الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

4 دقيقة وقت القراءة ( 809 كلمة )

نهايةُ عهدِ نيكي هايلي فشلٌ وسقوطٌ / مصطفى يوسف اللداوي

حزينةً بدت، مقهورةً ظهرت، حسيرةً جلست، ساهمةً حائرةً، تعض على شفتيها، ولا تستطيع أن تخفي إمارات الغضب البادية على عينيها، وقد كتفت يديها، وآثرت الصمت الذي ارتسم على وجهها ذهولاً وشروداً، إذ كانت تتمنى أن تسجل في نهاية مهمتها في الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، بصفتها مندوبةً عن الولايات المتحدة الأمريكية، انتصاراً كبيراً للكيان الذي تواليه وتناصره، وتؤيده وتسانده، وتفتخر بأنها تخدمه وتساعده، وتعمل من أجله وتضحي في سبيله، وهي التي لم تخفِ يوماً رغبتها في دفع المجتمع الدولي كله لاحتضان الكيان الصهيوني، والتعاطف معه، والإحساس بمعاناته والتضامن مع سكانه، الذين ينتابهم الرعب والفزع نتيجة الصواريخ التي تنطلق من قطاع غزة، قائلةً بأنه آن الأوان للمجتمع الدولي أن يشعر بحاجة إسرائيل للأمن، وأن يدين القوى التي تهدد وجوده وتستهدف أمنه وسلامة مواطنيه.

إنها نيكي هايلي التي أعلنت ولاءها لإسرائيل، وسخرت نفسها خادمةً لها، ومدافعةً عنها، والتي اشتهرت بحذائها ذي الكعب العالي، الذي رفعته في وجه دول العالم محذرةً من المساس بأمن إسرائيل واستقرارها، ومهددةً من يصوت ضدها أو يؤيد عدوها، قد فشلت في تحقيق أمنيتها، وعجزت عن الوفاء بوعدها، واصطدمت بالموقف الدولي الرافض لمشروعها، رغم سيل التهديدات التي أطلقتها، وعبارات التحذير التي استخدمتها، ومظاهر الاستبشار التي كست وجهها وطغت على حركتها قبيل التصويت على مشروع القرار، الذي ما ظنت أن يسقط وتفشل محاولتها الأخيرة قبل تسليم منصبها العتيد لخليفتها الجديدة هيذر ناويرت، التي ربما تحذو حذوها وتكون مثلها، إلا أن تتعلم من عجرفتها وكبريائها، وتستفيد من استخفافها بالأمم واستهتارها بالدول، وتتجنب إغضاب الشعوب واستفزاز الأنظمة والحكومات.

فهل تتعرض هايلي للتوبيخ والتأنيب من رئيسها دونالد ترامب، الذي اطمأن إلى قدراتها، وركن إلى تأكيداتها، ولكنها خذلته وأحرجته من جديد، ووضعته في موقفٍ آخر لا يحسد عليه، وهو الذي بات يعاني من كل شيء، ويشكو من كل الظروف، ويترنح ويكاد يسقط أمام ضربات المحقق الفيدرالي، وأمام أسئلة وحصار مجلس النواب والشيوخ، ويعجز عن مواجهة وسائل الإعلام ومجابهة أقلام الكتاب، الذين فضحوا أسراره، وكشفوا سريرته، وسلطوا الضوء شديداً على أخطائه وحاشيته.

قد بات من شبه المؤكد أن نيكي هايلي ستعجل في إجراءات الرحيل، وستبكر في مواعيد تسليم المهام وترك المنصب، ولن تتمكن من الظهور أمام عدسات الإعلام، إلا أن تخدمها الأقدار بجلسةٍ جديدةٍ تستعيد فيها ألقها التسلطي، وحضورها القوي، واستفزازها المهين، فقد أغضبت رئيسها، وأفشلت حليفتها، وأسدلت الستار على آخر مشاهد مسرحيتها العنيفة، ذات الفصول الكريهة، التي ربما سيفرح الكثير من غير العرب والمسلمين لرحيلها، فقد أضرت أيضاً بغيرنا، وأساءت إلى سوانا، ولم تسثنِ أحداً من إهاناتها، إذ هي صورة أكثر سوءً عن رئيسها، وطبعةً أكثر بشاعةً من مشغلها، الذي عينها في منصبه لأنها تشبهه، وأولاها ثقته لأنها تفكر مثله، وجعلها من ضمن فريقه الصغير ومستشاريه الكبار الذين يمدحون فحشه، ويطرون على سياسته، ويأتون بما يشبع غروره ويرضي نفسه.

يقول الهنود عنها أنها امرأة سوء، لا تحفظ الود ولا تقيم على العهد، فقد تنكبت لأصل والديها، وأساءت إلى الوطن الذي جاؤوا منه وولدوا فيه، وانتسبوا إليه وفيه تعلموا ومنه هاجروا، فهي ترى نفسها وإن لبست ثوبهم، وعلمت جبينها مثلهم، أنها أرفع مقاماً من الهنود، وأعلى قدراً من سكان البنجاب "القذرين" الذين عاش بينهم والداها، وأكثر علماً من حملة الشهادات والمنتسبين إلى جامعاتها، ولولا بقية أثرٍ في وجهها، وعلامة أصلٍ هندية في شكلها، لربما تبرأت من أصلها ونفت علاقتها بوالديها، ولكن شكلها يفضحها، ووجهها ينبئ عنها، وأهلها يشعرون بالمعرة منها، ولا يشرفهم أنها تنتسب إليهم وتنتمي إلى بلادهم أصولاً وجذوراً، إذ أنها تحاربهم وتقف ضدهم، ولا تناصرهم ولا تؤيد مطالبهم، وتطمع فيهم وتضيق عليهم.

لم تقف تعديات نيكي هايلي عند الدول الفقيرة والضعيفة، ولم تكتفِ بالتطاول على الدول العربية والإسلامية، التي تتهمها بأنها أنظمة ديكتاتورية، تأوي الإرهاب وتغذيه، ولا تؤمن بالديمقراطية ولا تحترم حقوق الإنسان، بل امتد لسانها السليط إلى روسيا فهددتها، وإلى الصين فتوعدتها، وإلى مؤسسة الأمم المتحدة فسخرت منها واستهزأت بها، وإلى كوبا فحذرتها، وإلى بيونغ يانغ فوبختها، وإلى الحكومات الأوربية فأسمعتها كلاماً قاسياً، وإلى جيرانها في القارة الأمريكية الشمالية والجنوبية فقرعتهم وتهكمت عليهم، علماً أن مندوب روسيا الاتحادية في الأمم المتحدة الذي اعتادت هايلي صده والوقوف في وجه، والرد على كلماته واعتراض اقتراحاته، أعلن عن رغبته تقديم هدية وداعية إليها بمناسبة استقالتها، إلا أنه رفض الإفصاح عنها للصحافيين الذين أصروا على معرفتها، لعلمهم بسوء العلاقة بينهما، وعدم استلطافهما لبعضهما.

أما نحن العرب والمسلمين والفلسطينيين على وجه التحديد، فلن نحزن لغيابها، ولن نوزع الورود لرحيلها عن منصبها، ولن يبتئس الأستاذ رياض منصور مندوب فلسطين لدى الأمم المتحدة لغياب صورتها، وخفوت صوتها، إذ أننا لن ننس أبداً مواقفها من القدس التي أعلن رئيسها أنها العاصمة الأبدية والموحدة لدولة الكيان، ونقل سفارة بلاده إليها، حيث أعلنت تأييدها للخطوة وباركتها، بل زارت المدينة المقدسة، وأعلنت من مركز نصب ضحايا المحرقة "ياد هشيم" موقفها المؤيد لإسرائيل، وزارت حائط البراق ولبست القلنسوة اليهودية ودست بين الجدران أمنيتها، التي قالت فيها أن القدس كلها والهيكل من حق الشعب اليهودي، الذي يمتلك فيها إرثاً تاريخياً وحضارياً.

الحمد لله أن كانت نهايتها فشل، وخاتمتها خيبة، وآخر أيامها نكسة، وتركتها خسارة، ولعل قادم الأيام تكون لها درساً ولغيرها عبرة، فالقوة لا تخلق حقاً، والجبروت لا يصنع سلماً، وأصحاب الحقوق أبداً لا يضعفون، وأمام القوة لا يخافون، وفي مواجهة التهديدات لا يجبنون، بل يصبرون ويناضلون، ويقاومون ويقاتلون، وسيأتي اليوم الذي فيه ينتصرون.

الى عريان .. ضميرك موزغيرك .. للوطن شدّك / زكي رضا
بالقلم الجاف / شامل عبد القادر

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الأحد، 07 آذار 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

اخر التعليقات

زائر - أبو وقاص الاثارة في الزيارة السيد والبابا / سامي جواد كاظم
05 آذار 2021
الكفر ملة واحدة..البابا الصليبي والسيد الصفوي وجهان لعملة واحدة. " إِن...
زائر - GREAT ILLUMINATI ORDER المنبر الحسيني بين الطموح والتقاعس / الشيخ عبد الحافظ البغدادي
02 آذار 2021
تحية من النظام العظيم للإنليوميناتي إلى الولايات المتحدة وجميع أنحاء ا...
زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...

مقالات ذات علاقة

الشهداء جادوا بأرواحهم لكي تظل راية الامة شامخة بالعز والمجد و أصبحوا أوسمة فخر على صدور ا
25 زيارة 0 تعليقات
 ثلاثون عام مضت على الانتفاضة //// الجزء الثاني ناس تعلقت أمالها بمنى القدوم وشروق ال
33 زيارة 0 تعليقات
واخيرا هتف مسيحيوا بغداد ( اجا البابا اجا ) بعد تحقيق زيارة موعودة منذ اواسط تسعينيات القر
30 زيارة 0 تعليقات
 شاركت في الندوة التي نظمها عضو اللجنة المركزية لحركة فتح الدكتور ناصر القدوة عبر تقن
38 زيارة 0 تعليقات
قطعا سينعم السيد السيستاني بسمعة وتعريف بين أوساط العالم المسيحي لم ينل مثلها عالم من علما
48 زيارة 0 تعليقات
لا أعلم لِمَ تراود ذهني صورةٌ أتخيّل فيها العرب كلّهم أشبه بمساجين في معتقل كبير، ومدراء ا
46 زيارة 0 تعليقات
يبدو أن الربيع فصلاً كوردستانياً بامتياز، حيث تحتضن أيّامه منذ مطلعها وحتى نهاياتها أكثر أ
43 زيارة 0 تعليقات
ألآن تيقنت بعد الذي كان و بسبب الثقافة السائدة في العراق, أنه لا أمل و لا مستقبل للعدالة ح
59 زيارة 0 تعليقات
نفس الوجوه الكالحه، نفس المنظر، نفس رتابة الحياة. تظهر على وجوههم، أعتقد أنها مسرحية تعاد
49 زيارة 0 تعليقات
 (نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ)صدق الله العظيم. ولكل مقتضيات الاحوال
58 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال