الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

14 دقيقة وقت القراءة ( 2891 كلمة )

أسطورة الصحافة والأعلام .... سيرة مشرقة .. مشرفه..ومسيرة حافلة بالإبداع.. العراق لقبه..والوطن نسبه ..والصحافة عمله

أسطورة الصحافة والأعلام ....
سيرة مشرقة ... مشرفة ..ومسيرة حافلة بالإبداع ... العراق لقبه... والوطن نسبه ... والصحافة عمله
إنسانا شريفاً ...حميد رشيد ....والدي الذي لم أراه....


رجاء حميد رشيد


تعثرت كلماتي وخنقتني عبراتي وأنا اشرع بالكتابة لاستذكار قامة صحفية لامعة في رحاب صاحبة الجلالة ، الصحفي والمترجم المناضل صاحب الكلمة الحرة والدي حميد رشيد رحمه الله ، الذي رحل عنا مبكرا ولم يتجاوز عمره ال43 عاماً ، لم يمهله الآجل طويلاً لنحيا بكنفه وعزه ، ولفظ أنفاسه الأخيرة في مكتبه بالجريدة ، لم أراه في الواقع ولكني عرفته من خلال سيرته المهنية الرائعة وسمو أخلاقه وخلقه الذي يشهد له القاصي والداني والغريب قبل القريب ، كان أنسانا بكل معنى الكلمة ، وصحفياً بارعاً ، شمولي الثقافة ، نهل من ينابيع المعرفة بلغاتها العربية والانكليزية والفرنسية مايثري ثقافته وينمي معلوماته بكل ما هو جديد ومفيد في عالم الثقافة والفنون والعلوم ، كان المثقف الحقيقي معرفة واطلاعاً ، كرس نفسه للبحث عن الحقيقة، والنضال من اجل الحقيقة لايثنيه عن بلوغها جوع أو تشرد أو ضياع ، عندما أتحدث عن والدي ، أتحدث عن أسلوبه الأنيق الدقيق في تعابيره ورموزه ومفرداته المحملة بثقافة عصرية وتراثاً عربياً وحضارة لاتينية أجهد نفسه في علمها لمواكبة أحداث التاريخ بلغات أقوامه ، فكما تعلم اللغة الانكليزية بلغة شكسبير ليقرأ اشهر كتبه ومؤلفاته ، فقد حاول أيضا أن يرتوي بلغة أبناء السين ليكون شاهدا على الثورة الفرنسية التي وهبت البشرية شعارات الحرية والمساواة ، ويستمتع بقراءة البؤساء لفيكتور هيجو ، وكما تعلم اللاتينية ليقرأ الإلياذة والأوديسة بلغة الإغريق .


تنافست صحف أيام زمان ليكون كاتبها المفضل ، وكان يكتب كل شيء وفي مختلف المواضيع ( المقال الافتتاحي ،والتعليق السياسي ، والخبر المحلي اجتماعيا ، فنيا، اقتصاديا ، رياضيا ، ) وكان يلبي طلب كتابة أي موضوع ولكن وفق رؤيته الخاصة ويترك لسواه التعبير عن أفكار لا يؤمن بها ، أما في مجال الترجمة فانه ينتقي المواضيع التي تخدم الحركة الوطنية وتعبر عن اتجاهاتها ، وهذا واضح في ترجمته لأخر مقال في حياته حمل عنوان " النازية الجديدة في ألمانيا الغربية وموقف الدول الاشتراكية " الذي أعده صبيحة وفاته في 18 شباط من عام 1969 في يوميات الثورة ( أوراق عمرها ...عام ..أشارة عنه) ذي العدد 455 في 24/2/1970 ( أي في الذكرى السنوية الأولى لوفاته ) .


بعد وفاته ترك لنا أرثا فكرياً ثميناً مكتبة زاخرة بأنواع أمهات الكتب والمعاجم باللغات العربية والانكليزية والفرنسية واللاتينية التي يتقنها من خلال حبسه مرات ومرات في سجن الكوت ونقرة السلمان وغيرها ، حيث اعتاد أن يدخل الحبس بعد كل مقاله يكتبها ضد الدولة والحزب الحاكم آنذاك ، ولكن وللأسف الشديد لم يتبقى منها ألا القليل بعد أن اضطرت والدتي ببيع اغلبها للحاجة المادية وشظف العيش من اجل تربية سبعة أطفال أكبرهم لم تجاوز إل 16 عشرة وأصغرهم أنا ولم أتجاوز الرابعة من عمري ، ثم لحقت به سريعاً بعد أربع سنوات من وفاته رحمهما الله، عرفت غاندي وطاغور وشكسبير وبلزاك والأختين اميلي وشارلوت برونتي وأزهار شر بودلير ومدام كوري وديل كارنيجي في كيف تختار الأصدقاء ودع القلق وابدأ الحياة ومكسيم غوركي وتورجنيف ولوركا وكافكا ومذكرات تشرشل ونجيب محفوظ وإحسان عبد القدوس ومسرحيات توفيق الحكيم ونصائح مصطفى محمود، وتولستوي وديستوفيكسي و النظرات والعبرات لمصطفى لطفي المنفلوطي ونهج البلاغة للإمام علي (ع) وتعرفت على سلام خياط من سطورها الأخيرة وخالد الحلي وفائق بطي ووالده روفائيل بطي , والنخلة والجيران لغائب طعمه فرمان ، والتراث الشعبي لباسم عبد الحميد حمودي و المعلقات ونزار قباني ومحمود درويش والحلاج وملا عبود الكرخي ومونولوجات عزيز علي , وغيرهم الكثير من الأدباء والكتاب العرب والأجانب ، إضافة للمجلات منها الرسالة للزيات والتايمز اللندنية والواشنطن بوست وغيرها من المجلات الأجنبية ، فضلاً عن كتب الصحافة المتخصصة ، كيف تصبح صحفياً ، فن التحرير الصحفي ، والمقال والعمود الصحفي ... الخ .


وعلى الرغم من رحيله المبكر وتعرضه للحبس مرارا إلا انه ترك أثرا كبيرا في رحاب صاحبة الجلالة وعلى من جايله من الصحفيين والأدباء آنذاك ، عاصر كبار الكتاب والصحفيين الكبار ، وتسابقت الصحف والمجلات ، ليكون احد كتابها منها ، الجمهورية ، طريق الشعب ، المنار ، البلاد ، الأهالي ، ألف باء ، الثورة ، العربية الزراعة وغيرها ،ساهم في تأسيس نقابة الصحفيين العراقيين ، ووضع النواة الأولى في تأسيس وكالة الإنباء العراقية مع شيخ الصحفيين محسن حسين جواد .
شهادات
يقول الصحفي الكاتب السياسي المفكر حسن العلوي : تعاصرنا ردحاً من الزمن يعد على أصابع اليد في جريدة الثورة البغدادية حتى وفاته ، كنت كاتب عمود ، وكان حميد رشيد مطبخ الجريدة ، كان المعادل المهني لنظيره في الخلق والمهنة شيخ الصحفيين سجاد الغازي الناصري القومي العربي حتى العظم ، وكان حميد رشيد من اليسار الوطني العراقي حتى النخاع ، لا أظنهم التقيا في جريدة لكني التقيت في أكثر من جريدة ومؤسسة صحفية مع سجاد الغازي كما التقيت مع حميد رشيد ، أستاذان في الصحافة ، الغازي بالصحافة القومية ، وحميد رشيد بالصحافة الوطنية مع رؤيا واحدة للصراع والتحالفات الخارجية ، فكلاهما مناضل ضد الاستعمار ، واحد من الحركة القومية ، وآخر من الحركة الوطنية ، ولم أجد بعد أربعين عاماً فرقاً في السلوك بينهما ولا فرقاَ في نظرية العمل ، كان سجاد هو الآخر مطبخ الجريدة والمجلة وأظنهما في عمر متقارب جداً سوى أن المقادير استلبت من الصحافة العراقية حميد رشيد مبكراً وحفظت لنا عمراً مديداَ لشيخ الصحافة سجاد الغازي .


كان حميد يعمل مثل نملة مخلصة تعد لشتاء صعب ، وكنت أنا من حزب آخر ، كنت بعثياً وكلن شيوعياَ فما اختلفنا مرة ولا اصطرخ الخلاف فبقينا نهمس مع أنفسنا وكان كل واحد منا كان هو الآخر ، كنت أفكر بطريقته ، وكان يحترم طريقتي ولطالما سألته ، انك شيوعي عريق لكنك تعمل في هذه المؤسسة وكأنها مؤسسة حزبك ، فيجيبني ، عملنا أنت وأنا في حركة وطنية واحدة ومشروع سياسي كبير ، أننا الناطقون بلسان صحافة الحياد الايجابي ومؤتمر بان دونغ .
حميد رشيد من سلالة الذي عرفوا الصحافة بأنها حرفة البحث عن الفقر وكان مخلصاً للاثنين ، للصحفيين وللفقراء ، وهذه مدرسة عراقية خاصة بأهل العراق ، فالصحفي العراقي يبدوا كبيراً عندما يقترب من القارئ الفقير ، فاجتمعت وياه بروابط الفقر والمهنة ، وأي رابطة ستكون أعلى شمماَ واباءاَ ومحبة للناس من هذه الرابطة
ذكر الصحفي فائق بطي في كتابه الموسوم ( الموسوعة الصحفية) : أن (45 ) صحفياً اجتمعوا في نادي المحامين في بغداد وتدارسوا مشروع تأسيس نقابة للصحفيين العراقيين ، واتفقوا على اختيار لجنة تأسيسية ضمت (11) صحفياً لأعداد الترتيبات الأولية للمشروع والحصول على الموافقات الرسمية وهم ( محمد مهدي ألجواهري صاحب صحيفة الرأي العام ، ويوسف إسماعيل البستاني من صحيفة اتحاد الشعب ، وعبد الله عباس صاحب صحيفة الأهالي ، وعبد المجيد الونداوي رئيس تحرير صحيفة الأهالي ، وصالح سليمان من صحيفة صوت الأحرار ، وفائق بطي صاحب صحيفة البلاد ، وموسى جعفر أسد من صحيفة الثورة ، وحمزة عبد الله من صحيفة خه بات ، الكردية ، وصالح الحيدري من صحيفة خه بات أيضا ، وحميد رشيد صحفي محترف ، وعبد الكريم الصفار صحفي محترف أيضا ، في عام 1959 تم تشكيل أول نقابة للصحفيين العراقيين بشكل رسمي تولى مهامها الشاعر محمد مهدي ألجواهري كأول نقيب للصحفيين .


وفي الذكرى السنوية الأولى لوفاته رحمه الله التقت الصحفية اللامعة سلام خياط عائلتي وكتبت تحقيقاً صحفياً بعنوان ( صحافتنا طفل .... عمره مائة عام وعام ... مكان في الظل بعد مسيرة قاسية ) نشر في مجلة ألف باء بعددها (99) في 17/6/1970سلطت الضوء على معاناة الصحف العراقية في تلك الفترة من تعطيل وغلق ، مشيرة إلى أن هناك نوعين من الصحف وأنواعا من الصحفيين ، الصحفيين الصامدين بوجه الإعصار دون أن يحنوا رؤوسهم وعلى رأسهم حميد رشيد ، واصفه إياه بالصحفي النزيه الشريف غير الانتهازي أو المتملق وما آلت أليه عائلته بعد وفاته من معاناة وضيق العيش ، مرفقة صورة للمحررة مع العائلة وصورة أخرى منفردة لأخي الكبير رياض رحمه الله الذي وافاه الأجل وهو في ربيعه 27 .
كما كتب الصحفي زياد زياد " يوسف متي" مقالاً بعنوان ( نهاية ... المهنة المتعبة ) في جريدة الثورة العدد 461 في 3/3/1970 في الذكرى السنوية الأولى للفقيد ، ناشد فيه تعديل بسيط لقانون التقاعد لأصحاب المهن الشريفة المتعبة يمكن بموجبه استقطاع الاشتراكات المتراكمة بنسبة معينة من الراتب التقاعدي ويستلم الصحفي البقية حين إطفاء الدين ، أنها تكملة ثورية للقانون وسوف يقول الزملاء : رحم الله حميداً .. فقد كان وفياً لأصدقائه ونافعاً حياً ... وميتاً ... ، حميد رشيد صحفي ماهر ، أجاد الكتابة والترجمة وما أجاد أن يترك شيئاَ لأطفاله الصغار ولزوجه يعينهم على اجتياز الحياة التي أصبحت سوداء ، حالكة الظلام ، هكذا فجأة عندما توفى ، بلا مرض ، ولا شكوى ، ولا إنذار .


وكتب الصحفي المرحوم صادق الازدي مقال بعنوان ( محرر يخفي معرفته باللغة الفرنسية ) جاء ذلك في باب حكايات لمجلة ألف باء بعددها 794 في 14 كانون الأول 1983 ، جاء فيه : كان المرحوم حميد رشيد من أكفأ المحررين الذي عرفتهم الصحافة العراقية خلال الحرب العالمية الثانية وبعدها.
وكتب الصحفي يوسف عويد : أن حميداً وقع شهيداً في ميدان الصحافة وهو يؤدي واجبه في أدارة جريدة الثورة التي كان يعمل فيها رئيساً لقسم الترجمة وبوفاته خسرت الصحافة العراقية جندياً من ابرز جنودها كفاءة وخلقاً ونزاهة ، لقد رحل حميد رشيد قبل أوانه وهو في مرحلة النضج والنبوغ والإبداع في كل المجالات العلمية ، والأدبية والسياسية ، وكان يمتلك قدرة هائلة على تعلم اللغات ، حيث أتقن اللغة الانكليزية بمفرده وكان أول مذيع فيها بعد ثورة 14 تموز من إذاعة بغداد ، وكذلك تعلم اللغة الفرنسية في ظرف ستة اشهر قضاها في سجن الكوت عن طريق بعض الكتب الفرنسية سنة 1962 ، والى جانب ذاك كان راسخ العقيدة بمبادئه الإنسانية الحقة ، وعزمته السجون أكثر من مرة ، وكان يخرج في كل مرة ليستأنف مسيرته يف الحياة بعزيمة أقوى وأيمان ارسخ ، انه لم يفقد ثقته المطلقة بالشعب الكادح وفي المستقبل ، الواجب على كافة الصحفيين أحياء ذكراه وفاءاً للصحفي التقدمي والصديق الصدوق ، وتثميناً لخدماته الجليلة في حقلي الصحافة والأدب ، وخدمته للحرف وتقديسه للكلمة النيرة الطيبة والتي أفنى حياته من اجلها ، وليبقى خالداً بيننا إلى الأبد .


وبناءاً على مناشدة الصحفيين أصدقاءه وزملاءه في مهنة المتاعب تم " تخصيص راتب تقاعدي لعائلة الصحفي المتوقي " نشر في جريدة الجمهورية ذي العدد 911 الخميس 5/11/1970 .
الصحفي شاكر إسماعيل كتب مقالاً بعنوان ( حميد رشيد .... صحفي لامع شعاره الصحافة مدرسة الحياة ) في جريدة العربية 12 كانون الثاني 1998 ، جاء فيه : عندما يكون ذلك الإنسان المبدع كاتباَ لوذعياَ وصحفياً بارعاَ شمولي الثقافة ، علم نفسه بنفسه ونهل من ينابيع المعرفة بلغاتها الانكليزية والفرنسية ما يثري ثقافته وينمي معلوماته بكل ما هو جديد ومفيد في عالم الثقافة والفنون والعلوم فذلك هو المثقف الحقيق معرفة واطلاعاً ، وحميد رشيد كان احدهم ، كرس نفسه للبحث عن الحقيقة والنضال من اجل الحقيقة لايثنيه عن بلوغها جوع أو تشرد أو ضياع ، انه حميد رشيد فقط بلا لقب ، ولا نسب ، العراق لقبه ، والوطن نسبه ، والصحافة عمله ، تنافست صحف أيام زمان على التعاقد مع حميد رشيد ليكون كاتبها المفضل ، أما في الترجمة فانه ينتقي المواضيع التي تخدم الحركة الوطنية وتعبر عن بعض اتجاهاتها ، وكان يترجم ذلك التعبير إلى مشاركة ميدانية وفعلية في التظاهرات التي كانت تندلع بين فترة وأخرى ، وكلما عاد منها معصوب الرأس بعد أن تلقى هراوات أسالت دماءه فياضة ، وفي إحدى التظاهرات كاد أن يفقد حياته لولا رصاصة طائشة اخطاته لتصيب فتى أودت بحياته وكانت جثة تلافته التي حملها حميد رشيد في المظاهرات الوطنية قادته إلى المواقف عدة مرات ومرات وفي أحداها نال حكماً بالسجن لمدة سنتين قضاها وراء القضبان كاستراحة لكاتب ومحارب .


كم أنت رائع يا حميد رشيد ، عندما تحول أيامك السوداء إلى أيام ضاحكة والجهل إلى معرفة وتعزف على قيثارة الحياة الحاناَ شجية ، وتصبح قيود معصمك مفاتيح مستقبل زاهر باهر كأنك المناضل الحقيقي الذي يجعل من أيام حياته الحافلة بالعطاء نضالاً من اجل تقدم الوطن ، ومن كلماته شموعاً تنير الطريق عطاءَ بلا حدود ، وثراءً روحياً هو زاد الجماهير وذخيرتها في معركة الحياة ، وعندما تودع الدنيا ورصيدك قرشاً واحداً هو أربعة فلوس قبل إن يصبح فلساً واحداً هو شهادة عدل على نظافة اليد ، والضمير ، هم يكنزون الذهب ، وذهبك علماً ومعرفة يساويان قراريط من الذهب ، وتوقيعك تحت كلمة تعلم الناس أدب الحياة كنز جواهره حكمة ومعرفة وثقافة وأدب ، في متاهات هذا الصحفي اللامع بآثارها بوقائعها بكفاحها الموصول من اجل إن تبقى الصحافة مدرسة للحياة ، حياة دراماتيكية يختلط فيها الحزن والألم والضحك والبكاء ، فعندما ينتقل مبدع إلى رحاب الأبدية وهو لا يملك من حصاد عمره وشقاء وضراء عمله سوى أربعة فلوس لا غير تواجه قيها أسرته أعاصير الحياة فتلك مأساة تعتصر القلوب حزناً واسى ، عندما نتحدث عن حميد رشيد نتحدث عن الكلمة الحلوة الأنيسة التي تنتزع منك الإعجاب والإطناب عن الأسلوب الرشيق الأنيق الدقيق في تعابيره ورموزه ومفرداته المحملة بثقافة عصرية وتراثاً عربياً وحضارة لاتينيةَ ، أجهد نفسي في علمها لمواكبة أحداث التاريخ ، كان يحرص على الاستماع لاسطوانات بتهوفن وموزارت وهايدن وشتراوس التي هي بألحانها وموسيقاها سمو بالمشاعر الإنسانية ، انه يعتبر شهرزاد وجبة عشاء دسمة ، وحلاق اشبيلية أناناس حلو المذاق ، والحان عبد الوهاب مأكولات شرقية تفوح منها اقاويه تنعش الروح ، ولابأس أن يشتري اسطوانة أو الكاسيت أن يتناول وجبة ( فشافيش ) بعشرة فلوس غداء أو عشاء .... الروح أولا ...


حميد رشيد يمثل المدرسة الحديثة في الصحافة التي تجمع بين جمال الإخراج وسمو المعنى ، لم يكن في حياة حميد رشيد ما يدل على انه كان يعاني من مرض ، كان مرحاَ متفائلاً ، يبتسم للحياة ، يرى في الظلام نوراً لابد أن يضيء ولكن الحياة كان لها حكماً لم يعرف سره حميد رشيد ، أنها أرادة الله ، وفي رحاب الخلد تبقى خالداً يا حميد رشيد البغدادي .
و في الذكرى السنوية الثالثة من رحيله كتب صديقه وزميله الصحفي خالد الحلي مقالاً بعنوان ( حميد رشيد ... الزميل الذي مات وهو يكتب ) نشر في جريدة الجمهورية بعددها 1312 الثلاثاء 22/2/1972 ، قال فيه : ولكن وبعد كل شيء .... مت شهيداً وأنت الكاتب ، ذلك لان أصابعك لم تكتب ألا للإنسان ، لم تمجد ألا حريته ، لم تتوقف ألا من اجله ، لم نولد ألا لتكون لها مهمة .


ولمناسبة الذكرى السنوية الثالثة لوفاته ، كتب ايضاً الصحفي يوسف عويد في جريدة التآخي ذي العدد 963 السبت 19/2/1972 ، مقالاً ،أكد فيه على إنسانيته ووطنيته في سبيل الكلمة الحرة جاء فيه : لقد كان حميد رشيد من النماذج الصحفية والإنسانية والتقدمية الأصيلة ، وقد كان الكفاح المستمر شارة مضيئة في طريق حياته ونضاله ومهنته ، فقد كان رجلاً عصامياً علم نفسه بنفسه ، وكان إنسانا شريفاً ، دخل السجن أكثر من مرة ، التزاماته بنضال وتطلعات شعبه ، وكان فناناً موهوباً ، قدم لتطور الصحافة العراقية الكثير من الجهد والإبداعات ، مات الصحفي الإنسان مبكراً ، وبعد أن قدم أعصابه وحياته هدية للكلمة الحرة الشريفة وللطيبين من أبناء شعبه ولكنه سيظل حياً مادامت الكلمة الحرة الشريفة حية مع كل نبضة حياة ، وسيظل باقياً مادام الطيبون من أبناء الشعب باقين يملاؤن كل زمان ومكان .
وعن وطنيته ونضاله من اجل الكلمة الحرة الشريفة حتى لو كان الثمن حياته ، أشار الصحفي الكبير ورئيس تحرير جريدة المدى ورئيس مؤسسة المدى الإعلامية فخري كريم إلى صديقه ورفيقه في النضال السلبي حميد رشيد في مقاله بعنوان ( الوطنية العراقية ... التاريخ يفصح يفضح ...) نشرت في جريدة المدى 23/10/2017 ، جاء فيها : في كل مراحل الحروب التي شنتها الأنظمة المتعاقبة على الحكم ، وابرز تلك المحطات في عام 1962 حين تصاعدت العمليات العسكرية في كردستان ، والتظاهرات الجماهيرية انطلقت من بغداد والمدن العراقية ، كان شعار الشيوعيين والتقدميين " السلم في كردستان ، يا شعب طفي النيران " ، يومها اعتقل عدد من ابرز المثقفين والصحفيين والكتاب وحكم عليهم بالسجن خمس سنوات ، كان بينهم الراحلون حميد رشيد وصالح سلمان وكاسب السعد ، في المحكمة طلب رئيس المحكمة من " المتهمين " شتم الملا مصطفى البارزاني للإفراج عنهم ، لكن الجميع رفضوا وهم عرب باستثناء شخص كردي قومي استجاب للطلب ، فأفرجت المحكمة عنه ، وزج بالآخرين في سجن نكرة السلمان الصحراوي .
إضافة إلى مايكتبه الصحفيون على صفحاتهم في مواقع التواصل الاجتماعي ، فكثيراً ما نشر الصحفي أبو دريد الزويني على صفحته في الفيس بوك عن حياة أبي مع الصور: الكاتب والصحفي والمترجم والإعلامي الكبير حميد رشيد رحمه الله ، لعب هذا الرجل دوراَ مهماَ في تأسيس نقابة الصحفيين العراقيين عام 1959 ، وتأسيس وكالة الأنباء العراقية في العام نفسه .


ولازال اسم والدي حميد رشيد يذكر سنوياً بمناسبة عيد الصحافة العراقية وبأقلام جميع الصحفيين الرواد والمحدثين عند الإشارة إلى ولادة نقابة الصحفيين العراقيين وفي كل الصحف دون استثناء ، كما يتم ذكره على لسان بعض الصحفيين الرواد أمد الله في أعمارهم حول تأسيس وكالة الإنباء العراقية ، فكتب الصحفي شكيب ناظم مقالاً في جريدة الزمان ذي العدد 5027 الاثنين 16 شباط 2015 بعنوان ( محسن سين في أوراقه ، سياحة تذكارية لستة عقود ) أشار فيه إلى الثلاثة الذي أسسوا وكالة الإنباء العراقية سنة 1959 ، محسن حسين إلى جانب احمد القطان وحميد رشيد .
يقول عنه الصحفي محسن حسين جواد في مقالته ( يوم في حياتي ) الذي نشر في مجلة دنيا الصادرة في حزيران 2018 : تفاصيل فجر ذلك اليوم الذي التقيت خلاله الزعيم عبد الكريم قاسم رغم لقاءاتي العديدة به بحكم عملي في وكالة الإنباء العراقية (واع) التي أسست بقرار منه واخترت أنا والزميل المرحوم حميد رشيد لتأسيس نواة للوكالة عام 1959.


وفي صفحته على الفيس بوك ايضاَ نشر شيخ الصحفيين محسن حسين جواد (عمو أبو علاء ) صور من الماضي البعيد ، وكتب أعلاها ، هذه الصورة عمرها (55) عاماَ عندما كنت وزميلي المرحوم حميد رشيد نودع صديقنا المشترك مفيد الجزائري يوم غادر بغداد ولم يرجع لها ألا بعد 43 عاماً ليكون وزيراً للثقافة .وكتب عنه الكثير والكثيرساوثقها بمشروع كتاب خاص بحياة آبي المرحوم أن شاء الله بعد الحصول على المعلومات وجمعها وفاءَ وتخليداَ لذكراه الخالدة .
كل ما يقال ويكتب عنه قليل ، كان وسيبقى أسطورة الصحافة ولن يأتي بمثله احد ، مسيرة حياته حافلة بالعطاء الصحفي والإبداع المعرفي الثر ، ويكفيني فخراً أبي المرحوم حميد رشيد قامة صحفية شامخة وأيقونة الصحافة والأعلام .

والدي والصحفي محسن حسين يودعون الاستاذ مفيد الجزائري وهو يغادر العراق ورجوعه بعد 43 عاما وزيرا للثقافة

الأمين العام للعتبة العلوية المقدسة يشيد بدور قسم
الحديثي : الحكومة الحالية تتمتع بكامل صلاحياتها وه

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الإثنين، 10 أيار 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الأحد، 08 تموز 2018
  1855 زيارة

اخر التعليقات

زائر - Aaron Perez حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
02 أيار 2021
لقد كان من الرائع معرفة أن هناك شخصًا ما يعرف عن السقوط والوقوف من جدي...
زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...
زائر - 3omarcultures الثقافة الأجنبية تسلط الضوء على أدب الاطفال
19 كانون1 2020
سقطت دمعتي عندما وقفتُ بشاطئ بحر من بحار الهموم فرأيت أمواجاً من الأحز...

مقالات ذات علاقة

كان ذلك مطلع تشرين اول من عام 2019 ، حين اندلعت احتجاجات غاضبة. سالت فيها دماء . واتشحت مد
259 زيارة 0 تعليقات
  د. منى يوخنا ياقو الشخصية الأشورية من بلاد الرافدينهي ملكة لمُلكها روح الصدق والجرأ
2314 زيارة 0 تعليقات
مسلسل الفندق وتبخر الذوق العام ... لا أعلم من أين ابدأ الحديث عن مسلسل الفندق للسيناريست ا
1221 زيارة 0 تعليقات
منذ عقود وتحديداَ في السنوات الأخيرة تزداد معاناة المرأة العراقية، والى يومنا هذا هي تعاني
5260 زيارة 0 تعليقات
ابتسام ياسين روائية وقاصة فلسطينية تأبى الا ان تنشر اريج الامل في بلادها المضطهدة فترسم ال
6235 زيارة 0 تعليقات
  شرعَ المفكر العراقي حسن العلوي بكتابة سلسلة مقالات عن ابرز الصحفيين في العراق من خلال وج
5998 زيارة 0 تعليقات
كتبت / زهرة عنان  - مصر شبكة الاعلام في الدانماركلكل بداية نهاية الا التنمية البشرية فهى ع
5087 زيارة 0 تعليقات
شكرا جزيلا لزميل السنوات الطويلة الصحفي المبدع ريسان الفهد رئيس تحرير المرسى نيوز ، لمتابع
5022 زيارة 0 تعليقات
تعد الفرقة السيمفونية الوطنية العراقية الواجهة الحضارية المتميزة وذات نشاط واسع محليا وعال
5046 زيارة 0 تعليقات
عبدالامير الديراوي البصرة : مكتب شبكة الاعلام في الدانمارك كما هي ليلة الجمعة تختلف عن الل
4746 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال