أما آن للطبقة الحاكمة أن تقر بعجزها عن قيادة العراق ؟ أما آن لها أن تجهر بفشلها في توفيرالأمن والضمان الصحي والاجتماعي للفرد ، وبعدم القدرة على النهوض بالواقع الاقتصادي والتعليمي في البلد ؟ في كل نائبة يهرع المسؤول مهرولا مع طاقمه الإعلامي إلى مكان الحادث ، ليعلن من هناك وعلى الهواء مباشرة مواساته للشعب العراقي عموما والأسر المنكوبة خصوصا ، يتجول حزينا مكسور الخاطر بين الضحايا والمصابين ، لكي يلقي نظرة الوداع قبل أن يشد الرحال لمواصلة المشوار في حكومة قائمة على المصالح الحزبية المشتركة .. من اجل ديمومة النظام السياسي الكسيح كل مشاكل البلد تهون ، نقص في مفردات البطاقة التموينية لابأس ، واقع خدمي مترهل لابأس ، بطالة مقنعة وجيوش من العاطلين عن العمل لابأس ، أزمة في الطاقة الكهربائية والماء الصالح للشرب لابأس ، رشاوى وابتزاز داخل مؤسسات الدولة لابأس ، أمن غير مستقر كمناخ العراق لابأس ، نعم كل شيء يهون من اجل راحة ومستقبل السياسيين ممثلي الشعب ، وماعلينا نحن سوى الرضوخ والقبول بما يقرره الجمع السياسي المبارك حفاظا على اللحمة الوطنية التي صدعوا بها رؤوسنا ، فنحن شعب جبار صبور على المحن ، يجب أن نفتدي من يحكمنا بالغالي والنفيس حتى وإن زلَّت قدمه عن جادة الحق والصواب ، وعلينا أيضا أن نرضى ونسلم بحكمه وبقدره خوفا من أن نُكَّبَّ يوم القيامة في نار جهنم إذا ماتجاوزنا الخطوط الحمراء ، نعم هكذا علمتنا الديمقراطية العراقية ، نضع اصواتنا المبحوحة داخل صناديق المحاصصة خلال موسم حصاد المناصب والمكاسب ، ثم نعود ادراجنا بإنتظار ماستؤول إليه امزجة قادة الكتل والأحزاب ، لتستمر دورة الحياة السياسية اربعة سنوات اخرى لكن بلباس وشعار وطني جديد .. السلام عليكم