الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

2 دقيقة وقت القراءة ( 450 كلمة )

ما أخطر شهادات الماضي! / زيد الحلي

الماضي والضمير ، احدهما يكمل الآخر ، فلا يمكن الحديث عن الماضي دون وجود ضمير حي ، فالضمير هو صدى الانسان ، بغض النظر عن أي شيء آخر، هو صورته المرئية وغير المرئية ، فالصادق مع نفسه يجد صدى هذا الصدق في مسيرته وسلوكه ، ماضيا وحاضراً ، فتراه يضع ضميره فوق أي اعتبار … ان ضمائر العراقيين الاصلاء في الماضي والحاضر ، ظلت يقظة ، حية ، ازاء المؤامرات التي حيكت وتحاك في ظلمة الليل ، او هزيعه الاخير او في وهج النهار ضد وطنهم ، حتى بات الامر ملحوظا ان تجد الضحكة تعلو الشفاه هازئة عند كل تصريح او حديث من كارهي العراق وطنا وتاريخا الذين وضعوا ضمائرهم ( ان كانت لهم ضمائر) على رفــوف الخسة والعمالة!
لقد تميز العراقي بضميره النبيل ، منذ امد طويل ، ورغم كل المآسي التي يعيش في ظلها ، فالضمير عنده هو المخاطب وهو جوهر الاشياء والظواهر.. والماضي التليد يجعل الضمير يستنير بالفهم ، فما أكثر الذين يخطئون عن جهل، لكنهم ان استناروا بالمعرفة، يمتنعون عن الخطأ ، وقد ادرك العرقيون ذلك ، اليس هم اول من علم البشرية الكتابة ؟
ان الضمير الأخلاقي وازع داخلي، وسلطة داخلية تراقب أعمال الإنسان الخارجية فتحكم لها أو عليها ، وهو مركز التوجيه الاساس ، وهو صنو الماضي الصادق ، ومعهما تترافق الكلمة الصادقة والاصيلة ، كونها اهم عناصر عبقرية من يمارسها ، وعظمة محتواها قادرة عن التعبير عن الحالة الانسانية خارج حدود الزمان والمكان ، والمستوى الاجتماعي لهذا الشخص او ذاك…
ترى كم نحن بحاجة الى اصحاب ضمائر ، وماض نقي ، في السياسة والتنمية والاعلام والتربية ، وفي كل اوجه النشاط الانساني ، يعبرون عن ألق ولوعة الانسان في الوطن ، دون النظر الى لونه وطائفته واثنيته.. فالأشجار المقطوعة لأتنبت اغصانا , حتى لو كانت راسخة ، فأما تنزاح امام حركة بذور القمح البسيطة التي تخترق بعضها اكوام التراب فوقها , ثم تغدو سنابل ..او تبقى هرمة بائسة .
ولا شك ، ان الانسان يبدأ مسيرته في صياغة تاريخه الشخصي الذي يصبح لاحقا ، ماضيه ، في إطار علاقته مع الآخرين واعياً لذاته ، كيانا مستقلا تربطه علاقة أساسية مع الآخرين، وهذه المسيرة ، التي ينبغي ان تكون ضمن وعي للذات هو الضمير. ومن طبيعة الضمير أنه يؤسس علاقات الشخص مع الآخرين، فيرتب أولويات حاجاته، ويوازن بينها وبين حاجات الآخرين، ويحيا في احترام متبادل معهم. وبتعبير آخر، الضمير صورة الإنسان ، وماضيه.
فالتأكيد ، على ان المعرفة السليمة تجعل الضمير يستنير بالفهم ، مهم جدا ، فما أكثر الذين يخطئون عن جهل، فإن استناروا بالمعرفة، يمتنعون عن الخطأ.. عند ذاك يكون ماضيهم نقيا .. واذا مات الضمير يُصبِح كل شيء مباحا : كلام الزور ، الخيانة ، القتل أو السكوت عن الانحرافات والهمجية ، وحين يموت الضمير يصبح طعم الدم لذيذاً عند الذين لا يهمهم ما يشير اليهم المستقبل ، الذي يصبح لاحقا ماضيا!
وما اخطر شهادات الماضي ..!

صرخة معادة في واد بصدلا ى! / زيد الحلي
تعازي لأخي د. طه جزاع / كتابة : زيد الحلي

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
السبت، 27 شباط 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  السبت، 20 تشرين1 2018
  1344 زيارة

اخر التعليقات

زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...
زائر - 3omarcultures الثقافة الأجنبية تسلط الضوء على أدب الاطفال
19 كانون1 2020
سقطت دمعتي عندما وقفتُ بشاطئ بحر من بحار الهموم فرأيت أمواجاً من الأحز...
زائر - هيثم محمد فن الكلام / هاني حجر
14 كانون1 2020
نعم هناك مشكلة حقيقية تتمثل في التعصب للرأي وعدم احترام رأي الآخر اشكر...

مقالات ذات علاقة

في الأزمات المستعصية على الحل لعقود يشتد فيها اعادة انتاج خطاب الكراهية للمكونات الاجتماعي
1162 زيارة 0 تعليقات
لا يخفى على الجميع أن النظام العشائري في العراق يعد من الأنظمة الاجتماعية التي دأبت الجماع
2037 زيارة 0 تعليقات
هبت عاصفة لامبرر لها في مواقع التواصل الاجتماعي بعد الاعلان عن اصابة اللاعب العالمي احمد ر
681 زيارة 0 تعليقات
 زرعها الإنكليز(كخلية نائمة) في أحشاء دولتنا عند الولادة لقد وجد الإنكليز ، عندما شرعوا بإ
3738 زيارة 0 تعليقات
شهد أحد أحياء بغداد الاسبوع الماضي حدثاً مؤلماً قد يكون الأول من نوعه في عموم العراق ، فقد
4576 زيارة 0 تعليقات
"احسبها زين".. عبارة لطالما سمعناها ممن هم بمعيتنا، في حال إقدامنا على خطوة في حياتنا، وسو
3725 زيارة 0 تعليقات
مصطلح الأستدامة المالية        Financial  Sustainabilityأو الحكومية هو أحد المصطلحات المست
3473 زيارة 0 تعليقات
لماذا نتعلم؟حينما وجهنا هذا التساؤل لاب لم تتاح له الفرصة للتعليم والتعلم وهو من الرعيل ال
1495 زيارة 0 تعليقات
قيل في الأثر أن ثلاثة تجلي البصر: الماء والخضراء والوجه الحسن. وأصبح هذا القول مثالا يبتهج
1805 زيارة 0 تعليقات
على أرض مساحتها 437,072 كم مربع، يقطن منذ بضعة آلاف من السنين شعب اختلفوا في قومياتهم وأدي
2169 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال