الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

36 دقيقة وقت القراءة ( 7151 كلمة )

ربـاب .. مسرحیة في فصلین : الجزء الثاني / عبدالصاحب ابراهیم امیري

المشهد الأول
صباح اليوم التالي
أشعة الشمس تتخلل المكان عبر فجوات الستائر
وترسم صورة رائعة للرجل السبعيني، غلبهُ التعب
فذهب في سبات عميق علی سریره ،واختفت شبائک
الصید تماماً، صوت جرس الباب يعلو، یفتح الرجل
السبعیني عینییهِ وینظر للمکان ، صوت جرس الباب
یعلو مجدداً ، يستیقظ الرجل فزعاً،
مسترجعاً أحداث اللیلة الماضیة
الرجل السبعیني أنا لن أستسلم ... إنها لعبة قذرة ....
ويحاول خلع شبائك الصيد عن جسده، فیکتشف
إنَّ لا شيء علی جسده
الرجل السبعیني کانت لیلةً قاسیة
ينظر للمكان كما يبحث عن مصدر الصوت حتى
يعي إنه صادرٌ من الباب
الرجل السبعیني من هذا الذي یطرق الباب...؟
صوت جرس الباب یعلو من جدید ، يتحرك
ببطء نحو الباب ينتظر قليلا ويجمد في مكانه دون
أن ينبس بكلمة واحدة أصوات أقدام تبتعد عن
باب الدار لحظات ويفتح الباب بحذر لا يرى أحداً
سوى قنينة حليب موضوعة عند الباب يتردد في أخذ
القنينة ويغلق الباب دون ان يلمسها ويعود إدراجه
الرجل السبعیني یا تری من هذا الذي أتی بقنینة بالحلیب .....؟
لحظات ویسمع من خلف الباب مواء قط ،وسقوط
قنینة الحلیب علی الأرض
الرجل السبعیني بدأت أحس ومنذ البارحة ... بإنني لست في مأمن ...
خاصةً بعد ما حدث معي .... إذا کان المنزل مهجوراً...
فمن هذا الذي أتی بالحلیب ... ؟
لا شک إنَّ شخصاً آخراً عدی المنتج یعلم بوجودي ....
وإذا ما شککتُ بأحد ... سیقولون لي إنَّ هذا هو نظام المنزل ...
نظام المنزل .... نظامٌ غریب .....
لا شک إنَّ أحداً یراقب المنزل ... یجب أن أتوخی الحذر
یخطو خطوات بطیئة نحو الباب،یفتح باب المنزل
وما أن یری شیئاً ، حتی یصرخ، ویغلق الباب
الرجل السبعیني مسکینة القطة ... ماتت
الصورة ماذا حلَّ بک یا عزیزي ...
الرجل السبعیني القطة ماتت ...!!
یتجه الرجل السبعیني صوب الصورة ، یجلس علی
رکبتیه ویقابل الصورة
الرجل السبعیني القطة کانت ضحیة ...ماتت بدلاً عني ... أشعر بعذاب ضمیر
الصورة لا تعذب نفسک عزیزي ...
الرجل السبعیني أشعر وکإننا ممثلین في فیلم سینمائي مرعب
الصورة القطة ... کانت السبب ..؟
الرجل السبعیني نعم... إنها شربت حلیباً مسموماً وماتت ...
هناک من یرید موتي...
الصورة إن کان الأمر کذلک .... بقائک هنا ...
لایعد أمراً صحیحاً یا عزیزي...
أنا لا أطلب منک شیئاً... أرتضیتُ بما عندي
تعالَ لنعود الی بیتنا ... فأنا بحاجة إلیک
أکثر مما أنت بحاجةٍ الی هذا نصک المسرحي ....

الرجل السبعیني سأحاول أن أکون حذراً... ولا أرید أن أخسر في الجولة الأولی
أرجو أن لا تغمضي عینیِّک عني... کوني حذرة
الصورة أنت ... کما کنت ... سأکون
الرجل السبعیني ( یتمتم مع نفسه ) ... إني لستُ بمأمن ...
عليَّ أن أغادر هذا المکان ... بأسرع وقتٍ ممکن
نعم ... بأسرع وقتٍ ممکن
یسیر ذهاباً وإیاباً في الصالة ...
یقوم ثانیة ویذهب عند الباب، فلا یری القطة
وحتی قنینة الحلیب ، یغلق الباب
الرجل السبعیني ( مع نفسه ) إختفت القطة ... فجأةً ....
إنَّ هناک من یلعب بأعصابي ... الحق مع زوجتي
کان یجب أن لا أفکر بکتابة الفصل الأخیر ...
فإنه فصلٌ مشئوم
الصورة ماذا حدث.. ؟
الرجل السبعیني إختفت القطة.. إنهم یراقبون کل صغیرة وکبیرة..
الصورة (یبدو علیها القلق ) أخاف علیک یا عزیزي
الرجل السبعیني علینا أن نکون حذرین
يرن جرس الهاتف،يسرع الرجل السبعیني للهاتف
يحمل سماعة الهاتف
الرجل السبعیني نعم
الهاتف إدائک کان ممتعاً.....
الرجل السبعیني وأنت شاهدتً ذلک
الهاتف نعم ... وأحلی مشهدٍ فیه .... هذا المشهد ... أنظر
الشریط السینمائي
یعرض علی السبورة شریطاً سینمائیاً من إداء
الرجل السبعیني،ما أن یبدأ الشریط بالعرض ،
حتی یقف الرجل السبعیني مبهوتاً بالنظر الی إدائهِ
الرجل السبعیني علی الله توکنا .... نبدأ
سادتي الافاضل في هذا المكان سيولد عملي القادم
سيولد نص مسرحية الفصل الاخير ....
والتي توثق بطريقة خاصة سيرتي الذاتية،
منذ سنوات وأنا أرغب بكتابتها ....الا إنني كنت أتراجع....
فإن العمل يعني لي الكثير ....
إنَّ هذا العمل .... بحد ذاتهِ یعد مدرسة فنیةً کبیرة
لکتابة نصٍ خاص ...
حتى إ بتدعت لنفسي هذه الطريقة الفریدة .....
کل ما یجري هنا هو من العمل ....
کل ما یحدث هنا هو من العمل ...
کل آهة صوتٍ تسمع هنا هو من العمل .. إن شأت أوأبیت
لذا عليَّ أن أكون حذراً في كل شيء......
في کل ما یقع هنا من أحداث ....
المکان مليءٌ بالکامیرات واللاقطات
( محتداً ، مشیراً الی الأعالي )
هذه کامیرا وتلک کامیرا ، وهناک کامیرا ، وخلفي
کامیرات لا أستطیع أحصائها ، وعلی جانبي المکان کامیرات ....
ألیس هذا یعد عملاً جدیداً .....
الهاتف الف مبروک ... لک هذا النجاح
نــهـایــة الشـریــط
الرجل السبعیني وکانت هدیتک لي ... هذا العقاب الغریب ...
الهاتف أي عقاب .. ( یضحک ) ها..ها..ها
هل ترغب في مشاهدت ، مشاهد منها ......حسناً أنظر ...
الشریط السینمائي
یعرض علی السبورة شریطاً سینمائیاً من إداء
الرجل السبعیني،ما أن یبدأ الشریط بالعرض ،
حتی یقف الرجل السبعیني مبهوتاً بالنظر الی إدائهِ
الساعة تدق دقة أخرى، وبلحن إنذار،تخفت
الانارةکاملة
الرجل السبعيني فعلتها معي.... أیها القبیح ... کیف لي أن أنام ....
وکل الأمور باقیة ... أنام وأفقد زمام الأمور ....
أنام والحکایة في أوائلها ....
لا...لن أنام .. لن أنام ... لن أنام ...
الصورة بدأت أخاف علیک ....
شبکة صید کبیرة تهبط من الأعلی وتحاول أن تصطاد
الرجل السبعیني،الرجل یقاوم ، وأخیراً یقع في شباکها،
ترفعهُ الی الأعلی ، یبقی معلقاً
الرجل السبعیني ( یصرخ ) ... إنه تصرفٌ أحمق
الصورة أخاف علیک
الرجل السبعیني لا... لن أستسلم ... إنها لعبة قذرة ....
شبکة الصید تتجه نحو السریر،والرجل السبعیني یقاوم
الصوت الآلي نأسف لأستعمال أدواتنا .....
دخانٌ کثیف ، یوجه من الأعلی صوب الرجل
السبعیني ، یبدأ الرجل السبعیني بالسعال والمقاومة
الصوت الآلي ستنام مرتاحاً
یهدأ الرجل السبعیني قلیلاً ،وهو معلقاً في الفضاء ،
وبعد أن یهدأ یوضع الرجل السبعیني علی السریر
الصوت الآلي هذه هي هندسة المنزل ...
تصبح علی خیر
الرجل السبعیني إنها هندسة... غیر عادلة
نــهـایــة الشـریــط
الهاتف أشعر إنَّ العمل سیحقق مکاسب
الرجل السبعیني وتنتهي بعدمي ...
الهاتف کلا... ستصبح کاتباً عالمیاً مشهوراً ....
الرجل السبعیني لهذا أردتَ التخلص مني بقنینة الحلیب ...
التي أصبحت من حصة ... تلک القطة المسکینة ....

الهاتف أنت مجنون ... إذا أردتُ التخلص منک ... سأفعل بذلک ...
بعد إنتهاء العمل تماماً... ولیس الآن ونحنُ في البدایات ...
ثم هل تری فيَّ ذلک...
الرجل السبعیني کلا...
الهاتف حسناً....قنينة الحليب... تنتظرک ...
الرجل السبعیني ( مرتبکاً ) .ماذا ... !؟
الهاتف ألست جائعاً....
الرجل السبعیني نعم .... أکاد أموت جوعاً....
الهاتف حسناً....قنينة الحليب... تنتظرک ...
الرجل السبعیني وإن شربتها... الا یصیبني ... ما أصاب القطة المسکینة
الهاتف أنت مجنون ... ما أن تتناول فطورك....
أبدأ بالعمل كل شيء جاهز للتصویر
الرجل السبعیني ، یقوم من مکانهِ بإتجاه باب المنزل

 


المشهد الثاني:
ظهر الیوم التالي
یشرب الرجل السبعیني ، بقایا قنینة الحلیب بلذة ،
ویرفع رأسِه للسماء شاکراً ،
الرجل السبعیني تکمن سعادتي ... کل سعادتي ...
باللقاء بکم والحدیث معکم وجهاً لوجه ...
مادام عرضنا المسرحي ... یدور حول سیرتي الذاتیة ...
وها أنا الیوم کما ترون رجلٌ أجتزتُ عدة عقود من عمري ...
أحب أن أنقلکم الی العقد الثاني من عمرِ شابٍ ..
له ألف أمنیة وأمنیة ...کأبنک أو أخیک أو من تحب ....
فتراها ملیئة بالأضواء الملونة والنجوم الساطعة ....
هذه هيَّ أمنیات الشباب .....
هنا أدعوکم للوقوف علی أمنیاتي ....
التي لا نجد فیها ضوءاً من الأضواء الزاهیة ....
لنتصفح معاً شیئاً من معاناتي ....
أنهیت المرحلة الإعدادیة ونجحت في إمتحان القبول ...
وکان عليَّ أن أجد کلیة أو جامعة تقبلني ...
ولیس لديَّ أي وثیقة أو شهادة تثبت کوني مواطناً ...
مع إنني ولدتُ ووالديَّ وجدي في هذه الأرض ...
وطاردتُ سنوات عدة للحصول علیها ... لکن دون جدوی
لأن الأبواب ... کل الأبواب أوصدت بقفل ضاع مفتاحه ،
أو رمي في أعماق البحر للخلاص منَّا ... بأي وسیلة کانت ...
بدأت مشاکلي تتجسم وتکبر ... وکل ما أبحث عن حلٍ ...
لا أجد ... أین المفر ... ونهایة الأمر لجئتُ الی أحد المعاهد
علی أن أتي لهم بکتابٍ یثبت کوني ....
لديَّ معاملة للحصول علی حق المواطنة ...
وهذا ما حصل ... إستلمت الکتاب وقبلتُ بالمعهد ...
وتم تسجیلي شریطة أن أتي بالوثیقة قبل إنتهاء العام الدراسي ...
الا إن ضربات قلبي کانت تعزف موسیقی صعبة للغایة ...
ذلک لان الحصول علی الوثیقة في ذلک الوقت الضیق ....
یعد أمراً مستحیلاً لما کان علیه الوضع في البلاد .....
وضیاع مفتاح القفل في أعماق البحار ....
وعزائي کان یوم بدأ الإمتحان ....
دخلت القاعة وأنا أرتجف خوفاً من طردي...
وضعوا الأسئلة أمامي ...
فلم أراها ...
الا عقارب تتحرک نحوي وترید لدغي ...
إختلطت الأسئلة والأجوبة عندي ...
وعندما کنت أجد الإجابة وأرید تدوینها علی الورقة ...
أری مدیر القاعة یقترب نحوي ...
فیجف قلمي مرعوباً ...
وتتحرک العقارب نحوي مستغلة ضعفي وحیرتي ...
دخل عمید الجامعة وبدأینظر بالوجوه وأضطربت أنفاسي
وتضاعفت دقات قلبي ...
تقدم العمید ببطئ نحوي .
أردتُ أن أخلو مکاني ... وأهرب من القاعة ...
الا إن عقلي لم یطاوعني....
تقدم نحوي ... جف قلمي... أمرته أن یکتب... فبدأ یهذي...
توسلت بهِ... طلب مني قلمي أن أغادر القاعة ...
وأن لا أوجه أحداً...
وقف العمید ینظر علی أوراقي من علی رأسي..
وأختفیت خلف أوراقي،أبحث عن ساتر...
لعله ینقذني من نظرات العمید
الشریط السینمائي
شریط سینمائي یعرض علی السبورة، قاعة إمتحانات ،
والرجل السبعیني( شاباً)ییجلس مرتبکاً ، یجلس علی
کرسیه وخلفه عمید الجامعة
العمید ماذا فعلت یا فتی ...؟
یرفع الطالب رأسه وینظر بخیبة کاملة الی العمید
الرجل السبعیني(شاباً):لم أفعل شیئاً....
العمید وماذا عن وثیقتک ..؟
الرجل السبعیني(شاباً): المعاملات متوقفة یا أستاذ ..
العمید أنت تعلم بشرط الإمتحان ...؟
الرجل السبعیني(شاباً):نعم
العمید حسناً... إذا کان الأمر کذلک علیک أن تغادر القاعة
الرجل السبعیني(شاباً): (معترضاً ) أستاذ ...
العمید علیک ترک القاعة....
( إنتهاء عرض الشریط )
الرجل السبعیني أنا لا أرید أن أصف حالي في تلک اللحظة...
شعرت بعجز شدید وأستسلمت للواقع بخشوع ....
وترکت أوراقي وأقلامي علی المنضدة أسحب أقدامي الی الهاویة...
شعرت بهزیمة کبری وخرجتُ من القاعة وأنا لا أسمع ولا أری ..
وأغلقتُ باب غرفتي خلفي ...
حتی أکتشفت عائلتي محنتي بعد أیام ....
وبدأت عملیات الإنقاذ ... کي أزاول الحیاة من جدید
صوت تصفیق یسمع بالقرب من صورة الزوجة،
یلتفت الرجل السبعیني وینظر بإتجاه الصورة
الرجل السبعیني أنتِ تصفقین ...؟
الصورة لم أطق فرحتي... کان لابد أن أصفق ...
( تبتسم ) تصویرک کان رائعاً ...
أدهشني ... أتمنی لک کل الخیر ....
الرجل السبعیني شکراً...
الصورة کن حذراً یا عزیزي ...
(يرن جرس الهاتف)
الرجل السبعیني مع الجمهور
الرجل السبعیني لابد من الإجابة علی الهاتف ....
هذه الطریقة الوحیدة للإتصال بالمنتج... ومعرفة أوامرهِ
أستمحیکم عذراً ... لإنقطاع خیوط الحکایة ...
وسأواصل معکم إذ لم تکن هناک معلومات جدیدة ...
فالأمر خارج عن أرادتي ... والا .....
لا أستطیع الخروج من هذه اللعبة بسلام ...
أنا أوقعت نفسي بنفسي ... وإرتضیت هذه اللعبة
(يسرع الرجل السبعيني الي الهاتف يحمل السماعة)
الرجل السبعيني نعم
(سکوت )
الرجل السبعيني تفضل
( سکوت )
الرجل السبعيني لم لا ترد ياسيدي..؟
(سکوت )

الرجل السبعيني تسمعني...؟
( سکوت )
الرجل السبعيني قل لي ماذا تريد بالضبط...؟
(سکوت )
الرجل السبعيني إذا أردتَ أن تعرف ... ماذا یجري هنا ... ؟
فالامور تسير كما ترام....
ثم إنَّ هذا الإتصال کان سبباً في أن تنقطع ... خیوط الحکایة ...
دعني یا سیدي .... أنتهي منها ... وأذهب بحالي...
بیني وبینک قد عجزت ... لولا العقد الذي بیننا ...
لترکت المکان
(سکوت )
الرجل السبعيني أعتذر ... مع السلامة .... ساقطع الاتصال
(يضع السماعة)
الرجل السبعيني عجيب أمر المنتج
( یتجه صوب الجمهور)
الرجل السبعيني صدقوني إذا قلت لکم .... بأن خیوط الحکایة ضاعت من یدي ..
لا دري أین وصلت بالحکایة
الصوت الآلي أنظر الی الشاشة ....وستعرف
الرجل السبعیني أعرف ماذا... ؟
الصوت الآلي سنعید لک آخر تسجیل ....
الشریط السینمائي
یعرض شریطٌ سینمائي علی السبورة
من إداء الرجل السبعیني
الرجل السبعیني أنا لا أرید أن أصف حالي في تلک اللحظة...
شعرت بعجز شدید وأستسلمت للواقع بخشوع ....
وترکت أوراقي وأقلامي علی المنضدة أسحب أقدامي الی الهاویة...
شعرت بهزیمة کبری وخرجتُ من القاعة وأنا لا أسمع ولا أری ..
وأغلقتُ باب غرفتي خلفي ...
حتی أکتشفت عائلتي محنتي بعد أیام ....
وبدأت عملیات الإنقاذ ... کي أزاول الحیاة من جدید
(ینظر الرجل السبعیني للشریط بتعجب )
نــهـایــة الشـریــط


الرجل السبعیني لا ... أنا ممثل بارع ... من الممکن أن أصبح ممثلاً جیداً ....
والتسجیل رائع جداً... تقنیة عالیة وسرعة جیدة
یبدو إنَّ الأستودیو الذي یسجل أحداث مسرحیتي ....
أستودیو من الطراز الأول ...
( ینتبه للجمهور )
الرجل السبعیني أوه ... معذرةً لقد أدهشني الشریط ... ونسیتکم تماماً ...
لو لا هذه التقنیة الحدیثة ....
لما تمکنتُ من معرفة الحکایة....
إنها تشبه ، الی حدٍ بعید دور الملقن في المسرح
طردتُ من الجامعة بعذر عجیب .. ..
وبدأت عائلتي تبحث لي عن باب آخر،کي لا أصیب بالإکتئاب ..
أو لا سمح الله یصیبني الجنون من معاناتي
( یرن جرس الهاتف )
الرجل السبعیني عذراً .. عليَّ أن أجیب ...
یتجة صوب الهاتف ، ویحمل السماعة
الهاتف ترید أن تموت جوعاً ..؟
الرجل السبعیني لا أفهم ...
الهاتف الوقت ظهراً ... ألستُ جائعاً ...؟
الرجل السبعیني جائع ... نعم جائع ...أنساني العمل جوعي ...
الهاتف سآتیک بالطعام .... بالبیتزا...
تحبها بالخضروات ... ؟
الرجل السبعیني نعم .... کیف عرفت ... ؟
الهاتف عدّ حتی العاشرة ... وأفتح الباب .. وتأتیک البیتزا
الرجل السبعیني أنت خلف الباب... ؟
الهاتف عد حتی العاشرة .... واحد .. أثنان .. ثلاثة... إبدأ
( ینقطع الإتصال )
الرجل السبعیني ( یضع السماعة ویبدأ بالعد )
واحد – أثنان – ثلاثة – أربعة – خمسة – ستة – سبعة-
( وهو یتجه نحو الباب )
ثمانیة – تسعة – عشرة
(یفتح الباب )
یظهر علی عتبة الباب رجل في الخمسین من عمرهِ ،
متعب قلیلاً ، یحمل بیده علبتین من البیتزا ،
بالإضافة الی المثلجات بید ، وبالید الأخری یحمل
صندوقاً مربعاً مغطی بقماش
الرجل هذه هي البیتزا یا أستاذ ....تفضل ....
ینظر الرجل السبعیني الی العلبتین..
الرجل السبعیني ألف شکر ... لم أتیت أنت بها ....؟
علبتان لي وحدي
الرجل کلا بالطبع .... الا إذا کنت جائعاً جداً ....
الرجل السبعیني علبةٌ تکفیني....
الرجل لو تسمح أنا جائع ... وأود أن أتناول معک البیتزا
الرجل السبعیني ( مستغرباً ) .. السید المنتج ...؟
الرجل ( یبتسم )
الرجل السبعیني یسرني حضورک....
الرجل تسمح لي أن أدخل ... ؟
الرجل السبعیني نعم .... نعم ... البیت بیتک.... تفضل ...
یخطو الرجل السبعیني خطوةً للأمام ، ویسمح للرجل
بالمرور أمامه، ما أن یصل الرجل الی الصالة حتی یعلو
التصفیق ، وکإننا في عرض مسرحي ، یتراجع الرجل
خجلاً ، ویتمتم بصوت مسموع ،
الرجل نحن علی خشبة المسرح ...؟
الرجل السبعیني کلا.. أنت في بیتک...
الرجل بیتي... ؟!
الرجل السبعیني البیت الذي أستأجرته لي...
ألم تقل إنَّ هذه الأصوات هي من هندسة المنزل
الرجل ماذا...؟
( مستدرکاً ) ... نعم ... إنها من هندسة المنزل ....
یلقي الرجل نظرةً علی المکان، ویضع علبتي
البیتزا علی منضدة الطعام،والصندوق بالقرب منه
الرجل لا أدري .. هل تود أن تتناول الآن طعامک... ؟
الرجل السبعیني نعم ... أنا جائع .... منذُ یوم أمس ...
لم أکل ولم أشرب شیئاً سوی قنینة الحلیب ...
الرجل ( مبهوتاً) أنت شربت قنینة الحلیب .... ؟
الرجل السبعیني نعم.... وسؤالک عجیب... یبدو إنک لم ترَ تسجیل تلک اللقطات
الرجل (متمتم بین شفتیه ) أللقطات ...!!
الرجل السبعیني یقوم من مکانهِ ویأتي بقنینة الحلیب الفارغة
الرجل السبعیني هذه القنینة ... أنظر ... شربتها بالکامل
( یتنفس الرجل بإرتیاح)
الرجل السبعیني الا ترید أن تأکل ... أنا جائع جداً ...
الرجل أنا الآخر جائع ....
الرجل السبعیني ( یتناول قطعة من البیتزا )
الرجل کم أنت .. طیبٌ یا سیدي ....
الرجل السبعیني الطیبة أمرٌ ذاتي ... کان أبي رجلاً طیباً
الرجل ( وهو یتناول قطعة من البیتزا )
تبدو إنک رجلٌ فهیم ....
الرجل السبعیني هکذا تراني... ؟
الرجل نعم .....
أشعر إنَّ مشکلتي معک محلولة... ألیس کذلک ....؟
الرجل السبعیني لا أری أيَّة مشکلة ....
الرجل ( فرحاً) إنَّ فرحتي لا توصف ...
الرجل السبعیني الحمدلله ....
الرجل أحقاً تساعدني...؟
الرجل السبعیني سأفعل ما في وسعي.... وأعتقد إن الأمور تسیر علی ما یرام
الرجل أنت لم ترني من قبل ..؟
الرجل السبعیني صح... الا إنني سمعتُ عنک کثیراً ..
الرجل ( مرتبکاً ) ماذا سمعت ... ؟
الرجل السبعیني کلُّ خیر....
الرجل نعم البعض ... یعرف شیئاً عن حیاتي ...
الحقیقة وما فیها ... أنت رجلٌ کبیر ومعروف عالمیاً ...
الرجل السبعیني عالمیاً ... !! لا.... هذا أمرٌ مبالغٌ فیه ...
لکن لا أدري ماذا یخفي لنا المستقبل
الرجل کما إنک رجل ٌمستطیع ...
الرجل السبعیني عندي علی قدر إستطاعتي...
وأنت الآخر مستطیع ... ألیس الأمر کذلک...؟
الرجل کلا..... أنا في عوز ...
الرجل السبعیني أي عوز... عوزک هو عدم المقدرة علی الکتابة...
الا إنک في مجالک متفوق
الرجل ( مرتبکاً ) أنت تعرف بأني کنت مدرساً ... ؟
الرجل السبعیني لا أعرف شیئاً عن تدریسک...
الرجل حسناً دعني أحدثک عن نفسي ...
أنا کنت مدرساً متفوقاً علی زملائي ...
الرجل السبعیني لا شک في ذلک....
الرجل وأنَّ حرصي علی الطلاب .. کان لا حداً له...
الرجل السبعیني ولا خلافَ في ذلک
الرجل في یوم ما سألني أحد الطلاب سؤالاً في الصف ...
حول حق الإنسان في العیش ،
أجبرني أن أردد هذه المقولة .. التي سمعتها مراراً من أبي....
من حق الإنسان العیش؟.. .
والحصول علی زوجة و أطفالٍ و بیت؟
ولکن کیف یعیش...؟
( یمثل ) یعیش ذلیلاً .. متخاذلاً .. خائفاً ... متراجعاً...ضعیفاً
مریضاً ..مجنوناً .. کیف یعیش .. ؟
أم یعیش في بیت وله زوجة وأطفال وفي کامل قواه العقیلة
الرجل ( یعود لحالته الأولی ) فألقيَّ القبض عليَّ ...
فسجنت .. وطردتُ من الخدمة ... من أجل مقولتي هذهِ....
الرجل السبعیني ومن أین لک هذا الکلام بالضبط.. ؟
الرجل هذا ما کان یرددهُ أبي کما قلت ...
الرجل السبعیني ( یتفحص الرجل بدقة ) کإنني رأیتک من قبل ....؟
الرجل ممکن ....ولکن أین .. ومتی ... ؟
الرجل السبعیني ( یستذکر ) کان ذلک قبل أکثر من خمسة وأربعین عاماً
الرجل ( یضحک ) کنت وقتها في الخامسة...
الرجل السبعیني ( یستجمع فکره ) .... صح ...
کنت في الخامسة.. لا تعذب نفسک معي...
فقد أختلطت عليَّ الأشیاء .. ( یدقق النظر فیه مجدداً )
ممکن أن أسألک سؤالاً.... ؟
الرجل نعم ... ممکن....
الرجل السبعیني ألست أنت المنتج الذي تعاقد معي...
صاحب المکتب الفخم... ؟
الرجل لا أدري ماذا تقول......
الرجل السبعیني من تکون .... ؟
الرجل رجلٌ مغضوبٌ علیه ...
الرجل السبعیني لا أفهم...
الرجل مدرس مسکین ... مطرود من الخدمة
الرجل السبعیني وتعمل ببیع البیتزا..؟
الرجل بیتزا... یا لیتني کنت أعمل ... طرقت کل الأبواب ...
من أجل أن أعمل ... رفضوني ...طردوني
فلجأتُ الی بیع الکوکي
الرجل السبعیني بیع الکوکي.... ؟!
الرجل إنه نوع من الکیک ... سماهُ أبي بالکوکي تصغیراً...
الرجل السبعیني ( مستغرباً) أبوک ... ؟!
ومن هو أباک
الرجل رجلٌ عانق البؤس.. الذي تغلغلَ الی جسد أسرتنا ..
وأخذ أمي شابةً وأبقی لي أبي ... الذي أحتار بشأن الحیاة ...
فکافح بجدٍ من أجلي ... ومات محروماً من کل شيء
الرجل السبعیني أنت ... إبن ذلک الرجل ...؟
الذي یبیع الکوکي علی الأرصفة حتی منتصف اللیل
الرجل نعم.... أنا أبنهُ ..
الرجل السبعیني وهل سمعت منه هذه الکلمات
( یؤدیها بشکل تمثیلي )
المرأة تلد ... الطفل یظهر .. الطفل یکبر ... الطفل شاب ...
الطفل رجل ...الرجل یتزوج .. الطفل أب ... الطفل جد ...
الطفل عجوز ... الطفل یموت...
الأّ أنني لا زلت الطفل الطفل...
الاّ إنني لازلت کما ولدتني أمي ..بلا زوجة .. بلا طفل
الرجل نعم .. سمعتها مراراً... وأنت هل تعرفهُ
الرجل السبعیني وکیف لا ... وهو کان یجري في دمي .....
دعني أرسم لک هذا المشهد ....
یمسک القلم ویرسم علی السبورة صورة
لشخصیة معینة ،( رجل في الخمسین )
یحمل بیده طبقاً من الکیک ،ویتجه نحو شاب في
الثلاثین ، لحظات وتحیا الصورة
مقهی علی الرصیف- منتصف اللیل – لیلي – خارجي
أبو الکوکي رجلٌ رث الثیاب ، معدم، یتأبط طبقاً ،
مخاطباً الرجل السبعیني ( شابا)
أبو الکوکي هو الذي یتحدثون عنه کثیراً، ینتخب من النساء مایرید...
هو الآخر لا یفهم ؟ وأنا لم أتزوج ..
هو الذي یتحدثون عنه کثیراً ، ینام مع ثلاثین إمرأة ...
مع ثلاثین جسدٍ طريٍ کالحریر ، وأنا لم أذق منها شیئاً ...
أرید إمرأة مهما تکن .. فقط جسد إمرأة.....رائحة إمرأة
الرجل السبعیني ( يتمتم بين شفتيه ) أنت تتحدث بشکل لا یرتاح له البعض...؟

أبو الکوکي إني أتحدث عن الذي یتحدثون عنه کثیراً ....
إنه أستلذ بجمیع ملذات الدنیا ،
وأنا لم أرَ منها شیئاً
الکیک کیف یقطع ؟
الکیک کیف یوزع ؟
الکیک کیف یؤکل ؟
عید المیلاد کیف یأتي ؟
عید المیلاد لم یأتي ؟
عدد الشموع کیف تختار ؟
کیف یغني الحاضرون في حفل سعید ؟
الدودة الذلیلة الحقیرة لها منزل ..
الکلب الهائج في الشارع له منزل ...
الفأر المزعج له منزل ..
الفیل الضخم له منزل ....
والقط یتمتع مع القطة في المنزل ...
وأنا أتقلب في فراشي وحیداً بدون زوجة .. بدون منزل
أیها السید الذي یتحدثون عنه کثیراً وفي کل مکان
الرجل أنت کنت تعرف أبي...؟
الرجل السبعیني نعم.. إنه کان بطل مسرحیتي ...
هو الذي یتحدثون عنه کثیراً
وأنت تعرفني ... ؟
الرجل نعم ... سمعت عنک کثیراً من أبي...
وعن طیبتک ... فهو کان یتذکرک في کل أیامه .. ولا تغیب عن باله
ثم من هذا الذي لا یعرفک ..؟
منذ یومین ... وأنا کنت أراقب البیت مراقبةً جیدة
أردتُ أن أدخل البیت مرةً من خلال قنینة الحلیب
الرجل السبعیني ماذا....من خلال قنینة الحلیب ...!!
الرجل نعم ... قنینة الحلیب ...
فوضعتُ فیها قلیلاً من المنوم ...
الرجل السبعیني وترکتها عند الباب...؟
الرجل نعم ...
الرجل السبعیني فهذه الفعلة کانت فعلتک...
الرجل نعم... إلاّ إنها ...فصارت من نصیب القطة المسکینة ...
قطتي .... أنیستي....کل ما حاولت إیقاظها ... لم أتمکن ...
فبکیت من أجلها ...فنامت لیلتها ... دون أن تستیقظ
الرجل السبعیني ( یقف محتداً)
أنت الذي أردتَ قتلي .. فقتلت القطة ... وبکیت من أجلها....
أمرک غریب ....هیا .. قم وأترک البیت ...
الرجل أنا لم أنوي أقتل أحد....
الرجل السبعیني کیف لا .... وأردتَ أغتیالي ....فأنت رجلٌ خطر
الرجل ولم أغتالک ... ؟
الرجل السبعیني أسأل نفسک ...والقطة خیر دلیل
الرجل القطة حیَّة ... ولن أترکها بعد الیوم ..... حتی لحظة واحدة ....
وهي معي .....
الرجل السبعیني معک...!!
الرجل وضعتُ في الحلیب مهدئاً قویاً ...
کي تنام و أستطیع الدخول الی المنزل ...
الرجل السبعیني تدخل للبیت وأنا في غفلة...
فقتلتَ القطة ...
الرجل قلت لک القطة معي وهي حیَّة..... وإنها أنیستي ...
یرفع الرجل الغطاء من الصندوق ، فتظهر القطة
حبیسةً فیه، إنها نفس القطة التي رأینها من قبل
الرجل السبعیني لم سجنتها ، في هذا الصندوق..؟
الرجل کي تراها و تقف علی برائتي
الرجل السبعیني بدأتُ لا أثق بک... هیا أترک البیت ...
الرجل أترک البیت ...!؟
الرجل السبعیني نعم ....
الرجل بهذه السهولة....؟
الرجل السبعیني وبأقل منها ....
الرجل أخرج فاضي الیدین من عندک ....؟
الرجل السبعیني وهل تعتقدني مسؤولاً عنک ...؟
الرجل نعم ... أنت مسؤول عني.. ....
الرجل السبعیني ولم أکون مسؤولاً عنک ... ؟
الرجل مادمت تملک مالاً... فأنت مسؤول عن الذي أدون منک ....
الرجل السبعیني ومن قال لک بأني أملک مالاً ..؟
الرجل أنا ... أنا أقول ...
الرجل السبعیني وما هو دلیلک... ؟
الرجل بیتک المتروک .... لو کنت بحاجة إلیه لما ترکتهُ ...
ومکانتک الإجتماعیة .. ..
فأنت معروف في کل مکان وفي کل زمان ...
هنا وهناک ... ألا یعد هذا غنی .....
وأنا المسکین لا تعرفني حتی جدران غرفتي الوحیدة ...
أنت رجلٌ ثري ...وهذه الکتب الثمینة کلها علامات الثراء
الرجل السبعیني وإذا قلت لک ... بأن لا شيء منها یعود أليَّ.... لا البیت ...
ولا المکانة الإجتماعیة ولا هذه الکتب ...
الرجل أنت تکذب ... إسمع یا هذا ....
فإن ولدي البالغ من العمر خمسة وعشرین عاماً ...
یصارع الموت... أتفهم ما أقول .. یصارع الموت ...
فهو علی شفا حفرة من الموت ...
الرجل السبعیني أتمنی له الشفاء العاجل
الرجل وهل التمني یکون علاجاً لولدي
الرجل السبعیني التمني... یفتح باباً من أبواب الرحمة
وهذا کل ما أستطیع أن أفعله لک ....
الرجل ولدي یحتاج الی کلیتین .. تسمع
یحتاج الی کلیتین .....وأنا لا أملک ثمن علاجه ...
الرجل السبعیني ومن أین أتي لک بالثمن ....؟
الرجل أنا لا أدري
الرجل السبعیني ومن هذا الذي یدري .. ؟
الرجل أنت ... ومن یکون غیرک ...؟
الرجل السبعیني ( منهاراً ) قلت لک لا أدري ... ؟
الرجل ( یخرج الرجل مسدساً من بین ثیابه )
سأجعلک تدري...
الرجل السبعیني أبعد هذا المسدس من وجهي ...
فأنت لا تستطیع أن تخیفني من الموت
إني أشتریت الموت مرات ومرات ....من أجل الحقیقة ..
من أجل أن أدافع عن الإنسانیة... من أجل أبسط الحقوق
الرجل ( یشهر مسدسهُ صوب الرجل السبعیني)
سأقتلک ... إن لم تساعدني... ؟
الرجل السبعیني أنت تهددني...؟
الرجل نعم ... نعم لأنک لا تصغي إليَّ
الصوت الآلي جریمة... جریمة ... جریمة
عشرات الصور تلطقط للرجل وهو شاهرٌ سلاحهُ
والصور تعرض علی السبورة،نور الکامیرا تخیف الرجل
وکذلک الصور التي یراها علی السبورة والصوت الآلي
الذي لا یتوقف، یحاول الرجل أن یغطي وجهه ویتهرب
من الصور التي زاد عددها، أصوات رعد ومطر غزیر ،
وریاح شدیدة ، تتلاعب بالستائر ، وشهب ناریة،یتجه
الرجل السبعیني نحو الشباک ، یرمي نظرة ً للخارج ،
ویغلق الشباک بصعوبة ،
الرجل السبعیني عجیب... إنها أشبه بالسیول ... لا أحد في الطرقات
الرجل إنَّ هذه الأمور لن تخیفني ...لا شک إنک وراء هذه اللعبة...؟
الرجل السبعیني أنا ...؟
الرجل السبعیني صدقني ... أنا لا اعرف عنها شیئاً...
الرجل ومن هذا الذي یدري ... ماذا یجري هنا ... ؟
هذه الأعیب....لا تخیفني .... سأقتلک ...
صوت رعد شدید،یعلو في المکان ویهز أرکان المنزل
الرجل السبعیني قلت لک ... لا دخل لي بالأمر...
الصوت الآلي جریمة ..... جریمة
الرجل ( مخاطباً الصوت الآلي )
تسکت أو أردیک قتیلاً....
( یلتفت یمیناً ویساراً )
الرجل السبعیني إنه مجرد صوت... صادر من جهاز ...
کأي جهاز إنذار أو جهاز حریق
أعتقد لو أخفیت مسدسک ...
سینتهي الأمر بالجهاز الی السکوت .... إخفي سلاحک
الصوت الآلي جریمة ... جریمة
یبحث الرجل عن شيءٍ بعینییه،حتی یجد قطعة القماش
التي کانت موضوعة علی الصندوق،فیضعها علی المسدس
الصوت الآلي یتوقف عن العمل ،الا إنَّ صوت الرعد
والمطر لا زال مستمراً ، تبدو القطة خائفةً ، وملتصقةً
برکن من الصندوق
الرجل عملک هذا .... یدل علی طیبتک...
أنت رجلٌ طیب .... ساعدني
الرجل السبعیني کیف أساعدک.. وأنا الآخر معوزٌ مثلک...
الرجل أسمع یا هذا ....
أنا أرید ثمن شراء کلیه ... لا أرید شیئاً أکثر من ذلک
الرجل السبعیني ومن أین أتي بالثمن ...؟
الرجل من أین ما ترید ....
إنک الشخص الوحید الذي یستطیع أن یمدني بهذا المال ..
کي أتمکن من شراء کلیة لولدي .. وأنقذهُ من الموت المحتوم ...
( ویهم بالبکاء )
الرجل السبعیني ( متأثراً) لا تبک یا أخي ... لا تبک
الرجل کیف لا أبکي وأنا في عزاء...
الرجل السبعیني أسمع یا صدیقي .....أنت ، أتیت الی العنوان الخطأ
فلست أنا الذي تبحثُ عنه
الرجل لا ... أنت هو... منذ عام وأنا أنتظر قدومک
الرجل السبعیني منذ عام ...؟
الرجل نعم.... منذ عام
الرجل السبعیني صدقني ... أنا لست الذي تبحثُ عنه
الرجل لیس مهماً ... المهم أنت صدیق أبي ....ووقفتَ الی جانبهِ یوماً...
وستقف الیوم الی جانبي... تفعل لي شیئاً ..؟
الرجل السبعیني نعم ... سأساعدک ما في أستطاعتي....
الرجل وکیف...؟
الرجل السبعیني سأخذک الی بیتي... وخذ منه ما تشاء ....
خذ مکتبتي ... خذ ما تحب ....
الرجل ولماذا ترید أن أذهب الی بیتک ... ؟
الرجل السبعیني لتری حالي...
إنَّ حالي لیس أحسن من حالک ....
الرجل إنها لعبة جدیدة... ؟

الرجل السبعیني ألم تقل أنَّ ولدک مریض ویحتاج الی کلیة...
یذهب بإتجاه الصورة ویحمل صورة زوجته ویأتي بها للرجل
إنَّ هذه المرأة هي زوجتي...
الرجل أعرف ...
الرجل السبعیني عاشت معي أربعین عاماً ... علی السراء والضراء ...
علی الحرب والدمار.... علی التهجیر والتبعید...
والخوف المعلب ....وقفت الی جانبي وعملت بجد....
ترکتني علی هواي... أبحث في الخیالِ عن موضوع ...
لأجعله عملاً درامیاً أحقق منه أحلامي...
وبقت الأحلام أحلاماً حتی یومنا هذا ....
حتی تعبت زوجتي وفقدت قواها .. وأنا أبحث عن أحلامي....
وهي تسد حاجات البیت ...
بالتدریس والعمل المستمر... تنفق علی البیت کرجل ...
والیوم ... تشکو ألم الساق ... لا تستطیع الإعتماد علی ساقیها ...
لاتستطیع أن تقف ولا تستطیع أن تمشي..
أصبحت حبیست عربتها...... وحبیست البیت ....
وتحتاج الی علاج مکلف ...
لا أستطیع أن أمد لها ید العون وأشتري لها الشفاء ..
فأن ثمنه باهض... ولا أستطیع تأمینه... أتعرف ... لماذا... !؟
( ینهار باکیاً ) لأني لازلت أحلم ...
وحبها لي... جعلتني أغرق في أحلامي...
( یسحب الرجل بقوة ) هیا تعال الی بیتي ... وقف علی حالي
الصورة إترکهُ یا زوجي... إترکهُ ... فهو صاحب المصائب...
یکفي ما عنده من مصیبة..... أنسیت ..
کم حدثتني عن أب هذا الرجل ....
وکیف کنت تدافع عنه ....لا تعذبهُ افعل من أجلهِ ما تستطیع
الرجل السبعیني وهو کذلک ...
الرجل کم أنا تعیس... ( متوسلاً )
ماذا ستفعل من أجلي ....
الرجل السبعیني لا أدري.....
الرجل بع هذه المکتبة الفاخرة ....أشتري بها کلیةً ...
الرجل السبعیني قلت لک ... ألف مرة .. إنها لا تعود إليَّ...
ثم لا أدري ..هل تدري أم لا ... إنَّ بیع الکتب لا یعد أمراً سهلاً ...
فالکتاب لا یشتریهِ ... الا العاشق الولهان ....
وإنَّ أغلب دول العالم بدأت توزع الکتب والصحف بالمجان ...
أنا رأیتُ قبل مدة علی الإنترنت ...
صورة لإحدی شوارع إیطالیا ... الکتب مرمیة بالشوارع ...
الشریط السینمائي
نشاهد علی السبورة ، شریطاً سینمائياً قصیراً لکتب
مرمیة بالشوارع ، ولا أحد یهتم بها
الرجل السبعیني الناس یجتازون هذه الشوارع ،دون أن یأخذون کتاباً ...
الا العاشق الولهان ... بالإضافة الی وجود عشرات المواقع
الإلکترونیة تسهل للقاري ، تحمیل مختلف الکتب مجاناً...
وهل تدري یا صدیقي ... لمَ أنا هنا ... ؟
الرجل وکیف أدري...؟
الرجل السبعیني سأقول لک ... لم أصبحت أسیراً للمنتج ...؟
لأجل کتابي ... لأجل أجد سوقاً لکتابي ...
ولأجل مقالتي ...
ولأجل مقالتي سجنت وعذبَّت سنین طوال وشردت..
وحرمت من حقي المشروع ...
حق المواطنة .. والیوم لا شيء عندي ....
سوی مجموعة من الکتب،
أقتنیتها بعد أن حرمت نفسي من ملذات الحیاة ...
أفرح برؤیاها ومشاهدتي إیاها
وهذه الآلة الطابعة ... التي أقتنیتها من سوق شعبي قدیم
الرجل تقول کل هذا لتهرب مني ...؟
الرجل السبعیني أقول کل هذا ... لأنها حقیقة... یعاني منها أغلب ... المثقفین ....
وخاصةً منهم الشباب....
فهم عندما یریدون أن یثبتوا وجودهم في الساحة الأدبیة... کأقلام
یقتطعونَ شیئاً من نفقاتهم ... لیطبعوا کتابهم الأول أو الثاني ...
ویقیمون الإحتفال .... أحتفال توقیع الکتاب ...
فتبدأ عملیات الإهداء بالمجان .... وأنا أحدهم ....
الرجل أنت لا تنوي أن تهرب مني ....؟
الرجل السبعیني ولم أهرب منک... ؟
فأنت الآخر تشبهني ....
الرجل أنا أشبهک.... !!
الرجل السبعیني نعم تشبهني...لأن في رأسک فکراً .... ذلک الفکر النیر ...
قدمته بالمجان .... وکان سبب طردک من عملک ..
ورأسي یحمل فکراً کرأسک ....
هذه الأفکار ... هي التي تدعوني للکتابة ...
والتوسل بهذا وذاک کي یظهر مولودي...
الرجل أنت صادق فیما تقول...؟

الرجل السبعیني نعم ... أقسم لک بالکواکب والنجوم ... نعم ...
أقسم لک بمن خلقني وأدبني ... نعم ...
الرجل ( مهزوماً) أقول لک سراً یا صدیقي ... .
فإني أن لا أصدق أحداً ...أغلب الناس یکذبون....
یتهربون من الفقراء والمساکین کي لا یمنحونهم شیئاً...
أما أنت فإني أصدقک... کما صدقک أبي.....
الرجل السبعیني ( یمد یده في جیبه ویخرج العقد )
أنظر هذا العقد بیني وبین المنتج ...
أتیت لهذا المکان لأنجز عملاً ...
أسمح لي أن أنجزهُ .... ولک ما ترید ... أقرأ ..
الرجل ( وهو یقرأ )
إني الکاتب المسرحي ... الموقّع أدناه ، إتفقتُ مع مؤسسة أعلام
المسرح العالمي علی کتابة نصٍ مسرحي ، وفق الشروط التي
وضعتها المؤسسة .
سیتم تألیف النص ، في المکان الذي تضعه المؤسسة ، تحت إختیار
الکاتب ، مجهز بالکامیرات واللاقطات المنتشرة في المکان ،
ینظر الرجل للرجل السبعیني مذهولاً، ومرتبکاً
الرجل یقصد العقد بالمکان ... هذا المکان...؟
الرجل السبعیني نعم
الرجل ومجهز بالکامیرات ...؟
الرجل السبعیني نعم ....
الرجل واه .. ویلاه .....وقعتُ في التهلکة ...وماذا بعد ..؟
الرجل السبعیني أقرأ ...
الرجل (یقرأ بإرتباک ).
تسجل حرکاتِ وسکناتِ الکاتب ، وحتی صمته وسکوته ، وعلی
المؤسسة أن تستخرج منه نصاً درامیاً لیکون عملاً مسرحیاً .
ویحق للکاتب التمتع بـ 30% من ریع بیع الکتاب بعد طبعهِ ونشرهِ
کما یمکنه التمتع بـ 20% من مبیعات شباک التذاکر بعد خصم کل
النفقات والأجور ، کما لایحق لهُ ، فسخ العقد والخروج منهُ بأي
شکل من الأشکال ، إذا ماتم التوقیع علیه ، والتوقیع علی العقد ،
بمعنی قبول کل الأوامر التي تملیها المؤسسة علی الکاتب
الرجل أنت وقعت العقد .....؟
الرجل السبعیني أنت تری توقیعي....
الرجل ( مندهشاً) أفهم من هذا .. بأن کل هذا الذي دار بیننا قد سجل..؟
الرجل السبعیني نعم....
الرجل سجل ... سجل ... ؟
الرجل السبعیني نعم ...
الرجل یا اللهي... کم أنا تعیس ... لیتني مت قبل هذا الیوم ...
أتعرف إنَّ هذا الشریط سیکون دلیلاً علی إتهامي وعودتي للسجن
مرة أخری ....وولدي طریح الفراش...
الرجل السبعیني أنا لن أسمح بذلک....
الرجل ومن تکون أنت حتی .. تسمح أو لا تسمح ...؟
أنت مجرد إنسان أجیر....
الصوت الآلي إنَّ إتهامه خطیر
الرجل سمعت ... سمعت ماذا یقول الجهاز الآلي ... إن إتهامي خطیر...
الرجل السبعیني حافظ علی هدوئک....
الرجل وکیف أحافظ علی هدوئي وأنا أشتعل غیضاً ...
وإنَّ إتهامي خطیر... وسیرمی بيَّ ثانیةً الی السجن
الرجل السبعیني قلت لک حافظ علی هدوئک
الصوت الآلي إلیکم الدلیل....


الشریط السینمائي
شریطٌ سینمائي یعرض علی السبورة ،
وینشد الرجل بمشاهدة أحداث الفیلم
الرجل ( یشهر مسدسهُ صوب الرجل السبعیني)
سأقتلک ... إن لم تساعدني... ؟
الرجل السبعیني أنت تهددني...؟
الرجل نعم ... نعم لأنک لا تصغي إليَّ
الصوت الآلي جریمة... جریمة ... جریمة
عشرات الصور تلطقط للرجل وهو شاهرٌ سلاحهُ
والصور تعرض علی السبورة،نور الکامیرا تخیف الرجل
وکذلک الصور التي یراها علی السبورة والصوت الآلي
الذي لا یتوقف، یحاول الرجل أن یغطي وجهه ویتهرب
من الصور التي زاد عددها، أصوات رعد ومطر غزیر ،
نــهـایــة الشـریــط
الرجل ( وهو ینظر خائفاً للشریط )
أنا لا أطیق الوقوف علی قدميَّ ... ( خائفاً )
أسمح لي ... أن أذهب یا صدیقي ....

الرجل السبعیني کیف لي أن أسمح لک أن تذهب فاضي الیدین....؟
لابد أن أساعدک
الرجل أنت تنوي أن تعاقبني أو تساعدني... ؟
الرجل السبعیني أساعدک... کیف أعاقبک وحالک من حالي ...
الرجل دعني أذهب بالله علیک .....
الرجل السبعیني کیف تذهب والمطر أصبح سیلاً... أنت في مأمن هنا...
إنتظر حتی یتوقف المطر قلیلاً...
الرجل أنتظر ... وقد تأخذ السیول مني ولدي ....أو یأخذهُ المرض ..
أنا لا أرید منک مساعدةً...
الرجل السبعیني لن أجعلک أن تذهب ... قبل أن أساعدک...
الرجل وهل أستطیع ألصبر ....؟
الرجل السبعیني نعم تستطیع .... إننا وصلنا الی النهایات ....
الی نهایة السیرة لتصبح عملاً مسرحیاً ...
وحسب الإتفاق ... ( یقرأ من العقد )
یحق للکاتب التمتع بـ 30% من ریع الکتاب بعد طبعهِ ونشره
سأخصصها کلها لک ....
الرجل وتنسی زوجتک....
الرجل السبعیني إبنک أولی حالیاً ... زوجتي یمکنها الإنتظار ..
حتی الحصول علی مبیعات شباک التذاکر....
تصیب الرجل قشعریرة شدیدة ، فتبدأ أطرافهِ
بالإهتزاز، وأسنانهِ بالإصطکاک، فیحتار الرجل
السبعیني بأمر الرجل، یحاول أن یهدئهُ ، ، فیقوم الرجل
السبعیني من مکانهِ ویأتي بغطاءٍ سمیک، ویضعهُ علی
أکتاف الرجل لکن دون جدوی، یخطر علی بال
الرجل السبعیني خاطر ، فیذهب الی حقیبتهِ ، ویأخذ
منها حبةً مهدئة یعطیها للرجل مع قلیل من الماء
الرجل السبعیني أشرب هذا وستهدأ
الرجل أرید الذهاب للبیت... فولدي بحاجةٍ إلي
الرجل السبعیني ستذهب...
لحظات ویذهب الرجل بسباتٍ عمیق
صوت مواء القط ، یقوم الرجل السبعیني بفتح
الصندوق،فتتجه القطة صوب الرجل وتنام في أحضانهِ
الرجل وقد غط في نومٍ عمیق علی السریر ، والرجل السبعیني
غرق في الکتابة علی الآلة الکاتبة ، کمن هو علی عجل

 


المشهد الثالث :
ساعة متأخرة من اللیل،الرجل یبدو نائماً علی السریر ،
وقد غط في نومٍ عمیق ، والرجل السبعیني غرق في
الکتابة علی الآلة الکاتبة ، وهو یکتب علی عجل
الرجل السبعیني حکایتي لا تنتهي في سهرةٍ واحدة ... الا إننا أعتدنا ...
أن یکون لعرضنا زمناً محدداً ، وأعتقد إنني ..
إن لم أقل بأنني تجاوزت الزمن المحدد لي ...
قد أکون علی وشکه... هذا من ناحیة ...ومن ناحیة ثانیة ...
إن الرجل المسکین صدیقنا هذا بحاجة الی رعایة ...
أما عن أفکاري التي دونتها في أعمالي...
لم تتجاوز حدود المحرمات بنظري...
فقلت في مسرحیتي (هو الذي یتحدثون عنه کثیراً)
عن حق الإنسان في العیش...
الرجل يتقلب في فراشهِ ویتمتم ببعض الکلمات لا إرادیاً

الرجل ولدي .. لا ترحل عني .... سأفعل شیئاً من أجلک
یکتب الرجل السبعیني علی السبورة مسرحیة مواطن
بلا إستمارة ، جزء من سیرتي خشبة مسرح،تصفیق
شدید من قبل المشاهدین، الرجل السبعیني
(شاباً یمثل دور المواطن )
المواطن ولکنکم تعرفونني جیداً ... صادفتموني في الطرقات...
في قاعات الإمتحانات ...
في النوادي.. في المکاتب العامة ... عندما جئت أطلب أستمارتي ..
عندما جئت أطلب أوراقي...
عندما جئت أثبت کوني أحدکم ولا داعي للغباء
لا داعي للجهل...لا داعي لارتداء الثیاب السود ..
ارتدوا ثیابکم البیض وأنظروا الی حقیقتي..
لماذا تبغون طردي .. لماذا تبغون طردي...
أنا کأي إنسان في هذه المدینة أرید حقوقي ..
حقوقي کأي إنسان ... أرید أن عمل ... أن أتکلم ...
أرید أن أحمل أستمارة مختومة وموقعة ....
أرید أن أقول أن الشمس تشرق من الشرق...
أرید أن أقول أنا لیست بغریب
یقف الرجل السبعیني الی جانب السبورة (الشاشة )
الرجل السبعیني ( راویاً)هناک من یشهد بحقانیته ... ومناداتهِ بالحریةووطنیتهِ...
وعندما یسأل عن أوراقهِ ومستنداتهِ... فیقول
وأسمي في سجلاتکم والقابلة التي أخرجتني
الی النور قد تکون أختکم ..
وثیقتي في محفظتکم ... ها تذکرت ...
قالت لي أمي عن القابلة ...أسمها ربیعة... طویلة القد
لها شعر طویل جدا ... معروفة بکل المدینة بصاحبة الید الخفیفة ..
کل هذه الأشیاء الا تکفي ؟
تعود الحیاة للشریط السینمائي
المواطن لا ... إنها لم تکفي...
أسمعتم لن أرحل ... مهما تریدون أن تفعلوا .. أفعلوا ...
ضیقوا عليّ الدرب ..
أمنعوني عن العمل ... أمنعوني من المشارکة في إحتفالاتکم ..
أمنعوني من العمل في دوائرکم ...
أتسمعوني أنا أقوی منکم أنا لن أنهار ….
أنا لن أرحل .. أنا لن أرحل
يعود الرجل السبعيني الی شخصیته الأولی
الرجل السبعیني لکل بدایة نهایة ...
وصلنا وإیاکم الی نهایة الفصل الأخیر ...
أودعکم أحبتي موقتاً ...
علی أن أقوم بتسجیل وتوثیق الأفلام والصور والأصوات...
إضافة الی ما جاء هنا علی آلة الکاتبة ...
لنری المسرحیة نصاً مکتوباً ومن ثم عرضاً مسرحیاً ..
أرجو أن ینال أعجابکم ...
(یتجه صوب السریر ، یحاول إیقاظ الرجل )
الرجل السبعیني هیا یا صدیقي إنهض... لنذهب
(یتقلب الرجل في فراشه )
الرجل السبعیني هیا ... إستیقظ
یقوم الرجل متکاسلاً من النوم..
ینظر الی الرجل السبعیني والی المکان
الرجل لا أدري أین أنا ... ؟
الرجل السبعیني أنت معي...
الرجل عذراً ... ومن تکون ....؟
الرجل السبعیني نسیت البیتزا ... ؟
الرجل ( یستذکر ) ...یبدو إني نمت کثیراً
الرجل السبعیني لیس کثیراً
الرجل لا أدري ماذا حلَّ بولدي ..؟
الرجل السبعیني سنذهب معاً... هیا رتب وضعک ...
یبدأ الرجل السبعیني بجمع أوراقه وآلة الکتابة ما أن
یرید أن یرفع الصورة من مکانها ، حتی تنطق وتقول ،
الصورة أنا آخر من سیأتي ..
الرجل السبعیني علینا أن نذهب
الصورة سنذهب ...
الرجل السبعیني أحمد الله إنني إنتهیت من کتابة المسرحیة بسلام ...
بعد إن کانت تعذبني سنین طوال ...
أرجو أن یفتح العالم أبوابهُ لنا ...
وأستطیع أن أحقق أما نیکِ...
المهم ... کوني مستعدة ... سنذهب
یترک الصورة في مکانها ویذهب صوب السبورة،
یرید رفعها من مکانها یتمهل لحظة مخاطباً الرجل الرجل السبعیني الا ترید أن تشاهد ... اللقطة الأخیرة ..؟
الرجل ( مبتسماً ) ولم لا یا صدیقي ...
الرجل السبعیني ( بصوتٍ عال ) ....هل من الممکن أعادت آخر لقطة .....
لنسترجع الذاکرة ..؟
الصوت الآلي العملیات .... إنتهت
یرتبک الرجل السبعیني قلیلاً
الرجل السبعیني إنتهت وکیف إنتهت ...؟
الصوت الآلي أخلوا المکان ... أخلوا المکان ...
الرجل السبعیني کمن أصابته صاعقة لا یتمکن من
النطق ، یتجه سریعاً الی الهاتف ، لیحرک الهاتف
الرجل السبعیني اللعنة علیه ... قُطع الإتصال ... قَطع إتصاله بنا....
لا حرارة في الهاتف
الرجل ماذا حصل .... ؟
الرجل السبعیني یبدو إننا وقعنا في مصیدة ...
الرجل مصیده ... !!
الرجل السبعیني نعم ... مصیدة ... یبدو إنني فقدتُ کل شيء ..
فقدتُ أحلامي وأفکاري... فقدتُ الأفلام والصور ...
وضاعت مني مسرحیتي... إنها مکیدة ... مکیدة
الصورة ( قطرتان من الدموع تنزل من عینیها )
الرجل وماذا سیحل بولدي.... هل تستطیع أن تفعل له شیئاً...
الرجل السبعیني إذا کان المنتج إستولی علی النص عنوةً ... . لا أدري
لا شيء أمامنا سوی هذه الکتب...
صوت الرجل السبعیني : ( مصراً ) ... نعم ... لابد أن نفعل لولدک شیئاً...
هیا قم معي.... لنأخذ الکتب، قد نجدُ عاشقاً ولهاناً یشتریها ....
لإنها أصیلة کما یبدو ...
یأتي الرجل بکرسي من الصالة ، ویقف علیه ،ما أن یرید
أن یمد یده علی المکتبة ، حتی تختفي المکتبة کلها دفعة
واحدة، کإنها کانت لوحةً وإختفت ، ویظهر بدلاً عنها
مخزناً کبیراً للسلاح ، ذهولٌ وخوف یسیطر علی
الرجلین ، یترجعان للخلف
الرجل السبعیني کنا في جهنم .. ونحن لا ندري
صوت قهقهة المنتج تعلو عالیاً ،
الرجل السبعیني هذا أنت... ؟!
صوت المنتج ومن یکون غیري...
أبارک لک عملک الرائع ... سیبقی خالداً الی الأبد
الرجل السبعیني ( محتداً ) أین أنت أظهر... ؟!
صوت المنتج مشتاق الی رؤیتي.. ؟
الرجل السبعیني ( بغضب ) ... نعم ...
صوت المنتج تابع علی الشاشة
شریط سینمائي
المنتج خلف مقود السیارة وفي معصمةِ الیمنی ساعة
ذهبیة فاخرة،وفي إصبع یدهِ الیسری خاتمٌ ذهبي کبیر
وقهقهته تعلو عالیاً
المنتج کیف کانت نهایة المسرحیة ؟
الرجل السبعیني لم تنتهي بعد....
المنتج الحق معک .... لم تنتهي بعد... ستری النهایة بعینیک...
تخرج السیارة من الکادرالتصویري وینتهي الفیلم
الرجل السبعیني اللعنة علیه... خدعنا المنتج
ینظر الرجل السبعیني للمکان بحیرة
الرجل إني لا أفهم شیاً مما یجري ....
الرجل السبعیني نعم إنها کانت مکیدة...
اللعنة علیک إیها المنتج ... خدعتني
الرجل ( خائفاً) وماذا سنفعل ..؟
الرجل السبعیني یبدو إنَّ زمام الأمور قد خرجت من أیدینا ..
علینا أن نترک المکان ... والا سنتهم بما لا نملک
یتجهان صوب باب الرئیسي ویحاولان فتح الباب ،
فالباب مرصود ولا یمکن فتحه،یضرب الرجل السبعیني
بکلتا یدیه علی الباب بقوة وهو یصرخ
الرجل السبعیني اللعنة علیکم ... إفتحوا الباب ... إفتحوا الباب
الرجل سُجنا..
الرجل السبعیني إنه أتعس من السجن ... مصیرنا مجهول ...
لا أدري ماذا سیصیبنا مع کل هذه الأسلحة
یتجه الرجل السبعیني الی صورة زوجته ،ویقف عندها
مذهولاً، وتسقط دموعهِ لا إرادیاً..
الرجل السبعیني خدعت یا رباب... خدعوني... أخذوا مني کل ما عندي...
واقفٌ خجلاً أمامک ... لا أستطیع أن أعمل لکِ شیئاً ...
حتی لا أعرف کیف أواجهکِ ...
الرجل السبعیني ( یصرخ عالیاً ) .....رباب... رباب
یبصر الرجل السبعیني المسدس الذي لازال علی
السریر ، یسرع إلیه ، ویحملهُ

الشریط السینمائي
لقطة قریبة جداً لفم المنتج ، یقهقهه عالیاً
المنتج ها... نحن نقترب للنهایة
تخرج السیارة من کادر التصویري،یتجه الرجل
السبعیني صوب الباب ، یصوب سلاحه علی قفل
الباب ، لکن دون أن یتمکن من إصابة القفل وفتح
الباب ینظر مستغرباً للرجل .
الرجل السبعیني عجیب أمر سلاحک....؟
الرجل سلاح ... إنه لیس حقیقیاً ..
الرجل السبعیني لیس حقیقیاً.. ؟!
الرجل نعم ... أشتریته لولدي عندما کان صبیاً..
أردتُ إخافتک بهِ....
الرجل السبعیني اللعنة علی هذا الحظ التعس...
الرجل وماذا ستفعل ... ؟
الرجل السبعیني لا أدري ....هذه المرة الأولی التي أشعر بالعجز...
قد أجد حلاً عند رباب
یتجه صوب الصورة،فلا یجد لها أثراً،یبکي منهاراً وخائفاً
الرجل السبعیني رباب .... أین أصبحتي....
یحاول الرجل تهدأت الرجل السبعیني
الرجل کن قویاً.. یا صدیقي...
الإنارة تخفت تدریجیاً في المکان، یرتبک الرجلان إرتباکاً
شدیداً، فیتلاصقان من الخلف یشکلان جسداً واحداً،
ذو وجهین ، ویدوران في المکان، بحذر، لیواجها أي
حدثٍ کان ، والرجل السبعیني یصرخ بأعلی صوته
الرجل السبعیني رباب ... أین أصبحتي یا رباب
صدی صوته یعلو في المکان ویتکرر صدی الصوت
عشرات المرات،سکونٌ مطلق یخیم علی المکان وصدی
صوت الرجل السبعیني لازال یدوي في المکان
صدی الصوت رباب ... رباب
الرجل السبعیني ضل ماسکاً بيَّ یا صدیقي ولا تترکني
الرجلان لازال متلاصقین ، یدوران في المکان
الرجل إنَّ هذا المکان رهیب...
إنه أخوف من السجن الذي قضیتُ بهِ دهراً
الرجل السبعیني ( وهو ینظر الی الأعلی) ضل ما سکاً بيَّ
الرجل أنا لا أری شیئاً

شبکة صید کبیرة تهبط من الأعلی وتحاول أن تصطاد
الرجلین، أصوات الرعد والمطر، لازالت شدیدة
الرجل السبعیني أحذر من الوقوع في الشبکة ...
الرجل أنا لا أری شیئاً
الرجلان یحاولان المقاومة الا إنهما وأخیراً یقعان في
الشَباک، ترفعهُما الی الأعلی ، یبقان معلقان
الرجل السبعیني ( یصرخ ) رباب ... رباب
شریط السینمائي
داخل السیارة یکتب المنتج علی زجاج السیارة النهایة
ونشاهد أحداث المنزل من علی الشاشة ،
دخانٌ کثیف ، یوجه من الأعلی صوب الرجلین
یبدأن بالسعال ، القطة تقفز بإتجاه الشبکة وهي تأن
الرجل السبعیني یصرخ مختنقاً
الرجل السبعیني رباب.... رباب
الرجل ( باکیاً ) أعذرني یا ولدي.... لم أتمکن أن أفعل لک شیئاً....
حرکة قویة عند الباب،الرجلان یستسلمان

الرجل السبعیني ( یتکلم بضعف )
أنا أعرف .. إنها ستأتي...
الحرکة عند الباب تشتد
صوت رجل لا تستسلم ...
الرجل ( وقد خارت قواه) قل لي بالله علیک یا صدیقي ...
هل إنَّ ما یحدث لنا ... هو جزءٌ من النص المسرحي ...
أم إنَّ البلاء حقیقي
الرجل السبعیني لا تستسلم ...
صوت الصورة کن قویاً یا عزیزي...
الرجل السبعیني ( تعود إلیه الحیاة )
إنه صوت زوجتي .... إنها خلف الباب ....
الرجل ( مستغرباً ) زوجتک .. !!
الرجل السبعیني نعم ... زوجتي رباب ....إنها لا تترکني وحیداً في المحن ...
یقع الباب علی الأرض بالکامل ، رجلان من رجال
أطفاء الحریق یظهران علی عتبة الباب ورباب جالسة
علی الکرسي المتحرک وسطهما و البسمة تعلو علی
وجهها ،وقد أبتلت ملابسهم بالکامل، یتقدمون خطوات
نحو الداخل ، الإنارة تعلو تدریجیاً
رباب لا تقلق یا عزیزي ... کل شيء علی ما یرام ....
الرجل السبعیني ( تدمع عینییهِ) ...
الرجل أرید ولدي...
ظلام
صوت تصفیق الجماهیر یعلو عالیاً وسط الظلام
النهایة

 

عبد المهدي ..(آخر عنقود العملية السياسية) !! / حام
يجب ان نتوحد لاختيار شخص يمثل معاناتنا / أغادير ال

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
السبت، 15 أيار 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

اخر التعليقات

زائر - Mahmoud Abdelrahman حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
11 أيار 2021
السلام عليكم! أود أن أشكر شبكة الحرية المالية على كل ما فعلوه من أجلي....
زائر - Mahmoud Abdelrahman حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
11 أيار 2021
السلام عليكم! أود أن أشكر شبكة الحرية المالية على كل ما فعلوه من أجلي....
زائر - Mahmoud Abdelrahman حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
11 أيار 2021
السلام عليكم! أود أن أشكر شبكة الحرية المالية على كل ما فعلوه من أجلي....
زائر - Mahmoud Abdelrahman حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
11 أيار 2021
السلام عليكم! أود أن أشكر شبكة الحرية المالية على كل ما فعلوه من أجلي....
زائر - Aaron Perez حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
02 أيار 2021
لقد كان من الرائع معرفة أن هناك شخصًا ما يعرف عن السقوط والوقوف من جدي...

مقالات ذات علاقة

المقدمة / جمهورية العراق أحد دول جنوب غرب القارة الآسيوية المطل على الخليج العربي. يحده من
12406 زيارة 0 تعليقات
زار وفد من المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق صباح هذا اليوم مكتب المفوضية للان
919 زيارة 0 تعليقات
تعددت تفسيرات الجريمة الوحشية التي استهدفت كنيسة سيدة النجاة في بغداد. قيل أن هدفها تفتيت
7559 زيارة 0 تعليقات
لم تكن الماركسيّة تحتاج لفلسفة بعينها للإنبثاق كعلم يقوم على المادّيّة الدّيالكتيكيّة والم
8548 زيارة 0 تعليقات
صدر تقرير الحزب الشيوعي المصري بتاريخ 23أوغسطس 2010وبعنوان: موقفنا ازاء الازمة السياسية ال
7446 زيارة 0 تعليقات
ينقسم العمل الشيوعي إلى قسمين متمايزين وهما، النشاط الثقافي النظري من جهة والنشاط العملي م
7437 زيارة 0 تعليقات
أود من خلال هذا المقال أن أوضح، بحيادية وبعيداً عن إتجاهاتي الفكرية والشخصية،  بأن تصويت ا
7343 زيارة 0 تعليقات
هنا وهنالك رجال بالمواقع في حين أن المواقع بالرجال ,  فنرى ونسمع عن شخصيات متنوعة ولكل منه
9602 زيارة 0 تعليقات
انطلاق ثورة الغضب ضد طغمة آل سعود وانباء عن طيران وقمع بواسطة الوهابية المتطرفين انفجر برك
8877 زيارة 0 تعليقات
سبحان الله ... الجماهير أقوى من الطغاة فعلاً !!! ... وقد استجاب لهم القدر فكسروا قيود الهو
8583 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال