الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

4 دقيقة وقت القراءة ( 834 كلمة )

انتصارٌ عربيٌ بطعمِ الهزيمةِ ومذاقِ الخسارةِ / مصطفى يوسف اللداوي

لا تأخذنا نشوة الفرح والابتهاج فنهلل ونطبل، ونغني ونزمر، وندعي الفوز ونحتفل بالانتصار، ونتبادل التهاني المباركات، ونوزع الرسائل والابتسامات، بفشل مشروع القرار الأمريكي في إدانة حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، وإخراجها من دائرة حركات المقاومة والنضال الشعبي المشروع، وإدراجها ضمن الحركات الإرهابية المحاربة دولياً، إذ سقط القرار وفشلت الإدارة الأمريكية في مسعاها، وعجزت عن تحقيق ما كانت تحلم به وتتمناه، ولعلها كانت تعرف يقيناً أنها ستفشل وستعجز أمام مؤسسة الأمم المتحدة، التي تختلف كلياً عن مؤسسة مجلس الأمن الدولي الذي تسيطر عليه وتهيمن، كونها عضواً دائماً فيه، وتحوز على حق النقض "الفيتو" على قرارته، وهو ما لا تتمتع به في الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي هي فيها عضوٌ كبقية أعضاء المجتمع الدولي، تتساوى معهم وتتعادل، وتتمتع فيها بصوتٍ واحدٍ لا أكثر، وإن كان لها نفوذٌ وتأثيرٌ كبيرين على الكثير من الدول الضعيفة والفقيرة.

ما حدث في الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم أمس أمرٌ صادمٌ للغاية، ونتيجةٌ مفاجئةٌ للجميع، بما فيها الإدارة الأمريكية التي لم تكن تتوقع هذا العدد من المؤيدين لمشروعها، أو الممتنعين "قوة سلبية" عن التصويت، فقد اعتادت الولايات المتحدة الأمريكية دوماً على الهزيمة في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وانكسار إرادتها أمام المجتمع الدولي، إذ لا تنجح مشاريع قرارتها في الجمعية العامة، وتفشل أمام أعضائها سياسات الترغيب والترهيب التي تستخدمها ضد الدول، وفي سوابق كثيرة كانت تُحشرُ وحدها والكيان الصهيوني، أو تعزلُ مع مجموعة من الدول الميكروسكوبية التي لا يعرفها أحد، أمام شبه إجماع دولي دائم ضد رغباتها ومقترحاتها المؤيدة للكيان الصهيوني والمناوئة للشعب الفلسطيني والمعادية له ولقضيته، ولعل الإدارة الأمريكية لا تنسى مذاق مرارة الفشل أمام المؤسسات الأممية الأخرى، كالأونيسكو وحقوق الإنسان.

لكن القراءة الموضوعية العاقلة لنتيجة التصويت، والدراسة المتأنية للدول التي صوتت مع أو ضد، أو تلك التي تسلحت بالصمت والامتناع السلبي عن التصويت، تقودنا إلى حقيقة دامغة واضحة، وإلى نتيجة سلبية بشعة، وإلى هزيمة مرة قاسية، فقد بدا من نتيجة التصويت أن الإدارة الأمريكية قد نجحت في كسب المزيد من المؤيدين لتوجهاتها، واستطاعت سحب عددٍ من الدول التي اعتادت على تأييد القضية الفلسطينية، والوقوف إلى جانب شعبها وتأييده في نضاله وحقه المشروع في أرضه ووطنه ودولته المستقلة، كما قد نجحت في تحييد عددٍ من الدول الأخرى، وأجبرتها على الصمت والسكوت، وفي كلا الحالتين فإن الإدارة الأمريكية قد حققت كسباً، في الوقت الذي سجلنا فيه نحن هزيمةً وتراجعاً على المستوى الدولي.

لعل هذه النتيجة غير المرضية تدفعنا إلى التساؤل والبحث عن الأسباب المستجدة التي غيرت المزاج الدولي، وبدلت التوجهات السياسية للأنظمة الدولية الحاكمة، وجعلتها تساير الإدارة الأمريكية وتمشي في ركابها، رغم رعونتها وخشونتها، وفقدانها للنزاهة والمصداقية، وإساءات رئيسها دونالد ترامب إلى العديد من أنظمة وشعوب العالم، حيث أساء إلى جيرانه في القارة والمحيط، وحلفائه في السياسة وشركائه في التجارة والاقتصاد، ورغم ذلك فقد أيده بعض من تغول عليهم وأساء إليهم.

ربما يتحمل الفلسطينيون جميعاً المسؤولية الأكبر عن تغير السياسات الدولية الدافئة والحاضنة تاريخياً لهم، رغم المساعي الجادة التي بذلتها السلطة الفلسطينية عبر مندوبها في الأمم المتحدة، الذي حاول ثني الدول المؤيدة للإدارة الأمريكية عن قرارها، وسعى إلى كسب المزيد من الأصوات المعارضة لإفشال المشروع الأمريكي المقدم، ولا أشكك في مساعي المندوب الفلسطيني الأستاذ رياض منصور، ولا أقلل من جهوده أو أستخف بها، فقد كان جاداً وصادقاً ونشطاً، وتسلح بتوجيهٍ وتكليفٍ من رئاسة السلطة الفلسطينية، ورغم ذلك فقد فشلنا في عزل الإدارة الأمريكية والكيان الصهيوني، ولعل السبب في ذلك يعود إلى حالة الانقسام والتشرذم التي تشهدها الساحة الفلسطينية، وإلى أشكال التنابذ والتراشق الإعلامي المشين بين أطراف القوى الفلسطينية، مما يعطي المبرر والذريعة لدول العالم للنأي بنفسها عن القضية الفلسطينية، التي يصفون قيادتها بأنها عابثة ومستهترة، وتشغلها مكاسبها الحزبية عن حاجات شعبها الضرورية والأساسية.

أما الدول العربية فلا أظن أن بعضها حاول إفشال القرار، أو سعى لحرمان مقترحيه من المؤيدين، رغم أن لبعضها القدرة على القيام بذلك، وقد سبق للمجموعة العربية إفشال العديد من القرارات المسيئة للشعب الفلسطيني وقضيته، كما نجحت مراراً في تمرير بعض القرارات المؤيدة للقضية الفلسطينية، والتي تدين الكيان الصهيوني، ولكنها اليوم لم تقم بواجبها، ولم تبذل قصارى جهودها، ولم تكن صادقة في مسعاها، إذ أن منها من يؤيد تصنيف حركة حماس خصوصاً، وقوى المقاومة الفلسطينية عموماً، بأنها قوى إرهابية، وقد قامت أنظمتها الوطنية بوسمها بالإرهاب، وأعلنت الحرب عليها، وشرعت الكثير من القوانين ضدها.

إلا أن دولاً عربيةً أخرى صادقة في نواياها، وصريحة في سياساتها، وجادة في مواقفها، وتهمها القضية الفلسطينية، تدافع عنها، وتسعى لجلب التأييد الدولي لها، قد سعت فعلاً لإفشال مشروع القرار الأمريكي، واستنكار مضمونه، إذ أنها ترى أن مقاومة الفلسطينيين مشروعة، وفصائلهم وأحزابهم قوى وتنظيماتٍ مقاومة، تمارس حقها المشروع، وتقوم بواجبها الشرعي والطبيعي تجاه شعبها وأرضها ووطنها.

ما حدث في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة أمرٌ خطيرٌ، وسابقةٌ مقلقة، وتطورٌ سلبي لافت في مسار القضية الفلسطينية وعلاقات أطرافها الدولية، وهي تنبئ بشرٍ قادمٍ إن لم نستدرك ما حدث ونتعلم مما جرى، فنتيجة التصويت تعني تراجع المجتمع الدولي وتخليه عن القضية الفلسطينية، وانحيازه إلى الإدارة الأمريكية والكيان الصهيوني، وهذه إشارة سلبية للمشاريع المستقبلية، ودلالة لما يمكن أن يكون عليه المزاج الدولي تجاه الحلول المقترحة، ولعل الإدارة الأمريكية فرحة بما حققت، وسعيدة بما أنجزت، فهل تدرك القوى الفلسطينية ما آلت إليه قضيتهم، وما وصلت إليه سياستهم، فيستدركون الانهيار في معسكرهم، ويوقفون التصدع في صفوفهم، ويحصنون الجدار الذي كان يحميهم، والأسوار التي كانت تحفظهم وتمنعهم، أم يستمر الانهيار ويتواصل السقوط، ونفقد المزيد من الأنصار، ونخسر من كان لنا مؤيداً ومناصراً ومدافعاً.

متظاهر يهتف بحياة الأسد وأبيه في باريس
(خيانة المثقفين)..وشكوى الجمهور الساخط من إتهامات

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الجمعة، 26 شباط 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الإثنين، 10 كانون1 2018
  1000 زيارة

اخر التعليقات

زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...
زائر - 3omarcultures الثقافة الأجنبية تسلط الضوء على أدب الاطفال
19 كانون1 2020
سقطت دمعتي عندما وقفتُ بشاطئ بحر من بحار الهموم فرأيت أمواجاً من الأحز...
زائر - هيثم محمد فن الكلام / هاني حجر
14 كانون1 2020
نعم هناك مشكلة حقيقية تتمثل في التعصب للرأي وعدم احترام رأي الآخر اشكر...

مقالات ذات علاقة

ﻳﻌﻴﺶ ﺍﻟﻌﺮﺍﻕ ﺣﺎﻟﺔ ﻓﻮﺿﻰ ﻭﺃﺻﺒﺢ ﺍﻟﻮﺿﻊ ﻓﻴﻪ ﻣﺘﺄﺯﻡ ﺟﺪﺍ . ﻭﻧﺤﻦ ﺟﻤﻴﻌﺎ ﻧﺪﺭﻙ ﺇﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﺣﻖ ﺃﺣﺪ ﺇﻳﻘﺎﻑ
2198 زيارة 0 تعليقات
في العراق الذي أثخنت جراحاته بسبب الفاسدين والفاشلين، يطل علينا بين فترة وأخرى الحوكميين ب
496 زيارة 0 تعليقات
متابعة : شبكة الاعلام في الدنمارك - كشفت صحيفة “الإندبندنت” عن أنها ستنشر تقريراً، ينقل عن
5582 زيارة 0 تعليقات
تصعيد سياسي واضح تمارسه الإدارة الأمريكية ضد الدولة السورية و حلفاؤها قُبيل انطلاق معركة ت
2252 زيارة 0 تعليقات
تعد المسرحیة ، نموذجاً کاملاً لأدب شامل ، تقوم على الحوار أساساً ،کما تكشف الشخصيات بنفسها
2316 زيارة 0 تعليقات
الأمراض التي يعاني منها إقليم كوردستان العراق، هي في الحقيقة نفس الأمراض التي يعاني منها ب
848 زيارة 0 تعليقات
لعل من البديهيات السياسية ان تخسر الحكومة جمهورها مع استمرار توليها السلطة فتنشأ المعارضة
1996 زيارة 0 تعليقات
لا تكتبي حرف العشق على شفتيولا تضعي اسمك بين حروفيفالحرف الاول اشعل ذاكرتيبشغف عينيك البحر
5922 زيارة 0 تعليقات
  حسام هادي العقابي - شبكة اعلام الدانمارك دان الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحد
5476 زيارة 0 تعليقات
الشمسُ عاليةٌ في السماء حمراء جداً قلبُ الشمس هو  ماو تسي تونغ هو يقودنا إلى التحرير الجما
549 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال