الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

2 دقيقة وقت القراءة ( 437 كلمة )

التقاليد الديمقراطية والمؤسسات الدستورية / د. خالد عليوي العرداوي

يكاد يجمع الكثير من الدارسين والكتاب المتابعين للتجارب الديمقراطية القديمة والحديثة على قاعدة مهمة هي: ان الديمقراطية عملية تطور سياسي بطيء، تحتاج لوقت طويل لترسيخ وجودها في الوعي والسلوك السياسي، وفي تشكيل الهياكل المؤسساتية التي يستند اليها نظام الحكم. بل هناك شبه اجماع على ان التطور الديمقراطي لا يعرف الحدود، وهو لا زال في حالة صيرورة دائمة تتوافق مع توق الانسان الى الحرية والسعادة، فحيثما وجد بشر يبحثون عن نظام حكم يكفل حقوقهم وحرياتهم، ويضمن كرامتهم، كان هناك حراك من نوع ما باتجاه الديمقراطية.

لكن مشكلة الديمقراطية هي ان انضاجها بحاجة الى الاستمرارية، والتراكم، والعقلانية، والاستعداد الفردي والاجتماعي لتحمل مشاقها، وتقبل نتائجها. لذا نجد ان معظم الشعوب، لاسيما في عالمنا النامي قبل وبعد استقلالها من مستعمريها اختارت إقامة مؤسساتها الدستورية بالاستناد الى دساتير انطوت على كثير من المبادئ الديمقراطية، كالفصل بين السلطات، واستقلالية القضاء، ومشاركة الشعب في الانتخابات، وان الشعب مصدر السلطات وما شابه ذلك، الا ان معظمها انتكست فيها التجارب الديمقراطية، وأصبحت عبئا ثقيلا على شعوبها، ولحقت بها الكثير من النعوت الناقدة كالديمقراطية الشكلية او المزيفة وغيرها، ولجأت الكثير من دولنا بعد نفضها غبار الديمقراطية الطارئ الى خيارات تكرس هيمنة الفرد الواحد والحزب الواحد حتى وان غلفت الامر بشعارات ديمقراطية بشكل او آخر كديمقراطية الإنجاز او المركزية الديمقراطية او الديمقراطية الشعبية... فالنتيجة واحدة هي عدم تحمل النخب والشعوب في بلداننا لاستحقاقات الخيار الديمقراطي، وعدم استعدادهم السير فيه الى النهاية.

ان الذي دفع شعوبنا الى هذه النهاية المأساوية بنتائجها الكارثية التي حصلت او التي لا زالت تحصل، هي انها شعوب تفتقر الى المرتكز الأساس للديمقراطية الا وهو التقاليد الديمقراطية، تلك التقاليد التي تحول المواطن من مواطن سلبي خانع ومسلوب الإرادة الى مواطن فعال وايجابي مستعد الى تحمل كل الأعباء والمشاق التي تحفظ له حريته وتحقق ارادته.

فالديمقراطية ليست مؤسسات دستورية ديمقراطية شكلا ودكتاتورية ثقافة وسلوكا، كما انها ليست انتخابات دورية يسهل التحايل على المواطن الضعيف فيها من قبل المتنفذين بالترغيب ام بالترهيب ليقبل مستسلما بحكم السراق والجلادين، وانما هي قيم وتقاليد يترعرع عليها الفرد منذ نعومة اظفاره، ويمارسها في علاقته مع افراد اسرته وأصدقائه وجيرانه والمختلفين معه في المعتقد والرأي والاثنية والجنس، وهذه القيم والتقاليد هي الضمان الحقيقي لنجاح الديمقراطية، فتكون المؤسسات الدستورية الديمقراطية وادواتها مجرد افراز طبيعي لها، وليس العكس.

ومع ايماننا بهذه الحقيقة، نجد أن العراقيين اليوم بحاجة الى وقت طويل لتقبل الثقافة الديمقراطية واحلالها التدريجي محل ثقافة اقصائية استبدادية تحكم الافراد والجماعات، تربت عليها أجيالهم لقرون طويلة، والذهاب باتجاه الديمقراطية لا يكون بأدوات خاطئة انما يتطلب الأدوات المناسبة للوصول الى غاية الديمقراطية الا وهي عدالة الحكم، وحرية المحكوم ورفاهيته، لذا فان الاستمرار بالانتخابات والايمان بها كوسيلة وحيدة لتولي السلطة سيكون من القرارات الصحيحة لشعب حطمته طويلا الدكتاتوريات بمختلف اشكالها ومرجعياتها الفكرية.

* الأستاذ المساعد الدكتور خالد عليوي العرداوي، مدير مركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية

العراق ... البناء الدیمقراطي الاستهلاکي الی این /
خربَشات على الرّصيف / صالح أحمد كناعنة

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الأربعاء، 03 آذار 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

اخر التعليقات

زائر - GREAT ILLUMINATI ORDER المنبر الحسيني بين الطموح والتقاعس / الشيخ عبد الحافظ البغدادي
02 آذار 2021
تحية من النظام العظيم للإنليوميناتي إلى الولايات المتحدة وجميع أنحاء ا...
زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...
زائر - 3omarcultures الثقافة الأجنبية تسلط الضوء على أدب الاطفال
19 كانون1 2020
سقطت دمعتي عندما وقفتُ بشاطئ بحر من بحار الهموم فرأيت أمواجاً من الأحز...

مقالات ذات علاقة

1.اشتريت الكتاب يوم الأحد، وأنهيت قراءته في نفس اليوم، وعكفت على أن أضعه بين يدي القارئ ال
12 زيارة 0 تعليقات
الحياة الكريمة لابد أن تفتح أبوابها لأولئك اللذين صبروا وصابروا وهم لم يملكوا من حطام الدن
9 زيارة 0 تعليقات
ما أن تجلس إلى إسلاميّ شيعي في مجلس حتّى تراه متقمّصا شخصية الزاهد وكأنّه الإمام عليّ، وما
9 زيارة 0 تعليقات
اعترفت الويات المتحدة الأمريكية بالمملكة العربية السعودية وأقيمت العلاقات الدبلوماسية الكا
26 زيارة 0 تعليقات
لا يمكن أن نعول على اغلب القوى السياسية في داخل العراق أبدا في تغيير شكل النظام الحالي وال
22 زيارة 0 تعليقات
منذ الغزو الأميركي لبلاده، ظل العراق ومنذ 18 سنوات وشعبه يتألم ويعاني ويتذمر، في صمت وإباء
23 زيارة 0 تعليقات
عاش العراقيون منذ الأزل هاجس الخوف، بسبب التركيبة الإجتماعية المتداخلية والتعدد الطائفي وا
22 زيارة 0 تعليقات
لم يعدالحديث مجديا .. عن العراق البريطاني ، ولا عن العراق الامريكي .. لان الاخبار المسربة
44 زيارة 0 تعليقات
نحن مثقلون بمسؤولية أخلاقية قبل أن تكون مسؤولية وطنية لمواجهة البعد الأنساني المغيّبْ اليو
64 زيارة 0 تعليقات
ان مفهوم "السيادة" هو اكبر عملية احتيال قامت بها البرجوازية في العالم المعاصر وسوقتها وباع
50 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال