الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

4 دقيقة وقت القراءة ( 752 كلمة )

استانبول : طه جزاع .. الصديق الأوفى / رعد اليوسف

ثمة من يجعلك تشعر بأن الحياة ، رغم قساوتها ، وابتعادها عن مضامين الألفة ، والحنان ، والفطرة الجميلة في احتضان البعض للبعض ، تشعر ان الخير لم تزل أنهاره تجري في عروق نفوسٍ أبت ان يطوّعها العالم المادي لتصبح خاوية ، مستجيبة لمتطلبات العصر الخالية من القيم الانسانية .

تذكرت وانا التقي طه جزاع الصديق والزميل والأكاديمي ، ما قاله المتنبي ذات يوم :

(شر البلاد بلاد لا صديق بها).. فقد انعش اللقاء به روحي التي كانت تشعر بغربة ، رغم اني نزلت في استانبول سائحا وللسياحة سحر خاص ، لكني شعرت بعد ايام بغربة شديدة وبحاجة ملحة لصديق ، رفعها بلطفه وطيبته الدكتور العزيز طه جزاع.

طه الصديق ابو ياسين ، عقدت الأيام بيني وبينه و مجموعة راقية من الزملاء ، علاقة مودة ومحبة مطلع السبعينات ، ايام الشباب والطموحات والأهداف السامية والنبيلة .. ايام حث الخطى نحو مشاريع كان من بينها صنع الاسم الصحفي حتى أصبحنا الان نعد من بين الرواد.. حيث تسربت الأيام وانطوت السنين بسرعة كبيرة .

توقفنا عند بعض المحطات وتذكرنا الاصدقاء والأحبة ، واحترق القلب على ضياع وطن واجيال .

ابو ياسين وهو العارف باستانبول المدينة الرائعة ، والمحيط برؤية الكاتب والفيلسوف ، بمعالمها اصرّ بطريقته التي تفيض مودة ، ان يرسم لنا برنامجا ، جعله يتفرغ في الأيام الاخيرة ليكون معنا رغم ان عذرا مشروعا جدا قد اعترض طريقه ، لكنه ابى الا ان نكون سوية ، وهذه سجية من سجاياه الطيبة.

اخذنا الى منطقة الفاتح ، فتوقفنا في ظل نصب في حديقة زاهية ، يمثل محمد الفاتح على فرس جامح.. وانعطف الحديث عن دور هذا القائد في فتح القسطنطينية ، تلك الواقعة الشهيرة ، فاقترح ان نرافقه في زيارة (بانوراما) تصوّر احداث هذه المعركة ، وبطريقة الصحفي المتمكن من الوصف الدقيق ، والتشويق ، أقنعنا بذلك ، لان الوقت كان يحاصرنا وصار يضغط علينا في الأيام الاخيرة .

في اليوم التالي ، عشنا اجواء حرب حقيقية ، كأننا مع محمد الفاتح وجيشه في مواجهة الأعداء ، برا ، وبحرا ، ومع صهيل الخيول وصياح الجند ودك المنجنيق للقلاع الشامخة ، وتسلق الجنود للحصون العنيدة ، وإلقاء الأعداء من شاهق القلاع !

لحظات حبست انفاسنا ، كدنا ان نشم فيها رائحة البارود والغبار المتطاير من تحت اقدام الخيول والجنود .

عمل رائع ، تتوجه نحوه يوميا أفواج السياح وطلبة المدارس وعموم الناس .

في يوم اخر ، وحسبما اكد الدكتور طه ، اذ قال من لم يزر مسجد السليمانية وضريح سليمان القانوني ، وزوجته هيام ، يفقد حلقة هامة في سجله السياحي ، واقنعنا كالعادة ، فمضينا معه .

تسلقت السيارة طريقا يكاد ان يكون عموديا ، جعلنا نفكر بتساؤل.. ترى كيف يسلك الناس هذا الطريق في الشتاء وعند تساقط الثلوج .. تحديدا .. وكيف كانت العربات والخيول تتسلقه في سالف الزمان!!

اذ يتربع المسجد كصرح من الفنون وليس الفن فوق مرتفع عال يطل على البحر ، ليحكي قصص سلاطين وحضارات سادت ثم انطفأت نيران توهجها ، لكن اثرها لم يزل شامخا .

وقفنا عند ضريح السلطان سليمان القانوني مع أفواج من السياح وتذكرنا أمجاده ، ثم دلفنا الى ضريح زوجته التي اشتهرت في مسلسل ( حريم السلطان ) بإسم ( هيام ) التي فعلت الافاعيل ، وقادت مسيرة الأبطال والكبار والصغار الى حيث الخطط التي تدور تفاصيلها في رأسها ، حسب المسلسل الشهير .

روعة المسجد وتصميمه ، والهندسة المستخدمة فيه ، تضفي عليه طابع الهيبة ، والتبجيل لقدرات نهضت بشكل استثنائي في ذلك الزمان .

لم يكتف الدكتور طه ، بذلك ، فقد كان يشحذ هممنا لمجاراته في رؤية اكبر ما يمكن من المعالم في منطقة السلطان احمد ، خاصة المتحف وايه صوفيا وغيرها ، وحين سألناه عن مرقد الصحابي الجليل ابو أيوب الأنصاري الذي نزل في بيته رسول الله( ص ) عندما وصل المدينة مهاجرا ، أومأ لإحدى سيارت التاكسي ، وحين توقفت ، ركبنا معه وجلسنا نتأمل جمال الطريق ، حتى وصلنا مسجدا منيفا في منطقة باسمة ضاحكة كل شئ فيها يبعث على الفرح والسرور.

هنا يرقد الصحابي ابو أيوب الأنصاري (رض) ، قال الدكتور ، وهو من اصحاب رسول الله (ص) الذين ناصروه ووقفوا معه بكل ما اوتي من قوة وما ملك من أموال .

تأملنا مسجد ابو أيوب الذي منحوه الأتراك لقب السلطان ، اعتزازا وتقديرا ، وزرنا قبره الشريف ، ثم تجولنا في المدينة الجميلة جدا .. وعدنا الى (امينونو).. وهي منطقة تضج بألوان البشر من خارج وداخل استانبول .

جلسنا عند البحر في مطعم خاص بوجبات الأسماك .. ولا اريد ان اذكر بقية التفاصيل في كرم وضيافة الدكتور وحتى عائلة ابن أخيه بلال الورد.

شكرا ابو ياسين .. والمعذرة اني لم أف الا بجزء يسير ، ربما ، مما بذلت .

للصداقة نكهة يضوع طيبها ، ابدا .. وان تمر عليها العقود والسنين الطويلة .

 

في ذكرى ميلاد الرسول ..الم تكن رسالة الانبياء وال
الأنا داء ساستنا العضال / علي علي

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الخميس، 25 شباط 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الثلاثاء، 20 تشرين2 2018
  1274 زيارة

اخر التعليقات

زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...
زائر - 3omarcultures الثقافة الأجنبية تسلط الضوء على أدب الاطفال
19 كانون1 2020
سقطت دمعتي عندما وقفتُ بشاطئ بحر من بحار الهموم فرأيت أمواجاً من الأحز...
زائر - هيثم محمد فن الكلام / هاني حجر
14 كانون1 2020
نعم هناك مشكلة حقيقية تتمثل في التعصب للرأي وعدم احترام رأي الآخر اشكر...

مقالات ذات علاقة

تآكل الدولة حينما يتحكم بها الشارعفي معنى من معاني الدولة انها كيان تضامني اجتماعي ,اي ان
1228 زيارة 0 تعليقات
كتب لي احد الاصدقاء يقول عشت في كل العهود منذ العهد الملكي لكنك لم تذكر لقاءاتك مع رجال ال
866 زيارة 0 تعليقات
  عرفته صحافيا نشيطا ..ومثابرا ، متميز الاداء ..دقيق الاختيار..يكتب في الفن ، ويتابع كل جد
6889 زيارة 0 تعليقات
لا احد ينكروﻻ يستطيع ان يتجاوز ما حصل في تكريت من انتصار باهر للمقاتلين العراقيين عموما وﻻ
5736 زيارة 0 تعليقات
*اللون الشعبي من الغناء قريب لي ويلامس قلوب الناس * شاركت في العديد من المهرجانات الغنائية
6802 زيارة 0 تعليقات
البصرة :مكتب شبكة الاعلام في الدنمارك منذ زمن طويل والامريكان يعدون العدة او يمنون النفس ب
8750 زيارة 0 تعليقات
  عبدالامير الديراوي البصرة: مكتب شبكة الإعلام في الدنمارك - نحن نعرف ويعرف الجميع ان لكل
7861 زيارة 0 تعليقات
  مكتب بغداد - شبكة الإعلام في الدانمارك وقعت الشاعرة والأديبة السورية وفاء دلا مجموع
8192 زيارة 0 تعليقات
·  في احصائية تشير الى ان اعداد المسلمين في تزايد في الدنمارك ،حيث بلغت 300 الف. وهناك حاج
9289 زيارة 0 تعليقات
في حوار معه الشاعر والناقد ا.د.عبدالكريم راضي جعفر.. *الكلمات تنتمي الى الوجدان قبل انتمائ
11507 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال