حثنا الاسلام على اختيار أفضل الأسماء لأولادنا، من خلال اختيار أجمل معاني الأسماء ولا نختار أسماء تنفر منها القلوب أو أسماء ذات معنى فاحش أو أسماء تدل على المعصية.وعندما يرزق الله عز وجل بالولد الذكر فيحتار أبواه في اختيار الاسم، ولكن خير الأسماء ما حمد وعبد مثلما علمنا نبينا الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام، وهناك الكثير من أسماء الذكور بمعانيها المختلفة، بعضها عربي والبعض الآخر أعجمي، ولذلك ينبغي التحري عن أصل ومعاني أي اسم قبل الشروع في تسميته ...اليوم يمكنك القيام بعمليات تجميل لكل شيء إلا أسمك، فهو باق معك إلى الأبد. حتى لو غيّرته في شهادة الميلاد فسوف يناديك به المقرّبون والذين يعرفونك. وستبقى دائما تفكر في السبب الذي دفع والديك إلى اختيار هذا الاسم بالذات. ولكن إذا كنت تنتظر (أو إذا كنت تنتظرين) مولودا فاحرص او احرصي)على أن لا تتكرر هذه المشكلة، واخترْ او اختاري اسماً مناسباً للطفل وعصره وبيئته. ولأننا لا نختار أسماءنا، فعلى الأقل يمكننا أن نهدي أطفالنا أسماء جميلة ومناسبة. فلنختر أسماء واضحة وسهلة تناسب المولود وجنسه.
كثيرة هي الحالات التي تعرفنا عليها، والتي كانت أسماؤها سبباً لتعاستها مدى الحياة، حتى أن هناك أناساً يخجلون عندما يعرّفون عن أنفسهم بأسمائهم، مما يؤثر سلباً على نفسياتهم. فهناك بعض الأسماء التي تناسب الذكور والإناث وهي الأسماء الحيادية، لكنها قد تسبب مشكلات لأصحابها لن يعوها إلا مستقبلاً. فمن تلك الحالات من الفتيات التي طلبت إلى الخدمة العسكرية بسبب اسمها المتعارف عليه أنه يطلق على الذكور، وغالبا ما تتبع تلك الحالات رغبة الأب في أن يكون ابنه البكر صبياً، فيسمي ابنته بما يتيح أن يجعله أبا فلان خجلاً من أن يلقب باسم أنثوي. أما بعض الآباء فتصبح أسماء مواليدهم كهوس شخصي يطبقونه على أبنائهم، فهناك من هو مهووس بالرياضة فيطلق على أبنائه أسماء الرياضيين الذين يحبهم بغض النظر عن التفكير في مستقبل هؤلاء الأولاد، ومنهم من يولعون بأسماء شخصيات تلفزيونية أو سينمائية تاريخية أو فنتازية فيطلقون على أولادهم تلك الأسماء، وهناك من هم محبون للشعر فيمارسون هوايتهم على أبنائهم باتباع القافية أو استخراج أسماء قديمة لا يعرف معناها سواهم ويسمون أبناءهم بها. والبعض يخرجون من عباءة التاريخ واللغة العربية ليختاروا أسماء غربية بامتياز يطلقونها على أبنائهم كنوع من الموضة أو التقليعة.. لنعود قليلا الى الماضي الى زمن سيد الخلق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم اهتمامه في ان يكون الاسم ذافال حسن ودال على الخير ..ما أُشرب المسلمون روح الجمال الإسلامية، ووقرتْ في أرواحهم وفي وجدانهم العام تلك الصفة اللطيفة، كانت منهم تفرُّدات وإضافات، بعضها نقل الحضارة الإنسانية قفزات واسعة، تلك التفردات تسربت إلى تفاصيل الحياة الصغيرة، والصغيرة جدًّا، فخرجت الحضارة الإسلامية إلى الوجود ببعض مظاهرٍ لا تفسر إلا بعامل "الجمال".بعض من غيّر الرسول أسماءهم
كان النبي صلى الله عليه وسلم حريصًا على أمر الجمال حتى في أسماء من دخلوا الإسلام، ووردت كثير من الروايات الصحيحة والحسنة التي تذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا لم يعجبه الاسم غيَّره إلى ما هو خير منه؛ ومن الأسماء التي غيّر الرسول أسماءهم، ما رواه ابن عمر "أن النبي صلى الله عليه وسلم غَيَّرَ اسْمَ عَاصِيَةَ، وَقَالَ: "أَنْتِ جَمِيلَةُ" .
وغير اسم زحم بن معبد السدوسي إلى بشير ، وكان سيدنا علي رضي الله عنه قد سمَّى الحسن حربًا، فسمَّاه النبي صلى الله عليه وسلم (الحسن)، ثم سمَّى الحسين حربًا، فسماه النبي صلى الله عليه وسلم (الحسين) .
وغيَّر صلى الله عليه وسلم اسم أصرم بزرعة، وغير اسم أبي الحكم بأبي شريح، وغيَّر اسم العاص، وعزيز، وعتلة، وشيطان، والحكم، وغراب، وحباب، وشهاب، فسمَّاه هشامًا، وسمَّى حربًا سلمًا، وسمى المضطجع المنبعث، وأرضًا عفرة سمَّاها خضرة، وشِعب الضلالة سمَّاه شعب الهُدى، وبنو الزنية سماهم بني الرشدة، وسمى بني مغوية بني رشدة .
وروى البخاري عن سعيد بن المسيب عن أبيه، أَنَّ جَدَّهُ حَزْنًا قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ r فَقَالَ: "مَا اسْمُكَ؟" قَالَ: اسْمِي حَزْنٌ. قَالَ: "بَلْ أَنْتَ سَهْلٌ". قَالَ: مَا أَنَا بِمُغَيِّرٍ اسْمًا سَمَّانِيهِ أَبِي. قَالَ ابْنُ الْـمُسَيَّبِ: فَمَا زَالَتْ فِينَا الْـحُزُونَةُ بَعْدُ .
ولقد أرشد صلى الله عليه وسلم أمته في أمر الأسماء واختيارها، فقال: "أَحَبُّ الأَسْمَاءِ إِلَى اللهِ تَعَالَى عَبْدُ اللهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَأَصْدَقُهَا حَارِثٌ وَهَمَّامٌ، وَأَقْبَحُهَا حَرْبٌ وَمُرَّةُ"
وغيَّر النبي صلى الله عليه وسلم أسماء بعض الأماكن، فحين هاجر كان اسم المدينة (يثرب) فغيرها إلى طيْبة ، وكان يكره الأمكنة المنكرة الأسماء، ويكره العبور فيها، كما مر في بعض غزواته بين جبلين، فسأل عن اسميهما فقالوا: فاضح ومخزٍ، فعَدَل عنهما، ولم يجز بينهما .
وأوصى صلى الله عليه وسلم إذا بَعث له أحدٌ رسولاً أن يكون حسن الاسم، فقال: "إِذَا أَبْرَدْتُمْ إِلَيَّ بَرِيدًا؛ فَابْعَثُوهُ حَسَنَ الْوَجْهِ، حَسَنَ الاسْمِ" .
الجمال في ألقاب الخلفاء والسلاطين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ لم يلبث التاريخ الإسلامي أن عرفت فيه ألقاب الخلفاء والسلاطين والوزراء والأمراء بشكل يجمع بين الجمال والقوَّة، وقد كان الأمر فيما قبل -عند الإمبراطوريات القديمة- يقتصر على ألقاب السطوة والجبروت التي أريد منها أن تلقي الرعب والفزع.
وقد حرَّم الإسلام مثل هذه الألقاب، فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أَخْنَى الأَسْمَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ اللهِ رَجُلٌ تَسَمَّى مَلِكَ الأَمْلاكِ".
ولهذا اتخذ الخلفاء والسلاطين ألقابهم على شاكلة المضاف إلى الله، وكان المعتصم بالله وهو العباسي الثامن أول من بدأ بهذا، ثم تسمَّى من بعده بالمتوكل على الله، المستعين بالله، المنتصر بالله، المقتدر بالله، المستنصر بالله، المستعصم بالله، المستضيء بنور الله، الناصر لدين الله... وهكذا.
وظهر في الوزراء والأمراء والعلماء والقادة ألقاب منها: نور الدين، نجم الدين، شمس الدين، ضياء الدين، شهاب الدين، بدر الدين، سيف الدين، صلاح الدين، قلب الدين، حسام الدين، صدر الدين، فخر الدين، عز الدين، ركن الدين... وأمثال هذا.
وبهذا كان الجمال في الأسماء سمةً اتصفت بها الحضارة الإسلامية، وأثبتت أن جمالها تسرَّب إلى كل التفاصيل ...
د. صالح العطوان الحيالي