يُدلّس بعض من لا فقه له بالمعرفة، كلاماً عن الشيح محيي الدين بن عربي حول ذلك الرجل الرجبي الذي رأى الشيعة بصورة الخنازير، وسيتضح بما نورده أن هذه النسبة له غير صحيحة، وأن تغييراً قد حصل في كلامه من جهاتٍ عديدة .

أورد الشيخ الأكبر في المجلد الثاني من فتوحاته ضمن الباب 73 في الصفحة 8 ::

( ... لقيت واحدا منهم بدنيسير من ديار بكر ما رأيت منهم غيره وكنت بالأشواق إلى رؤيتهم ومنهم من يبقى عليه في سائر السنة أمر ما مما كان يكاشف به في حاله في رجب ومنهم من لا يبقى عليه شئ من ذلك وكان هذا الذي رأيته قد أبقى عليه كشف الروافض من أهل الشيعة سائر السنة فكان يراهم خنازير فيأتي الرجل المستور الذي لا يعرف منه .. ) .

ويقول أيضاً في " محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار " في المجلد الأول، الصفحة 245 - 246 بعنوان ( خبر الأربعين الرجبيين والأبدال ) ::

( وقد إجتمعنا برجلٍ منهم في شهر رجب، وهو محبوسٌ في بيته قد حبسته هذه الحالة، وهو بائع للجزر والخُضر العامة، غير أنّي سألته عن حالته فأخبرني بكيفيتها ... فسألته هل يبقى لك علامةٌ في شيء؟ قال : " نعم! لي علامةٌ من الله في الرافضة خاصة؛ أراهم في صورة الكلاب لا يستترون عني أبداً .. "

وللقارئ أن يُتابع حجم التدليس والتزوير وفقدان الأمانة في نقل محتوى ومضمون كلام الشيخ الأكبر؛ فهو في الحالتين من كتابيه، ينقل عن الرجل الرجبي الذي رآه، لا أنه يُحدِّث عن نفسه، أو يتكلم عما جرى له ومعه، أو حتّى يُسلِّم بكلام الرجبي هذا، فكيف يؤتمن - بعد هذا - على الناقلين للكذب والبهتان والزور ؟!

ومن الملاحظ أن عبارته في الفتوحات " كشف الروافض من أهل الشيعة " توضِّح جلياً أن مراده بالروافض من الشيعة، طائفة إنفصلت من الشيعة وإتّبعت مذهب النصب والإنحراف، وهو مما ينطبق بشكلٍ تام على الخوارج الذين يعيشون في مناطق المغرب .

نقل المُحدِّث النوري (ره) في كتابه النجم الثاقب، الباب 7، وفي المجلد 3 من خاتمة المستدرك في الصفحة 422 ::

( ابن العربي المالكي مع غاية نصبه وعداوته للإمامية، حتى أنّه يقول في مسامرته: الرجبيون جمعٌ من أهل الرياضة في شهر رجب، أكثر كشفهم أن يرون الرافضة في صورة الخنازير )

والمشاهد في هذه عبارة المحدّث النوري (ره) تعبير ( أكثر كشفهم ) ومن ثم تعبير ( كشفهم ) بالجمع ، مع أننا رأينا في العبارة المنقولة عن محيي الدين بن عربي : ( وقد إجتمعنا برجلٍ منهم .. وهو بائع للجزر والخضر العامّة ) أي أنه قد رأى لمرةٍ واحدة من بين الرجبيين الأربعين رجلاً واحداً فقط! فحُرّف ذلك في عبارة المحدّث النوري (ره) فتبدّل لفظ الرؤية الواحدة إلى لفظ (أكثر) وذلك الرجل الواحد إلى (جماعة) ! ولله الأمر من قبل ومن بعد .. قد إتضح لكم في عبارة كتاب " محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار " خلاف هذا الكلام المصطنع الغريب الذي قاله المحدّث النوري، وأمامكم الفرق بين الأصل والنقل، لتتضح لكم هذه الهفوة لخاتمة المحدّثين الميرزا النوري (ره) .

والسلام