.
حين تكون مفردة ” الولاء المزدوج ” في السياسة وفي المجتمع ، حالة مستشريه ، لدرجة ان البعض يفرح بممارستها ، دون خجل ، مؤكدا تواصله ليلا مع ضفة ، هي نقيض لضفة اخرى في الصباح ، فهذا بلا شك مرض واجب العلاج ، لأنه يقع في خانة الخيانة النفسية والروحية ، وهذا “البعض” برأيي ، يمثل الظلام في وسط النهار , صعب التعايش معَه ، وصعب تقبله او تحمله لأن طباعه و نفسيته لا تكون ثابتة ، وزاوية انقلابه منفرجة ، لأنه ينتقل من شعور لآخر ، معتقدا ان الحياة لعبة طفوليه خالية من الروح ، ناسيا ان الصّدق ، مع الذات هو الرّكن الأساس في ديمومة العيش الهانئ المفعم بالشجاعة ، وطرد الخوف، والخروج من عباءة الخذلان .
ان جميل العيش ، هو ان يدرك هذا “البعض” الذي لا يزال يعشعش في وكر دبابير الازدواجية ان المواقف النبيل ، الذي جمّل به الإنسان هذا العالم، هو الصدق ، وعدم الرقص على الحبلين ، والتوجه الى السير في واحة كلها اطمئنان لمستقبل واعد ، متطلعا الى غد افضل ، يتمثل بترك الاوهام ، متلمساً قلب الحقيقة التي تنير العقل ، واثقاً بواقع حال اليوم ، بعيدا عن هواجس الامس ، فنقاء الواقع يعبّر عن الأفكار والهواجس والمشاعر والأحلام ، وهو الهوية الأساسيّة التي تعرّفه للناس وتعكس صورته.
ان هذا “البعض” ممن يحملون شخصيتين في جسد واحد ، كالطفل السيامي ، يتنقل بينهما بسهولة في ثوان معدودة ، ففي لحظة شرود تجدهم مع ( سين ) ناقلين له ، مشاهداتهم عن ( ص) ، والعكس صحيح ايضا ، لهم تصرفات غريبة في الواقع ، فإن حاججتم بأمر ما ، انتقلوا الى شخصيات مسكينة ، دامعة العينين، متمتمين بكلمات غير مفهومة ، وفي ذات الوقت فهم مستعدون ان ينقلبوا الى قطط بمخالب شرسة !
ان معالجة مرضى “الولاء المزدوج” من جانب اطباء علم النفس لا يزال بطيئا رغم انه يشكل ظاهرة محسوسة في السياسة والمجتمع ، فهم غير مدركين ان عدم منطقية الأشياء ومخالفتها للسلوك العام ، تؤدي الى تحطيم انسانية الفرد ، فالازدواجية ، تبعد المرء عن عقيدة قوية، وفطرة في النفس ، تغذيها وحدة الوجود والرغبة في صنع مستقبل راقٍ بعيدا عن الهلع والرجفان امام الاوهام .. فـ ” البعض ” حين يتصرف تصرفات غير متوازنة ، وبولاء مزدوج ، هو مريض يحتاج الى علاج ، لأنه يتعب من حوله بتعدد شخصياته ، ففي كل يوم تراه على حال ، مرة سعيدا ، لأنه سمع بالأمس كلاما منمقاَ من الذي يرتاح اليه ، وفي اليوم التالي تجد الحزن قد ارتسم على محياه ، لآنه وجد العكس .. 
كم ارثي واعجب لمرض هذا “البعض” ، حيث لا يمكن سبر أغواره من قبل إنس ولاجان .. ومن الله الشفاء !