الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

22 دقيقة وقت القراءة ( 4394 كلمة )

رباب : مسرحیة في فصلین / تأليف عبدالصاحب إبراهیم أمیري

من رباب

المشهد الأول :
الستارة مرفوعة تماما ،الظلام يخيم على المكان ، سكون مطلق ،صوت فراميل ووقوف سيارة ،ثم صوت فتح باب وغلق باب،و حركة مفتاح بباب المنزل، صوت صرير فتح الباب، وحركة سيارة بسرعة قصوى ، ونور مفاجئ يظهر لحظةً من باب المنزل الرئيسي ، ويخمد الضوء مع غلق الباب أصوات أقدام حذره تقترب قليلاً نحو المكان( الظلام ) ،ما أن يضع الرجل السبعيني الأنيق أقدامه في المكان حتى ينار المكان بالكامل ، صالة كبيرة جداً تجد فيها كل مستلزمات المنزل ، يرتبك الرجل السبعیني ویضع یده علی قبعتهِ ويتراجع خطوات الي الوراء فيعود الظلام ثانيةً ، يقف خائفاً في مكانه، لا يحرك ساكناً ، يتفحص المكان قلقاً ، فعندما يطمئن أن لا أحد غيره يخطو خطوة واحدة نحو الداخل والأمور تمر بسلام ، يخطو خطوةً أخرى ينار المكان ثانيةً ، يجمد في مكانه وأصوات تصفيق وترحيب تعم المكان وكانه في صالة عرض مسرحي كبير وعينيیه تلف و تدور في المكان ، یرفع قبعتهِ قلیلاً من رأسهِ ، کمن یحیيّ المصفقین ، ولکن لا أحد ، جانب من الصالة تشكل غرفة المطالعة ، صممت على أحدث طراز مليئة بالكتب الفاخرة وصالة إستقبال وطعام ، نظَّم علی أحدث طراز، ونسيم الهواء يداعب الستائر المجللة بحلاوة ، ینحني قلیلاً متفحصاً وحذراً . لاتقرا في قطع الاكسسوار زمانا ومكانا معينا وحتى في ملابس الشخصيات ، كما لا تقرأ غربة عجيبة
الرجل السبعیني من هنا ....؟
( بصوتٍ أعلی ) من هنا غيري .....؟
أنا لا أحبُ مثل هذا المزاح ....
أتیتُ للعمل ... لا للمزاح ... ومثلي لا یمازح
أنت هنا يا سيدي المنتج ...؟
( ینادي ) سیدي المنتج .... سیدي المنتج
إن کنت موجوداً ، أظهر فإني لا أطیق المزاح
أظهر ولا تلعب معي .....
أم إنه ترحیبٌ من نوعٍ آخر .... ؟
الصوت الآلي ( آلیاً ) حللت أهلاً ..... حللت أهلاً
الرجل السبعیني مَن .... ؟ من يحدثني .... ؟
یخطو خطوةً قصیرة للداخل،لايجد ردا منطقياً،یستولي
علیه القلق ،ما أن يريد أن يجلس على كرسي قريب منه
حتى يرن صوت الهاتف عالياً يبحث عن مصدر
الصوت بعينييه دون أن يتحرك خطوة واحدة ،
يلاحظ جهاز الهاتف ،يسرع إليه ويحمل السماعة

الرجل السبعیني نعم .....
الهاتف وصلت أخيراً
الرجل السبعیني نعم .....
الهاتف حللت أهلاً في بیتک ....
الرجل السبعیني ( مرتبكاَ ) هذا أنت يا سيدي المنتج .... ؟
الهاتف نعم....
الرجل السبعیني البيت بعيد جداً عن المدينة
الهاتف من أجل أن لا يضايقك أحد من المعارف
الرجل السبعیني ولا بناء حول البيت
الهاتف الا تريد أن تكون وحيداً مع الوحي الذي سيأتي اليك ....؟
الرجل السبعیني ( مبتسماً لا .... أنت خططت لكل شيء
الهاتف نعم .....
الرجل السبعیني طريقة إستقبالك أخافتني
الهاتف خفت .... ! ؟
الرجل السبعیني نعم ......
الهاتف لا تخف إن المنزل مصمم بهذه الشاكلة ....!
الرجل السبعیني عجيب.... عجیبٌ من منزل ... !
الهاتف لا عجب في ذلك .....
الرجل السبعیني أرجو أن لا أسبب لنفسي مشاكل في الشرطة وأنا في هذا العمر...
أنت مطمئن من صاحب المنزل.... تعرفه ..؟
الهاتف وأنت تعرفه....
الرجل السبعیني أنا أعرفه ... !!
الهاتف نعم .... إنه من أعلام المسرح
الرجل السبعیني أعلام المسرح .... أتمزح معي ...؟
الهاتف وأنت كيف تعرفني ....؟
الرجل السبعیني أنت رجل متزن یا سیدي ...
الهاتف لا تخف ... لن أسبب لك مشاكل
الرجل السبعیني (يتنفس بهدوء( ... کن صریحاً معي ....
من معي في هذا المکان ...؟
الهاتف لا أحد غيرك هنا....
الرجل السبعین حقاً.... ؟ !
الهاتف نعم .... يمكنك أن تواصل عملك
الرجل السبعیني وما بال الإضاءة .... ؟

الهاتف إنها منظمة بصورة عصرية ...
ينار المكان إذا دخلت الاجسام الي المكان ...
لا تقلق .... يمكنك أن تباشر عملك من الان
الرجل السبعیني أباشر عملي... !!
أنا لا زلت في موضع قدمي منذ أن أتیت ، قلقٌ جداً...
حتی إنني ... لم أرفع قبعتي عن رأسي
دعني أنزع عن نفسي ثوب القلق ، وأتعرف على المكان جيداً ....
فانا لم أفتح بعد حقيبتي ( یحرک الحقیبة قلیلاً )
الهاتف حقيبتك...!! وما فيها ....؟
الرجل السبعیني عدة العمل .... أدواتي !!
الهاتف عدة العمل.... أي عمل ...؟
الرجل السبعیني نسيت سبب مجیئ الی هنا !! ... أنت نسیت كل شيء....
أتيتت بآلة الطابعة واقلامي وقرطاسي
الهاتف آه صحيح .... أتیت لتکتب عملک الجدید... الحق معک ....
الف مبروک ...
تصرف كما يحلو لك..... مع السلامه....
ولا تضيَّع الوقت بالقلق والحیرة

يضع الرجل السبعیني سماعة الهاتف ويتحرك
بإطمئنان بإتجاه الصالة، يضع حقيبته على كرسي
ويتأمل المكان مندهشاً
الصوت الآلي أرجو مراعات قوانيين المنزل
الرجل السبعيني ( يرتبك قليلا) أراعي ....وكيف لا أراعي
أرجو أن لا یکون حلماً .....أرجو أن لا یکون کل هذا حلماً....
مكان رائع.... لم أرَ لهُ مثيلاً حتى في مخيلتي
يتفحص أجزاء الصالة الکبیرة جيداً ، یقف أمام
المکتبة مندهشاً .
الرجل السبعیني هل أصدق عینیيَّ .....
أغلب روائع کتاب المسرح أراها هنا ....!!
وفي طبعتهاِ الأصلیة....
ولیام شکسبیر ،
برناردشو
البیرکامو
إنطوان تیشخوف
هنریک أبسن
لویجي بیراندیللو
صموئیل بیکت
مولییر ...
وأعمال توفیق الحکیم وأسماء أخری ... لم أقرأ لها ....
یا لیت کانت هذه المکتبة.... مکتبتي ....
یحاول أن یمد یده للمکتبةِ ، لیأخذ کتاباً ، صوت إنذار
حاد، یصدر من المکتبة ، یسحب یده مرتبکاً ،
الصوت الآلي یمنع منعاً باتاً لمس الکتبِ
(ینظر للکتب بخیبة ، ویتحسر )
الرجل السبعیني آه .... إنها القوانین
الساعة العمودية الكبيرة تشير الي الحادية عشر ليلاً،
يضع حقيبته على السرير يفتحها يخرج منها آلة الطابعة،
قديمه بعض الشيء وأقلام وأوراق يضع کل هذه
الأشياء على المنضدة بترتيب و لذة خاصة،متمتماً بلحن
غیر مفهوم،وحركاتٍ موزونة هادئة عائداً الي الحقيبة
ثانية ً يخرج منها صورة زوجته،إمرأة في الستین من عمرها
وقورة،تبتسم بتواضع،
الرجل السبعیني مساء الخير
الصورة ( تبتسم ) مساء الخير ……..وصلت تواً ...؟
الرجل السبعیني نعم…..
الصورة المكان بعيد جداً ....؟
الرجل السبعیني نعم
الصورة وكيف هو المكان... أنت مرتاح ... ؟
الرجل السبعیني نعم .... كل شيء متوفر
الصورة الحمد لله. أنت تركت عنوان المنزل الذي نزلت فيه
الرجل السبعیني يمكنك أن ترميهِ.... إنه لا ينفع.... المهم أني وصلت....
( وهو يضع الصورة علی مكتبه.)
أریدک هنا.... یا سیدتي ....
أریدک أن تشهدي علی ولادت هذه المسرحیة .... مسرحیتنا ....
مسرحیتي ... مسرحیتک..... وتکونینَ عیناً بصیرة...
کما کنتِ سابقاً
أریدکِ ناقدة ماهرة .... إتفقنا...
أرجو أن تکوني عیناً واعیة....
سأترک أحداث المسرحیة ... تجري کما تشاء
لیس لديَّ مخططاً واضحاً ... المهم
إنَّ محور الحکایة الرئیسي ... ستکون سیرتي ....
أما کیف أطرح هذه السیرة ... وبأي شکل .... فهذا لم أفکر بهِ
حتی إنَّ شخوص الحکایة لا أعرفهم جیداً ...فالباب موصد...
والشخوص کلهم خلف الباب ...
ولا أحد یعرف بوجودي....الا المنتج وأنتِ ....
أعتقد إن العملیة أصبحت معقدة بعض الشيء....
وهذا التعقید ... یزیدها جمالاً .... ( یتنفس بإنتصار)
لا شک إنَّ الأزمة أنتهت عزیزتي ....
ستستردین صحتکِ ثانیةً
لا... لن أجعلکِ تبقین علی هذه الحالة....
ستعودین للحیاة ... وتمارسین نشاطکِ...
الأمور ستجري کما کنا نحلم بها.....
بین لیلة وضحاها ... سأصبح کاتباً عالمیاً شهیراً ...
کأي کاتب من هؤلاء الکتاب ( یشیر الی المکتبة )
الذین قرأتِ لهم ... وشاهدتِ أعمالهم...
تتذکرین یوجین أونیل .... الرجل الذي بدأ عاملاً في السفینة ...
کان یرمي الفحم الأسود في ماکنة السفینة ...
یعیش بین الحجر والدخان والنارٌ الحارقة ....
أصبح علماً من الأعلام التي ترفرف في سماء المسرح ...
ما أن یتجه الی المکتبة لأخذ کتاب القرد الکثیف
الشعر ، حتی تعلو صوت المکتبة عالیاً
الصوت الآلي یمنع منعاً باتاً لمس الکتب
(یعود الرجل السبعیني خجلاً ، مخاطبا الصورة )
الرجل السبعیني إنها من مقررات المنزل ......
سأحاول الحصول علی حق التصرف بهذه الکتب الفریدة ...
( یخرج من جیبهِ ورقةً )
أنظري الی هذا العقد ... أنظري إلیه ..
الصورة عقد... أي عقد ...!!
الرجل السبعیني أوه ... معذرة یا زوجتي ... نسیت أن أحدثکِ عنه....
مع إنه یعد باباً من أبواب سعادتنا وشفائکِ تماماً....
بسببهِ أنا هنا وأنتِ معي ... دعیني أحکي لکِ
الصورة (تبتسم )
ماذا...؟

الرجل السبعیني عملي الجدید ...
(یشیر الی العقد )
وهذا العقد
الصورة مع إنني لم أقرأ جزئیات العقد ...
أقول لک ألف مبروک

 

 

 

 

 

 

 

 

المشهد الثاني :
مكتب المنتج، مکتب فاخر ، لا أحد في المکتب ، یظهر
الرجل السبعیني،خلف الباب الزجاجي،ینظر للداخل
من خلال الباب الزجاجي ، ویطرق الباب طرقةً
خفیفة ، لا یجد رداً ، یدفع الباب بمهل ویدخل
الصوت أسعدتَ صباحاً
یلتفت الرجل السبعیني ، یساراً ویمیناً ، یبحث عن
صاحب الصوت،لکن دون جدوی،یرد التحیة بتردد
الرجل السبعیني أسعدتَ صباحاً
سکون مطلق یخیم علی المکان،لازال الرجل السبعیني،
یبحث عن أحدٍ ، کي یحصل منه جواباً
الرجل السبعیني أتیتُ من أجل أن أری المنتج
الصوت وهل حددَّتَ معهُ موعداً سابقاً ....؟
الرجل السبعیني ( یلتفت یساراً ویمیناً )
نعم... هو طلب مني أن أتي الی مکتبه
الصوت أنت متأکد .. ؟
الرجل السبعیني نعم ... متأکد ... ( بصوتٍ أعلی ) أین أنت ... ؟
الصوت إذا کان الأمر کذلک .... تفضل أجلس...
مع ذلک سأتصل بهِ من أجلک .. أجلس
الرجل السبعیني أنا لا أراک ...
الصوت أنا هنا.... أجلس أمام مکتبي
یحتار الرجل السبعیني ، بمحل جلوسهِ
الصوت أجلس أمام مکتبي ...
یجلس الرجل السبعیني ، وهو لازال یبحث بعینییه عن
صاحب الصوت ، الصوت یأتي من خلفه ..
السکرتیر أنا هنا.... خلفک ...
یلتفت الرجل السبعیني الی الخلف ، یرتبک ویندهش ،
من مشاهدتهِ للسکرتیر
الرجل السبعیني ( یرفع قبعتهِ إحتراماً ) ....أنت کنت هنا ....؟
السکرتیر نعم ...
کتبتُ له وأخبرتهُ بحضورک....
الرجل السبعیني حسناً ... ما فعلت....
السکرتیر عفواً یا سیدي ... ( وهو یجلس خلف مکتبه )
أنا رأیتُ ... إحدی أعمالک علی خشبة المسرح ...
وأعجبني عملک کثیراً ...
إنک تحسن إختیار الموضوع ....
والمسرحیة عندک نموذجاً کاملاً لأدب شامل
أشد علی یدیک علی هذه الموهبة الفائقة ،
الر جل السبعیني أنت تعمل في مجال المسرح ...؟
السکرتیر أمارس النقد المسرحي أحیاناً
الرجل السبعیني أوه .... جید ...
السکرتیر إنَّ سیدي المنتج ... .
یعرف جیداً منزلة الرجال الکبار ..... الأعلام....
ولا شک إنه ینوي العمل معک
الرجل السبعیني هو قال لک ذلک ..؟
السکرتیر هذا ما أتوقعهُ .....
( ینظر الی الحاسوب )
لقد کتب لک شیئاً یا سیدي ..؟
الرجل السبعیني وماذا کتب .. ؟
السکرتیر دعني أقرأ ... ( یقرأ من الحاسوب )
تحیة وإعتزاز الی صدیقي المبدع...
أعتذر عن المجيء لأسباب طارئه...
وأقول لک.... أنا شخصيا أؤمن بقلمك وباسلوبك الكتابي.....
أنت مؤلف بارع تعرف كيف تحلج قطنك وتكتب حروفك....
الرجل السبعیني ( یرفع قبعتهِ إحتراماً )
السکرتیر بمعنى آ خر تعرف كيف تتلاعب بالنص....
أعمالك كلها كانت فيها إثارات وإبداع ....
ویؤسفني أن أقول ولثمة صغيرة ...
الرجل السبعیني ( یتمتم مع نفسه ) ... لثمة ..؟!
السکرتیر أنا قرأت مقابلتك التي أشرت فيها الي طريقتک الجدیدة لكتابةِ
مسرحيتك الاخيرة...مكان بعيد عن المدينة .....
ولا أحد يعرف بشأنه.... معزول تماماً....
مجهز باحدث الكاميرات واجهزت الصوت.... خیالٌ رائع ....
یاه ..... إنها أشبه بالطقوس
الرجل السبعیني ( یبتسم )
السکرتیر عنوانها..... عنوانها....
الرجل السبعیني الفصل الاخير
السکرتیر نعم .... ( یقرأ من الحاسوب ) .... الفصل الاخير.
والمکان الذي أرسمته في مخیلتک .... موجودٌ عندي ....
سأساعدك على تهیئة الجو الکامل....
لكتابتها وطبعها وأخراجها علی أرقی المسارح ،
وأضخمها بشروطي الخاصة ..
إذا أرتضیتها، ستصبح من کبار کتاب المسرح ...
أنا نظمتُ العقد .... أن أرتضيت وقعه....
والاَّ.... كل منا يذهب إلي سبيله.....
طالع العقد ... من حقک أن توقعهُ أم لا
الرجل السبعیني هل من الممکن أن أری العقد ..؟
السکرتیر نعم... ؟
یناول السکرتیر ورقةً للرجل السبعیني ،یدقق فیها
ویقرأ منها ...
الرجل السبعیني إني الکاتب المسرحي ... الموقّع أدناه ، إتفقتُ مع مؤسسة أعلام
المسرح العالمي علی کتابة نصٍ مسرحي ، وفق الشروط التي
وضعتها المؤسسة .
سیتم تألیف النص ، في المکان الذي تضعه المؤسسة ، تحت إختیار
الکاتب ، مجهز بالکامیرات واللاقطات المنتشرة في المکان ، تسجل
حرکاتِ وسکناتِ الکاتب ، وحتی صمته وسکوته ، وعلی
المؤسسة أن تستخرج منه نصاً درامیاً لیکون عملاً مسرحیاً .
ویحق للکاتب التمتع بـ 30% من ریع بیع الکتاب بعد طبعهِ ونشرهِ
کما یمکنه التمتع بـ 20% من مبیعات شباک التذاکر بعد خصم کل
النفقات والأجور ، کما لایحق لهُ ، فسخ العقد والخروج منهُ بأي
شکل من الأشکال ، إذا ماتم التوقیع علیه ، والتوقیع علی العقد ،
بمعنی قبول کل الأوامر التي تملیها المؤسسة علی الکاتب
السکرتیر أعتقد ... إنک قرأت العقد بدقةٍ کاملة ..؟
الرجل السبعیني ( مستسلماً ).. نعم .....
السکرتیر إذا کان العقد مناسباً ... وقعهُ
الرجل السبعیني وهل یمکنني ، أن أغیر بعض بنودهِ ..
السکرتیر حسب معلوماتي ... کلا
أما أن توقع ..... وأما أن تودع
الرجل السبعیني وماذا لو أطلب .. أن تحذفوا کلمة واحدة من العقد
السکرتیر وما هيَّ.. ؟
الرجل السبعیني کلمة... من بعد
السکرتیر أولاً.... إنها کلمتین ... ثانیاً ... إنها جوهرة العقد
الرجل السبعیني ( یردد الجملة کاملةً ) بمعنی قبول ..
کل الأوامر التي تملیها المؤسسة علی الکاتب من بعد .....
السکرتیر وقع ...
الرجل السبعیني ( متأثراً ) سأوقع
یوقع الرجل السبعیني العقد مذهولاً ،
ویضعهُ علی مکتب السکرتیر
السکرتیر وستعيش عزلة لا نظير لها ....مكانٌ هادئ وغريب
(يخرج بطاقةً من جرار مکتبهِ(
خذ قد يفيدك عنوان المكان
الرجل السبعیني يستلم البطاقة )
السکرتیر مع السلامة ... یمکنک أن تذهب ...
الرجل السبعیني یرفع رأسهُ لیودع السکرتیر
فلا یجد لهُ أثراً ، ینظر الی أطراف المکتب ، یحاول
السیطرة علی أعصابهِ

السکرتیر إذهب ... وسنتصل بک لاحقاً...
لتواصل العمل
الرجل السبعیني هل بإمکاني الحصول علی نسخة من العقد ....
الصوت بالتأکید .... عندما تباشر العمل .... مبروک
( یترک الرجل السبعیني المکتب)

 

 

 

 

 

 

المشهد الثالث :
عودة الی المشهد الأول
الرجل السبعیني ها... کیف کان العقد
الصورة أحادي الجانب ...
الرجل السبعیني أحادي الجانب ..!!
الصورة إنه لصالح الطرف الآخر ....
الرجل السبعیني وما العمل ..؟
الصورة کان یجب أن تحذف کلمة (من بعد ) .... علی الأقل
الا إنک حبک للعمل الفني... جعلک توقع العقد
الرجل السبعیني ( مستسلماً ) نتوکل علی الله ...
الصورة ونعمَ بالله
الرجل السبعیني لا تقلقي…
الصورة كلا .....المهم العنوان معي

يأخذ من حقیبتهِ سبورة مطوية من النايلون ، ومن ثم
يدفع الحقيبة تحت السرير. يعود لينتخب مكاناً مناسباً
للسبورة، يعلقها ،وإبتسامة زهو يرسم على شفتيه ،
يكتب بالقلم الملون وسط السبورة ،مسرحية الفصل
الاخير .
یجلس خلف مکتبهِ ، ویکتب بزهو علی آلة الکاتبة
الرجل السبعیني منذ سنوات وأنا أفکر ....بکتابة هذه المسرحیة
إلا إنَّ زوجتي وقفت حائلا بيني وبين كتابة هذه المسرحية.....
حتى أرتضت بالنهایة .... وهيَّ تحذرني ...
و لها أسبابها المنطقية...
أما من منظاري فالأمر یختلف کثیراً ....
ساكتبها....سأکتب مسرحیة الفصل الأخیر ....
سأکتبها في هذا البيت الكبير ....
في هذا البیت البعيد عن المدينة .... کأي کاتبٍ کبیر ومعروف
إنه بیت.. ولدت فیه عشرات المسرحیات العالمیة ...
إنه بيت المسرح العالمي ...
بیت أحد كتاب المسرح المشهورين عالمیاً.....
أنظروا الي مكتبته الفخمة ....والناطقة
حیث لا تسمح بأي کائن کان لمسها ....
إنها أشبه بفتاة عذراء ...
إنها مکتبةٌ مليئية بمفاخر الكتب...
( مفتخراً ) أما كيف أستاجرت هذا البيت... ؟
فهو موضوع خاص.... بيني وبين صديقي المنتج ...
الذي يؤمن إیماناً قویاً بقلمي....
أنا فرح جداً ... لأن هناک من یؤمن بمقدرتي الکتابیة
ويعتقد بإن ما أقدمه الآن ...لا یختلفُ عن أي عمل عالمي .....
أنا لا أبالغ .... ولا اُغالي... هذا هو رأي المنتج
أنا أعتقد إن الكاتب يجب أن يشعر بالحرية حينما يريد أن يخط
حرفاً....
وهو صاحب المیزان الذي یحسبُ وزن وثقل حوارهِ ومردود المتلقي
ولا یکتبُ عبطاً ...
وهو یجعل من أنفاسهِ حیاةً لما خطتهُ أناملهِ ....
بعد رسم کل صغیرة وکبیرة في الشخصیة ...
بیني وبینکم ...
إنَّ كل ما يجري هنا هو من ضمن أحداث المسرحية ....
ولا يقبل الحذف والإضافة ....
فكل ما يصور ويكتب على الورق هو جزء حي من المسرحية....
قد يعتقد البعض.... منكم هذا العمل جنوناً....
لا يا أعزتي.... ليس الأمر كذلك....
أنا لا زلت في كامل قواي العقلية....
یترک مکتبه ، وآلة الطابعة ....
يواجه الجمهور بإعتزاز ، یضرب یداً بید .
الرجل السبعیني علی الله توکنا .... نبدأ
سادتي الافاضل في هذا المكان سيولد عملي القادم
سيولد نص مسرحية الفصل الاخير ....
والذي یوثق بطريقة خاصة سيرتي الذاتية،
منذ سنوات وأنا أرغب بكتابتها ....الا إنني كنت أتراجع....
فإن العمل يعني لي الكثير ....
إنَّ هذا العمل .... بحد ذاتهِ یعد مدرسة فنیةً کبیرة
لکتابة نصٍ خاص ...
حتى إ بتدعت لنفسي هذه الطريقة الفریدة .....
کل ما یجري هنا هو من العمل ....
کل ما یحدث هنا هو من العمل ...
کل آهة صوتٍ تسمع هنا هو من العمل .. إن شأت أوأبیت
لذا عليَّ أن أكون حذراً في كل شيء......
في کل ما یقع هنا من أحداث ....
المکان مليءٌ بالکامیرات واللاقطات
( محتداً ، مشیراً الی الأعالي )
هذه کامیرا وتلک کامیرا ، وهناک کامیرا ، وخلفي
کامیرات لا أستطیع أحصائها ، وعلی جانبي المکان کامیرات ....
ألیس هذا یعد عملاً جدیداً ..... ؟
ستبدأ عملیة الکتابة الورقیة من خلال تفحص الکامیرات
والنصوص المکتوبة علی الورق...
وآلة الکاتبة ... وکذلک الأشرطة الصوتیة
( بفخر ) إنها الحیاة بعینها..
وما عليَّ إلا أن أسرد التفاصیل ....وستوثق ...
وستصبح دارما من نوع آخر ...
فالکامیرات تسجل كل ما يقع من أحداث صوتاً و صورة ....
أو حتى حركة طفيفة ... قد تكون بدون معنى....
تسجل لتكون من النص المكتوب.... من النص الذي سيطبع ....
ومن النص الذي سيمثل ....
وأنا بدوري ..... لا أستطيع التحكم بها ككاتب ....
الإ بالمواضيع الخاصة والتي تمنعها الرقابة الأخلاقية.....
عفواً أحبتي .... أعتقد إنَّ الكثير منكم لا يعرفني ....
ومن أكون ..... ولابد من بطاقة تعريف .....
( یعود الی آلة الطابعة ویکتب )
أنا عاشق للمسرح .... وللمسرح عشاق کُثّر ...
عشقته عشقاً أبدياً منذ طفولتي .....و امتزج عشقي بالجنون ....
وكتبت له الكثير من النصوص بدمي .... نعم بدمي .....
ووضعت من أجله حياتي على شفتي حفرة ....
لإيماني الشديد برسالته.....
عرفت إنَّ المسرح یجب أن یکون ملتزماً ....
ومن دون إلتزام لا یساوي شیئاً
عرفت إن للمسرح رسالة ..... ومن دون رسالة لا یساوي شیئاً ..
وحسب معرفتي کتبت ..... صفق الجمهور لحروفي ..
ولصراحتي وشجاعتي ...
لاقيت المتاعب بأنواعها .... التي من الصعب تصویرها ...
أو تجسیدها علی خشبة المسرح ...
الا إنني بقيت من أجل حبي صامداً قویاً.....
لم تنحني قامتي الاَّ للواحد الأحد ...
و واصلت عملي بكل الأساليب الممكنة دون أن أستسلم ....
الیوم ... یوم عیدي .... یوم اللقاء...
یوم سرد الحقائق من دون رتوش .....
الیوم ... یوم موت الرقیب ... لا رقیب علینا في هذا العمل ...
وفي هذا الفصل الأخیر .....
ولا خوفٌ علیکم ولا هم یحزنون
سأقول لکم کل ما عندي ... والحکم لکم ... .
وسأقولها بطریقتي ... وسأبقی حتی الصباح یقضاً...
معکم ... معکم ... لا مع غیرکم
لأقص لکم ... حکایتي ... وأقبل بحکمکم.....
( یتجه صوب صورة زوجتهِ )
وأنت یا زوجتي ... أرجو أن تجعلِ من هذا الیوم ...
یوماً إستثنائیاً ....
أریدکِ أن تسهري الی جانبي ...
لإنني أعتقد إنَّ هذا العمل یختلف عن کل الأعمال ....
التي کتبتها من قبل ....
عرفتي ماذا أقصد ... ؟
إنه یختلف فنیاً .... إنتبهي علی کل شيء
إذا خرجتُ من خطوطِي المتعارف علیها... حذریني
ودعِ النوم اللیلة .... ودعیهِ من أجلي....
لا تحاسبینني علی ساعةِ نومي
ینظر للساعة ، عقارب الساعة تتحرك ببطءٍ قاتل
اليوم يومٌ خاص ....
ما دمت مشغولا بتأليف مسرحيتي الجديدة
أتركني أنام متی ما أشاء .... متى ما يغلبني النعاس ....
أقسم لک ... إنني سأنام ...
أنام إذا فقدتُ زمام الأمور... أو تهت وسط دهالیز النص ...
أو غرقتُ وسط بحر الأحداث ....
أو ضاعت عليَّ الکلمات ... أو الموضوع ...
أو إنقطعت عقدت لساني.....
إترکیني بالله علیک ... أترکیني..... إتفقنا
إتفقنا یا عزیزتي ....
قطرتان من الدموع ،تسقط من عینيَّ الصورة
الصورة إتفقنا......
أنتِ تبکین ... فإني لا أطیق بکائکِ .....
(عقارب الساعة تتجاوز الحادیة عشر والنصف مساءاً)
الصورة أنت لا تتغیر ... أنت کما کنت ....کما کنت شاباً یافعاً ...
وعشقک للمسرحِ غریب .... أنت تتعب نفسک ...
الرجل السبعیني ( یصرخ ) تعرفین لماذا........؟
لأنني أصیل .. والأصیل یبقی أصیلاً
الصورة سترمي بنفسک الی التهلکة ... أیها الأصیل ... کن حذراً
الرجل السبعیني لا یا عزیزتي.... سأرمي بنفسي في أحضان جمهوري وأحبابي ..
سأجعلهم یقفون علی حکایتي ... علی سیرتي ....
فالأوضاع قد تغیرت... ولا خوف عليَّ ...
مات زمن الخوف و ولیَّ...
ثم ألم نتفق معاً.. بأنني سأکتب مسرحیتي الفصل الأخیر ....
والفصل الأخیر ... تحکي سیرتي ....
( مخاطباً الجمهور )
نبدأ من المعاناة ... المعاناة الأولی ...
( یکتب علی السبورة المعاناة الأولی )
لکل إنسانٍ في الحیاة معاناة ...
ومعاناتي قد تختلف عن معاناة الآخرین ....
الا إنها معاناةِ .. جمهورٍ کبیر .. عانی منها ما عانی ...
أنت یا سیدي .. قد تکون عانیت من هذه المشکلة ...
أو علی الأقل ... عانی منها أحد معارفک....
أو جیرانک الذي أحببته وقضیت معه أحلی اللیالي ...
أو زمیلک في الدراسة ... أو قد عانت منها خطیبتک التي أحببتها
وکنت تنوي الزواج منها .... فأبعدت قسراً...
أنا علی یقین إنَّ هذا الموضوع الذي أطرحهُ الان ...
لم یکن الیوم سراً من الأسرار ، فالجمیع عانوا منه بطریقةٍ ما ....
وتكاد أن تكون المشكلة شمولية …..
فالتهجير والتبعيد قد تكون وسيلةرخيصة للتلخص ممن لا تريد رؤيتة
والقوي يمارسها بحجج واهية ضد الضعيف….
ولم تنتهي هذه المعاناة الا بتقدیم صور مأساویة ..
( یخاطب الصورة )
لا تخافي یا عزیزتي ... زمن الظلم ولیَّ .. فالظالم إختفی ...
الصورة أخاف علیک ... هذا ما ینطق بهِ قلبي ....
الرجل السبعیني دعینا نحکي.... حکایتنا مادامت الفرصة بأیدینا
( مخاطب الجمهور )
أنا و والديَّ وجدي ولدنا علی هذه البقعة من الأرض ...
أحببتها وأخلصتُ لها .. وآمنت بکل ما علیها وفیها ...
وضحیتُ من أجلها ... وهتفتُ مع الهاتفین ...
وصرختُ مع الصارخین ... صرختُ بقلبي وبلساني وبقلمي
وبکل أحاسیسي ومشاعري ودافعتُ عن حدودها وأهدافها ...
حتی شعرتُ بأنني أصبحتُ عجینة منها ... عجنتُ بتربتها ...
أحسستُ بیوم من الأیام ... بأن تصنیفي کان من نوعٍ آخر...
فنحنُ من اللامرغوب فیهم .. وعلی والديَّ ترک الوطن ...
ترک الوطن بأسرع وقت ممکن ...
مع إنهما کانا ولا زالا جزءاً لا یتجزء من الوطن ...
بکل ما عندهما من أحاسیس .. هذه المشکلة في وقتها لم تکن
مشکلتي وحدي، بل مشکلةِ جمهور غفیر من الشعب کما قلت ...
ترعرع وشبَّ وعجن مع التربة .... حتی أصبح جزءاً منها ..
والیوم صنف لا مرغوباً فیه ... أي عالم هذا العالم ...
وأي ظلم هذا الظلم .. الذي لاحق الإنسانیة منذ وجودها ...
هذه المشکلة أربکت حالي ...وجعلتني مختفیاً عن أسرتي ...
وکأنني لا أعرفها ... لأنني لم أتمکن من الدفاع عنها ...
ولو دافعت سیصبح حالي من حالهم ... تصوروا یا سادة ...
رجلٌ عجوز ، کحالي الیوم یبعد مع إمرأة عجوز ..
کحال زوجتي ویلقی بهما علی الحدود ..
دون أن یعرفا شیئاً عن المکان الجدید ...
إنَّ هذه الحالة یصعب تصورها للذین لم یعانوا منها ....
ومع ذلک فهي حالة وقعت وکانت نتائجها مره کالسم القاتل ....
لذا حاولت إخفائهما من عیون حراس النظام ...
الا إنَّ ذلک لم یجدي نفعاً ... فخسرت الجولة ...
وأخذ حراس النظام أعز الناس إليَّ بعد أن فرقهما عني ...
وظلت عیوني دامعة ...
(الساعة تدق إثنی عشر دقة ...)
الصوت الآلي علیک مراعات قوانین المنزل ...
الرجل السبعیني زوجتي ... ..
( تخفت الانارة تدريجياً )
الرجل السبعیني ( بتوسل ) .... أفعلي شیئاً من أجلي .... .
الصورة لست أنا وراء الإنارة
الصوت الآلي حان وقت النوم ... حان وقت النوم
الساعة تدق دقة أخرى، وبلحن إنذار،
تخفت الانارة اكثر
الرجل السبعیني من وراء هذا العمل القبیح .....
أنا أرید أن أنهي حکایتي ... وأنتم تضایقونني بأخفات الإنارة
الصورة نم يا زوجي..... لا أستطيع أن أفعل لك شيئا....
الرجل السبعیني أتيت لأختلي مع نفسي ....
ولأبتعد عن زحام المدينة ومتطلبات الحياة العصرية ...
وأکون وجهاً لوجه مع من أحببت....
وأوجَّه لهُ رسالتي التي حملتها طیلة هذه السنوات.....
سأبقی هنا .... هنا علی المنصة...
أقول کلمتي حتی لو أرسلوا عليَّ
طیر أبابیل ترمیني بحجارةٍ من سجیل ...
سأصمت ولن أتراجع ولا أسکت ....
الساعة تدق دقة أخرى، وبلحن إنذار،
تخفت الانارةکاملة...... ظلام دامس
الصوت الآلي حانت ساعة النوم .... النوم ... النوم .... النوم
الرجل السبعيني فعلتها معي.... أیها القبیح ... کیف لي أن أنام ....
وکل الأمور باقیة ... أنام وأفقد زمام الأمور ....
أنام والحکایة في أوائلها ....
لا ...لن أنام .. لن أنام ... لن أنام ...
الصورة بدأت أخاف علیک ....
شبکة صید کبیرة تهبط من الأعلی وتحاول أن تصطاد
الرجل السبعیني،الرجل یقاوم ، وأخیراً یقع في شباکها،
ترفعهُ الی الأعلی ، یبقی معلقاً
الرجل السبعیني ( یصرخ ) ... إنه تصرفٌ أحمق
الصورة أخاف علیک ....
( تصرخ ) ... أترکوه
الرجل السبعیني لا... لن أستسلم ... إنها لعبة قذرة ....
شبکة الصید تتجه نحو السریر،والرجل السبعیني یقاوم
الصوت الآلي نأسف لأستعمال أدواتنا .....
الصورة إنه لا ذنب له ... سوی إنه عاشق ...
دخانٌ کثیف ، یوجه من الأعلی صوب الرجل
السبعیني ، یبدأ الرجل السبعیني بالسعال والمقاومة
الرجل السبعیني لن تفیدکم هذه اللعبة بشيء
الصوت الآلي ستنام مرتاحاً
الصورة لا تعذب نفسک یا عزیزي ... تصبح علی خیر
یهدأ الرجل السبعیني قلیلاً ،وهو معلقاً في الفضاء ،
وبعد أن یهدأ، یوضع الرجل السبعیني علی السریر
الصوت الآلي هذه من هندسة المنزل ...
الصورة ( بألم ) تصبح علی خیر
ظلام دامس

 

 

 


المشهد الرابع :
الظلام یخیم علی المکان ، سکون مطلق ، إنارة خفیفة
مسلطة علی سریر الرجل السبعیني ، الرجل السبعیني
جمع ساقیهِ الی بطنهِ ، بین لحظة وأخری یأن ألماً ،
الرجل السبعیني (یصرخ فزعاً في نومهِ )
الی أین تأخذونهما ... إنهما لا یطیقان الطریق
الشریط السینمائي
نشاهد علی السبورة ، عرض فیلمٍ سینمائي، شاحنة
نقل تجتاز الصحراء الممتدة ، الشاحنة ملیئة بالرجال
والنساء المسنین ، إضافة الی مجموعة من الأطفال
والنساء ، تسیر الشاحنة بسرعة قصوی، ویصادفها في
طریقها مطبات،فیقع رکابها علی أرض الشاحنة،لعدم
أستطاعتهم علی التوازن،یقود الشاحنة،رجلٌ کریه
المنظر ذو شاربٍ طویل،یغطي معظم فمهِ وأسنانه صفراء
یستلذ بشرب سیجارةٍ ، ویجلس الی جانبه ، شابٌ في
الثلاثین ، ضعیف البنیة الی حدود .
مــقــدمـة الشـاحـنـة
الشاب الا تستطیع أن تخفف السرعة قلیلاً ....
السائق أخفف السرعة ... ؟!
یجب أن نذهب ونعود سریعاً ... أمامنا أعدادٌ أخری
الشاب مع ذلک .. یمکنک أن تقلل قلیلاً من سرعتک ...
الا تسمع صراخ النسوة والأطفال
السائق ( یضحک )
ستعتاد علیها.... یبدو إنک في أیامک الأولی
مــؤخـرة الشـاحـنـة
نشاهد من بین الرجال والنساء،والد الرجل السبعیني
وزوجتهِ،وهما یحاولان بشتی الوسائل السیطرة علی
التوازن،لکن المطبات لم تسمح لهما بذلک
الرجل السبعیني ( یصرخ في منامهِ) أبي ... أبي کن قویاً یا أبي ....
لن تبقی الأمور علی هذه الحالة .... سا محني یا أبي
تقف الشاحنة فجأةً فیقع رکاب الشاحنة بعضهم علی
بعض ویشتد العویل بینهم ...

مــقــدمـة الشـاحـنـة
الشاب لم وقفت ....؟
السائق لأنني کان یجب أن أقف
الشاب وصلنا للحدود ..؟
السائق کلا .... حسب الأوامر ....
علیهم أن یجتازوا تلک الجبال لیصلوا الی الحدود ... إنها الأوامر
الشاب وهل تعتقد بأنهم قادرون علی ذلک ...؟
السائق إنه أمرٌ لا یخصني ولا یخصک ... إنها الأوامر
یضغط السائق علی جهاز تفریغ الحمولة ،
مــؤخـرة الشـاحـنـة
تقوم الشاحنة بتفریغ الرکاب ، ویتساقطون بعضاً علی
بعض ، ویرتفع العویل ، ومن بینهم والد الرجل
السبعیني وزوجته .
نــهـایــة الشـریــط
الرجل السبعیني ( یصرخ بالمنام ) أبي... أبي .. أبي
الصوت أرجو المحافظة علی الهدوء ... الوقتُ وقت نیام
إمتداد الفیلم السینمائي
نشاهد علی السبورة إمتداد عرض الفیلم السینمائي ،
صحراء قاحلة أفواج کبیرة من المبعدین ، یسحبون
أقدامهم بثقل، هناک من وقع علی الأرض مرهقاً ،
وهناک من أعتمد علی الآخر، یساعدهُ في السیر
والنهوض، وهذه الأمواج البشریة ، کأنها جیش
مهزوم من معرکة خاسرة .
والد الرجل السبعیني ، یسقط علی الأرض منهاراً
وتقف زوجتهِ علی رأسه تبکي بحرقة ، لا تعرف کیف
تتصرف ،حتی یقبل أحد الشباب المبعدین ، یساعد والد
الرجل السبعیني ، ویسقیه کأساً من الماء ،
یحملهُ علی أکتافهِ ، وزوجته العجوز تتبعهُ ،
نــهـایــة الشـریــط
الرجل السبعیني ( یصرخ فزعاً من نومهِ )... کن قویاً یا أبي

 

 

ماهو سر الاهتمام العالمي بقضية اختفاء واغتيال جمال
قسم الإعلام في العتبة العلوية ينشر أكثر من 1000 مت

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
السبت، 06 آذار 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

اخر التعليقات

زائر - أبو وقاص الاثارة في الزيارة السيد والبابا / سامي جواد كاظم
05 آذار 2021
الكفر ملة واحدة..البابا الصليبي والسيد الصفوي وجهان لعملة واحدة. " إِن...
زائر - GREAT ILLUMINATI ORDER المنبر الحسيني بين الطموح والتقاعس / الشيخ عبد الحافظ البغدادي
02 آذار 2021
تحية من النظام العظيم للإنليوميناتي إلى الولايات المتحدة وجميع أنحاء ا...
زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...

مقالات ذات علاقة

جامع السعادات أو ابو السعادات كما أحب أن اسميه يفتتح محطة الأنس كل عيد لذا فهو و(الكليجة)
1754 زيارة 0 تعليقات
لاتهدأ الذكريات التي تهب مثل الريح على دغل القصب , وتنتفض كموج البحر على الصخور , فتتلمس ل
1657 زيارة 0 تعليقات
  مع صباح الخميس السابع من شباط الجاري ، ستستيقظ العاصمة العراقية..بغداد ، على وقع افتتاح
1570 زيارة 0 تعليقات
عن الألمانية: بشار الزبيدي من بين كل الفنون كان الشعر يتمتع بأعلى درجات التبجيل عند العرب.
1661 زيارة 2 تعليقات
شعر: *اليس ووكرترجمة: ابتسام ابراهيم الاسديعندما ظننتني فقيرة ،كان فقري مخزياًوسواد جلدنا
548 زيارة 0 تعليقات
للانوحتى في احلاميلا اشعرُ بالحرية ابداًمحاصرة بأناسٍ لا اعرفهميقفون على باب غرفتييحاصرون
447 زيارة 0 تعليقات
متابعة : خلود الحسناوي . بحضور نخبوي لفنانين وشعراء وادباء ورواد الثقافة والفن .. احتفى بي
3842 زيارة 1 تعليقات
النجف الأشرف/ عقيل غني جاحم أفتتح في محافظة النجف الأشرف المقر الجديد لدار البراق لثقافة ا
1368 زيارة 0 تعليقات
كان ذلك ظهر يوم الثلاثاء ، الواحد والعشرين من شهر مايس الجاري ، حين وصلت مبنى جريدة الزمان
1127 زيارة 0 تعليقات
رواية محبوكة بين الصدفة والتخطيط لتتشابه فيها الأقدار قبل الأسماء.رواية لو تركت لبطليها فق
382 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال