الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

3 دقيقة وقت القراءة ( 533 كلمة )

في مجلس الشهيد .. / حيدر حسين سويري

في مبادرة لإحياء ذكرى الشهداء، الذين ضحوا بأنفسهم من أجل الوطن، فطردوا داعش الأرهاب والأجرام، ملبين بذلك نداء الحسين، متأسين بعزاءهِ ونهجهِ وتربيته، حيث يقوم فتيةٌ أمنوا بربهم، بإقامة مجالس العزاء الحسينية، يستذكرون من خلالها إخوانهم الشهداء.
كان لنا الشرف أن يكون أحد هذه المجالس في بيت إبن عمي الشيخ عباس الكناني، ويكون هذا المجلس لإحياء ذكرى إستشهاد ولدهُ الشهيد القائد(خضير عباس الكناني)، الذي نال شرف الشهادة في قاطع عمليات جرف النصر(الصخر)، بعد تفكيكهِ لستة منازل مفخخة، لكنهُ وقع في مصيدة البيت السابع، فتناثر جسدهُ أجزاءً وتقطع بدنهُ أوصالاً، كما تمنى أن تكون شهادتهُ متأسياً بالحسين.
حضر الفتية الذين لا تتجاوز أعمارهم العشرين عاماً إلا قليلا، فبدأ أحدهم بتلاوة القرآن الكريم، تلاوة عطرة بصوت شجي تناثرت على إثرها دموعنا تملأ الوجنات، ليختم قراءتهُ فيتلوه آخر يكاد شاربهُ خط نفسهُ بصعوبة، فبدأ بالحمد والشكر والصلاة وتفكيك معاني من الحدث الأكبر، في معركة الطف ورسالة الحسين النهضوية نحو التحرر، بإسلوبٍ بسيط وبعباراتٍ واضحة بعيدةٍ عن التكلف، مستنداً بذلك لآي القران والسنة النبوية من مصادرها الموثوقة، حتى إذا ما أتم حديثهُ بقراءة سورة الفاتحة، ساد صمتٌ رهيب بين الحاضرين، لم يستمر سوى لحظات ليبدأ شاعرهم بإلقاء قصيدتين من الشعر الشعبي، يستذكر فيها بطولات الشهداء ويشد من أزر الباقين، للمضي قُدماً نحو تحقيق القضية؛ عاد الصمت من جديد يُخيّم أجواء المجلس، فظهر شابٌ بِخُطى خفيفة، يخترق الصفوف وهو يردد بهمسٍ حزين "جدي ما أنساك... العطش أذاك"، كلماتٍ جعلتنا في إحساسٍ آخر، حيثُ عرجت بنا إلى واقعة الطف، لتحوم بنا حول جسد الحسين المُرَّمل بالدماء، والممزق الأحشاء، الذي داستهُ خيلُ الأعداء ظلماً وجورا، لا لشئٍ إلا لأنهُ وقف في وجه الطغيان، مردداً: ألا وأن الدعي إبن الدعي قد ركز بين إثنتين، السلةُ أو الذلة، وهيهات منا الذلة.
بعد هيجان المشاعر وبكاء الحاضرين بصوتٍ عالٍ حتى كاد ينهار البعض منهم، بدأ القارئ بترديد إنشودةٍ حماسية طالباً الوقوف، وسرعان ما تنظموا على شكل دوائر وصفوف، ليبدأ قرائتهُ مرددين معه عبارات الحماس والنهضة، ويدعو من خلال أنشودتهُ أن نجعل من ثورة الحسين وبكائنا عليه، قوة وعزماً لمحاربة الطغيان مهما أختلف الزمان والمكان.
إنتهى المجلس وكان الحاج أبو الشهيد قد أعد بعض المأكولات والمشروبات من لوازم الضيافة، وما أن أتم الحاضرون عشائهم، حتى بدأ الشباب أنفسهم بتنظيف المكان، وبعد أن طلبنا منهم ترك ذلك، وأننا من سيقوم بالتنظيف، أبوا إلا أن يُتموا عملهم، ثُمَّ ودعونا وداعاً جميلاً بكلمات الشكر والثناء، وكأننا المتفضلون! سبحان الله، مَنْ هؤلاء؟! وما هذهِ التربية؟!
ملاحظات لا بُدَّ من تسجيلها نهاية المطاف:
1- لم أعرف لهم قائد أو كبير، فكلهم يحترم أخيه ويرتدون نفس الملابس
2- أعمارهم متقاربة، يتسمون بجمال الهيئة والهدوء والإنضباط
3- جمال الأخلاق التي يحملونها، وحُسن التعامل مع الصغير والكبير
هذه أهم الملاحظات وصراحة القول كلها صفات نبيلة ولم ألحظ عليهم أية سلبية، من دخولهم المجلس حتى خروجهم، بارك الله فيهم.
بقي شئ...
هذه بحق التربية الحسينية، وأما غير ذلك فكلهُ هباءً منثوراً، لأن هذه الصفات ومتمماتها هي الثمرة المرجوة من إقامة هذه المجالس، تحية حب وإجلال لهؤلاء الفتية وأمثالهم.
.................................................................................................
حيدر حسين سويري
كاتب وأديب وإعلامي
عضو المركز العراقي لحرية الإعلام
البريد الألكتروني:عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

أول الغيث قطرة وآخر الحكومة سطرة / حيدر حسين سويري
توافقات(تقفيصات) سياسية / حيدر حسين سويري

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الجمعة، 05 آذار 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الأحد، 14 تشرين1 2018
  1020 زيارة

اخر التعليقات

زائر - أبو وقاص الاثارة في الزيارة السيد والبابا / سامي جواد كاظم
05 آذار 2021
الكفر ملة واحدة..البابا الصليبي والسيد الصفوي وجهان لعملة واحدة. " إِن...
زائر - GREAT ILLUMINATI ORDER المنبر الحسيني بين الطموح والتقاعس / الشيخ عبد الحافظ البغدادي
02 آذار 2021
تحية من النظام العظيم للإنليوميناتي إلى الولايات المتحدة وجميع أنحاء ا...
زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...

مقالات ذات علاقة

لا اعرف حتى اللحظة، سبباً واحداً لتخلي الدولة، عن واجباتها تجاه الشعب، لاسيما في مجالات تب
2833 زيارة 0 تعليقات
عباس سليم الخفاجي مكتب بغداد - شبكة الإعلام في الدانمارك سيادة رئيس الوزراء ولي أمر العراق
5813 زيارة 1 تعليقات
يتفق الجميع على ان ثقافة الكراهية مؤشر للتعصب بكافة انواعه. وان مواجهة البغٌض المتزايد للا
1197 زيارة 0 تعليقات
وهذا القول هو كناية عن البدء بحكاية ، تقال للمعابثة او المبالغة ، وتعني ان مايقوله الحاكي
6835 زيارة 0 تعليقات
يترك الجنود الأمريكيون وراءهم عراقا هو أبعد ما يكون عن الأمن أو الاستقرار مع إنهائهم مهمة
6908 زيارة 0 تعليقات
لا احد سيتهم وزير التخطيط بأنه ضد الحكومة، حين ينتقد سير العمل في الدولة. الرجل حليف لرئيس
6598 زيارة 0 تعليقات
أثارت تسريبات موقع ويكيليكس الالكتروني لأكثر من 400 ألف وثيقة المزيد من الذعر والاستغراب و
6932 زيارة 0 تعليقات
لقد كان جيراني واحبتي وعلى مدى سنين عمري من المسيحيين وفي اغلب تلك السنين كانوا من مسيحيي
6893 زيارة 0 تعليقات
تهالك إلى فراش أرض غرفته الرّث...مرهقا متثاقلا بعد نهار عمل عضلي شاق ومضن..يدفع عربة خشبية
6827 زيارة 0 تعليقات
للموت ذئابية وأنياب وإفتراس وأذرعة منجلية ومقيت مواء وعواء،كلنا نعي ذاك ولااعلم لماذا تحوم
6954 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال