الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

3 دقيقة وقت القراءة ( 581 كلمة )

من الاحتواء المزدوج الى الاحتواء الشامل / عبدالامير المجر

ينقل عن الشخصية البغدادية الظريفة، ابراهيم عرب، صاحب المقهى الشهير المعروف باسمه، انه روى لجلاس مقهاه، ممن كانوا يأتون للاستمتاع بأكاذيبه البريئة والطريفة، واقعة غريبة نسجتها مخيلته الواسعة، وقصها بطريقته المشوقة، اذ قال؛ كان في بيتنا قطان كبيران، تعاركا في احد الايام، فاكل احدهما الاخر ولم يبق منهما الاّ الذيلين فاخذتهما ورميتهما في سلة القمامة!!
في العام 1993 اطلق السفير الاميركي الاسبق في اسرائيل، مارتن انديك، نظريته المعروفة بالاحتواء المزدوج، لكل من العراق وايران .. كان العراق وقتها منهكا تماما بعد خروجه من حربين مدمرتين وحصار اقتصادي غير مسبوق في قسوته، الاّ ان الهدف من كل ماحصل لم يتحقق بالكامل، ولابد من اساليب جديدة، تجعل اميركا المنتشية بانتصارها على المعسكر الاشتراكي، تبسط هيمنتها على العالم بشكل تام، ولعل من بين اهم الدول في اكثر مناطق العالم حساسية، هما العراق وايران، وان وضع اليد عليهما يعني التحكم بالعالم، وهو ما ينبغي العمل عليه.
للاسف، لم تكن العلاقات بين دول منطقتنا يوما ما، مثالية، اذ القت الانقسامات العقائدية والاستقطابات الدولية بظلالها عليها، ولم تسع الانظمة المتعاقبة على بناء اسس سليمة لعلاقات مقبولة بين دولنا، ما فتح ثغرة تسللت منها المشاريع الخارجية العابثة .. ولعل ابرز مدخل لمناكفات الانظمة ضد بعضها هو الموقف من القضية الفلسطينية، التي صار كل نظام يدعي انه الاصدق في الدفاع عنها او تمثيلها، حتى باتت وسيلته لتفريغ حمولة كراهيته ضد النظام الاخر .. وهكذا ضاع الجهد وغابت الرؤية المشتركة في التصدي لاسرائيل وسط الخلافات التي اتسعت حتى وصلت الى حروب مدمرة، لم تنته الى شيء سوى اضعاف الدول والانظمة معا، بعد ان استنزفت الثروات البشرية والمادية، وضاعت عقودا من زمن مهدور بلا جدوى، واصبح الجميع امام مستقبل مجهول .. لقد كان من المفترض، ادراك ان ستراتيجية تغيير الانظمة في منطقة حساسة، كمنطقة الشرق الاوسط، ليس بالمهمة اليسيرة لأي نظام، مهما طرح من شعارات جذابة، لان لعبة التوازنات الدولية التي يضعها الكبار يصعب على غيرهم تغيير قوانينها. لكن هذا لايحول دون انضاج دول المنطقة او انظمتها لتصور مشترك، تفرضه تكتيكات ضرورية في سياق المواجهة مع اسرائيل، ان كانت جادة في ذلك، لتضمن في الاقل قوتها جميعا ووحدة بلدانها ايضا، بدلا من دفع الشعوب الى التصادم والاقتتال، في حروب انتهت لمصلحة اسرائيل ومشروعها التوسعي. فجميع الحروب المباشرة او التي بالنيابة، كما يحصل الان في اكثر من بلد عربي واسلامي، وقبل انطلاق شرارة ما يعرف بالربيع العربي، لم تحقق اهدافها التي توهمت بعض الانظمة انها حققتها، قبل ان تجد نفسها امام تداعياتها الخطيرة على امنها، كانظمة ودول معا، وبات مستقبلها في مهب العواصف الدولية القائمة والقادمة. ومايحصل لايران اليوم ومحاولة اعادة الحصار عليها، تحت ذريعة البرنامج النووي، يمثل التجلي الاكبر لهذه التداعيات. مايدعو وبشكل لايقبل التأجيل والتسويف، انظمة المنطقة لتقف جميعها امام نفسها وتراجع سياساتها السابقة والحالية، وان تتصالح مع نفسها ومع شعوبها التي انهكتها مشاريعها غير الواقعية، وتتفق على تصور مشترك لحل القضايا العالقة من دون مزايدات غير مجدية، لتنقذ ما يمكن انقاذه بدلا من الامعان في توسيع ميادين المواجهة ضد بعضها البعض، وتسخير طاقات الشعوب من اجل خراب مستقبلها وتدمير اسس عيشها المشترك، الذي عصفت به الاثارات الطائفية والعرقية التي اعتمدت عليها الانظمة في تعبئة الناس ... ضرورة ان يحصل هذا الان وليس غدا باتت ملحة، والاّ فلا قيمة لمؤتمرات القمم العربية والاسلامية، ومقرراتها الانشائية التي لاتسمن ولاتغني عن جوع ..
فهل تنتبه انظمة دول المنطقة، ولو بعد فوات الف أوان وأوان الى ان عملية احتوائها من قبل اميركا قد تمت على ايديها هي، وبطريقة لم تخطر على بال اكثر الاذكياء فيها، ممن كانوا يتفننون في اساليب التدمير والاستعداء، حتى اوصلوا الامور الى ماهي عليه اليوم، بعد ان اكلوا بعضهم البعض، ولم يبق من دولهم او من اغلبها الا الذيول التي سيلتقطها السيد الاميركي، ويلقي بها وبهم في سلة القمامة!

سماء .. أربعون يوما .. غياب / عبد الامير المجر
كوريا الشمالية.. في متغيّر جيوسياسي / عبدالأمير ال

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الأربعاء، 21 نيسان 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الأحد، 27 أيار 2018
  2085 زيارة

اخر التعليقات

زائر - Gustavo Correa حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
20 نيسان 2021
أود أن أشكر شبكة فريدوم المالية على الخدمة الرائعة والممتازة التي قدمت...
زائر - Gustavo Correa حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
20 نيسان 2021
أود أن أشكر شبكة فريدوم المالية على الخدمة الرائعة والممتازة التي قدمت...
زائر - Ravindra Pratap Singh Tomar حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
18 نيسان 2021
أود أن أشكر شبكة الحرية المالية من أعماق روحي على التوجيهات القيمة منذ...
زائر - Anitha حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
16 نيسان 2021
اسمي Anitha من الولايات المتحدة الأمريكية! قبل ثلاث سنوات تم خداعي وفق...
زائر - احمد يوسف مصطفى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
07 نيسان 2021
Freedom Mortgage Corp هي شركة خدمات إقراض جيدة جدًا ؛ لقد أجروا بحثًا ...

مقالات ذات علاقة

تعتبر الدنمارك رائده في تبني الأفكار التربويه وأن لم تكن هي المخترع الأساسي لبعضها... سأخت
13756 زيارة 0 تعليقات
تركت رياضتنا العراقية في شتى المجالات تركات كبيره وثقيلة من خيبات الأمل وسوء الإدارة والتخ
10171 زيارة 0 تعليقات
عن معاذ بن جبل قال أرسلني رسول الله ص ذات يوم إلى عبد الله بن سلام و عنده جماعة من أصحابه
9337 زيارة 0 تعليقات
هي رواية فرنسية من تأليف غاستون ليروي. وكانت بالأساس مسلسل قصصي نشرت في مجلة "Le Gaulois"
8695 زيارة 0 تعليقات
منذ 1400 عام استشهد سبط رسول الله صلى الله عليه واله وسلم على يد جيوش الكفر والنفاق جيوش ي
8278 زيارة 0 تعليقات
بقلم الدكتور نعمه العبادي مدير المركز العراقي للبحوث والدراسات تزايد الاهتمام بسؤال (كيف ن
8094 زيارة 0 تعليقات
حدّثني المذيع الشهير رشدي عبد الصاحب ، الذي مرت امس ذكرى وفاته عن أحدى محطات حياته الوظيفي
7753 زيارة 0 تعليقات
اﻟﺣﺩﻳﺙ ﻋﻥ التراث والعادات والتقاليد وﺍﻟﺣﺭﻑ ﺍﻟﻳﺩﻭﻳﺔ ﺍﻟﺗﺭﺍﺛﻳﺔ يعطينا ﺍﻷﺻﺎﻟﺔ ﻭﺍﻟﺩفء ﻭﺍﻟﻧﺷﻭﺓ.
7562 زيارة 0 تعليقات
  برعاية وزير الثقافة الاستاذ فرياد راوندوزي وحضور وكيل الوزارة الاستاذ فوزي الاتروشي استذ
7551 زيارة 0 تعليقات
ضمن سلسلة (أوراق كارنيغي)،أصدرت مؤسسة كارنيغي للسلام العالمي ومقرها واشنطن ، في الأول من ش
7455 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال