الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

4 دقيقة وقت القراءة ( 814 كلمة )

غداً في غزةَ الجمعةُ الأخطرُ والتحدي الأكبرُ / مصطفى يوسف اللداوي

إنها الجمعة الرابعة والثلاثين لمسيرة العودة الوطنية الفلسطينية الكبرى، التي انطلقت جمعتها الأولى المدوية في يوم الأرض، الثلاثين من شهر مارس/آذار الماضي، معلنةً المضي قدماً في المقاومة السلمية، عبر مسيراتٍ شعبيةٍ مدنيةٍ، لا سلاح فيها ولا عنف، ولا إطلاق نارٍ فيها أو قصف بالصواريخ أو تفجير عبواتٍ ناسفةٍ، ولا شيء آخر مما تقدر عليه المقاومة وتتقنه، وتملكه وتعرف أثره، إذ آثرت برغبتها تجنب السلاح والابتعاد عن كل ما يوصف بالعنف أو يصنف بالقوة، وبقيت مقاومتها مقاومةً سلميةً.

مسيراتُ العودة الثلاثة والثلاثون التي سبقت، مسيراتٌ وطنيةٌ، وتجمعاتٌ شعبية، وشعاراتٌ سياسية، ومنتدياتٌ علمية، ومؤتمراتٌ صحفية، ونوادي اجتماعية، وأنشطة فنية، وصورٌ فولوكورية، ولوحاتٌ تراثية، ومسابقاتٌ ثقافية، ومصاطب جامعية، ومدارس طلابية، وصلواتٌ ومساجد ودورس علمية ودينية، وغيرها الكثير مما ارتادته النسوة والرجال، والشبان والأطفال والشيوخ، وشهدها المرضى والأصحاء، والفقراء والأغنياء، والجامعيون والعاملون، ليشكلوا معاً بفعالياتهم المختلفة المشاهد السلمية المتجددة للمسيرة الوطنية الفلسطينية.

رغم الطابع المدني والفعاليات السلمية للمسيرات التي سبقت، إلا أن جيش الاحتلال صب جام غضبه على المتظاهرين الفلسطينيين، وفرق بالأعيرة النارية والقنابل الدخانية جموع المعتصمين، ونالت قناصته المنتشرة على طول الحدود من المواطنين المدنيين فقتلوا زهاء ثلاثمائة فلسطيني، وأصابوا بجراحٍ مختلفة، ما يربو على الثلاثين ألفاً، جراح كثيرٍ منهم خطرة، وبعضها مقعدة وتسببت في إعاقاتٍ دائمة، ولم يميز جيش الاحتلال بين الأطفال والرجال والنساء والشيوخ، بل لم يسلم من أعيرته القاتلة الصحفيون والمصورون، والأطباء والممرضون وطواقم الإسعاف ورجال الدفاع المدني وغيرهم.

لكننا غداً في الجمعة الرابعة والثلاثين التي سماها القائمون على مسيرات العودة، "جمعة التطبيع ... خيانة"، أمام تجربة جديدة ومواجهة مختلفة، وتحدي خطير واستحقاقٍ كبير، إذ لن تكون هذه الجمعة كسابقاتها، وإن كانت بعضها دموية جداً وقاسية كثيراً، إلا أن هذه الجمعة تبقى مختلفة، وقد تتسم بالعنف والتطرف، إذ سيجد الفلسطينيون أنفسهم أمام عدوٍ مجروحٍ مكسورٍ، فاشلٍ مهزومٍ، عاجزٍ ضعيفٍ، خائبٍ عاثرٍ، ارتعش جيشه وتردد قادته، واستقال وزراؤه، واكتئب شعبه، وانهارت روحهم المعنوية، وتراجعت هيبتهم القتالية، وتبدد مفهوم الردع عندهم، ولم يعد لتفوقهم قيمة ولا لسلاحهم فائدة ولا لقوتهم المفرطة منفعة.

وبالمقابل فإن الفلسطينيين الذين سيخرجون غداً في مسيرة الجمعة الرابعة والثلاثين، سيخرجون وهم يشعرون بنشوة الانتصار وبهجة الفوز وفرحة النجاح، وستكون روحهم المعنوية عالية، ونفوسهم منتشيةٌ سعيدةٌ، وأعدادهم كبيرة، وجموعهم غفيرة، فهم قد خرجوا من معركة خانيونس وما تلاها بإحساس النصر وروح الغلبة، إذ أفشلوا مخططات العدو وفضحوا مهمته، وقتلوا أحد ضباطه الكبار، ولم يسكتوا عن القصف، بل بادلوه بالمثل، وبادروه بما فاجئه وصدمه، وأوقعوا في صفوفه خسائر وألحقوا بمستوطنيه ومنشآتهم أضراراً حقيقية، طالت بيوتهم وأسواقهم وأماكن تجمعهم.

غداً ستكون المواجهة خطرة وفيها الكثير من المغامرة، بين عدوٍ كسير القلب منكس الرأس ذليل النفس، وبين شعبٍ منتصب القامة موفور الكرامة، عالي الهمة مرتفع الجبين، يحذوه الأمل ويدفعه الرجاء، مما قد يدفع العدو نحو الثأر والانتقام، والقسوة والشدة، وتعمد القتل والإصابة، ومحاولة سرقة فرحة الانتصار واغتيال نشوة الفوز، لتحل مكانها دمعة الحزن وملامح الغضب ومخايل الأسى والألم، إذ لن ينسَ ما أصابه وشعبه من مرارة، وما حل بوزير حربه وقادة كيانه من خيبةٍ وحسرة، وإحساسٍ بالعجز والقهر، الذين قدموا استقالتهم، وعجلوا باستقبال نهايتهم واستعجال خاتمتهم.

ينبغي على الجهات المنظمة لمسيرات العودة، ومعهم قادة القوى والتنظيمات الفلسطينية، وفي المقدمة منهم حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، التي تتصدر المشهد الفلسطيني في قطاع غزة، وتقود بالاشتراك مع القوى الفلسطينية الأخرى الحراك الشعبي العام، أن يكونوا مخلصين عقلاء، واعين حكماء، ويقظين أذكياء، فلا يجرهم العدو نحو مذبحة، ولا يدفعهم نحو مجزرة، ولا يحشرهم لمواجهته ليفتك بهم ويغدر، أو يستفزهم ليتفرد بهم ويمارس سطوته عليهم، مبرراً جرائمه بتعرضه للخطر، ومواجهته لمتظاهرين بحجة أنهم جنحوا للعنف ومارسوه، وهو في الحقيقة يريد أن ينتقم ويثأر، ويسعى لإرضاء مستوطنيه وإطفاء نار غضبهم المستعرة.

لا يعني هذا التحذير أن يخاف الفلسطينيون وأن يجبنوا، وأن يتراجعوا وينكفئوا، وأن يمتنعوا عن الخروج والتظاهر، ومواصلة المسيرة والابتهاج بما حققوه بدمائهم وصبرهم، ولا يعني الهدوء مراعاة لحالة عدوهم لئلا يصيبه المزيد من الألم والحسرة والندم، وإنما يجب أن يخرجوا إلى ساحات المسيرة بأعدادٍ غفيرةٍ، وجموعٍ حاشدة، وأن يكونوا خليطاً من كل الفئات، ومزيجاً من كل القوى والتنظيمات، لتظهر الإرادة الوطنية والعمل المشترك بصورةٍ جليةٍ، والعزم الجاد نحو مواصلة المسيرات حتى تحقيق الأهداف التي من أجلها انطلقوا.

لكن ينبغي عليهم أن يفوتوا الفرصة على العدو فلا يعطوه المبرر لقتلهم، ولا الذريعة لإطلاق النار عليهم، فلا يقتربوا كثيراً من الأسلاك العازلة، ولا يحاولوا القيام بأي أعمالٍ فيها مغامرة أو مخاطرة، وإنما يكتفون في هذه الجمعة بالفعاليات الجماعية، داخل الخيام أو أمامها، يقومون خلالها بأنشطة ذاتية متعددة في حلقاتٍ متفرقةٍ، يستعرضون فيها ما يشاؤون، ويعددون خلالها ما يحبون.

وليبدو فرحتهم، وليعبروا عن سعادتهم، ولو كانوا تحت رصد العدو، يراقبهم ويتابعهم، لأنه بالتأكيد في هذه الحالة يكون يتميز من الغيظ، ويريد من الفلسطينيين أن يقوموا بأي عملٍ يدفعهم للهجوم عليه كالثيران الهائجة، أو كالحيوانات الجريحة.

ولكن عقل أهلنا وحكمة القائمين على المسيرات، وضبط المشرفين وحزم المنظمين، ستحول دون أي فجيعةٍ أو مواجهةٍ غير محمودةِ النتائج، فنحن في أمس الحاجة إلى فرحةٍ تدومُ، وسعادةٍ تستمر، ونصرٍ يتأصل، وإنجازٍ يتحقق، وقد والله بدأنا الطريق، وسلكنا الدرب، وقدمنا الكثير وضحينا بالغالي والنفيس، إلى أن ذقنا بالصبر والتضحية حلاوة النصر وعذوبة الظفر، فلا نخسر فرحتنا بسوء تدبيرٍ أو بخطأ تقدير، ولا بمغامرةٍ فرديةٍ أو مجازفةٍ جامعيةٍ، فعدونا لدودٌ ماكرٌ قاتلٌ حاقدٌ، خبيثٌ في فعله قذرٌ في طبعه.

القضاء العراقي يباشر التحقيق في غرق 7 مليارات دينا
ضمن فعاليات الكرنفال السنوي للأمانة العامة لمجلس ا

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الأربعاء، 03 آذار 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

اخر التعليقات

زائر - GREAT ILLUMINATI ORDER المنبر الحسيني بين الطموح والتقاعس / الشيخ عبد الحافظ البغدادي
02 آذار 2021
تحية من النظام العظيم للإنليوميناتي إلى الولايات المتحدة وجميع أنحاء ا...
زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...
زائر - 3omarcultures الثقافة الأجنبية تسلط الضوء على أدب الاطفال
19 كانون1 2020
سقطت دمعتي عندما وقفتُ بشاطئ بحر من بحار الهموم فرأيت أمواجاً من الأحز...

مقالات ذات علاقة

حَذًّرت اليابان شعبها من احتمال انهيار النظام الصحي فيها بسبب جائحة كورونا وعجزت ايطاليا ر
900 زيارة 0 تعليقات
أعتقد ان عند كل الديانات والمعتقدات -- تجد الاخلاق الحسنة في اول مبادئها و أسس عقيدتها. سو
1548 زيارة 0 تعليقات
وصول وفد مكتب المفوضية العليا المستقلة للانتخابات الى كوبنهاكن الشبكة / خاص علمت شبكة الاع
3086 زيارة 0 تعليقات
• ثلاثة ايام شهدت انجازا عظيما يحتاج انجازه الى وقت طويل • نثمن تعاون السفارة العراقية وال
3387 زيارة 0 تعليقات
الشباب في العراق يتجه نحو مرحلة جديدة الشباب في العراق بدأ يعي فكرة التغيير لمرحلة 15 عام
3903 زيارة 0 تعليقات
المرشح الصحفي صباح ناهي من هو صباح ناهي ؟ / مرشح ائتلاف الوطنية عن بغداد رقم القائمة (١٨٥)
4778 زيارة 0 تعليقات
القاهرة – ابراهيم محمد شريف عقدت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات / وحدة ادارة انتخابات
2506 زيارة 0 تعليقات
نتطلع بأعجاب الى بعض البدان المتحضرة وهي تطبق مبدا العدل بين افراد المجتمع في العصر الحديث
3247 زيارة 0 تعليقات
أجمل صدمة في العراق وما أكثر الصدمات هي الصدمة الرياضية اللاوقورة بالمشاركة الهزيلة لمنتخب
5377 زيارة 0 تعليقات
أُتيحت لي فرصة مميّزة كي ألتقي بالمخرج العربيّ العراقيّ "سمير جمال الدّين" الذي يحمل الجنس
5542 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال