الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

3 دقيقة وقت القراءة ( 699 كلمة )

سَحَر طه ... الحفلُ الأخير! كتب / د . طه جزاع

يوم الجمعة الفائت 17 آب 2018 لفظت الفنانة والكاتبة والناقدة الموسيقية العراقية سحر طه أنفاسها الأخيرة في مستشفى هنري فورد في ولاية ميشيغان الأميركية بعد أيام قلائل من إحتفال الاسرة والأصدقاء بعيد ميلادها الحادي والستين . لقد حرص زوجها الوفي الاعلامي اللبناني الصديق سعيد طه محيي الدين على دعوة الأسرة والاصدقاء من مختلف أنحاء العالم لحضور حفل عيد ميلادها ، ربما لأنه على يقين بأن معركتها الملحمية الطويلة مع السرطان قد شارفت على نهايتها ، وانه سيكون الحفل الأخير الذي سيعقبه مباشرة الوداع الأخير !
وفي حفل عيد ميلادها هذا ، حضر الأبناء والأحفاد والأهل وأصدقاء الطفولة ورفاق رحلة الألم التي ابتدأت منذ اكتشاف المرض اللعين عام 2003 ، حضروا من باريس وفنلندا وكندا وبيروت ، ومن بوسطن وأوكلاند وكاليفورنيا ، وكان اللقاء الأول والأخير بين سحر وحفيدتها التي حملت اسمها ، نيا سحر طه أو سحر الصغيرة .


وأنا أتلقى خبر رحيل سحر ، ثم وأنا أهاتف صديق العمر سعيد طه معزياً برحيلها ، لم أستطع منع دموعي من الهطول ، ولا ذكرياتي من الانثيال واستعادة رحلة طويلة من الحب كنت شاهداً عليها يوم كان سعيد يواصل دراسته وعمله الصحفي في بغداد ، وقد تعرف على الشابة الجميلة سحر هادي الطالبة في معهد الدراسات النغمية ، العاشقة للموسيقى والشعر والأغاني التراثية العراقية الأصيلة ، وتكلل الحب بالزواج ليصطحب سعيد عروسه البغدادية إلى بيروت ليصبح اسمها الجديد سحر طه ، ثم يواصلان حياتهما ونجاحاتهما مع تأسيس أسرتهما الصغيرة بعد أن أنجبا ولديهما ، الأول الذي حمل اسم جده لأبيه " محيي الدين " ، والثاني الذي حمل اسم جده لأمه " هادي " . في واحدة من الصور التي جمعته بسحر في العام الماضي يعلق سعيد طه المعروف بمرحه وروح النكتة الحاضرة دوماً على لسانه : " 40 سنة خدمة إجبارية وانضباط عسكري 1977 – 2017 " ! وكان سعيد صادقاً محقاً في قوله فقد كان نعم الزوج الوفي ، والمحب العاشق ، والرفيق الصبور ، وقد تجلى معدنه الاصيل في وقوفه الاسطوري مع سحر في محنة المرض القاسية التي قاومته في السنوات 2003 و2006 و 2011 قبل أن تستسلم له في معركتها الأخيرة ، وسعيد معها ، وسعيد إلى جانبها ، مثلما كان دوماً ، يتسلم منها راية استمرار الحياة .


في اللقاء الأخير الذي جمعني مع سعيد وسحر قبل أربع سنوات في شقتهما الجميلة ببيروت وبالتحديد في منتصف تموز 2014 ، كانت سحر بعفويتها البغدادية المحببة تضيفنا بمحبة ، وتحاول أن تعزف على العود واعادة تمرين صوتها على الغناء بعد انتهاء مرحلة صعبة من العلاج تركت أثارها على حبالها الصوتية ، وكانت تطلب مني أن أردد معها لمساعدتها على استذكار كلمات بعض من الأغاني العراقية التراثية ، لينساب صوتها الرخيم مثل شلال ماء عذب على انغام العود العراقي الذي تداعب اصابعها اوتاره بألفة وحنين وكأنها تحتضن بغداد في بيتها وسط بيروت ، وكانت تستعد لجولة فنية الى الجزائر تؤدي فيها مجموعة من الاغاني التراثية العراقية والموشحات والاغاني الصوفية الروحانية التي قامت باختيار نصوصها من قصائد الشعر الصوفي النسوي القديم والحديث من رابعة العدوية الى لميعة عباس عمارة .
تتعامل سحر مع فنها بكونه حاجة روحية ذوقية وجدانية قبل ان يكون مهنة واحترافاً ومالاً ووجاهة وشهرة ، لذلك فأنها لا تفضل كثيرا اللقاءات الصحفية والبهرجة الاعلامية ، وتمضي وقتها بين بيتها وعملها في الصفحة الثقافية لواحدة من كبريات الصحف البيروتية والانشغال بتسجيل انتصاراتها الروحية والجسدية في جولات الصراع مع المرض اللعين .


كانت سحر يوم زرناها في بيتها الكريم ، تتهيأ لحفلتها في الجزائر بمجموعة من الأغنيات ، وكانت تلح على ترديد كلمات أغنية " ودعتُ بغداد" التي كتب كلماتها والدها هادي الخفاجي :
" لا لا لا أبدا ما أنساها .. لا تظن أنا عنها بعيد .. وتقول ناسيها .. هي غرام الروح .. ومجنون أنا بيها .. يالرايح لبغداد .. هاي أمي حييها .. وأتمنى انا وياك أرجع ورد ليها .. وبكلبي ليل نهار .. موال أغنيها .. وأدعو لها بالخير .. كون الله يحميها " .
يوم ودعت سحر بغداد ، لم تكن تتخيل أبداً انه الوداع الأخير ، فبغداد بعيدة جدا ًجداً عن سرير الموت في مستشفى هنري فورد ، حيث احتفلت بعيد ميلادها الأخير !
وداعاً سحر ، يا نسمة بغدادية هبت على بيروت فمنحتها جمالاً وعذوبة وحباً وخيالاً ، ولصديق العمر سعيد طه أقول : حزنك الأبدي يا صديقي على سحر سيزيدك حبأ وعشقاً وعطاءً ، لقد أديت الأمانة كما يليق بالرجال الأوفياء . ووفيت وكفيت .. والنعم منك يا رجل !

موكب منتسبي العتبة العلوية المقدسة يحيون ذكرى شهاد
الشمال السوري ...بين محاولة التتريك والعودة إلى ال

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الخميس، 15 نيسان 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الأحد، 19 آب 2018
  1799 زيارة

اخر التعليقات

زائر - احمد يوسف مصطفى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
07 نيسان 2021
Freedom Mortgage Corp هي شركة خدمات إقراض جيدة جدًا ؛ لقد أجروا بحثًا ...
زائر - احمد يوسف مصطفى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
07 نيسان 2021
Freedom Mortgage Corp هي شركة خدمات إقراض جيدة جدًا ؛ لقد أجروا بحثًا ...
زائر - مصطفى محمد يحيى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
04 نيسان 2021
شكرا جزيلا [Freedom Mortgage Corp ؛ البريد الإلكتروني على: usa_gov@out...
زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...

مقالات ذات علاقة

فضاءات مضيئة لفصل جديد في تاريخ الفن المعاصر حاورته / د. دنيا علي الحسني    تتسم
488 زيارة 0 تعليقات
متابعة : شبكة الاعلام في الدنمارك - أعلنت وزارة الثقافة في العراق، عن وصول نسخة "طبق الأصل
1153 زيارة 0 تعليقات
تشارك شبكة الاعلام في الدنمارك ، في مهرجان المربد الشعري السنوي الذي سيقام في البصرة الفيح
1180 زيارة 1 تعليقات
السماوي فتح خزانته ليطلعنا على مجوهراته ذي القيمة العالية..والبريق الأخّاذ .. وصوّر لنا مش
2690 زيارة 0 تعليقات
الكتابة للمرأة هي أداة من أدوات صراعي مع ذاتي وأفكاري..!!ّ شبكة الاعلام في الدانمارك / محم
1543 زيارة 0 تعليقات
في مدينة باب العلم ( علي) .. تكاد تتكشف المعالم .. وتتزاحم الفيوضات النورانية الإلهية .. و
1306 زيارة 0 تعليقات
لقد اخترت هذا العنوان ..لانه رسخ في الذاكرة العراقية والبغدادية بالذات حول الصيدليات الخاف
973 زيارة 0 تعليقات
مكتب بغداد - شبكة الإعلام في الدانمارك  نظم نادي رجال الأعمال الثقافي وبالتعاون مع نا
4906 زيارة 1 تعليقات
مكتب بغداد - شبكة الإعلام في الدانمارك تصوير يونس عباس سليم  مُنذ بداية الاطلاقة والا
4026 زيارة 0 تعليقات
فيروس كورونا أحدث صدمة كبيرة إجتماعية ونفسية واقتصادية وسياسية وسيكون له تأثير كبير على شك
744 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال