الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

5 دقيقة وقت القراءة ( 936 كلمة )

التجنيد الألزامي- نكوص جديد لوطنٍ مأزوم في زمن الهلوسة / عبدالجبارنوري

تأسس الجيش العراقي عام 1921 ، وأولى وحداته تأسست خلال الأنتداب البريطاني للعراق ، وبعد مرور 15 عاما على ألغائهِ عاد الحديث مجدداً بين أعضاء مجلس النواب دعوات تطالب بأعادة التجنيد الأجباري الذي أنتهى بعد سقوط النظام السابق في 9نيسان 2003 تناست كون هذا التجنيد الألزامي قهري وأستعبادي ذاقت الطبقة الوسطى منه ألوان من الذل والعبودية ، أنهُ سيعيد مآسي الأنظمة السابقة التي أفرزت سلبيات أستمرت عقوداً وما زال الشعب العراقي يدفع فاتورتها المأساوية الثقيلة ، مبادرة من كتلة سائرون قدمت مسودة للمشروع إلى البرلمان العراقي يوم السبت الماضي 8/12 بعنوان " التجنيد الألزامي المدني " بدل العسكري بتوظيف فئة الشباب من عمر 19 - 45 وتشغيلهم في مؤسسات الدولة لقاء راتب ، وهو مجرد مسودة مشروع مقترح قُدم لهيئة رئاسة البرلمان العراقي .
أن اليوم نرى العديد من الدول العريقة بالديمقراطية تخلصت من التجنيد الأجباري وأسست قواتها المسلحة من المتطوعين وبذلك بنت قوات عسكرية قوية محترفة وحققت أنتصارات ساحقة في الدفاع عن الأوطان ، وأن هزائم الجيوش لا تعزى إلى التجنيد الأجباري أو حتى الطوعي بل إلى جيشٍ قوي مهني ومحترف للدفاع فقط يأتي عن طريق ثقافة المواطنة التي تتمحور على شكل عقيدة ثابتة في حب الأوطان والدفاع عنها لكون خدمة العلم واجب وطني ، وبما أن مفهوم الدولة هو صناعة بشرية لخدمة الفرد وليس للتحكم بهِ وبالتالي ليس من حق أية جهة أن تفرض على الفرد وتلزمهُ بالتجنيد القسري أو دفع البدل النقدي .
بيد أن تطبيقهُ في العراق المأزوم الفاقد للضوابط التي تتحكم بسلوكيات الأفراد وأضطراب المنظومة الأخلاقية بعد الأحتلال الأمريكي البغيض في 2003 وأثر الفشل الذريع لخطوات الحكومات المتعاقبة منذ عقدٍ ونيّف ، ستكون هذه الصورة السوداوية المعتمة والعيوب والمعوقات اللاحقة التي سوف أطرحها متمنيا أن تكون دافعاً لعدم أقراره ، لكونه موضوعاً قابلاً للجدل وأثارة المناكفات والأعتراضات في زمن المرحلة الحرجة المليئة بالأزمات والقابلة للأشتعال أن لم تكن قد أشتعلت بعضها ، وأن العودة إلى تطبيق قانون الخدمة الألزامي في الجيش سيحطم الأجيال الحالية مثلما حطمت الأجيال السابقة ، سوف يقول المعترضون : التجنيد الاجباري يمحو الفوارق الطبقية هذا إذا ما طُبقتْ بشكلٍ منصف وهي أمنية ثمينة لا يمكن أن تحصل عليها اليوم في العراق !؟، ويقولون أنهُ ينهض بالروح الوطنية ألا يمكن أستنهاضها بأساليب أخرى متاحة ؟ ثم أن العراق ليس بحاجة لترسانة سلاح بل لأحلال السلام في ربوعه المكتوية بالحروب العبثية ولأن القوات المليونية كافية لمعالجة الأزمات الأمنية وها هي طردت التنظيم الأرهابي بأقصر وقتٍ قياسي غير مسبوق في عالم الحروب الدولية .
-العبأ المالي أنهُ سيرهق ميزانية الدولة لحاجتهِ لأموال طائلة ، سيحمل العراق ثقلا ماليا أضافيا بحوالي 50 مليار دولار بتوفير معسكرات وتجهيزات عسكرية وميرة تغذية ومواصلات بالوقت أن الحكومة غارقة بديون مليارية سيادية ومستديمة ، إن موازنة 2019 قُدمت ب108 ملياردولار وعجزهُ المالي 19 مليار دولار ، وأن العراق مديون للبنك الدولي 151 مليار دينار عراقي أي 125 مليون دولار ، وعليه دين من الصندوق النقد الدولي 70 مليار دينار أي 58 مليون دولار وبذلك يبلغ المجموع التقريبي لديون البنوك والمؤسسات العالمية وفوائدها ما يقارب 13 مليار دولار .
- سيعتبر التجنيد الألزامي باباً جديداً ومشرعناً للفساد الأداري والمالي وباباً لأنتشار الرشوة كي تهرب من الخدمة لأن راتب المكلف غير مجزي وقد لا يكفي لأيصاله إلى المعسكرات المترامية في أنحاء البلاد أضافة إلى المحسوبية والمنسوبية وكانت تحدث مثل هذه الخروقات حتى في زمن النظام السابق الذي كان يعتقل على الشبهات ، والعراق في ظل ظروف هشة بسبب ضعف سلطة القانون والرقابة الوطنية .
- ثم أين هي سلطة الدولة ؟ في( سوقْ )المكلف وهي عاجزة تقديم لصوص المال العراقي للمحاكم ومن ترويض الشلة الحزبية والفئوية المسيطرة على المنافذ الدولية والمطارات .
- سيظهر على السطح التجنيد الأنتقائي الذي سوف يشمل الطبقات الفقيرة والحيادية البعيدة عن التحزبات ولا يشمل أولاد المسؤولين الذين يتنعمون في الخارج ، وأن المشروع سوف يتناغم مع قرارات اللص بريمرفي ألغاء الجيش العراقي وأشرف على تقسيم الولاءات العسكرية إلى ولاءات طائفية وأثنية كردي شيعي سني والذي زج بالمؤسسة العسكرية في لعبة المحاصصة البغيضة ، وأن الأكراد لديهم تحفظ معلن ومخفي في تسليح الجيش العراقي وهي نابعة من عقدة الأضطهاد المعاكس من العرب حسب رؤى بعض من متطرفي الأقليم .
- أن تأريخ الجيوش الحديثة تعتمد التكنلوجية الرقمية الحديثة أي على عناصر من الخريجين لكونها سوف تعمل على منظومات دفاعية متطورة وكيف الحال في نسبة الأمية العالية في بلدنا حسب تقرير حديث من اليونسكو الدولي نسبة الأمية في العراق 18-22% من الشعب والذي سوف يغرق المؤسسة العسكرية بالأميين وبأعداد غفيرة .، وأن التجنيد الأزامي يعني عودة عسكرة المجتمع وأعادة الوضع المأساوي الذي عاشهُ الشعب العراقي خلال فترة الثمانينات والتسعينات ، وأن الصورة القاتمة لعسكرة الناس لا تغيب عن الذاكرة العراقية حين كانت مقصلة محاكم التفتيش تتحكم في رقاب العباد وأعدام المتخلف أمام داره وجباية 75 دينار ثمن الرصاصة والتي تقيّم قيمة الأنسان أضا فة إلى وشم جبين المتخلف الهارب من الخدمة الألزامية وختم مستمسكاته الشخصية بكلمة جبان وسوف تصطدم بالنظام الديمقراطي الجديد المعمول به حاليا الذي يفوّض الطوعية لا القسرية في الأنتماء للجيش .
- وشهد تأريخ الجيش العراقي الذي أقحم نفسهُ بالسياسة أن يقوم بقيادة حركات أنقلابية فكان أول أنقلاب عسكري عام 1936 في بواكير تأسيس الدولة العراقية بقيادة الجنرال العسكري بكر صدقي وتبعه حركة الضباط الأحرار عام 1941 وأنقلاب الجيش على النظام الملكي بقيادة العقيد العسكري الشهيد عبدالكريم قاسم عام 1958وتبعهُ أنقلاب شباط الأسود عام 1963بتدخل من وحدة الدبابات المرابطة بأطراف بغداد ، والمطروح اليوم على الساحة العسكرية عدد كافي من المقاتلين المرتبطين على جبهات القتال وخطوط التماس مع الحدود العراقية من الجيش العراقي والشرطة الأتحادية والحشد الشعبي وقوات البيشمركة والحشد العشائري ونتساءل ما هو موقف القانون من هذه التشكيلات ؟ وما هو موقف القانون كذلك من قوات الأقليم البشمركة التي تقارب عددها من المليون مدرب ومسلح بأسلحة متوسطة وثقيلة ، ستكون حتماً نسبة الأستجابة ضعيفة ومحدودة ستضطر حينها إلى السير في نهج الأسلاف بأتخاذ أجراءات ظالمة لأنجاح التجنيد القهري الألزامي ، وأن رأي منظمات المجتمع المدني هو السعي لتقليل من عسكرة المجتمع .
كاتب ومحلل سياسي وباحث عراقي نقيم في السويد

 

الشعب اليمني وثورته في ستوكهولم / عبد الخالق الفلا
لو أن صدام لم يهاجم الكويت؟ / اسعد عبدالله عبدعلي

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الإثنين، 08 آذار 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  السبت، 15 كانون1 2018
  763 زيارة

اخر التعليقات

زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...
زائر - 3omarcultures الثقافة الأجنبية تسلط الضوء على أدب الاطفال
19 كانون1 2020
سقطت دمعتي عندما وقفتُ بشاطئ بحر من بحار الهموم فرأيت أمواجاً من الأحز...
زائر - هيثم محمد فن الكلام / هاني حجر
14 كانون1 2020
نعم هناك مشكلة حقيقية تتمثل في التعصب للرأي وعدم احترام رأي الآخر اشكر...

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال