الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

3 دقيقة وقت القراءة ( 562 كلمة )

شهق الناس تعليم سوبر متخلّف / د. ياس خضير البياتي

من ناحية المبدأ ،لسنا ضد الجامعات الخاصة ،فهذا يعني أننا ضد المستقبل ،لأن الحضارة الحديثة قامت اساسا على هذه الجامعات ومراكزها البحثية ،وأنتجت لنا علماء ومفكرون واستراتيجيون كانوا صناع وقادة هذه الحضارة وثوراتها التقنية ، لكننا ضد الجامعات الخاصة التي قامت على الاحتيال العلمي ،وتجارة العلم وتسليعه وتغليب البعد التجاري على البعد التعليمي، لأن الجامعات لا يجب أن تعتبر نفسها خارج إطار المسؤولية، لأن الطلبة وأولياءهم هم الطرف الأساس في المعادلة، والمبدأ الأساس الذي على الجامعات اعتماده، هو الحس بالعدالة والتضامن الاجتماعي، وهذا من الأساسيات التي بنيت عليها مؤسسات التعليم العالي في العالم.

المشكلة في نظري ليست في مبدأ الربحية، إذ ليس هنالك من ضير في فكرة الاستثمار في التعليم وإيجاد مجال للتنافس في القطاع الخاص لتقديم تعليم جامعي أفضل وأيضاً إيجاد فرص للاستثمار والربح المادي المقبول والمشجع لمزيد من الاستثمار في هذا المجال الحيوي، لكن المشكلة في مثل هذه التنافسية والفاعلية الإيجابية أنها تتطلب وجود جهة أو منظومة رقابية متكاملة تقوم بدور توفير الحماية لكل الأطراف، وتعطي الأولوية القصوى للجانب التعليمي والبحثي، وتقوم بمهمة الإشراف والتدقيق على أرباح تلك الجامعات ومقارنتها بالمردود العلمي والبحثي الذي تقدمه. وعلى حد علمي المتواضع لا توجد إلى هذه اللحظة جهة أو منظومة تقوم بهذا الدور المهم في العراق بشكل صارم وجدي.

ومن المؤسف أن تتحول بعض الجامعات الاهلية في العراق الى (دكاكين) علم، يتحول العلم فيها الى سلعة تباع بأثمان مادية، لقاء علم مجتزئ، وأفكار تقليدية نمطية لا حياة فيها للعصر الجديد، حيث التلقين امتيازا، والابتكار مفقودا، والمال الكثير مقابل الفقر العلمي الكبير، فلا تشعر انك بمؤسسة جامعية، بل محلات أشبه ب(سوبر ماركت) تبيع كل شيء : سلع علمية فاسدة، وبرامج منتهية الصلاحية ، وشهادات لا علاقة لها بسوق العمل . بل أنها مراكز للتدريب على تنشيط العقل على فنون الغش العلمي، والعلاقات العامة المشبوهة. بل أن سوق هذه الجامعات يمتلئ بما هو أفسد، وأخطر، حين يتحول الاستاذ الجامعي أجبارا الى بائع علم فاسد، ومحتال خارج تغطية الضمير الانساني والتربوي، يضطر السكوت فيها عن ممارسات الطلبة السلبية، وأفعالهم الشنيعة، في مجال الغش والامتحانات وتسريب اسئلة الامتحانات، وأحيانا بيعها، ضمن صفقات مشتركة بين الاستاذ وادارة الجامعة. وقد شكا لي أحد الأصدقاء انه ابنه تخرج من بعض الكليات العلمية الهندسية، وهو لا يجيد ان يكتب تخصصه باللغة الإنكليزية، وان الكثير من الشركات ترفضه لأنه لا يجيد ابجديات تخصصه، وبعضها شككت بشهادته، وقد لخص وضع ابنه اثناء الدراسة بأن الكلية تتسامح في الغياب والغش وتقديم الرشاوى للأستاذة الا في دفع القسط المالي! بل أردف القول ان ابنته في الجامعة الحكومية هي الأخرى تعاني من نفس المشكلات، وهو يرى ان التعليم في العراق أصبح مريضا في غرفة الإنعاش! وأننا امام أزمة خطيرة تتجسد في ان المواطن العراقي يدفع المال الكثير للتعليم لقاء علم التجهيل والتضليل والاستغباء! ما هو أخطر اليوم، أن الجامعات العراقية الخاصة بدأت تتسابق في طرح برامج الماجستير والدكتوراه، وهي مصيبة أكبر واعقد، لا يمكن تصديقها حتى في الخيال، فاذا كنا نسجل كل هذه السلبيات على بعض الجامعات الخاصة على برنامج البكالوريوس، فكيف تستقيم الامور بالدراسات العليا، وهو أمر لا يمكن التساهل به مع الجامعات التي تتهاون في صناعة هذه الشهادات الفاسدة، وهندسة الجهل!

أنظروا كيف حول التعليم سنغافورة من بلد المستنقعات والبعوض الى بلد الموانئ الكبرى والمراكز المالية، واقوى اقتصادات العالم نموا، ومارد اقتصادي عملاق، ومجتمع صناعي فائق، بينما تعليمنا تراجع للخلف لينتج لنا مستنقعات وعشوائيات ومزابل بأنواعها، وتناسليات للطائفية والفقروالفساد. لذلك سنضطر الى دق ناقوس الخطر، وكتابة ما نشيت باللون الأحمر: أيها الوزير الجديد ...التعليم العالي في محنة كبيرة، وشباب العراق في خطر، والخوف كل الخوف ان نستمر في انتاج تعليم سوبر متخلف، يطور التخلف ويهندس التجهيل!

قاهر الحصار .. / د. ياس خضير البياتي
16 عاما من العصف العلمي والوفاء لشبكة جامعة عجمان

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الخميس، 25 شباط 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الأحد، 27 كانون2 2019
  1115 زيارة

اخر التعليقات

زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...
زائر - 3omarcultures الثقافة الأجنبية تسلط الضوء على أدب الاطفال
19 كانون1 2020
سقطت دمعتي عندما وقفتُ بشاطئ بحر من بحار الهموم فرأيت أمواجاً من الأحز...
زائر - هيثم محمد فن الكلام / هاني حجر
14 كانون1 2020
نعم هناك مشكلة حقيقية تتمثل في التعصب للرأي وعدم احترام رأي الآخر اشكر...

مقالات ذات علاقة

لا اعرف حتى اللحظة، سبباً واحداً لتخلي الدولة، عن واجباتها تجاه الشعب، لاسيما في مجالات تب
2815 زيارة 0 تعليقات
عباس سليم الخفاجي مكتب بغداد - شبكة الإعلام في الدانمارك سيادة رئيس الوزراء ولي أمر العراق
5794 زيارة 1 تعليقات
يتفق الجميع على ان ثقافة الكراهية مؤشر للتعصب بكافة انواعه. وان مواجهة البغٌض المتزايد للا
1171 زيارة 0 تعليقات
وهذا القول هو كناية عن البدء بحكاية ، تقال للمعابثة او المبالغة ، وتعني ان مايقوله الحاكي
6821 زيارة 0 تعليقات
يترك الجنود الأمريكيون وراءهم عراقا هو أبعد ما يكون عن الأمن أو الاستقرار مع إنهائهم مهمة
6894 زيارة 0 تعليقات
لا احد سيتهم وزير التخطيط بأنه ضد الحكومة، حين ينتقد سير العمل في الدولة. الرجل حليف لرئيس
6583 زيارة 0 تعليقات
أثارت تسريبات موقع ويكيليكس الالكتروني لأكثر من 400 ألف وثيقة المزيد من الذعر والاستغراب و
6912 زيارة 0 تعليقات
لقد كان جيراني واحبتي وعلى مدى سنين عمري من المسيحيين وفي اغلب تلك السنين كانوا من مسيحيي
6876 زيارة 0 تعليقات
تهالك إلى فراش أرض غرفته الرّث...مرهقا متثاقلا بعد نهار عمل عضلي شاق ومضن..يدفع عربة خشبية
6801 زيارة 0 تعليقات
للموت ذئابية وأنياب وإفتراس وأذرعة منجلية ومقيت مواء وعواء،كلنا نعي ذاك ولااعلم لماذا تحوم
6929 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال