار مصر الأخير، الذي سمحت بموجبه نقل المصابين لتلقي العلاج في المستشفيات المصرية، قد خفف قليلاً من هذه المأساة، لكن العقبات التي تعترض نقلهم كثيرة، فضلاً عن الأعداد الكبيرة للجرحى الذين يصعب على دولةٍ واحدةٍ استيعابهم جميعاً، وتقديم العلاج الكافي واللازم لهم.

أمام هذه الوقائع الدامغة والحقائق الأكيدة، نجد أن أوضاع الجرحى والمصابين جداً صعبة، وظروفهم قاسية، ومستقبلهم مجهول، وعلاجهم غير ممكنٍ أو مأمول، وما يؤكد هذا الأمر أننا نسمع في كل يومٍ عن شهداء جددٍ يرتقون، وفلسطينيون يستشهدون، لكنهم لم يسقطوا في معارك جديدة أو مواجهاتٍ أخرى، بل إنهم من جرحى المسيرات السابقة، ومن مصابي أيام الجمع الستة الماضية ويوم الاثنين الكبير، ولعل ذووهم الذين يراقبونهم ويتابعون حالتهم الصحية، يدركون هذه الحقائق، ويستشعرون الخوف والقلق من النتائج، إذ أنهم يلاحظون التغييرات الطارئة على صحةِ أبنائهم، ويقرأون تقارير أطبائهم، فيدركون أن حالتهم خطرة، وأن شفاء الكثير منهم صعبٌ وغير متوقع.

أمام هذه الجريمة الكبيرة، الخطيرة والمستعصية، التي تتفاقم يوماً بعد يوم، ينبغي على المجتمع الدولي أن يواجه حكومة الكيان الصهيوني بجريمته، وأن يحمله كامل المسؤولية عنها، وأن يعمد إلى مساءلته ومحاسبته ومحاكمة المسؤولين عن هذه المذبحة المروعة، كونها جريمة ضد الإنسانية، وإلا فإنه شريكٌ والعدو فيها، ومتواطئٌ وإياه فيها، ومدان مثله بسببها، وبصمته عليه فإنه يشجعه على المزيد، ويحرضه على الأخطر والأسوأ بحق شعبنا وأهلنا في الأرض المحتلة.

مايدور حولنا وندور حوله / علي علي
أهل البلد / ماهر محيي الدين

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
السبت، 27 شباط 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

اخر التعليقات

زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...
زائر - 3omarcultures الثقافة الأجنبية تسلط الضوء على أدب الاطفال
19 كانون1 2020
سقطت دمعتي عندما وقفتُ بشاطئ بحر من بحار الهموم فرأيت أمواجاً من الأحز...
زائر - هيثم محمد فن الكلام / هاني حجر
14 كانون1 2020
نعم هناك مشكلة حقيقية تتمثل في التعصب للرأي وعدم احترام رأي الآخر اشكر...

مقالات ذات علاقة

حَذًّرت اليابان شعبها من احتمال انهيار النظام الصحي فيها بسبب جائحة كورونا وعجزت ايطاليا ر
894 زيارة 0 تعليقات
أعتقد ان عند كل الديانات والمعتقدات -- تجد الاخلاق الحسنة في اول مبادئها و أسس عقيدتها. سو
1535 زيارة 0 تعليقات
وصول وفد مكتب المفوضية العليا المستقلة للانتخابات الى كوبنهاكن الشبكة / خاص علمت شبكة الاع
3070 زيارة 0 تعليقات
• ثلاثة ايام شهدت انجازا عظيما يحتاج انجازه الى وقت طويل • نثمن تعاون السفارة العراقية وال
3377 زيارة 0 تعليقات
الشباب في العراق يتجه نحو مرحلة جديدة الشباب في العراق بدأ يعي فكرة التغيير لمرحلة 15 عام
3898 زيارة 0 تعليقات
المرشح الصحفي صباح ناهي من هو صباح ناهي ؟ / مرشح ائتلاف الوطنية عن بغداد رقم القائمة (١٨٥)
4762 زيارة 0 تعليقات
القاهرة – ابراهيم محمد شريف عقدت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات / وحدة ادارة انتخابات
2499 زيارة 0 تعليقات
نتطلع بأعجاب الى بعض البدان المتحضرة وهي تطبق مبدا العدل بين افراد المجتمع في العصر الحديث
3234 زيارة 0 تعليقات
أجمل صدمة في العراق وما أكثر الصدمات هي الصدمة الرياضية اللاوقورة بالمشاركة الهزيلة لمنتخب
5366 زيارة 0 تعليقات
أُتيحت لي فرصة مميّزة كي ألتقي بالمخرج العربيّ العراقيّ "سمير جمال الدّين" الذي يحمل الجنس
5534 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال